رئيس التحرير: عادل صبري 04:25 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هآرتس: ريم ماجد.. لماذا تخيف نظام السيسي؟

هآرتس: ريم ماجد.. لماذا تخيف نظام السيسي؟

صحافة أجنبية

ريم ماجد ضحية من؟

هآرتس: ريم ماجد.. لماذا تخيف نظام السيسي؟

معتز بالله محمد 31 مايو 2015 20:24

تطرق "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" إلى أسباب وقف بث برنامج "جمع مؤنث سالم" للمذيعة ريم ماجد على فضائية ontv، معتبرا أنها شوكة تؤلم نظام السيسي على حد تعبيره.

وكتب "برئيل" في مقال بعنوان "لماذا تخيف ريم ماجد الحكومة المصرية" أن ريم كالكثير من الإعلاميين في مصر، تعلمت أيضا أن حدود حرية التعبير بالنسبة للنظام هي انتقاد عناصر الأمن.

 

إلى نص المقال..

بصوتها الناعم، وابتساماتها المرتبكة بين الحين والآخر على وجهها الذي يلفه الحجاب، تحكي إيمان هلال تجربتها كمصورة صحفية غطت التظاهرات العنيفة التي اندلعت في مصر في 2011- 2013 والمواجهات بين مؤيدي الإخوان المسلمين وبين قوات الأمن.


 

تتحدث هلال مع محدثتها المحنكة ريم ماجد في استوديو تلفزيون شبكة ontv المصرية، في إطار سلسلة جديدة اسمها "جمع مؤنث سالم"، انتجت بالتعاون مع الشبكة الألمانية "دويتشه فيله". على المائدة وضع كمبيوتر محمول، تركز الكاميرا عليه بين الحين والآخر، لإظهار الصور المخيفة للجثث، والمصابين والمتظاهرين الذين تلقوا ضربات من قبل رجال الشرطة في إحدى التظاهرات الأكثر عنفا التي اندلعت في القاهرة قبل عامين.


 

كانت هذه الحلقة الثالثة من البرنامج، والتي كان من المتوقع بثها بعد الحلقتين الأولى والثانية، اللتين أثارتا عاصفة في مصر. لكن لم يتم بث الحلقة في المحطة المصرية. ”السلطات" هكذا قيل، أصدرت تعليمات بإيقاف البث، دون توضيح أسباب. لم يكن ذلك ضروريا. أيضا في ظل حكم عبد الفتاح السيسي من المحظور انتقاد قوات الأمن.


 

لكن ليس ما قيل خلال الحديث فقط ما أثار غضب النظام. بل أيضا المذيعة ريم ماجد التي هي شوكة في مؤخرته. برزت ماجد البالغة من العمر 30 عاما، والتي درست الإعلام بجامعة القاهرة، في عام 2011 كمن ترفض الانحناء أمام النظام. حتى قبل عامين عملت في شبكة ontv وقدمت البرنامج الشهير "بلدنا بالمصري"، والتي لم تتردد خلاله في استضافة ممثلي المعارضة ومثقفين انتقدوا النظام العسكري.

 

في أحد تلك البرامج استضافت ماجد رئيس الحكومة آنذاك أحمد شفيق، الذي عُين في نهاية عصر حسني مبارك، والأديب المعروف علاء الأسواني، مؤلف رواية "عمارة يعقوبيان" ذائعة الصيت. تحدث شفيق عن خططه لتحويل ميدان التحرير لما يشبه الهايد بارك.


 

لم ينتظر الأسواني تفاصيل الخطة وهجم على شفيق قائلا:” تسأل عن المانع في أن يكون للناس مكان يمكثون فيه؟ أولا علينا أن نجد من قتل الناس في نفس المكان". بعد ذلك بوقت قصير أعلن شفيق عن استقالته.

 

لم تخرج ماجد أيضا بلا أضرار. في مايو 2011 تم استدعائها للتحقيق، بعد أن استضافت في برنامجها ناشطا في حقوق المواطن، تحدث عن التعذيب والضربات التي تعرض لها متظاهرون على يد قوات الأمن. بعد ذلك بعامين استقالت من الشبكة التي عملت بها على مدى 12 عاما، والسبب بحسب قولها أن " ontv تفضل الأمن، بينما أنا أفضل الحرية".


 

اختفت عامين عن الشاشة، حتى جاء اقتراح بإنتاج البرنامج الجديد، الذي يتناغم مع أجندتها النسوية. قوات الأمن والنظام لا يعارضون الأجندة النسوية، شريطة ألا تصطدم مع صورتهم العامة. وبحسب مزاعم متحدثين حكوميين رسميين، فإن النظام لم يعارض أيضا بث الحلقة الثالثة من "جمع مؤنث سالم". وهو ما أكده المالك ساويرس، الذي زعم أن البرنامج تم إنزاله من الشاشة لأسباب اقتصادية "حيث لم يأت معه بإعلان واحد حتى. ليس لقوات الأمن دخل في الأمر".


 

لكن قبل ذلك بيوم واحد نشر موقع ona التابع للشبكة التلفزيونية، مقالا تحت عنوان "ريم ماجد بنت بتخوف حكومة"، وجاء فيه، أن القرار اتخذ في أعقاب ضغط مارسته شخصيات بارزة في مؤسسات الأمن. ساعات معدودة بعد رد ساويرس نشر الموقع توضيحا يقضي بأن برنامج ماجد لم يتوقف بل تم تعليقه بسبب استراتيجية عمل جديدة للشبكة.


 

وسواء تعلق الأمر باستراتيجية جديدة أم لا، فإن ماجد ليست الصحفية الوحيدة التي تشعر بأجواء القمع الذي يمارسه نظام السيسي بين الإعلاميين. ففي العام الماضي قرر عدد من الصحفيين البارزين بينهم عبير سعدي، وكيل نقابة الصحفيين (سابقا) الاستقالة من المهنة في أعقاب ما وصفته بانعدام القدرة على التوفيق بين معاييرهم المهنية والمطالب التي يضعها أمامهم ملاك وسائل الإعلام.


 

بلال فضل، كاتب مقال رأي في صحيفة "الشروق"، استقال بسبب الرقابة. الإعلامي الساخر باسم يوسف توقف عن الظهور خوفا على حياته وحياة أبناء أسرته، وتوقف الأديب الأسواني عن الكتابة في صحيفة "المصري اليوم" لأنه "لا يُسمح بأي شيء بخلاف الرأي الواحد". وتم قطع البث عن برنامج وائل الإبراشي لانتقاده وزراء. هذه فقط نماذج معدودة، لا تتضمن الصحفيين الذين اعتقلوا.


 

مع ذلك تجدر الإشارة إلى أن انتقاد رجال الشرطة مسموح به بعكس عناصر الجيش. فقد تحدث صحفيون ومحطات تلفزة عن عشرات الحالات من سوء المعاملة والتعذيب والاعتصاب في مراكز الشرطة. خط الحدود بين المسموح والمحظور غامض، والقرار في أيدي "السلطات"، التي تعتبر الآن الحرب على الإرهاب، المبررة في حد ذاتها، فرصة أيضا للنيل من منتقدي النظام.

 

الحلقة الثالثة من "جمع مؤنث سالم"

رابط الخبر..

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان