رئيس التحرير: عادل صبري 03:36 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

دراسة أمريكية: مصر.. بوابة هجرة أفريقيا منذ 55 ألف سنة

دراسة أمريكية: مصر.. بوابة هجرة أفريقيا منذ 55 ألف سنة

محمد البرقوقي 01 يونيو 2015 10:01

خلصت دراسة حديثة إلى أن مصر كانت هي البوابة الأخيرة التي خرج خلالها الإنسان الحديث مهاجرا من القارة الأفريقية، وذلك منذ ما يقرب من 55 ألف عام، في خطوة قد تساعد في إعادة بناء التطور الإنساني على كوكب الأرض.

وقالت الدراسة الجينية التي نشرت نتائجها صحيفة " كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية إن الإنسان الحديث ظهر للمرة الأولى قبل 200 ألف عام في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ( أفريقيا السوداء)، لكن التوقيت والكيفية التي عبر بها هذا الإنسان تلك المنطقة خارج القارة الأفريقية ظل مثار جدل منذ فترة طويلة.

وتشير الأبحاث السابقة إلى أن الهجرة الجماعية من أفريقيا قد بدأت خلال فترة تتراوح من  70.000 و 40.000 عام مضت. ومع ذلك، دلت دراسة حديثة إلى أن الإنسان المعاصر ربما يكون قد بدأ يتجول في العالم قبل 130.000 عام، واستمر في زيادة نطاق هجرته من أفريقيا وبمعدلات كبيرة.

وأوضح العلماء أنه كان ثمة مسارين محتملين للهجرة الجماعية من أفريقيا. الأول ويُعرف بـ المسار الشمالي والذي كان يخرج منه الإنسان القديم عبر مصر وشبه جزيرة سيناء. والثاني هو المسار الجنوبي الذي كان يهاجر فيه الإنسان القديم من أفريقيا عبر إثيوبيا وشبه الجزيرة العربية.

وقام العلماء، في سياق محاولاتهم  لتحديد المسار الذي كان يسير فيه الإنسان القديم للخروج من أفريقيا، بعمل تسلسل لـ الجينوم الخاص بـ 225 شخص من شمالي أفريقيا- 100 من مصر و 125 من إثيوبيا.

ثم قاموا بعد ذلك بمقارنة تلك البيانات بـ المادة الوراثية " دي إن إيه" من المواطنين شرقي أسيا وجنوب أسيا والأوروبيين- وتحديدا الصينين من طائفة الهان والهنود من إقليم جوجاراتي والإيطاليين من اقليم توسكان، على الترتيب.

 

وعلاوة على ذلك، قام العلماء بمقارنة تلك البيانات بالمادة الوراثية " دي إن إيه" من أشخاص من غرب أفريقيا وبالتحديد من جنوب الصحراء الكبرى، والتي ينبغي أن تعكس جينات جنوب الصحراء الكبرى.

ولاحظ العلماء أن دراسات سابقة أظهرت أن المواطنين الحاليين في تلك البلاد لهم جينات ترجع إلى غرب آسيا، لذا استبعدها العلماء معتبرين أنها المساهمة الأوراسية المعاصرة في الجينوم. وعندما قاموا بدراسة باقي الجينات، وجدوا أن العينات المصرية أشبه بالمواطنين الذين عاشوا خارج أفريقيا من باقي الجينات في العينات الإثيوبية.

وقدر العلماء أن المواطنين في أوروبا وآسيا انفصلوا عن الجينات المصرية منذ ما يقرب من 55,000 عام، بينما تعود الأصول المشتركة بينهم وبين الإثيوبيين إلى 65,000 عام. وهذا يشير إلى أن مصر كانت هي البوابة الأرجح التي عبرها الإنسان في رحلة انتشاره من أفريقيا إلى باقي العالم.

وقال  لوكا باجاني عالم الجينات في معهد "ولكم تراست سانجر" وجامعة كيمبريدج إن "النتيجة الأفضل لدراستنا هي كشف النقاب عن حلقة مختفية في تاريخ أوراسيا والتي تعطي الفرصة لبلايين الناس لفهم تاريخ تطورهم. إنه من المثير في عصرنا الحالي (عصر الجينوم) أن تجعلنا دراسة الحمض النووي للأحياء نكتشف ونفهم أحداثًا قديمة منذ 60,000 عام"

من جهته، أشار كريست تيلر-سمث أحد المشاركين في الدراسة من معهد "ولكم تراست سانجر" إلى أنه "رغم أهمية هذه الدراسة لكنها تترك أسئلة بلا إجابة. على سبيل المثال، عما إذا كانت هناك حركة هجرة أخرى خرجت من أفريقيا في نفس الزمن لكنها لم تترك أثرًا في الجينوم المعاصر. للإجابة على هذا السؤال نحتاج جينومًا قديمًا لمواطنين من الأماكن الموجودة في كل الطرق الممكنة للهجرة. وبالمثل يمكن بدراسة الجينوم المعاصر من أوقيانوسيا أن نستكشف إن كان هناك حركة هجرة منفصلة – قد تكون عن طريق الجنوب – لتلك المناطق. طريقتنا في البحث أظهرت كيف يمكن استخدام البيانات والأدوات الجينية والوراثية للإجابة على تلك التساؤلات بخصوص أصولنا الإنسانية والهجرة."

اقرا أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان