رئيس التحرير: عادل صبري 04:15 مساءً | الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م | 15 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

واشنطن بوست: السيسي حائر بين سلمان وبوتين

واشنطن بوست: السيسي حائر بين سلمان وبوتين

صحافة أجنبية

بوتين - السيسي

واشنطن بوست: السيسي حائر بين سلمان وبوتين

محمد حسن 31 مارس 2015 15:22

"السيسي حائر بين سلمان وبوتين".. هذا ما خلصت إليه صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في مقال تحليلي لها عن تعقد العلاقات بين روسيا والسعودية وتأثيرها على مصر، لاسيما بعد التعليقات الأخيرة لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود  الفيصل، على رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة العربية الأخيرة.

 

ورصدت الصحيفة في مقالها تاريخ العلاقات الثنائية بين الدول الثلاثة ومرورها بمراحل صعود وهبوط أثرت دون شك على ما وصلت إليه العلاقات الحالية، لكنها في الوقت نفسه تركت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يقف حائرا بين إرضاء السعودية، الداعم المالي الأكبر لحكومته وروسيا، التي عادت حليفة لمصر كما كانت قبل ذلك.

 

وإلى مقتطفات من المقال:

السبت الماضي وأثناء انعقاد فعاليات القمة العربية بمدينة شرم الشيخ، تلقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رسالة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين أكد الأخير خلالها على دعمه لجهود الدول العربية في ضمان مستقبل آمن، داعيا لحل جميع التحديات الراهنة سلميا دون تدخل أجنبي.

 

تلك التعليقات لم تعجب الحضور وتحديدا السعودية ووزير خارجيتها سعود الفيصل والذي اتهم بوتين ب "النفاق"، واستطرد يتحدث عن مشكلات الشرق الأوسط كما لو أن روسيا لا تؤثر في تلك المشكلات.

 

في شبكة التحالفات المعقدة بمنطقة الشرق الأوسط، تنطوي تصريحات الفيصل على الانقسام، بمعنى أن السعودية ومصر شريكتان في التدخل العسكري العربي المشترك في اليمن، حيث أطاح المتمردون الشيعة المدعومون من إيران بالحكومة المنتخبة، وتحت قيادة السيسي، أصبحت مصر أكثر قربا من موسكو وابتعدت عن واشنطن.

 

أما بالنسبة للسعودية، حليفة واشنطن وقائدة القوة السنية في المنطقة، فإن علاقاتها مع روسيا واجهت فتورا واضحا في السنوات الأخيرة، وكان أهمها قيادة السعودية لتحالف الدول السنية لمواجهة نفوذ إيران القوة الشيعية الأكبر في المنطقة، لكن ليست تلك هي الدلالة الوحيدة على فتور العلاقات بين الجانبين.

 

تاريخيا، فإن السعودية جاورت واشنطن على حساب موسكو، وترسخت العلاقة بين واشنطن والرياض أثناء لقاء الرئيس فرانكلين روسفيلت مع أول ملوك السعودية عبدالعزيز بن سعود عام 1945 مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، في غضون ذلك لم تكن هناك أية علاقات دبلوماسية بين السعودية وروسيا بعد أن أغلق جوزيف ستالين سفارة الاتحاد السوفيتي في الرياض عام 1938.

 

وتم استرجاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وفي عام 2007 أصبح بوتين أول رئيس روسي يقوم بزيارة رسمية للسعودية، لكن في الأعوام الأخيرة ومع دعم روسيا القوي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد أدى ذلك لخلاف كبير بين موسكو والرياض.

 

وربما يكون الدليل الأكبر على تعقد العلاقات بين البلدين هو أسعار البترول، فالكثير من المراقبين يشيرون إلى أن السعودية يمكن أن تستخدم سلطتها في إغراق السوق بالبترول كوسيلة للإضرار بالاقتصاد الروسي، المنتجة العملاقة للبترول، وبهدف أيضا إضعاف دعم موسكو للأسد.

 

بوتين نفسه يرى أن العامل السياسي يقف وراء انخفاض أسعار البترول، والذي قال خبراء إنه أضر بشدة بروسيا أكثر من العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الولايات المتحدة وحلفاءها، وربما تكون هناك سابقة تاريخية مثيرة للاهتمام في ذلك الصدد، فخلال أسوأ فترات العلاقة بين السعودية والاتحاد السوفيتي في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، أغرقت السعودية الأسواق بالنفط الرخيص بناء على طلب من الرئيس الأمريكي رونالد ريجان.

 

على الجانب اﻵخر، تتمتع مصر بعلاقات جيدة قديمة الأزل مع روسيا، ففي القرن السادس عشر كان القياصرة الروس يدعمون المسيحيين الأرثوذكس في مصر، والاتحاد السوفييتي أيضا كان الداعم الرئيسي للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر وحكومته المحايدة والمناهضة للإمبيريالية فضلا عن توفيرها الدعم العسكري والسياسي له.

 

لكن بعد وفاة ناصر، تعقدت العلاقات بين موسكو والقاهرة، لاسيما مع مجئ أنور السادات وحسني مبارك لسدة الحكم وموقفهما المؤيد للغرب، وعندما أطيح بمبارك في عام 2011، تعقدت الأمور بشكل أكبر لاسيما بعد انتخاب مرسي المنتمي للإخوان المسلمين رئيسا لمصر، لكن بعد عام واحد فقط، أطاح السيسي بمرسي وقام بقمع عنيف ضد الإخوان المسلمين.

 

من جانب آخر، أصبحت العلاقات بين واشنطن والقاهرة تتسم بالتوتر، لاسيما بعد قرار الإدارة الأمريكية بوقف ثلث المساعدات العسكرية لمصر وسحب تسليم المعدات العسكرية، ما دفع مصر للنظر إلى حلفاء بديلين كانت روسيا من بينهم ومنذ ذلك الحين تم تحقق التقارب بين بوتين والسيسي واضح خلال زيارتين رسميتين.

 

وأصبحت السعودية الداعم المالي الرئيسي لمصر في السنوات الأخيرة، ويفترض البعض أن دعم السيسي المطلق لعمل عسكري في اليمن نابع من شعوره بضرورة رد الجميل للرياض، لكن السعودية ليست الحليف الوحيد للسيسي، وربما لن يرغب في التخلي عن علاقته ببوتين حتى اﻵن.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان