رئيس التحرير: عادل صبري 03:13 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

تليجراف: العلويون يدفعون ثمن الولاء للأسد

تليجراف: العلويون يدفعون ثمن الولاء للأسد

صحافة أجنبية

بشار الأسد

تليجراف: العلويون يدفعون ثمن الولاء للأسد

محمد حسن 07 أبريل 2015 10:50

"العلويون الطائفة التي تنحدر منها عائلة الأسد، قُتِل ثلث شبابها في الصراع السوري وترفض الأمهات ذهاب أبناءهن إلى الحرب مرة أخرى".. هكذا استهلت صحيفة (تليجراف) البريطانية تقريرها الذي أعدته مراسلتها في بيروت روث شارلوك تحت عنوان "العلويون يدفعون ثمنا باهظا بولاءهم للأسد".

 

ويقول التقرير "في اللاذقية معقل نظام الرئيس بشار الأسد، "يتم إرسال القتلى من الضباط إلى منازلهم في عربات الإسعاف، بينما يتم إرسال جثث الجنود العاديين في شاحنات بيك آب عادية، ثم يأتي عصابات تقتحم المنازل لإيجاد بديل بالقوة نظرا لتضاؤل الصفوف في الجيش السوري".

 


ويشكل العلويون الدائرة الأساسية للنظام السوري ومع انزلاق البلاد للحرب الأهلية المستعرة للعام الخامس على التوالي، ينظر إليهم كموالين بشكل متناه لنظام الأسد، لكن داخل المجتمع العلوي تبدو الصورة مختلفة تماما فأبناءها يموتون بأعداد كبيرة على الجبهات الأمامية ومع توقف الامتيازات الاقتصادية والدعم والرعاية، يشعر العلويون بأنهم أدوات النظام وليسوا منتفعين منه.

 

وفي سلسلة من اللقاءات الحصرية أجرتها الصحيفة مع علويين من مدينة اللاذقية الساحلية والتي تعد معقل الطائفة، قالوا إنهم عالقين في الوقت الحالي بين الجهاديين الذين يعتبرونهم مرتدين وبين نظام فاسد وبعيد عنهم أخبرهم أن الحرب ستكون سهلة بالنسبة له وسيكسبها دون شك.

 

ويقول عمار وهو رجل أعمال في اللاذقية "الغالبية من السكان هنا ليس لديها مرتبات ثابتة حاليا والبعض ليس لديه حتى الطعام ويسألني أصدقائي ماذا سنفعل؟ النظام يريد أن يأخذنا للخدمة في الجيش وسنموت وليس لدينا المال الكافي للخروج".

 

حجم الخسائر الذي تتكبده الطائفة العلوية فادح حيث يبلغ عدد سكانها مليوني شخص "عشر إجمالي سكان سوريا"، بينهم 250 ألف رجل أعمارهم مناسبة للقتال وفي الوقت الحالي فأكثر من نسبة الثلث قد ماتوا، بحسب سكان محليين ودبلوماسيين غربيين.

 

العديد من القرى العلوية التي تقع في تلال محافظة اللاذقية خالية من الشباب، والنساء هناك يرتدين الأسود حدادا على قتلاهن من الشباب، ويعود عمار للحديث مرة أخرى للتعليق على ذلك الأمر: "كل يوم يعود ما لا يقل عن 30 شخصا من الخطوط الأمامية في أكفان، وفي بداية الحرب كان القتلى يعودون وتقام لهم الاحتفالات والجنازات المهيبة، لكنهم اﻵن يعودون على شاحنات بيك آب مهملة".


الحكومة السورية لم تنشر أعدادا رسمية لقتلاها في الحرب الحالية، ولا يرصد التليفزيون السوري غالبا في أخباره قتلاه من الجنود العلويين، وبدلا من ذلك يتلاعب بفكرة القتلى من السنة في الجيش في محاولة منه لكسب الدعم السني.

 

وخلص تقرير نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان المعارضة نهاية العام الماضي إلى أن الجماعات المقاتلة الموالية للحكومة عانت بشكل أكبر من حيث عدد الضحايا حيث قتِل أكثر من 22 ألف جندي وفرد ميليشيا في العام الماضي فقط وهناك عدد منهم من الطائفة العلوية.

 

ويقول أحد العلويين، والذي كان ضابطا سابقا بالجيش، طلب عدم ذكر اسمه: "في معاركها ضد الجماعات السنية المسلحة، لا تثق الحكومة بالجنود السنة وتخشى من انشقاقهم، لذا يتم إرسال العلويين للحرب".


نسبة القتلى في صفوف العلويين تسبب تمردا خافتا بين الكثيرين في الطائفة لكن مع شعورهم بالاحتقار من المعارضة المسلحة المتشددة، يشعر الغالبية من العلويين أنه لا خيار أمامهم سوء التشبث بالنظام، لكن التحالف بين العلويين والحكومة تشوبه الكراهية.

 

وتقول إحدى القاطنات بمدينة اللاذقية، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها: "إن الأمهات يعتنين بأطفالهن وبدأن  إخفاءهم حتى لا يتم مستقبلا استدعاؤهم للجيش، لدرجة أن بعض النساء يقمن بنصب حواجز على الطرق بمداخل القرى الجبلية للحيلولة دون قيام الجيش بأخذ أبناءهن للانضمام لصفوفه.


مايزيد من معاناة العلويين أيضا أنهم باتوا هدفا للحركات المتمردة، التي يهيمن عليها الجهاديون السنة الذين يعتبرون العلويين "ملحدين"، ويعلنون بكل صراحة رغبتهم في التخلص منهم واصفين إياهم ب"الدنس الخطير".


ويقول محمد وهو سائق سيارة أجرة في اللاذقية "لا أحد يبتسم في المدينة اليوم، كل عائلة فقدت أحد أفرادها، ملك الموت يعمل بشكل جيد هنا".


نخلص من ذلك إلى أن العلويين يعانون الأمرين في الوقت الحالي فهم يؤمنون بأن أي إجراءات تضعف النظام ستنعكس على حياتهم لذا فهم يعيشون في صمت بينما يعود أبناءهم جثثا في أكياس.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان