رئيس التحرير: عادل صبري 12:50 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

هآرتس: داعش والأسد في فراش واحد

هآرتس: داعش والأسد في فراش واحد

صحافة أجنبية

مقاتل من المعارضة السورية في حلب

هآرتس: داعش والأسد في فراش واحد

معتز بالله محمد 03 يونيو 2015 10:33


كشف "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" ما قال إنها دلائل قاطعة على تعاون تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، للحيلولة دون سيطرة المعارضة المسلحة على مزيد من المناطق، ومن ثم تزايد احتمالات سقوط النظام.


وقال "برئيل" في تحليل حمل عنوان "التعاون بين الأسد وداعش يمكن أن يدفع الوﻻيات المتحدة للتدخل في سوريا" إن هذا التعاون يكشف عن نفسه في حلب التي تدور فيها معارك بين "داعش" والمعارضة، فيما يقصف النظام مقاتلي المعارضة من الجو للحيلولة دون سيطرتهم على المدينة، وتعزيز تقدم التنظيم، مشيرا كذلك إلى سماح جيش النظام بسقوط مدينة تدمر التاريخية في يد "داعش" دون مقاومة، فضلا عن شرائه النفط من التنظيم المتشدد.

 

ولفت إلى أن هناك استراتيجية جديدة بدأت تتشكل في ظل هذا التعاون، تقودها السعودية وتركيا، وتقضي بضرورة توحيد الصراع ضد داعش والأسد في معركة عسكرية واحدة، ومنح مقاتلي المعارضة غطاء جوي.

 

 

إلى نص المقال..

 

 

 

أفادت السفارة الأمريكية في دمشق أمس الثلاثاء على حسابها بتويتر أن الأسد يتعاون مع داعش. وقالت:”ندين بشدة استخدام نظام الأسد للبراميل المتفجرة في حلب وريفها والتي راح ضحيتها 70 مواطنا على الأقل..تشير التقارير إلى أن الأسد ينفذ غارات جوية كمساعدة لتقدم داعش في حلب، ويدعم المتطرفين ضد السكان المدنيين" كما كُتب:” منذ وقت طويل نرى نظام الأسد يتجنب الجبهات الذي يقاتل فيها داعش، في تناقض تام مع مزاعمه بأنه يقاتل التنظيم".

 

 

لا يجب أن تفاجئنا هذه التقارير، كون هذا التعاون لم يبدأ بالأمس: هكذا اعتادت الحكومة السورية شراء النفط من داعش بأسعار منخفضة وبيعه للمواطنين. ولبالغ العبث، فإن هذا النفط تم الحصول عليه من حقول النفط السورية التي سيطر عليها التنظيم.


 

لكن جوهر التعاون الآن على الساحة العسكرية، في الحرب ضد مليشيات المتمردين الأخرى، وتحديدا ضد جيش الفتح الذي يوحد مجموعة كبيرة من المليشيات، بينها جبهة النصرة الموالية للقاعدة. مثال على ذلك الخطوات العسكرية التي تجرى حاليا في شمال محافظة حلب. الهدف الرئيس لداعش في المنطقة هو السيطرة على محاور الحركة التي تربط بين قوات المليشيات المتمردة شمال البلاد وبين تركيا، التي تقدم أكثر الخدمات اللوجيستية أهمية للمتمردين.

 

هذه الاستراتيجية يتم تنفيذها بالتنسيق مع جيش الأسد، الذي يواصل بشكل مواز الهجوم على مدينة حلب من الجو وقتل العشرات. تأتي هذه العملية العسكرية لإشغال قوات مليشيات جيش الفتح والجيش السوري الحر التي تخطط لاحتلال المدينة، لإنشاء منطقة عازلة بينهم وبين المدينة نفسها وقطع الامتداد الجغرافي بينهم وبين محافظة اللاذقية، المعقل العلوي للأسد.


 

التعاون بين داعش وجيش النظام لا يقتصر فقط على جبهة حلب. فعلى سبيل المثال، تخلت قوات النظام عن مدينة تدمر وسمحت للتنظيم باحتلالها دون مقاومة. وبحسب تصريحات وزير الدفاع في حكومة المعارضة المؤقتة، سليم إدريس، يخدم في داعش اليوم نحو 180 قائد من قبل النظام السوري، يقومون بتوجيه مقاتلي التنظيم وينسقون عملياته.

 

هذا التنسيق سوف يلزم التحالف الغربي والعربي بتعديل استراتيجيته القديمة، والتي تقضي بأن الصراع ضد داعش منفصل عن الصراع ضد الأسد، وبينما يمكن حل الأزمة السورية بالطرق الدبلوماسية فقط، يجب استخدام القوة العسكرية لمواجهة داعش. وتشارك السعودية، في تغيير هذا الاتجاه، ودول الخليج وتركيا، التي طالبت في البداية بتوحيد الصراع ضد داعش والأسد في معركة عسكرية واحدة.


 

مصر التي اعتقدت حتى الآن أن الحل في سوريا يتطلب التعاون مع الأسد، تراجعت عن موقفها هذا الأسبوع بعد زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري للسعودية، هناك على ما يبدو أُمليت عليه السياسات الـ"مناسبة". ففي أعقاب الزيارة أعلن الطرفان أنه "ليست هناك خلافات بينهما حول المسألة السورية".


 

هذا الموقف يمكن أن يجبر الوﻻيات المتحدة على التخلي عن ترددها إزاء تدخل عسكري مباشر في سوريا، ويتوقع أن تمنح المتمردين على الأقل حماية جوية، حتى إذا لم تعلن أيضا عن منطقة حظر جوي. الدفع قد يأتي على وجه التحديد من المتمردين، الذي ينهي في هذه الأيام بعض من مقاتليهم فترة إعداد في تركيا والأردن.


 

وفقا لعدة تقارير، رفض الكثيرون من خريجي هذه الدورات التدريبية الالتزام فقط بقتال داعش وليس الأسد، وهم غير مستعدين للعمل بدون مظلة جوية. تركيا أعلنت خلال هذا الأسبوع دعمها لهذا الموقف، وأوضحت أنه ليس هناك جدوى لتدريب مقاتلين وإعادتهم لميدان القتال دون حماية جوية.


 

في المقابل، تكتلت 21 ميليشيا تعمل في منطقة حلب تحت ميليشيا مشتركة تحمل اسم "فتح حلب" وهدفها التعاون مع جيش الفتح لاحتلال المدينة، لكن على ما يبدو يتعذر على الهيئة الجديدة توحيد صفوفها، خاصة بسبب خلافات حول ما بعد الأسد، ومسألة الطريقة المثلى لتقسيم المدينة وباقي المناطق بين قوات المتمردين.


 

على ما يبدو فإن تسويف واشنطن يتعلق بأملها في ضم إيران كشريك في الحل السياسي في سوريا بعد توقيع الاتفاق النووي معها نهاية الشهر، ما يسمح للولايات المتحدة بالامتناع عن تدخل مباشر في المعركة ضد الأسد. نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف أشار إلى ذلك هذا الأسبوع بقوله إنه يلاحظ استعداد أمريكي للتعاون مع إيران في هذه المسالة. يمكن أن تكون هذه خطوة مفيدة، إذا ما وافقت إيران على التنصل من الرئيس السوري. صحيح أن الرئيس الإيراني حسن روحاني قد صرح أمس أن بلاده سوف تدعم الأسد "حتى النهاية"، لكنه لم يوضح ما هي تلك النهاية.


 

في الأثناء، تواصل إيران لعب دور كبير جدا في ساحة القتال السورية، فإلى جانب الكثير من المستشارين الذين أُرسلوا إلى هناك، تقوم بتفعيل ميليشيا فريدة تسمى "لواء الفاطميين"، تعمل تحت قيادة الحرس الثوري إلى جانب جيش النظام السوري. ويتقاضي المقاتل في "الفاطميين" التي تضم آلاف اللاجئين الأفغان المقيمين في إيران، 500 دولار شهريا، وتحظى أسرهم بتأشيرة إقامة دائمة مقابل تجنيد أبنائها في الحرب.


 

وفقا لتقدير تنظيم "أنصار حزب الله" الإيراني، التابع للحرس الثوري، فسوف تضطر إيران لإرسال أكثر من 50 ألف جندي للمعركة لإنقاذ نظام الأسد. هذا التقدير لا يشير فقط إلى ضعف جيش النظام، بل أيضا إلى الثمن الفادح الذي ستضطر إيران لدفعه مقابل الحفاظ عليه. من المحتمل أن ترسل إلى سوريا قوات إضافية، لكن من المشكوك فيه إن كانت مستعدة للدخول في حرب مباشرة في منطقة من غير المضمون أن تحقق فيها النصر. من المتوقع أن تفضل تقصير عمر الأسد في الحكم. علامات نفاذ الصبر هذه حيال النظام بدأت روسيا هي الأخرى في إظهارها.


 

اقرأ أيضا:
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان