رئيس التحرير: عادل صبري 09:48 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ذا ويك: هل تتفادى بوروندي حربا أهلية؟

ذا ويك: هل تتفادى بوروندي حربا أهلية؟

صحافة أجنبية

أعمال عنف في بوروندي

ذا ويك: هل تتفادى بوروندي حربا أهلية؟

محمد حسن 14 مايو 2015 10:15


طرحت مجلة «ذا ويك» الأمريكية تساؤلا عن احتمالية اندلاع حرب أهلية في بوروندي في أعقاب محاولة الانقلاب التي قام بها الرئيس السابق لجهاز المخابرات البوروندي، الجنرال جودفروا نيومباري على الرئيس بيير نكورونزيزا.


وترصد المجلة في تقريرها أنه بالرغم من عدم علم الكثيرين ببوروندي أو سماعهم عنها نظرا لصغر حجمها وكونها دولة حبيسة وفقيرة (ضمن أفقر 5 دول على مستوى العالم)، لكن أنباءها ظهرت فجأة على السطح بعد إعلان رئيسها ترشحه لفترة رئاسية ثالثة في تحد لدستور البلاد ما أدى لأعمال شغب في الشوارع وقمع من الشرطة ووفاة العشرات.


وباتت بوروندي على شفا انقلاب أو حرب أهلية، لكن الأمر الأكثر إثارة هو أنه في خلفية تلك الأحداث هناك حرب أهلية قامت على أسس طائفية، وتلك الأسس الطائفية تفاقمت بسبب المستعمرين الأوروبيين للبلاد.


في واقع الأمر، فإن تاريخ بوروندي يحفل بالحرب الأهلية العرقية بين قبيلتي الهوتو والتوتسي، وهي وجارتها رواندا كاناتا تحت حكم الاستعمار البلجيكي، وتتشابه القضايا العرقية بين البلدين، وجميعنا يعرف بمجازر الإبادة الجماعية في رواندا، لكن بوروندي أيضا شهدت عقدين من الصراع المستعر عامي 1972 و 1993.


لذلك، فإن الأمر برمته مخيف للجميع، لكن هناك تفاصيل أخرى تمثل نذير شؤم فالحرب الأهلية لم تنته إلا في عام 2003 لكن لا تزال التوترات الطائفية داخلها على أشدها، وتتفشى المشكلات الاقتصادية والاجتماعية بها مثل البطالة لاسيما مع زيادة الكثافة السكانية واعتماد السكان على الزراعة فذلك يترك الكثيرين دون عمل.


جميع ما سبق من عوامل يوحي بأن شيئا مثل انتخابات فاشلة أو انقلاب قد يؤدي الى حرب أهلية، والتي بدورها قد تؤدي لإبادة جماعية أخرى، لكن قد يكون هناك ما يدفع للتفاؤل بشأن بوروندي.


وأهم تلك العوامل هي أن الجيش البوروندي يقف فعليا على الحياد في تلك الأزمة، فهو لم يعلن أنه يقر بانتهاكات الرئيس للدستور، بل وقام بحماية المحتجين من قوات الشرطة وعناصر الخدمات الأمنية وذلك الأمر له أهمية كبرى.


إن أحد أهم شروط اتفاق "أروشا" الذي أنهى الحرب الأهلية في بوروندي، كان هو تحقيق التكامل وإضفاء الطابع المهني للجيش وجعله جيشا عصريا يقوم بأعمال الجيش العادية بدلا من أن يكون آلة انتقامية وانقلابية كما هو الحال في العديد من الدول الإفريقية.


ونجح ذلك الأمر وتم إدراج نظام الحصص داخل الجيش لضمان التكامل العرقي بين أفراده، وأصبح الجيش مهنيا وعلى استعداد للمشاركة في بعثات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي وهذا الأمر مهم للغاية يعني أن الجيش بدلا من أن يكون مصدرا لزعزعة الاستقرار أصبح يبعث على الاستقرار.  


وعلى الرغم من ذلك، إلا أن الأمور قد تصبح أكثر سوءا، فالرئيس الحالي قرر إعادة الترشح لفترة رئاسية ثالثة في خرق للدستور ثم خرجت تظاهرات احتجاجا على ذلك القرار واندلعت اشتباكات مع قوات الأمن سقط على إثرها العشرات، لكن ذلك لا يعد إبادة جماعية أو حربا أهلية أو انقلاب بل هي تظاهرات عادية.


القارة الأفريقية لن تتحول إلى السويد بين عشية وضحاها، لكن التطور الحقيقي داخل القارة أصبح يتلخص في مقولة أن "الأمور أصبحت أقل سوءا عن ذي قبل" لكنها قد تتحسن في حال الحد من الفساد والاحتيال واحترام القوانين والدساتير، وهذا النوع من التغيير غير موجود فعليا في الوقت الحالي.


الحرب الأهلية، في حال قيامها داخل بوروندي، ستكون مأساة تودي بحياة عدد لا نهائي من الأبرياء وهذا سبب أدعى للاهتمام بتلك الأزمة من الجميع.

 

اقرأ أيضا 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان