رئيس التحرير: عادل صبري 05:55 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مجلة إسرائيلية: مباراة الألتراس والسيسي مستمرة

مجلة إسرائيلية: مباراة الألتراس والسيسي مستمرة

صحافة أجنبية

هل ما زال الألتراس رقما صعبا في المعادلة؟

مجلة إسرائيلية: مباراة الألتراس والسيسي مستمرة

معتز بالله محمد 09 يونيو 2015 20:24

 

تحت عنوان تاريخ العنف..كرة القدم والسياسة في مصر" استعرضت مجلة "همزراح هكاروف" أو "الشرق الأدنى" الإسرائيلية الصراع بين روابط مشجعي كرة القدم "الألتراس" والسلطات المصرية منذ عصر مبارك، مرورا بمرسي، وصولا للسيسي الذي أصدر نظامه في 16 مايو حكما قضائيا بحظرها بعد أن أصبحت "كابوسا" لأجهزة الأمن والشرطة.

 

وفي حين رأى مبارك أنه من الحكمة ترك "الألتراس" يفرغون طاقتهم في التشجيع داخل الاستادات، بدلا من الإنشغال بالأمور السياسية، وإحداث صداع مزمن في رأسه، فإن السيسي رأى فيهم تهديدا كبيرا على حكمه فعمد إلى التعامل معهم بيد من حديد.

 

وخلصت المجلة إلى أنه رغم تقلص نشاط الألتراس خلال الفترة الاخيرة نتيجة لقمعهم الشديد، فمن الصعب التصديق أننا أمام "صافرة النهاية" للصراع العنيف بين المشجعين المتعصبين ونظام السيسي.

 

إلى نص المقال..

في 16 مايو قضت محكمة في القاهرة بحظر جماعات "الألتراس"- رابطة مشجعي كرة قدم متعصبة تحولت في السنوات الماضية لكابوس لأجهزة الأمن والشرطة في مصر. ظاهرة الألتراس معروفة في العالم منذ الستينيات من القرن الماضي، وتشكل هذه المجموعات النواة الصلبة لمشجعي الكثير من أندية كرة القدم في أنحاء العالم. لكن في مصر، حيث كرة القدم هوس وطني، لاحت الظاهرة للمرة الأولى فقط في عام 2007.

 

أبرز هذه المجموعات في مصر هي "ألتراس أهلاوي" (مشجعو نادي الأهلي) و"الوايت نايتس" (مشجعو النادي الزمالك)، المتنافسان على الهيمنة في المشهد الكروي بالقاهرة.


 

منذ بزوغ الظاهرة في استادات كرة القدم المصرية ظلت العلاقة بين روابط الألتراس المختلفة وبين الشرطة وباقي أجهزة الأمن متوترة. وأصبحت الصدامات بين المشجعين المتعصبين، والشرطة التي تندلع داخل وفي محيط ملاعب الكرة أمرا عاديا، حيث يتهم أعضاء الألتراس الشرطة بالتربص بهم وإلقاء القبض على زملائهم. لكن النظام المصري لم يكترث كثيرا بالظاهرة، بل على العكس، فضل رؤية هؤلاء الشبان المتحمسين يفرغون طاقتهم في الاستادات بعيدا عن النشاطات السياسية.


 

تغير كل هذا مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام مبارك أواخر يناير 2011, نجحت أحداث ميدان التحرير بشكل كبير في التقريب بشكل مؤقت بين تيارات سياسية متنافسة في مصر، بين العلمانيين والقوميين، والليبراليين ومؤيدي الإخوان المسلمين، كذلك نحى الألتراس خصومات كرة القدم جانبا وانضم للاحتجاجات.


 

بشكل عملي، شكل أعضاء الألتراس من الأندية المختلفة رأس الحربة في الكثير من التظاهرات الأكثر عنفا التي اندلعت خلال ثورة 2011، وفي الكثير من الأحيان كانوا بمثابة "قوة إنقاذ" صدت محاولات الشرطة وقوات الأمن لتفرقة التظاهرات.


 

خبرة مشجعي الكرة في المعارك العنيفة مع الشرطة والحماسة المتعصبة لتلك المجموعات كانت قوة حيوية لنفخ الروح والطاقة في الاحتجاجات. رسالة الثورة الرئيسية في الحرية من القمع والاستبداد، تم استيعابها جيدا بين مشجعي الكرة الشبان. كانت هذه أيضا فرصة للألتراس "لتصفية الحساب" مع الشرطة ووزارة الداخلية. تحولت مشاهد مراكز الشرطة التي تم اقتحامها، ونهبها وسيارات الدوريات التي التهمتها النيران لمشاهد شائعة عام 2011. في المقابل، تم اعتقال الكثير من أعضاء الألتراس، بل وقتل بعضهم خلال المواجهات.


 

لم تتوقف المواجهات بين الألتراس وقوات الأمن بعد الإطاحة بمبارك، حيث واصل مشجعو كرة القدم المشاركة في تظاهرات انطلقت ضد نظام المجلس العسكري، الذي اتهمه الكثيرون بتأجيل متعمد للانتخابات البرلمانية، لكن أيضا هذه المرة، تركزت معظم المواجهات حول مراكز الشرطة وبؤر وزارة الداخلية، لكن انتقام قوات الأمن من الاولتراس لم يتأخر.


 

في فبراير 2012، في نهاية مبارة لكرة القدم ببورسعيد بين الأهلي، ونادي المصري المحلي، جرى مهاجمة مشجعي الأهلي على يد المشجعين المحليين باستخدام السكاكين والهروات. قوات الأمن الموجودة في الملعب لعبت دور المتفرج في وقت تم ضرب 74 مشجعا حتى الموت وأصيب العشرات في الحادث الأكثر عنفا في تاريخ كرة القدم المصرية.


 

كان الهجوم مرتبط على ما يبدو بالأحداث التي وقعت في بورسعيد في السنة التي سبقت ذلك، حين أثار مشجعو الأهلي الذين جاءوا من القاهرة لتشجيع ناديهم الشغب في المدينة وتركوا خلفهم دمار وخراب. لكن بالنسبة للألتراس، فلا شك أن قوات الأمن والشرطة سمحوا بحدوث المذبحة انتقاما منهم لدورهم في ثورة 2011.


 

لم تفتر الخصومة بين قوات الألتراس وقوات الأمن، حيث استمروا في تشكيل مصدر إزعاج بالنسبة لأجهزة الأمن أيضا خلال فترة الرئيس الإخواني محمد مرسي. بخلاف ذلك، منذ أحداث بورسعيد، تجرى معظم مباريات كرة القدم في مصر بلا جمهور خوفا من أحداث عنف جديدة. إبعاد الألتراس عن الملاعب زاد تورطهم في الاحتجاجات والتظاهرات التي تجرى على خلفية سياسية، بل إنه نجح في الربط بين أعضاء الألتراس من أندية مختلفة على قاعدة أيدلوجية مشتركة.

 

تقليديا، لا يمكن القول إن روابط الألتراس تميل إلى معسكر سياسي معين. مع ذلك، خلال الانتخابات الرئاسية عام 2012 تواصل مؤيدي الإخوان المسلمين من ألتراس "أهلاوي" مع "الوايت نايتس"، لتشكيل ما سموه "ألتراس نهضاوي". أصل الاسم يعود للكلمة العربية "نهضة"، وهي كنية للنشاطات السياسية والاجتماعية للإخوان المسلمين.


 

في البداية قرر أعضاء "نهضاوي" نقل تشكيل مجموعات الألتراس من ملاعب الكرة للساحة السياسية والشارع لدعم ترشح مرسي للرئاسة، لكن حضورهم بدا أكثر بروزا في التظاهرات الطلابية العنيفة التي اندلعت في مصر بين عامي 2013-2014 ضد الإطاحة بمرسي والإخوان المسلمين من الحكم على يد الجيش في يوليو 2013.

انضمام بعض أعضائه للإخوان المسلمين، جعل كل مجموعات الألتراس مستهدفة من قبل نظام السيسي، إذ تم اعتقال العشرات من أصدقائهم على يد السلطات. كذلك خلال العامين الأخيرين ظهر أعداء آخرون للألتراس. فبشكل خاص برزت التوترات بين مشجعي الزمالك"الوايت نايتس" ورئيس النادي مرتضى منصور الذي يتهمه الألتراس بالإخفاقات المتواصلة للنادي، وكذلك بالتعاون مع النظام في العمل على استمرار منعهم من دخول ملاعب كرة القدم.

 

في أغسطس 2014 اتهم منصور "الوايت نايتس" بمحاولة اغتياله، وبأحداث عنف وأعمال تخريب أخرى. بعد ذلك بشهر واحد، قدم محامي منصور دعوى قضائية لحظر الألتراس.
 

في فبراير الماضي عاد العنف مجددا لملاعب كرة القدم المصرية، خلال محاولة السلطات السماح بإدخال عدد محدود من المشجعين لمشاهدة مباراة نادي الزمالك. فعندما حاول عدد كبير من المشجعين دخول الاستاد، اندلعت مواجهات بينهم وبين قوات الشرطة، التي ردت بإطلاق قنابل الغاز ووسائل تفريق التظاهرات.

 

قتل أكثر من 20 مشجعا في الاضطرابات، معظمهم على ما يبدو دهسوا على يد الحشد الهارب. هذه المرة أيضا اتهمت السلطات رابطة "الوايت نايتس" والإخوان المسلمين بـ"مؤامرة هدفت لإثارة العنف وزعزعة استقرار البلاد".

 

في الماضي قضت محكمة في مصر بأنه ليس من اختصاصها حظر الألتراس. لكن قانونا تم تمريره على يد الرئيس السيسي أواخر نوفمبر الماضي ووسع بشكل جوهري التعريف القانوني للتنظيم الإرهابي، قد مهد على ما يبدو الطريق للحكم الأخير ضد مشجعي كرة القدم المارقين.

 

مواجهة النظام للألتراس صعبة ومعقدة، حيث لا يدور الحديث عن مجموعات ذات بنية تنظيمية واضحة أو منظمة، بل خلايا تحمل أسماء مختلفة يمكنها أن تظهر في مناطق مختلفة في أرجاء مصر. المعلومات عن نشاطات تلك الخلايا لا يتم تداولها على الشبكات الاجتماعية، وإنما غالبا ما تنتقل بين الأعضاء من الفم إلى الأذن، ما يجعل من الصعوبة بحال تعقبهم.

 

لكن رغم ذلك، فقد تقلصت نشاطاتهم خلال الشهور الماضية، كنتيجة واضحة لسياسة اليد الباطشة التي ينتهجها النظام المصري ضد أي تجمعات، هادئة أو عنيفة على حد سواء. لكن رغم قمع النظام، من الصعب التصديق أن الحديث يدور عن "صافرة النهاية" للصراع العنيف بين المشجعين المتعصبين والسلطات في مصر.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان