رئيس التحرير: عادل صبري 07:30 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

كارنيجي: ميركل تخرق شرط زيارة السيسي

كارنيجي: ميركل تخرق شرط زيارة السيسي

صحافة أجنبية

السيس وميركل (أرشيفية)

كارنيجي: ميركل تخرق شرط زيارة السيسي

وائل عبد الحميد 02 يونيو 2015 02:48

كشفت  الباحثة جودي ديمبسي،  في مقال لها بالموقع الرسمي لمؤسسة كارنيجي بنسختها الأوروبية،  أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خرقت شرطا كانت قد وضعته لدعوة السيسي لزيارة برلين، المقرر لها الثالث والرابع من يونيو الجاري.

واعتبرت الباحثة أن الزيارة تبعث رسائل كئيبة لآلاف المصريين الذين حاربوا من أجل الحرية في ثورة يناير، وكذلك لهؤلاء ضحايا الانتهاكات الحقوقية الحالية.

وإلى نص المقال

على مدى العديد من الشهور،  حاول كبار الدبلوماسيين المصريين إقناع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى برلين, لكنها  رفضت،  وأصرت على ضرورة أن تعقد مصر أولا انتخابات برلمانية.


وكان يتوقع حدوث الانتخابات في مارس وأبريل 2015، علما بأنها لن تكون عادلة أو حرة، نظرا لحملة السيسي المتواصلة على المعارضة، لا سيما الإخوان، وكذلك الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني.


ومع ذلك، لم تلتزم ميركل بشرطها. ففي مارس، ألغى السيسي إجراء  الانتخابات، ولكن في الرابع من مايو الماضي، عقد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير محادثات مع السيسي في القاهرة  للإعداد لزيارة الرئيس لألمانيا، والتي تبدأ في الثالث من يونيو الجاري.


إنه خطأ سياسة خارجية. وربما تحذو دول أخرى في الاتحاد الأوروبي نفس النهج، وتمنح السيسي قشرة من الشرعية، بالرغم من عزله الرئيس الإسلامي محمد مرسي، فيما يرقى أن يكون انقلابا عسكريا.


ومنذ ذلك الحين، يضرب السيسي عرض الحائط بحقوق الإنسان، بينما حكم على مرسي بالإعدام.

 

وبالرغم من أزمة حقوق الإنسان بمصر، والتي وصفتها منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها الأكثر خطورة في التاريخ المصري الحديث، ما زال السيسي يحظى بمعاملة خاصة من ألمانيا.

 

عندما يصل إلى برلين، سيتلقى السيسي ترحيبا عسكريا شرفيا،  برفقة الرئيس الألماني يواخيم جاوك، الناشط الحقوقي السابق في ألمانيا الشرقية، قبل الاندماج، الذي سبق له انتقاد الرئيس فلاديمير بوتين، والانتهاك الروسية لحقوق الإنسان.

جاوك يرفض زيارة بوتين، أو دعوته إلى برلين، بسبب ضم القرم لروسيا في مارس 2014، واعتداءات موسكو على شرق أوكرانيا.

 

الشركات الألمانية ستتجرأ بعد زيارة السيسي، حيث سينظرون إليها كضوء أخضر لإبرام بيزنس في مصر.

 

وبتنحية المصالح والسياسة جانبا، فإن الترحيب بالسيسي يمثل استهزاء بالقيم.

 

يحتاج الأوروبيون إلى الدفاع عن القيم أكثر من أي وقت مضى، ودعم جيل الشباب في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

 

زيارة السيسي ترسل رسالة كئيبة لآلاف المصريين الذين حاربوا من أجل الحرية أثناء الأيام الحلوة للربيع العربي عام 2011, وكذلك للعديد من الأشخاص القابعين في السجون، والذين يتعرضون للتعذيب، والاعتداءات الجنسية، والذين يعتبرون أن السيسي اختطف العدالة.

 

الرسالة التي سيتلقاها هؤلاء المصريين  من الترحيب بالسيسي في برلين مفادها أن الاستقرار يسبق في ترتيب الأولوية الانتقال إلى الديمقراطية، وكأن الغرب لم يتعلم شيئا من العهد السابق للربيع العربي، عندما وضعت أقطار غربية، باستثناء نماذج قليلة جدا، الاستقرار فوق الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن سيبرت قال إن ميركل ستلتقي السيسي لأن مصر لاعب هام في العالم العربي، وتستطيع المساهمة في سلام المنطقة.

 

لكن السيسي لا يتلقى الترحيب على طول الخط، فقد ألغى رئيس البرلمان الألماني، والعضو البارز في حزب ميركل الديمقراطي المسيحي نوربرت لامرت لقاءا مقررا مع الرئيس المصري.


وقال بيان رسمي أصدره  مكتب لامرت: "أبلغ رئيس البرلمان السفارة المصرية بقرار إلغاء اللقاء..بالرغم من توقعات تحديد مصر لموعد انتخابات برلمانية، طال انتظارها، إلا أن ما نشهده خلال الشهور الأخيرة هو اضطهاد ممنهج لجماعات المعارضة، واعتقالات جماعية، وإدانات بعقوبات سجن لفترات زمنية طويلة، وعدد لا يصدق من أحكام الإعدام، والتي تتضمن رئيس البرلمان المصري السابق سعد الكتاتني".
 

وأضاف مكتب لامرت، متحديا تبريرات ميركل لدعوة السيسي إلى برلين: "قياسا لذلك الوضع، الذي لا يساهم في السلام الداخلي، أو في تحويل مصر إلى الديمقراطية، فإن لامرت لا يرى في الوقت الراهن أساسا للقاء الرئيس السيسي".

 

وربما كان من الممكن للبيان أن ينوه إلى اضطرار مؤسسسة كونراد أديناور، الموالية للحزب الديمقراطي المسيحي، وتدعم بناء الديمقراطية، لغلق مكاتبها بالقاهرة في  2013، مع مؤسسات أخرى.

ومع ذلك، لا برلين، ولا واشنطن تبدوان مكترثتين، بدرجة ملائمة،  بعدم الاستقرار وانعدام الأمن داخل نظام السيسي القمعي.

 

إدارة أوباما رحبت بانتخاب السيسي رئيسا، وضغطت إسرائيل والسعودية والإمارات على واشنطن لتطبيع العلاقات مع حكومته، رغم الانقلاب العسكري، والانتهاكات المتفشية لحقوق الإنسان.

 

في ديسمبر 2014، قدم الكونجرس تعديلات لفظية على القانون الحاكم للمساعدات العسكرية لمصر، وفقا لتقرير هيومن رايتس ووتش، بحيث أعفى ووير الخارجية جون كيري من الشهادة المطلوبة،  مقابل الإفراج عن المساعدات، بأن مصر تسير في مسار ديمقراطي، إذا كان ذلك يصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي.

 

وعودة إلى ألمانيا، فإن شبح الترحيب بالسيسي على طريقة السجادة الحمراء، قد يرتد ليسكن ميركل وجاوك.

 

المدافعون  عن الأخلاق، والشجاعة، وهؤلاء المكافحون من أجل الديمقراطية معلقون على حافة الميزان.

 

رابط النص اللأصلي

 

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان