رئيس التحرير: عادل صبري 06:17 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بلومبرج: "السادات" جرس إنذار للعاصمة الجديدة

بلومبرج: السادات جرس إنذار للعاصمة الجديدة

صحافة أجنبية

مدينة السادات

بلومبرج: "السادات" جرس إنذار للعاصمة الجديدة

محمد حسن 13 مايو 2015 10:08

"مدينة السادات جرس إنذار للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي يخطط لبناء عاصمة جديدة" .. تحت هذا العنوان علقت شبكة (بلومبرج) على العاصمة الإدارية الجديدة وربطها بمدينة السادات، التي أنشئت أيضا لتخفيف الازدحام والتكدس السكاني عن القاهرة.

 

وإلى نص التقرير:

 

الصورة الكبيرة للرئيس المصري الراحل أنور السادات ببزته العسكرية تميز مدخل المدينة التي قام بإنشائها والتي لم تعد اﻵن سوى دليل على ازدهار دام لفترة قصيرة وتراجع استمر حتى اﻵن.

 

وما بدأ في عام 1978 كرؤية لعاصمة إدارية جديدة، أصبح تعداد سكانها اﻵن 150 ألف شخص وهي أصغر من العديد من البلدات الريفية، وأصبحت منطقة الترفيه في وسطها لا تستخدم والأكثر من ذلك أن المدينة لم تعد مربوطة بخطوط السكك الحديدية.

 

وبعد أربعة عقود، خلع عبدالفتاح السيسي رجل مصر القوي زيه العسكري وبدأ حكمه كرئيس مدني وقرر بناء عاصمة بديلة عن القاهرة المزدحمة والتي ستضم ناطحات سحاب وأحياء ذات مناظر طبيعية ومتنزها في مشروع سيتكلف 75 مليار دولار من المرجح أن يتم تمويلها من قبل الممالك الخليجية.

 

ويقول المطورون إن بناء مدينة جديدة سوف يخلق أكثر من مليون فرصة عمل، في إطار حملة السيسي لإنعاش الاقتصاد المصري من خلال المشاريع الضخمة، بما في ذلك الممر المائي لقناة السويس الذي يتكلف 8 مليارات دولار.

 

لكن شأنها شأن السادات، فإن تلك الطموحات الزائدة في غير محلها، حيث يقول أستاذ الاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية "هناك إصرار في مصر على تنفيذ تلك المشروعات العملاقة، فهي طريقة لمنح النظام الحالي شرعية، والدولة تولى دور الأم والأب والراعي، والناس يحبون ذلك، هم يشعرون أننا في ورطة كبيرة ونحتاج لدفعة كبيرة للخروج منها".

 

الإدارة السيئة

 

إن محاولة نقل سكان مصر بعيدا عن دلتا النيل صعبة للغاية، فجميع رؤساء مصر منذ 1952 بعد إسقاط الملكية، حاولوا لكنهم فشلوا في ذلك بحسب تصريحات سامي عامر عميد كلية التخطيط العمرانى السابق في مقابلة تليفزيونية.

 

ويضيف "بالتأكيد، القاهرة بها مشاكل لكن بسبب سنوات طويلة من الإدارة السيئة، وبناء أكبر حديقة في العالم أو أطول بناء على وجه الأرض لا ينبغي أن يكون ضرورة لمصر اﻵن، فكيف ستتم ترجمة ذلك الأمر لفرص كسب العيش لأغلبية الشعب؟"

 

واغتيل السادات عام 1981 دون أن يكتمل مشروعه المفضل، وقام خليفته حسني مبارك بإنشاء مجتمعات لكنه فشل في إنشاء بديل للقاهرة، وحاول أيضا دون نجاح يذكر في جذب الملايين لمساحات شاسعة من الأراضي في صحراء مصر الغربية واستصلاحها من خلال المياه المحولة من قناة توشكى من خزان السد العالي في أسوان.


النهضة الاقتصادية

 

ومنذ أن قاد الجيش في عام 2013 للإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، وفاز في الانتخابات في العام التالي، تعهد السيسي بإحياء الاقتصاد الذي تضرر خلال أربع سنوات من الاضطرابات، وقال إن ذلك الأمر يتطلب 200 مليار دولار على الأقل.

 

وكشف السيسي خلال قمة المستثمرين مارس التي عُقِدت في شرم الشيخ، عن أن العاصمة المقترحة ستكون محور إحياء الاقتصاد حال وجِدت الأموال اللازمة لإنشائها، لكن السيسي قال خلال اجتماع مع منظمات الإغاثة في 6 من إبريل الجاري "إن ميزانية الدولة لا يمكنها تغطية تكاليف بناء المدينة الجديدة، وسيتم بناؤها من خلال استثمارات أجنبية".

 

وربما يقصد من تصريحاته تلك الدول الخليجية، التي اسثتمرت مليارات الدولارات داخل مصر منذ الإطاحة بمرسي وشركة كابيتال سيتي بارتنرز المحدودة التي يرأسها محمد العبار رائد الأعمال الإماراتي، ورئيس شركة إعمار التي نفذت مشروعات عملاقة طموحة بلغت قيمتها أكثر من 24 مليار دولار على مدار العقدين الماضيين.

 

حصة الحكومة

 

الحكومة ستوفر الأرض في مقابل الحصول على حصة بنسبة 24%، وساعدت شركات مثل "سكيدموري أوينجس وميريل"، التي ساهمت في بناء برج خليفة في دبي ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية في السعودية، في وضع خطة بناء العاصمة الجديدة.

 

ويرغب السيسي في أن تأوي المدينة الجديدة أكثر من 5 ملايين شخص، وهو ثلث عدد سكان القاهرة، على مساحة مماثلة لمساحة سنغافورة، وستضم المدينة مطارا أكبر من مطار هيثرو بلندن ومساحات خضراء شاسعة يقدر حجمها بضعف مساحة الحديقة المركزية بمدينة نيويورك الأمريكية.

 

وقال وزير الإسكان مصطفى مدبولي في مارس الماضي "إن تلك الخطة مستلهمة من المدن الناجحة مثل برشلونة والتي تجمع بين التاريخ والحداثة، وسيتمتع السكان في المدينة الجديدة بنوعية جديدة من الحياة، فالحكومة تعلمت من أخطاء الماضي ولن تكررها".

 

عاصم الجزار رئيس هيئة التخطيط العمراني قال "إن مدينة السادات أنشئت فقط لنقل المباني والموظفين الحكوميين، و نحن الآن بصدد توسيع القاهرة ونقل الأنشطة الرئيسية والشركات لحل مشاكل التلوث والازدحام".

 

سبعة أعوام

 

السيسي قال في مارس الماضي إنه يريد بناء المدينة في أسرع وقت ممكن، ومن المقرر أن يبدأ العمل في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ توقيع العقود وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى في غضون سبع سنوات، لكن بعض سكان القاهرة ليسوا متحمسين لذلك.

 

في حي بولاق الدكرور، وهي منطقة مكتظة بالسكان على الضفة الغربية لنهر النيل، قال أحمد عبود "إنه لن ينتقل إلى مدينة جديدة حتى لو أمكنه دفع المال لذلك".

 

وتابع "هناك الكثير من الأشياء التي يمكن القيام بها هنا، أنا أعمل كهربائي، ولكن عندما لا يوجد عمل، أقود التوك توك وتستمر الحياة" .. مشيرا إلى العربة ذات العجلات الثلاث التي تستخدم لنقل الركاب على طول الشوارع المحلية الضيقة جدا لتمر بها السيارات.

 

يقول ديفيد سيمز، وهو مخطط عمراني ومؤلف كتابين عن القاهرة في مقابلة "إنه من الصعب إقناع الناس للانتقال إلى هذه المدن الجديدة، فكيف سيكون لديهم عدة وظائف وسيربحون المال؟"

 

الحكومة تعد بأن تشمل المدينة الجديدة إسكانا اجتماعيا ولن تكون ملعبا خاصا للأغنياء، لكن أحمد عبود غير مقتنع بذلك حيث يقول "لا أعتقد أنه سيكون لي مكان هناك".

 

اقرأ أيضا 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان