رئيس التحرير: عادل صبري 08:59 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أ ب: في أولى سلطة.. السيسي "ون مان شو"

أ ب: في أولى سلطة.. السيسي "ون مان شو"

مصطفى السويفي 06 يونيو 2015 10:45

"وان مان شو".. هكذا خلصت وكالة الأنباء الأمريكية (الأسوشيتد برس) في تحليل لها بمناسبة مرور عام على تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة.

رأت الوكالة أن السيسي أغلق المجال السياسي وبات يدير البلاد باعتباره هو المخلص والمنقذ للبلاد من كبوتها السياسية والاقتصادية بعد أن خلصهم من حكم الإخوان المسلمين، "بعيدا كل البعد عن صراخ ملايين المصريين المطالبة بالديمقراطية عندما أطاحت بالمستبد حسني مبارك في انتفاضة 2011".

فيما يلي نص التحليل:

 

لم تترك كلمات مقدم البرنامج الحواري على قناة موالية للحكومة أي مجال النقاش. الرئيس عبد الفتاح السيسي هو مصر، وأضاف واعظا لمشاهديه - خلال برنامجه على قناة روتانا مصرية- إن الوقوف ضد الوطن - يقصد السيسي- في هذا الوقت خيانة؛ "فإما أن نكون مع السيسي أو ضد مصر."

وقال إن كل من لديه مشكلة في هذا البلد عليه أن يحمل جواز سفره ويرحل، وأنه ليس من حق أحد التذمر أو الشكوى من رفع الأسعار أو انقطاع التيار الكهربائي أو أي مشاكل أخرى.

بعد عام على تولي الجنرال، الذي تحول الى السياسة، السلطة إثر فوز كاسح في الانتخابات، أغلق السيسي المجال السياسي وبات يدير البلاد كون مان شو "عرض لرجل واحد"، بعيدا كل البعد عن صراخ الملايين المطالبة بالديمقراطية عندما أطاحت بالرئيس المستبد محمد حسني مبارك في انتفاضة مذهلة عام 2011.

وفي بلاد يسكنها 90 مليون نسمة، تخلو مصر من برلمانها منذ عام 2012، الأحزاب السياسية ساكنة، والانتخابات البرلمانية أجلت مرارا ما يعني انعدام وجود سجال سياسي حقيقي. القوانين تصدرها الرئاسة فحسب.

الشرطة والأجهزة الأمنية تعمل بدون محاسبة تقريبا ضد المعارضين أو ضد كل من تسول له نفسه الانخراط في نشاط سياسي غير مرحب به. ناشطون حقوقيون يتحدثون عن عودة التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي بما يتجاوز عهد مبارك. وثمة قانون صارم ضد التظاهر يجرى العمل به منذ أواخر عام 2013 ما أسكت كل نسمة معارضة.

يساند القضاء المصري عنف الأجهزة الأمنية على نحو لم يشاهد أيام مبارك. المحاكم أصدرت أحكاما جماعية بالإعدام - نحو 1500 حكم بالإعدام حسب بعض التقديرات - ضد الإسلاميين والآلاف يقبعون في السجون منذ ما يقرب من عامين في حملة قمع جماعة الإخوان المسلمين. مئات العلمانيين واليساريين والناشطين المنادين بالديمقراطية يقبعون أيضا في السجون، بعضهم صدرت بحقه أحكام بالسجن لفترات طويلة حتى وان كان قد شارك في تظاهرة سلمية صغيرة.

كتب المحلل السياسي عبد الله السناوي في عمود للرأي الأسبوع الماضي منتقدا بقسوة حكم السيسي قائلا "لا أحد الآن على يقين أننا في الطريق الصحيح أو أن هناك أملا يرتجى في نهاية النفق الطويل."

وكتب السناوي ان السيسي "لا يملك عصا موسى لحل المشكلات المستعصية مرة واحدة"، ولكن قال إن السيسي يتعين أن يفعل المزيد للنأي بنفسه عن عهد مبارك. وأشار إلى كيفية أن رجال أعمال عهد مبارك استعادوا نفس القوة والافلات من العقوبة التي كانوا يتمتعون بها في عهد الرئيس الاسبق.

وأصبح السيسي الشخص القوي في مصر عندما قاد الجيش من موقعه كوزير للدفاع في يوليو 2013 للإطاحة بمحمد مرسي أول رئيس يتولى السلطة في انتخابات حرة ونزيهة، وذلك بعد احتجاجات شعبية ضد مرسي والهيمنة السياسة للإخوان المسلمين. وتبع ذلك حملة دموية قتل فيها آلاف الاسلاميين.

وتعهد السيسي، الذي أشاد به الكثير من المصريين "لإنقاذ" البلاد من الاخوان، من البداية بتحقيق الأمن وإصلاح الاقتصاد، وأعلن مباشرة أن المطالبة بالحقوق والنقاشات السياسية التي لا ضرورة لها لن يكون مسموحا لها بتقويض هذه الاهداف. وقفزت به الرسالة الى الرئاسة في انتخابات وتم تنصيبه في الثامن من يونيو 2014.

التذمر الذي أصبح علنيا يأتي إلى حد كبير من مؤيدين مثل السناوي الذين يحذرونه بأنه بحاجة إلى إظهار التقدم والتغيير.

يجادل البعض حول ما اذا كان السيسي يدعم إسكات المعارضة أو أنه لا يمكنه أن يفرض إرادته على مراكز القوى العديدة في الدولة المصرية التي يحتاج إلى دعمها والتي لديها جداول أعمالها الخاصة مثل القضاء والإعلام ورجال الأعمال الأثرياء والوكالات الأمنية.

وقال عنوان عمود هذا الأسبوع لإبراهيم عيسى وهو معلق بارز مقرب من الحكومة إن "أجهزة الدولة هي أكثر معارضي السيسي قوة وخطرا عليه".

وكتب عيسى في صحيفة المقال "ما يقوله الرئيسي شيء وما يحدث في الواقع شيء آخر".

تمكن السيسي من تحقيق بعض مؤشرات التحسن للاقتصاد. وتحسنت علاقة مصر مع الولايات المتحدة وأوروبا بعد فترة من التوتر، وهو تغير ينسب الى حد كبير إلى موقف السيسي ضد التشدد الاسلامي في المنطقة. كذلك اقتربت مصر في عهد السيسي أكثر من السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت ما أتاح لها مليارات الدولارات من المعونات التي تعد في أمس الحاجة اليها.

أما الأمن فهو الجانب الاكثر صعوبة، حيث يقاتل الجيش والشرطة متشددين إسلاميين يتمركزون في شبه جزيرة سيناء الاستراتيجية، كما تقع الكثير من التفجيرات، عادة صغيرة ولكنها أحيانا ما تكون مميتة ضد قوات الأمن في القاهرة وأجزاء أخرى من البلاد.

وأطلقت "الحرب على الإرهاب" أيدي أجهزة الأمن الى حد كبير كما تغذي الرسالة الشاملة في محطات التلفزيون بأن الوقت ليس مناسبا للمعارضة.

يقوم المؤيدون في وسائل الاعلام بشيطنة المنتقدين وتخويفهم حيث يتهمونهم بالخيانة وتلقي أموال من قوى أجنبية. وبثت محطة تلفزيون خاصة تسجيلات لمكالمات هاتفية من قبل النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الانسان، من الواضح أنه تم تسريبها من مسؤولي الأمن، بهدف تشويه سمعتهم.

أما المنظمات غير الحكومية، التي كان متاحا لها مساحة نسبية من العمل في ظل مبارك، فتخضع الآن لتدقيق أمني شديد وتوقفت عن أنشطتها المثيرة للجدل كما غادر العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية البلاد.

خلال الأسبوعين الماضيين، مثل المحامي الحقوقي البارز نجاد البرعي مرتين أمام جهات التحقيق لأنه ونشطاء آخرون صاغوا قانونا مقترحا لمناهضة التعذيب وأرسلوه إلى مكتب السيسي للنظر فيه.

وتوقع البرعي اتخاذ السلطات القضائية اجراءات تأديبية ضد اثنين من كبار القضاة تمت استشارتهما في صياغة هذا القانون المقترح.

وأضاف "مأزقنا شديد.. في مصر، الجريمة الوحيدة التي ترتكب بدون عقاب هي التعذيب".

وطالب بعض مؤيدي السيسي بإلغاء أو تعديل قانون مناهض للتظاهر، ينص على ضرورة حصول أية تظاهرة على موافقة مسبقة من قبل الشرطة.

يتمسك السيسي بالقانون، فيما يرى مؤيدو القانون أنه يضع حدا للاحتجاجات المتواصلة التي عطلت الحياة منذ عام 2011.

وبعدما قضت محكمة مؤخرا ببراءة نادرة لمجموعة من النشطاء الذين واجهوا اتهامات بموجب هذا القانون، طعن الادعاء على الفور على الحكم في استعراض لسياسة عدم التسامح التي تنتهجها السلطة المصرية.

وكانت السلطات قد وجهت اتهامات للنشطاء بسبب تجمع صغير في القاهرة في يونيو شهد مقتل الناشطة المصرية شيماء الصباغ- وهي أم شابة- برصاص الشرطة.

ويقول محمد عبد العزيز، الذي يمثل المتهمين "هناك ميل دائم للوصول إلى حكم بالإدانة وليس البراءة".

وفي ممارسة لمزيد من ترهيب وترويع النقاد، يحقق الادعاء حاليا بقوة مع أية شكوى يتقدم بها مواطنون ضد الأشخاص الذين يشتبه بدعمهم للإسلاميين والذين ينتقدون القضاء أو الرئاسة أو الدين، وجميعها أعمال يعتبرها النظام جنائية.

رفع علامة رابعة التي ترمز إلى تأييد جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي والتي أصبحت محظورة الآن ومصنفة بأنها جماعة إرهابية - قادت الكثيرين إلى محاكمات وعقوبات بالسجن.

ومع سلطة مهتمة بإظهار دعمها للتقوى العامة حتى مع تضييق الخناق على الإسلاميين، فإن الكتابة باستخفاف عن الإسلام أو إبداء آراء إلحادية على الانترنت، هي أيضا أسباب للاعتقال في مصر.

يغذي السيسي المشاعر القومية مع لمسات شخصية من جانبه. فشعاره "تحيا مصر" كثيرا ما يختتم خطبه، ورسم على طائرته الرئاسية.

ورد الصحفيون المصريون الذين كانوا يرافقونه في زيارته الأخيرة لألمانيا على دفاعه عن عقوبات الإعدام التي صدرت بحق إسلاميين بموجة تصفيق، وهتفوا " تحيا مصر" لمواجهة طالبة محجة كانت تهتف "إنه قاتل" في إشارة إلى السيسي، وذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وفي اجتماعه مؤخرا مع قادة الأحزاب، قال السيسي إن الانتخابات البرلمانية ستعقد نهاية العام الجاري، وفقا للمتحدث باسمه.

غير أنه أخبر هؤلاء القادة بأنه يريد أن يدعم ائتلاف يضم جميع الأحزاب، في إشارة إلى أنه لا يريد أن يرى كتلة معارضة في البرلمان المقبل.

وفي مقال حديث، قال أحمد عبد ربه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة "لقد اختفت المؤسسة التشريعية في البلاد، وتجمد النشاط السياسي ولم يتبق في المشهد سوى الرئيس".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان