رئيس التحرير: عادل صبري 10:34 مساءً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الجارديان: ليبيا.. صومال جديد إذا فشلت الدبلوماسية

الجارديان: ليبيا.. صومال جديد إذا فشلت الدبلوماسية

صحافة أجنبية

ميليشيات ليبية

الجارديان: ليبيا.. صومال جديد إذا فشلت الدبلوماسية

محمد حسن 25 فبراير 2015 09:37

انتظروا مستنقعا صوماليا جديدا يعلو فيه صوت السلاح والفوضى وتخبو فيه سلطة الدولة واﻻستقرار.. كل ذلك سيحدث في ليبيا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تسوية سياسية تستوعب جميع اﻷطراف والأطياف الفاعلة على المشهد الليبي.

 

هكذا خلصت صحيفة (الجارديان) في مقالها الافتتاحي عن ليبيا والذي رأت خلاله أن الحلول الدبلوماسية هي المطلوبة بشكل أكبر لحل الأزمة الحالية بليبيا وعدم تفضيل الحل العسكري والتدخل والقصف مثلما فعلت مصر في غاراتها على مدينة درنة.
 

وتقول الافتتاحية "إذا كان من الممكن تقسيم الكرة الأرضية لعالمين كما يقول محللون، بين عالم يسوده النظام وعالم تسوده الاضطرابات والفوضى، فإن ليبيا تُعد مثالا بارزا للأخير، فذلك هو عالم الدول والأراضي الفاشلة حيث آل فراغ السلطة داخلها للفوضى والعنف والحرب الأهلية".
 

وتشير الافتتاحية إلى أن الوضع في ليبيا هو الأمثل لنمو ونشأة الجماعات الإرهابية الطائفية والفصائل المتحاربة هناك، قرر بعضها السير على نهج تنظيم داعش وتحاول على مدار شهور تقسيم ذلك البلد الكبير وموارده من النفط.
 

وتتابع "ليست تلك بكل تأكيد ليبيا التي كانت من المفترض أن تكون في أعقاب الإطاحة بالعقيد السابق معمر القذافي في عام 2011، وليست أيضا ليبيا التي كانت في مخيلة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أو الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عندما زارا العاصمة طرابلس في أعقاب التدخل العسكري بقيادة حلف الناتو، الذي كان هدفه الأساسي هو تجنب حدوث مجزرة جماعية في مدينة بنغازي، حيث كان القذافي قد تعهد ب (نهر من الدماء) وسحق انتفاضة الربيع العربي ضد نظام حكمه".
 

أوجه القصور في ليبيا بعد ثلاثة أعوام ونصف تعبر عن فشل جماعي والمسئولية هنا تقع على عدم قدرة الغرب على استباق الأحداث والالتزام ببناء الدولة المطلوبة وتقع أيضا على تاريخ ليبيا الممزق من انقسام الهوية الوطنية ناهيك عن الفراغ المؤسسي بعد عقود من دكتاتورية القذافي.
 

انزلاق ليبيا لدوامة العنف هي قصة لمزيج بين التجاهل الدولي والصراع الداخلي ولن يكون الحل سهلا، لكن إيجاده يستلزم التركيز وهو الشيء المفقود في العديد من الأزمات الأخرى بداية من أوكرانيا لبقية أزمات الشرق الأوسط، وإذا استمرت الفوضى في النمو، فستصبح ليبيا أرضا أخرى للشبكات الجهادية مع وجود عواقب أمنية أكبر من منطقة الساحل إلى أوروبا، وستغذي ليبيا أيضا شبكات الاتجار بالبشر ونقل العشرات من الأفارقة المحبطين والمهاجرين السوريين من ليبيا إلى سواحل إيطاليا.
 

وللخروج من تلك الأزمة هناك طريقان للحل، الأول  يتمثل في التدخل القوي الصارم الذي تفضله مصر، التي شنت مؤخرا سلسلة من الغارات الجوية ضد الجماعات الإسلامية على مدينتي سرت ودرنة الليبيتين ردا على ذبح 21 قبطيا مصريا من قبل تنظيم داعش، أما الطريق الثاني وهو الجهود الدبلوماسية نحو هدنة تفاوضية بين الجماعات المتحاربة في ليبيا وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
 

ولن يفيد قصف ليبيا، مثلما فعلت مصر، في حل الصراع كثيرا بل سيزيد من خطر حدوث مواجهة إقليمية أوسع نطاقا وسيعمل على حشد الجماعات ذاتها التي يُزعم أن الغارات الجوية تعمل على تحييد قدراتها، أما الفصائل الليبية المتحاربة فهي بحاجة للتصالح والإنصات للمجهودات الدولية لإنهاء الوضع المتأزم، واﻵن فقد حان الوقت لاستغلال جميع الجهود الدبلوماسية لتجنب حدوث كابوس مدمر على غرار الصومال.

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان