رئيس التحرير: عادل صبري 05:26 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عضو سابق بالكنيست: حلم “دولة فلسطين" لن يتحقق

عضو سابق بالكنيست: حلم “دولة فلسطين لن يتحقق

صحافة أجنبية

يوسي أحيمئير

عضو سابق بالكنيست: حلم “دولة فلسطين" لن يتحقق

معتز بالله محمد 10 يونيو 2015 10:31

دعا عضو الكنيست السابق "يوسي أحيمئير" الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو إلى التخلي عن فكرة "دولتين لشعبين" أو بالأحرى إقامة دولة فلسطينية بجانب أخرى إسرائيلية. وقال إن على الفلسطينيين ألا يطمحوا في أكثر من الحكم الذاتي القائم فعليا في الضفة الغربية.

وأشار النائب الليكودي السابق في مقال منشور على موقع القناة السابعة الإسرائيلية "عاروتس شيفع" إلى ضرورة الاهتمام بالتهديدات الأمنية لدولة الاحتلال في ظل إخفاق نظام السيسي في هزيمة الإرهاب بسيناء، واستمرار حماس في تخزين السلاح بغزة، وكذلك التهديد الذي تمثله صواريخ حزب الله، واقتراب القتال من الحدود الإسرائيلية مع سوريا، فضلا عن تزايد الكراهية وعمليات المقاومة ضد إسرائيل كالدهس وإلقاء الحجارة على الدوريات بالضفة والقدس، على حد زعمه

 

إلى نص المقال..

على مدى أكثر من نصف عام كانت إسرائيل منشغلة بشئونها فقط، ومنفصلة عن بقية العالم تقريبا. كانت المنظومة السياسية والرأي العام موجهان فقط للعملية الانتخابية للكنيست الـ 20 والعملية المرتبطة بتشكيل الحكومة الـ 34.

 

ما كان يمكن إدارته بفاعلية وإنهائه بسرعة، في دول ديمقراطية أخرى- كبريطانيا مثلا- يتعقد لدينا، ويستغرق وقتا طويلا، ويشد الأعصاب. في نصف عام من المشاحنات والتشهير، وصلت تقريبا حد أن "يأكل الناس لحم بعضهم البعض".

 

خلال هذه الفترة الزمنية، لم تخفت الحرائق حولنا. على العكس- تزايدت النيران، الوضع في العالم العربي يزداد اضطرابا. الـ"فوضى" في سوريا ولبنان والعراق واليمن وليبيا وأفغانستان تتزايد. حروب المسلمين وصلت لحدودنا مع سوريا، ويمكن أن تتدحرج من سيناء للنقب. لم ينجح الطاغية السوري الأسد في صد المتمردين، ويواصل ذبحهم وارتكاب المجازر بحق أبناء شعبه بلا رحمة، وعدد القتلى في سوريا يصل إلى أرقام مثيرة للإشمئزاز.

 

تحاول مصر دون أن تنجح حتى الآن، فرض القانون والنظام بشبه جزيرة سيناء، الذي أصبح قاعدة عمل للتنظيمات الإسلامية المتطرفة. تدرك مصر السيسي، أن مصدر المشاكل بسيناء موجود بقطاع غزة، الذي تسيطر عليه حماس، المدعومة من إيران. لذلك تشدد مصر الحصار على حدودها مع القطاع. في هذه الأيام علمنا أن المنطقة العازلة بين غزة وشمال سيناء تم توسيعها لتصل إلى كيلومتر واحد. لم يعد بيت واحد قائما في هذا المجال.

 

ما هو مسموح على ما يبدو لمصر، ممنوع على إسرائيل، أكثر المنزعجين من حكم حماس الفتاك. إسرائيل التي تزود غزة يوميا بالغذاء والأسمنت وباق المنتجات، هي المتهم الوحيد لدى المجتمع الدلوي بفرض حصار على مليون ونصف فلسطيني مسكين. عبثية ليس لها مثيل.

 

من يظن أن حماس تعلمت دروس "الجرف الصامد"، من يعتقد أن المؤن من إسرائيل سوف تلين قلوب قاداتها يرتكب خطأ فادحا. حماس تتلقى مؤن من نوع آخر، من مصدر آخر- من إيران، التي تنقل إليها بطرق غير شرعية الأسلحة المتطورة والأموال بغزارة.

 

حماس لا تكترث البته بإعادة إعمار القطاع، بل بالاستعداد لجولة الحرب القادمة. جرى استئناف حفر الأنفاق الهجومية، وتزايدت وتيرة تدريبات الإرهابيين والانتحاريين، تتكدس الأسلحة وتملأ المستودعات. بات من الواضح أن اندلاع المعركة القادمة مسالة وقت فقط. بالنسبة لسكان قطاع غزة، ليست لديهم شكوك حيال ذلك.

 

من الشمال أيضا يمكن أن يتجدد الشر. خلال حديثه عشية تقديم جائزة جابوتونيسكي قال اللواء (احتياط) يعقوب عميدرور، إن لدى حزب الله أكثر من كل الصواريخ التي تملتكلها دول النيتو مجتمعة! لحزب الله سلسة من الزعماء أصحاب العمائم الشيعية، يتنافس كل واحد منهم مع الآخر، حول من يهدد إسرائيل أكثر.

 

من المشكوك فيه إن كان حزب الله مشغول هو الآخر بحفر الأنفاق تجاه البلدات المتاخمة للحدود اللبنانية، لكن تكفي مستودعات الصواريخ التي يخزنها، يكفي الاستماع لتحريض زعمائه، كي نقلق ونفهم أن اليوم لن يتأخر ويتم إطلاق هذه الصواريخ على إسرائيل.

 

هناك جبهة أخرى- من نوع آخر لا يقل إقلاقا. هي السلطة الفلسطينية، التي يتزايد تأثير حماس أكثر وأكثر في مجالها، كما لو أن فتح أكثر اعتدالا. كالمعتاد، لم يتوقف الحديث عن مفاوضات وعن سلام، بل إن هذه الأيام تشهد تزايد هذا الحديث الذي لا أساس له، ومنفصل عن الواقع المهدد. الحق ما يقولونه في حكومتنا الجديدة- القديمة، بأن ليس هناك شريك في الجانب الفلسطيني.

 

يتحدث أبو مازن كعادته بلغة متغطرسة، مع وضع شروط لمجرد بدء المفاوضات. بالنسبة له، على إسرائيل أن تعلن أولا عن الإنسحاب لحدود 67، وإطلاق سراح الأسرى- القتلة، وإخلاء المستوطنات، وما إلى ذلك من مطالب. في رام الله يكرمون المخربين- القتلة، ويكافئون ذويهم، ويمجدون الإرهاب المستمر دون هوادة، عبر إلقاء الحجارة وعمليات الدهس، .

 

إنهم يشجعون المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والثقافية لإسرائيل في العالم، يتجاسرون لغزلها في مؤسسات دولية، يحاولون وصمها كدولة "افرتهايد" والتسبب في مقاطعتها (انظروا إلى الحملة لسحب عضوية إسرائيل في التحاد الدولي لكرة القدم) ويخدعون حتى الفاتيكان، الذي "اعهترف" بأغلبية حماقته بـ"دولة فلسطينية" رغم اضطهاد المسيحيين في أنحاء العالم العربي. المنظومة التعليمية الفلسطينية غارقة في الدعاية المعادية للسامية وأكاذيب من النوع الأكثر شرا.في الخرائط الفلسطينية تم محو إسرائيل.

 

وفي ظل هذه السلوك الاستفزازي المتحدي لأبو مازن، ورفاقه، فلا يجب على إسرائيل أن تتشجع مجددا للتوصل إلى أية مفاوضات، لن تجلب أي خير. كذلك يدرك الرئيس أوباما، إنعدام الفرص لأية مفاوضات، على مدى عام على الأقل.

 

على حكومة إسرائيل الجديدة، حكومة المعسكر الوطني أن تعرف أنه بالنسبة لها حقق الفلسطينيون هدفهم. لديهم حكم ذاتي، المناطق A و B بالفعل تحت سياداتهم. ليس لإسرائيل شأن بهم، سوى فيما يتعلق بالاعتبارات الأمنية. صحيح أن الفلسطينيين يحاولون التصرف كما لو كانوا في دولة ذات سيادة، لكن من وجة نظر إسرائيل، فقد حققوا معظم أهدافهم- حكم ذاتي يمكنهم من إدارة حياتهم اليومية، واستقبال زعماء العالم في المقاطعة برام الله، وحتى ترديد دعاية معادية.

 

الحكم الذاتي الذي تم تحقيقه، هو الحد الأقصى للتنازلات الإسرائيلية. هذا الحكم الذاتي -كان يمكن أن يمنحه لهم رئيس الحكومة الراحل مناحيم بيجين – ليست هناك حاجة للتفاوضة بشانه، لأنه قائم بالفعل. على الحكومة الجديدة برائسة نتنياهو أن تجعل جيرانها وأصدقائنا في البيت الأبيض والعواصم الأوروبية يعتادون على هذا الواقع، الذي هو أيضا الحل الذي لن تتجاوزه إسرائيل. على رئيس الحكومة نتنياهو التخلي عن فكرة دولتين لشعبين، وأن يعلن في خطاب بر-إيلان بدلا عن ذلك عن فكرة دولة لشعب واحد، وحكم ذاتي للشعب الثاني.

 

بخلاف التصريحات، أمام الحكومة الجديدة في إسرائيل مهمتان رئيسيتان: تهدئة الساحة الداخلية- الاجتماعية وتعزيز وحدتنا الداخلية والمساواة، مع الحرب على الفساد المتصاعد. ومن جانب آخر الاستعداد للمعركة العسكرية القادمة التي يمكن أن تأتينا من الجولان والحدود الشمالية، وغزة وحدود سيناء.

 

اقرأ أيضا:
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان