رئيس التحرير: عادل صبري 11:49 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

مجلة أمريكية: السيسي يحقق نبوءة الظواهري

مجلة أمريكية: السيسي يحقق نبوءة الظواهري

صحافة أجنبية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

مجلة أمريكية: السيسي يحقق نبوءة الظواهري

وائل عبد الحميد 08 يونيو 2015 00:11

"في كتابه، "الحصاد المر"، حث الظواهري شباب المسلمين على تغيير واقعهم عبر العنف والجهاد، وليس من خلال صندوق الاقتراع، مؤكدا أن الحكام العسكريين لن يسمحوا لهم أبدا بممارسة حقوقهم، كما شجب مشاركة الإخوان المسلمين في الانتخابات، وطموحاتهم الديمقراطية، معتبرا ذلك دربا من السذاجة، بدعوى أن "الصليبيين"، وحلفاءهم في العالم العربي لن يسمحوا أبدا بظهور دولة إسلامية حقيقية. وفي نواح كثيرة، يحقق السيسي نبوءة الظواهري".


جاء ذلك في سياق مقال للباحثة والإعلامية رولا جبريل بمجلة "ذا نيشن" الأمريكية تحت عنوان "حان الوقت للولايات المتحدة لدعم الديمقراطية، لا الديكتاتورية، في مصر.


وإلى نص المقال
 

عبر دعم القبضة الحديدية للسيسي، يلعب أوباما في صالح داعش والقاعدة.
 

عودة إلى عام 2009 عندما كنت أقدم برنامجا حواريا بأحد الفضائيات المصرية، كنت مصدومة من حجم التدخل "الوقح" للأجهزة الأمنية المصرية في عملنا، عبر محاولة فرض خط تحريري موال للحكومة، عبر تهديدات ومكالمات هاتفية مشؤومة إلى المنتجين.
 

وتسببت الرقابة في إلغاء عرض بعض المحتويات، وتلاعب أتباع الحكومة في عملية التحرير. وأُجْبر البرنامج على إسدال ستاره بعد الموسم الأول.
 

وخلف الستار الاستبدادي، أحدثت النخبة المثقفة المصرية ضجة بشأن الخطاب التاريخي للرئيس الأمريكي باراك أوباما بجامعة القاهرة في يونيو 2009.
 

لم تكن كلمات أوباما فحسب، هي من استحوذت على اهتمام المصريين، بل النموذج الذي يمثله، فالرجل الذي يشاركهم في لون البشرة، وديانة والده الإسلامية، أصبح رئيسا لأكبر دولة في العالم، بينما ما زالوا هم محرومين من الحقوق الأساسية في بلدهم.
 

وبينما كان حسني مبارك، الذي أشرف على نخبة "أوليجاركية" منقطعة تماما عن عامة المصريين، يستعد لتسليم السلطة إلى نجله جمال، تأسست ثورة ديمقراطية درامية.
 

وبعد ذلك بخمس سنوات، وجدنا أن الرئيس الأمريكي، الذي وعد الشعب المصري ذات يوم، بالدفاع عن حقهم في "امتلاك حرية التعبير، وأن يكون لهم رأي في نظام الحكم"، يلقي بدعمه وراء نظام أكثر طغيانا من مبارك.
 

وتحت القبضة الحديدية للرئيس عبد الفتاح السيسي، مدت "الدولة العميقة" العسكرية، والتي تسيطر على ثلث كامل من الاقتصاد المصري، وتهيمن على أروقة السلطة، نطاق تأثيرها، بينما تحقق القلة الأوليجاركية رقما قياسيا في الثراء.
 

محمد مرسي، الرئيس المصري الوحيد المنتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر الممتد لـ 5000 عام، حُكِم عليه مؤخرا بالإعدام، في محكمة فوضوية، كما يقبع 40000 سجين سياسي خلف القضبان، في مواجهة التعذيب والانتهاكات الجنسية.
 

كافة البدائل السياسية للنظام الحالي جرى سحقها عبر القوة والتهديد، بينما يقيم قادة المعارضة في المنفى.
 

مصر الآن يحكمها نفس النظام، ذات الأساس العسكري، المتحالف مع نفس مصالح البيزنس، مثلما كان في عهد مبارك، مع نسبة أقل من كبح النفس من الديكتاتور السابق، عندما يتعلق الأمر بممارسة الوحشية مع المعارضة غير العنيفة.
 

وفي كل مرحلة من محاولة السيسي لإعادة تأكيد الحكم العسكري، تقدم له واشنطن الدعم الدبلوماسي والعسكري، لضمان ارتداد القاهرة لتكون عاصمة القمع العربي.
 

وقبل أيام من قتل قوات الأمن المصرية 1000 متظاهر سلمي في رابعة في أغسطس 2013، أعلن وزير الخارجية جون كيري أن السيسي "يستعيد الديمقراطية".
 

وفي أكتوبر 2014، في مؤتمر بالقاهرة، استهدف جمع أموال لإعمار غزة التي دمرتها الهجمات الإسرائيلية الصيف الماضي، منح كيري للسيسي شرعية أكبر، مادحا الديكتاتور للدور المحوري الذي طالما تلعبه مصر في المنطقة.
 

وبينما ترسخ المحاكم المصرية الحكم القمعي للنظام، وتشرف على حبس 40 ألف شخص، وآلاف من أحكام الإعدام التعسفية، التقت بيل وهيلاري بالسيسي من أجل فرصة التقاط صورة.
 

وفي أبريل، عندما رفع أوباما حظرا على بيع الأسلحة لمصر، قالت برناديت ميهان المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض: “الإدارة الأمريكية لن تضع "شهادة الديمقراطية" في هذا التشريع".
 

وحاز السيسي على دعم واشنطن عبر التنكر في صورة "ضامن الاستقرار"، سواء في بلاده، حيث تخوض القوات المسلحة معركة ضد مسلحين إسلاميين بشبه جزيرة سيناء. أو في ليبيا واليمن، حيث أعطى إذنا بشن عمليات عسكرية.

 

ولكن، قبضة السيسي الحديدية لم تسفر عن شيء، إلا الفوضى. ففي الشهور الثلاثة الأولى من عام 2015 فحسب، سجلت مصر 1641 حالة عنف، بمعدل حادث كل 90 دقيقة.
 

 

والآن، حتى جنرالات السيسي "يتعرقون رصاصا"، حيث كتب الصحفي البريطاني ديفيد هيرست في مقال بموقع ميدل إيست آي، قائلا إن شخصية عسكرية بارزة أبدت تذمرها من أن: “ الأمر لم يكن في مصر بمثل هذا السوء".
 

 

وصدرت أحكام بالإعدام ضد 500 شخص بتهمة قتل ضابط شرطة واحد، بينما قتل ما يقدر بـ 6000 شخص من المحتجين غير المسلحين عبر قوات تنفيذ القانون، دون تحقيق في وحشية الشرطة.
 

 

السياسات القمعية المصرية تبدو كالسيناريو الذي يحلم به تنظيم القاعدة وغيره من العناصر المتطرفة.
 

وتكشف الإحصائيات أن عددا "يدعو إلى الانزعاج" من النشطاء، سواء في المعسكرين الإسلامي والعلماني، والذين شاركوا في ثورة 2011 السلمية، قد انضموا إلى الجماعات المتطرفة، بعد أن أغلق في وجههم باب المشاركة الديمقراطية.
 

ومن بين أبرز هؤلاء، أحمد الدراوي، الناشط المناصر للديمقراطية، الذي ترشح للبرلمان، وانتهى به الأمر بالانضمام لداعش في أعقاب انقلاب 2013.
 

ما يستحق الذكر، هو تحذيرات زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الشباب المسلم ضد الديمقراطية.
 

ففي كتابه، "الحصاد المر"، حث الظواهري شباب المسلمين على تغيير واقعهم عبر العنف والجهاد، وليس من خلال صندوق الاقتراع، مؤكدا أن الحكام العسكريين لن يسمحوا لهم أبدا بممارسة حقوقهم.
 

وشجب الظواهري مشاركة الإخوان المسلمين في الانتخابات، والطموحات الديمقراطية، معتبرا ذلك دربا من السذاجة، بدعوى أن "الصليبيين"، وحلفاءهم في العالم العربي لن يسمحول أبدا بظهور دولة إسلامية حقيقية، وفي نواح كثيرة، يحقق السيسي نبوءة الظواهري.
 

العديد من الشباب عبر الشرق الأوسط يرون في مجريات الأحداث تبرئة لأصحاب الرؤية المتشائمة الذين يدعون أن الديمقراطية ما هي إلا "وهم خطير".
 

ومن المفارقة، ذلك الارتباط بين سرد السيسي وداعش. فالأول مثل بشار الأسد في سوريا، يبرر قمعه بأنه ضرورة لإنقاذ مصر من "تهديد إرهابي"، وعودة القوى المعارضة للقمع إلى طريق العنف، بما يغذي تلك الادعاءات.
 

وبينما يظل قيادات جماعة الإخوان على مبدأ نبذ العنف، والذي بدأ منذ عقود، إلا أنهم لم يعودوا قادرين على التحكم في النشطاء الأصغر عمرا، والمؤيدين، الذين تُركوا دون وجود بديل سلمي.
 

السيسي يتبع نفس قواعد اللعبة الطائفية التي يمارسها كل من الأسد ونوري المالكي، اللذين تسبب قمعهما للمناهضين في سوريا والعراق في تمهيد الطريق لداعش.
 

وعلى غرار الأسد والمالكي، وغيرهما من مستبدي المنطقة، يقدم السيسي للمصريين خيارا بسيطا، مفاده: “ إما أن تكون معي أو ضدي. وإذا كنت ضدي، ستوصف بـ "الجهادي"، سواء كنت كذلك أم لا.
 

السيسي يستند، من أجل بقائه، على محو المناطق السياسية الرمادية، وتحطيم المركز.
 

إدارة أوباما مستمرة في خداع نفسها، وتظن أن تأمين الأمن القومي الأمريكي يأتي عبر التحالف مع طغاة منحت أساليبهم في التعذيب، وزنازينهم صعودا لسيد قطب، مؤسس "الجهادية المعاصرة"، وأيمن الظواهري، "العقل وراء القاعدة".
 

كل من قطب والظواهري تعرضا للتعذيب الوحشي، الأول في عهد عبد الناصر، الذي أعدمه عام 1966، والثاني في عهد مبارك.
 

وعلى نحو مشابه، من الخطر الاعتقاد أن القبول بضغوط أنصار السيسي في الخليج، وعلى رأسهم السعودية سوف يجلب الاستقرار بالمنطقة، علما بأن الوهابية هي الجذور التي بُنيت عليها أيدولوجيتا القاعدة وداعش..
 

تراجع أوباما عن وعده بدعم الديمقراطية في مصر يضمن أن سجون السيسي ستنتج يوما ما شخصا يجعل "المتعصب" الظواهري يبدو كما لو أنه كات ستيفنز.
 

إن أي استراتيجية أمن قومي هي عملية تتطلب أن يكون تعامل الولايات المتحدة مع طغاة الشرق الأوسط في مثل خشونة التعامل مع الإرهابيين.
 

على الولايات المتحدة تجميد مساعداتها لمصر في الحال، ولا تستأنفها إلا بإصلاحات ديمقراطية ملموسة، تتضمن الترحيب بعودة الإخوان المسلمين في عملية ديمقراطية شاملة.
 

ينبغي علينا الاتصال فورا بمكتب مفتي مصر، وإلزامه بعدم التوقيع على حكم إعدام مرسي، المؤجل النطق به إلى الأسبوع المقبل.
 

سيمنع ذلك من تحول مرسي إلى أيقونة أخرى وشهيد، وسيد قطب جديد.
 

مثل هذه الخطوة من شأنها أن تبعث برسالة فحواها أن واشنطن لا تتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان، حتى لو كان الجناة من الحلفاء.
 

نحن نلعب في صالح القاعدة ما لم نلتزم بالديمقراطية والكرامة في الشرق الأوسط.

رابط النص الأصلي

 

اقر أ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان