رئيس التحرير: عادل صبري 09:11 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عماد شاهين للولايات المتحدة: القلق وحده لا يكفي

عماد شاهين للولايات المتحدة: القلق وحده لا يكفي

صحافة أجنبية

الدكتور عماد شاهين

عماد شاهين للولايات المتحدة: القلق وحده لا يكفي

وائل عبد الحميد 01 يونيو 2015 22:39

"بينما يتواصل القمع، وسفك الدماء، والجرائم ضد الإنسانية دون هوادة، فإنَّ التعبير عن القلق ليس كافيًا".

جاء ذلك في سياق مقال للأكاديمي والباحث المصري، عماد شاهين أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون الأمريكية، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، الذي أحالت محكمة الجنايات مؤخرا أوراقه إلى المفتي، مع أكثر من مئة آخرين، بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي، في قضية اقتحام السجون، إبَّان ثورة 25 يناير.


شاهين وجَّه، خلال المقال، رسالةً للإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، مطالبًا بتبني نهج جديد؛ للتعامل مع الأزمة المصرية، وعدم الاكتفاء بإبداء مشاعر "القلق"، وحدَّد ثلاثة أخطاء رئيسية ارتكبها الغرب، وتسببت في تفاقم الأمور.
 

المقال المذكور نشره العديد من وسائل الإعلام العالمية، مثل "الجارديان"، و"الإندبندنت"، و"ذا كونفرسيشن"، تحت عنوان "أنا أحد المئات المحكوم عليهم بالإعدام في مصر، الولايات المتحدة قلقة، ولكن ذلك ليس كافيًا".

وإلى نص المقال

 

في 16 مايو، أصدرت محكمة مصرية حكمًا غيابيًا بإعدامي في قضية شديدة التسييس، بجانب أكثر من 120 متهمًا آخرًا، بينهم الرئيس الأسبق محمد مرسي.
 

وعبَّرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن "قلقهما العميق" فيما يتعلق بتلك الأحكام الجماعية. وهو أمر جيد، لكنه ليس كافيًا.
 

ويشهد الشرق الأوسط تراجعًا للثورات الشعبية التي اندلعت عام 2011، وتحطمت الآمال التواقة لمجتمعات حرة وديمقراطية، والتي بشرت بها نلك الأحداث.
 

بعض الدول تنغمس داخل حروب أهلية، وثورات مضادة، وحالة من التفتت، كما تتحول المنطقة بسرعة وترتد إلى انتماءاتها البدائية.
 

الدول التي كانت يومًا ما، قومية، تتحول الآن إلى كيانات طائفية، وقبلية، وعرقية، تحارب بعضها البعض.
 

مثل هذا الوضع لا يصب في صالح أي قوى محلية وإقليمية ودولية، بل يمنح مساحة خصبة للتطرف، والتدعش والوحشية.
 

وبالرغم من أنَّ العديد من الأطراف تبدو "قلقة"، لكن لم يقدم أي منها رؤية، للوصول لحلحلة أو إجابة.
 

السرد الديمقراطي المتفائل لعام 2011 أفسح الطريق لخطاب أمني متشدد.
 

مثل هذا الخطاب أعاد تقديم تلك المعضلة الخاطئة حول الأمن والاستقرار في مواجهة الديمقراطية والمبادئ.
 

المغالطة في ذلك الانشطار الثنائي تتمثل في ذلك الاعتقاد بأنَّ الأمن والديمقراطية يقصيان بعضهما البعض، بدلاً من كون أحدهما يكمل الآخر.
 

الديكتاتورية والطغيان لا تنتجان الأمن

تفضيل الأمن على حساب الترويج للديمقراطية، وقيمها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الـ 60 عامًا الماضية، لم تمنع بزوغ القاعدة، وأحداث 11 سبتمبر، كما لم تعرقل ظهور تنظيم الدولية الإسلامية المعروف إعلاميًا بـ"داعش"، ولم تجعل الولايات المتحدة كذلك أكثر أمنًا.

 

ينبغي أن تتخلي السياسات الأمريكية والأوروبية في الشرق الأوسط عن تلك المعادلة القديمة المتمثلة في الانحياز بجانب الاستبدادية، بدعوى تحقيق الأمن.
 

كما يتعين عليها تبني سياسة جديدة ترى الديمقراطية، وليس الاستبداد، أساسًا للاستقرار.
 

وبينما تتشرذم بعض الدول المحورية سياسيًا واجتماعيًا "مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن"، تبدو الحاجة، إلى إعادة الاندماج والهيكلة، أكثر إلحاحًا من ذي قبل.
 

المعادلة الوحيدة، التي تحقق إعادة الاندماج واحتواء عناصر أكبر بالمجتمع، هو دعم حقيقي للديمقراطية، وليس الاستبداد.
 

العالم يكتفي بالفرجة
 

وتأتي أحكام الإعدام الأخيرة في مصر، كصدمة مذهلة بالنسبة للكثيرين.
 

تردد الولايات المتحدة وأوروبا، وعدم القدرة على حلحلة معضلة "الديمقراطية ضد الأمن" إنما هو جزء من المشكلة وليس الحل حيال تلك الفوضى المستمرة.
 

لقد ارتكب الغرب على وجه التحديد، ثلاثة أخطاء خطيرة، الأول هو عدم وصف الانقلاب العسكري بالانقلاب.
 

لقد حاولوا الضغط على رئيس مدني منتخب لقبول الانقلاب كأمر واقع، بينما كان من المفترض أن يتخذوا موقفًا صارمًا ضد الطرف الذي أجهض العملية الديمقراطية، وارتكب مجازر غير مسبوقة في خلال الأيام الأولى من الانقلاب.

 

الخطأ الثاني هو التصرف كمتواطئين مع قادة الانقلاب، عبر قبول خارطة طريق زائفة لاستعادة العملية السياسية في مصر.
 

خارطة طريق الجنرال السيسي، تضمَّنت تعديلات دستورية، وانتخابات برلمانية، كان يفترض أن تسبق الرئاسية، وتنفيذ سياسة الشمول، وميثاق أخلاقيات للإعلام.
 

لكن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة شرعنت عملية إعادة صياغة دستور منحرفة، واعترفت بانتخابات زائفة لقائد الانقلاب، استأثر خلالها بـ 97 % من الأصوات.

 

العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين، مثل وزير الخارجية جون كيري أشادوا مرارًا وتكرارًا بالسيسي بدعوى "استعادة الديمقراطية" في مصر، بالرغم من جرائم الجنرال ضد الإنسانية، التي تتضمن قتل وإصابة آلاف المحتجين، والقبض على أكثر من 40 ألف معارض، والصمت تجاه جرائم اغتصاب طالبات جامعيات.

 

وبعد عامين تقريبًا من الانقلاب، أجَّل السيسي الانتخابات البرلمانية، وما زال يصدر القوانين عبر مراسيم.
 

ميثاق أخلاقيات الإعلام لم ير الضوء بعد، كما يواصل السيسي نهجًا إقصائيًا، عبر التخلص من مناهضيه، وسحق أي معارض.
 

لكن إدارة أوباما كافآت السيسي، عندما رفعت الحظر عن تجميد الأسلحة.
 

وأخيرًا، فإنَّ الخطأ الثالث، يتجسد في فشل أمريكا والاتحاد الأوروبي في مد نطاق دعم ملائم وضروري لتونس ومصر خلال المرحلة الانتقالية الأولية الصعبة.
 

لم تبد واشنطن مثل هذا الحماس للحكومات الجديدة المنتخبة ديمقراطيًا، بعكس ما فعلت مع أنظمة استبدادية قديمة.
 

لقد تسامحت الولايات المتحدة مع طغاة أمثال مبارك وبن علي عبر العديد من العقود، وتفعل المثل مع نظام السيسي القمعي والاستبدادي في مصر.
 

ويمثل ذلك تناقضًا مع نفاد الصبر السريع الذي اتسم به موقف واشنطن تجاه مرسي، الذي ينبغي ألا ننسى أنه أول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي في تاريخ مصر.
 

ولم تتلق تونس أو مصر أي دعم مالية يمكن أن تساعدهما في وقف التدهور الاقتصادي في المرحلة الانتقالية الوعرة.
 

الحاجة إلى نهج جديد
 

وبينما يتواصل القمع، وسفك الدماء، والجرائم ضد الإنسانية دون هوادة، فإنَّ التعبير عن القلق ليس كافيًا.
 

ينبغي على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تبني رؤية جديدة وسياسة راسخة فحواهما الترويج للديمقراطية، وتأمين استقرار المنطقة.
 

سحق السيسي للديمقراطية، وأحكام الإعدام الجماعية ضد المناهضين السياسيين يبرر السرد المتطرف، الذي يدعي أن الديمقراطية عديمة الجدوى، وأن العنف هو الأسلوب الوحيد القابل الفعال ضد "إرهاب الدولة"، ومقاومة عنفها.
 

سبب وجود السيسي يستند على التخلص من خصومه السياسيين، ومحو ثورة 25 يناير.
 

وبدلاً من السماح بمساحة للتصالح القومي والانفتاح السياسي، يصر السيسي على الاستقطاب، واللا إنسانية، وتصعيد العنف، وهكذا يتسبب في تطرف قطاعات كبيرة من الشباب الساخط المهمش، ويقوض جهود الغرب في محاربة داعش والتطرف.
 

تحتاج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دراسة نهج جديد للتعامل مع تلك الاستبدادية المولودة من جديد.
 

لم يفت الأوان بعد لوصف الانقلاب بالانقلاب، والتعامل معه بجرأة، استنادًا على ذلك الأساس، وجعل قادة الانقلاب يدفعون ثمن تخريب الديمقراطية، وانتهاك حقوق الإنسان.
 

سيمنح هذا، وليس عبر الاسترضاء، حافزا للمؤسسة العسكرية المصرية لإصلاح نفسها، والرجوع خطوة للوراء، بعيدا عن السيطرة المباشرة.
 

لا يجب أن تكافئ واشنطن والاتحاد الأوروبي قادة الانقلاب، من خلال تصريحات أو مساعدات مالية أو عسكرية.
 

لا يمكن للولايات المتحدة تنفيذ الشيئين معًا: تسليح القمع، والترويج للديمقراطية، ولكن ينبغي أن تقرر بوضوح إمَّا دعم السيسي، ومن على شاكلته من الطغاة، أو دعم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، ودور القانون.

 

كما أن أمريكا والاتحاد الأوروبي في حاجة إلى قبول فكرة أن واقع التركيبة السكانية سوف يجلب قوى ديمقراطية جديدة للسلطة، وينبغي على صانعي القرار الغربيين التعامل مع الحقيقة الجديدة، بغض النظر عن مدى المخاطرة أو درجة عدم التنبؤ المرتبطة بها.

 

أما إذا رفضوا ذلك، سيكون الثمن المدفوع باهظا، بدءًا من تكاثر المزيد من الجماعات، على شاكلة داعش، مع احتمال اندلاع عقود من الحروب الأهلية، والإرهاب، وعدم الاستقرار.

 

مثل هذا السيناريو المظلم ليس من قبيل الخيال، بل أضحى بالفعل حقيقة، سوف يمتد تأثيرها إلى العالم فحسب، وليس فقط على مستوى الشرق الأوسط.

 

وبالنسبة لي، فأنا في وضع أفضل من آلاف المصريين، الذين يقبعون في سجون السيسي، ويتعرضون للتعذيب والاغتصاب.

 

أقطن حاليًا في الولايات المتحدة، حيث أعمل باحثًا ومحاضرًا، واحتضنت أملاً جديدًا في المنفى، لكني سأستمر في الكفاح من أجل القضية العادلة المتعلقة بالديمقراطية ودور القانون في مصر.


رابط النص الأصلي

 

اقرأ أيضًا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان