رئيس التحرير: عادل صبري 01:00 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

إيريك تراجر: أوباما يفسد العلاقات مع القاهرة

إيريك تراجر: أوباما يفسد العلاقات مع القاهرة

صحافة أجنبية

أوباما خلال زيارته للقاهرة في 2009

إيريك تراجر: أوباما يفسد العلاقات مع القاهرة

محمد حسن 08 أبريل 2015 09:45

الثلاثاء الماضي وخلال محادثة هاتفية مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وضع الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطوطا عريضة ذات مغزى.. لكنها مختلطة لتغير السياسة الأمريكية حيال مصر.

 

بتلك الكلمات استهل الباحث الأمريكي إيريك تراجر مقاله في مجلة "ناشونال انترست" الأمريكية والتي جاءت تحت عنوان "أوباما يفسد العلاقات مع القاهرة".


ويشير تراجر إلى أن قرار الإفراج عن المساعدات العسكرية لمصر أعقبه قرار آخر "معاكس" وهو وقف السماح لمصر بشراء المعدات بالائتمان اعتبارًا من العام المالي 2018، وهو التعارض الذي يراه تريجر يفسد العلاقات مع الحليف الأكبر لواشنطن في الشرق الأوسط.


وإلى نص المقال:


أفرج الرئيس أوباما من جانب عن أنظمة الأسلحة لمصر ومن بينها مقاتلات إف -16 و 20 صاروخ هاربون وما يصل إلى 125 من معدات دبابات "إم 1 - إبرامز"، وهي المساعدات التي كانت معلقة منذ أكتوبر عام 2013، لكن على الجانب اﻵخر أنهى أوباما سياسة تمويل التدفق النقدي الذي كان يسمح لمصر باستخدام مساعدات مستقبلية لشراء أسلحة بنظام الائتمان وهي الميزة التي باتت تتمتع بها إسرائيل فقط اﻵن.


وحتى نفهم جيدا السياسة الجديدة لإدارة أوباما حيال مصر، يجدر التأكيد على حقيقة وهي أن مسؤولي الإدارة طالبوا أوباما باتخاذ قرار حول مستقبل المساعدات العسكرية لمصر منذ نوفمبر الماضي، وعلى الرغم من كون مصر حليفا طويل الأمد لواشنطن وتحارب الجهاديين في ليبيا غربا وفي سيناء شرقا، فإن الأمر تطلب من أوباما أربعة أشهر لتقرير ما إذا كان سيقوم بإرسال الأسلحة إلى القاهرة.


إن عدم حسم أوباما لقراره يعكس فتور إدارته العميق والذي غالبا ما يعيق مصر، ولكن ببساطة الإدارة لا تستطيع أن تقرر ما إذا كانت مصر شريك استراتيجي ينبغي دعمه بسخاء أما أنها استبدادية وحشية ينبغي منع المساعدات عنها حتى تسعى لمسار أكثر ديمقراطية، لذا ومنذ أكتوبر 2013 وحتى مارس 2015 (17 شهرا)، تعاملت الإدارة الأمريكية مع مصر على الوجهين.


وفي إطار احتجاجها على الحملة الوحشية التي أعقبت إسقاط أول رئيس مصري منتخب في مصر وهو محمد مرسي في يوليو عام 2013، علقت إدارة أوباما بعض أنظمة الأسلحة وبعض المساعدات النقدية للحكومة المصرية في انتظار إحراز تقدم نحو تشكيل حكومة مدنية شاملة ومنتخبة ديمقراطيا عن طريق انتخابات حرة ونزيهة.


لكن في الوقت نفسه، استمرت الإدارة في تقديم المساعدات للوقوف إلى جانب مصر لحماية حدودها ومواجهة الإرهاب والحد من الانتشار النووي وضمان الأمن في سيناء، لذا فقد أرسلت بعد "تأخير طويل داخل الكونجرس" طائرات الأباتشي للمساعدة في جهود مكافحة الإرهاب في سيناء، لكنها في الوقت نفسه حجبت تسليم مقاتلات "إف -16" لتشجيع مصر على اتخاذ مسار سياسي أكثر تقدما.


وكما يراها مسؤولو الإدارة الأمريكية، فإن تلك السياسة تعبر عن توازن بين حماية المصالح الاستراتيجية الأمريكية وتعزيز قيمها الديمقراطية، والشيء الأكثر أهمية هو أن الإدارة كانت تعتقد أن الحكومة المصرية ستفسر أن تلك السياسة تجاهها كانت متعمدة بمعني أن القاهرة تقدر التزام واشنطن بأمنها لكنها تنظر أيضا لمخاوفها حيال التطور السياسي طويل الأمد في البلاد.


لكن ما سبق لم يحدث، فالإدارة رسمت سياسة "رمادية اللون" تسببت في تشويش مسؤولي القاهرة، التي تواجه الكثير من التهديدات على جبهات عدة ولذا تنظر للأمور بنظرة إما سوداء أو بيضاء.


إن الإطاحة بمرسي المنتمي للإخوان المسلمين في يوليو عام 2013 جعل الحكومة المصرية تنخرط في صراع عنيف صراع حياة أو موت مع الإخوان، التي يطالب أنصارها بإعدام السيسي بل وشنت تمردا مسلحا ضد مؤسسات الدولة ودعت للاستشهاد في بيان صدر في يناير الماضي معلنة الجهاد.


في غضون ذلك، بدأ الجيش المصري حملة واسعة ضد الجهاديين ومعاقلهم في سيناء منذ سبتمبر عام 2013 وشن سلسة من الغارات الجوية ضدهم في ليبيا بداية من أغسطس عام 2014.


لذا ومع بداية التفجيرات في كبرى المدن المصرية ومع مقتل المئات من قوات الأمن المصرية في سيناء والصحراء الغربية ومع استمرار انزلاق المنطقة للفوضى غير المسبوقة، كان لدى القاهرة سؤال واحد تجاه واشنطن: هل أنتم معنا أم ضدنا؟ بمعنى أن الحكومة المصرية لم ترى أن حجب إدارة أوباما لمقاتلات "إف - 16" يأتي كتأكيد على التزام واشنطن بالديمقراطية في مصر.


بدلا من ذلك، رأت القاهرة أن تلك الخطوة بمثابة ضربة كبيرة للأمن على المدى الطويل وربما تكون هي اللحظة الأخطر في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر، لذا فعن طريق المساعدة السخية من حلفاءها الخليجيين، سعت مصر لتلبية احتياجاتها الدفاعية ووقعت صفقة قيمتها 5.5 مليار دولار لشراء طائرات رافال من فرنسا وتتفاوض على صفقة أسلحة بقيمة 3.5 مليار دولار مع روسيا.


ونتيجة لذلك، تضاءل تأثير واشنطن على القاهرة، ولم تبال الأخيرة بانتقادات الأولى لغاراتها الجوية ضد الجهاديين في ليبيا بل ورفضت عرضها للتدريب على مكافحة الإرهاب ومن المحتمل أن تقوم بشراء منظومة الدفاع الصاروخية الروسية "إس - 300" والتي من شأنها تقويض العسكري النوعي لإسرائيل، والذي تلتزم الولايات المتحدة قانونيا بالحفاظ عليه.

 

في غضون ذلك، ظلت مصر استبدادية حيث إن القتل هو قوتها المحركة التي حددت ملامح سياستها في أعقاب عزل مرسي وجعلت فكرة السياسة التي تشمل مشاركة جميع الأطياف أمرا غير محتمل إن لم يكن مستحيلا.


ومع ذلك، وحتى وإن أصبح جليا أن سياسة الإدارة تجاه مصر كانت مدمر للعلاقات بين الجانبين دون أي تعزيز للديمقراطية، فإن أوباما لم يستطع التحرك بعيدا عن استياءه حيال السياسة الداخلية القمعية بمصر، لذا وحتى مع حث الخارجية الأمريكية والبنتاجون الإدارة على المضي قدما، فإن سياسة واشنطن تجاه مصر اتسمت بالمعاناة بشكل مستمر على مدار شهور.


المثير للسخرية، هو أن أوباما ربما اعتقد أن مكالمته الهاتفية للقاهرة وإعلانه الإفراج عن الأسلحة سيفتح صفحة جديدة في علاقاته المهلهلة مع مصر، لكن بمزاوجة ذلك القرار بإلغاء نظام التمويل، فإن أوباما ربما قد يكون أغلق الباب أمام أية فرصة لعلاقات أكثر قربا مع مصر حتى يأتي رئيس جديد ويلقي نظرة على ذلك التحالف القديم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اقرأ أيضا

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان