رئيس التحرير: عادل صبري 10:08 صباحاً | السبت 21 أبريل 2018 م | 05 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

فورين بوليسي: السيسي هو داعش بالمقلوب

فورين بوليسي: السيسي هو داعش بالمقلوب

وائل عبد الحميد 21 فبراير 2015 21:35

كلمة من أربعة حروف باللغة الإنجليزية لو قرأتها من اليسار إلى اليمين تصبح "داعش"، ISIS أما إذا قرأتها من اليمين إلى اليسار تصبح "سيسي".

 

مجلة فورين بوليسي الأمريكية رصدت هذه المفارقة في مقال للباحث أياد البغدادي، الذي اعتبر أن الوقت قد حان لمقاومة الاختيار بين ما سماه "ثنائية الطغاة في الشرق الأوسط"، وأضاف: ”كل من هذا الطاغية القومي، وذلك الإسلامي المتطرف(أبو بكر البغدادي قائد تنظيم الدولة الإسلامية) يقدمان ذاتيهما كضدين قطبيين، لكنهما يتشابهان في العديد من الأساليب".

 

وإلى نص المقال

على مدى عقود، حوصرنا نحن العرب بين قرني معضلة زائفة وظالمة، بإجبارنا على الاختيار بين الحكام المستبدين مقابل الأمان والاستقرار، أو المتطرفين الإسلاميين مقابل الإطاحة باستعباد الطغاة والثأر لتجاوزاتهم.

 

وفي لحظة هامة موجزة تاريخية، قدم الربيع العربي جيلا ينظر قدما نحو عالم لا يتعين فيه الاختيار بين الشريرين.

 

لكن أصحاب المصلحة الإقليمية ، يرتدون مجددا نحو تبسيط فج مفاده "الأمن ضد التطرف"، في عادة تنبئ عن وجهات نظرهم للثورة المضادة الأخيرة، والاستقطاب السام المصاحب لها.

 

المراقبون الغربيون على وجه الخصوص يعودون مجددا إلى ذلك النموذج المحبط لإضفاء شرعية على ديكتاتوريات مستبدة، ينظرون إليها كمصادر للاستقرار الإقليمي، وكحصون ضد الإرهاب.

 

لقد رأينا أقطارا غربية رئيسية تساند دعم حلفائهم الإقليميين لجماعات متطرفة من أجل الإطاحة بالطاغية السوري، ثم مولت طاغية عسكري من أجل وقف الديمقراطية في مصر تحت شعار "محاربة التطرف".

 

وفي ذات الأثناء، لم نسمع أي اعتراضات جراء اضطهاد ذات الحلفاء لمدافعين عن حقوق الإنسان يستطيعون أن يشكلوا بديلا حقيقيا.

 

إنه نفس النوع من التفكير الذي شرعن ديكتاتوريتي مبارك وبن علي، والذي مكّنَ التعاون الأمني مع الأسد والقذافي، بما ساهم في معاملة الأنظمة الاستبدادية كأصدقاء مخلصين بالرغم من سجلهم الحقوقي المخزي.

 

ولسوء الحظ عاد ذلك التوجه، حيث ارتد اللاعبون الغربيون إلى تلك النظرة الأمنية ضيقة الأفق للمنطقة، في انشطار ثنائي بين الديكتاتوريين والمتطرفين الدينيين، واستبعاد أي احتمال للآخرين في دعم خيارات أخرى.

 

اللحظة الأكثر تأثيرا حدثت في الجولة الثانية للانتخابات المصرية 2012 والتي قدمت اختيارا بين أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، ومرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي.

 

لكن بعدها بعامين، وبعد العديد من الكوارث، أضحى الخياران أكثر تطرفا، أحدهما طاغية عسكري، سقط على يديه مئات القتلى، أما الآخر فقد نصب نفسه زعيما وحملت يداه وزر عشرات المجازر.

 

إنها لكوميديا مأساوية أن يكون النطق العكسي لحروف ISIS (داعش) كلمة SISI (سيسي)

كل من هذا الطاغية القومي، وذلك الإسلامي المتطرف يقدمان ذاتيهما كضدين قطبيين، لكنهما يتشابهان في العديد من الأساليب، التي ربما تكون قد أدركتها.

 

إنهما نتاج نفس ثقافة القرن العشرين والذي منحنا تفسيرات استبدادية لكلا الفكرين، وقدم تبريرات للإسلاموية الاستبدادية، والقومية الاستبدادية، والاشتراكية الاستبدادية، وحتى، الليبرالية الاستبدادية.

 

كلاهما لا ينظران إلى حقوق الإنسان باعتبارها حق متأصل لا ينبغي انتهاكه، ولكن كما لو كانت منحة من الدولة، يمكن تقليصها أو وقفها، وفقا للأهواء.

 

وعلاوة على ذلك، فإن وجهة نظرهما تتجسد في دولة تتجاوز فيها حقوق بعض المواطنين نصيب الآخرين.

 

كما أن كليهما يفتقدان التسامح تجاه حرية الفكر، ويجنحان نحو معاقبة الاحتجاجات، وتجريم النقد، وبالنسبة لأحدهما فإن النقد هو معادل للخيانة، يضع صاحبه عضوا في مؤامرة أجنبية، أما بالنسبة للثاني فإن النقد يعادل الردة أو البدعة، ويتحمل الصحفيون والمثقون وطأة ذلك، كما رأينا في مصر السيسي، وفي المناطق التي تقبع تحت سيطرة داعش.

 

الهدف الذي يصبو إليه الطرفان هو الحكم بأقل توقعات ممكنة من الشفافية، كما أن لديهما رغبة مشتركة في التمتع بسلطة تخول لهما إصدار قوانين دون مراقبة، والحكم من خلال مراسيم لا يعترض سبيلها أي جدال داخلي أو سياسات.

 

وباسم الدين أو الوطن، فإن رد فعلهما تجاه أي منغصات مثل هواجس حقوق الإنسان يمتد إلى التجريم الكامل وليس الاستنكار فحسب.

 

في "الحرب ضد الإرهاب" أو "الحرب للدفاع عن العقيدة"، فإن النقد بمثابة انشقاق، والانشقاق بمثابة خيانة عقوبتها الاستئصال.

 

هذا المتطرفان يجذبان شريحة ترغب في استغلال السلطة من أجل سياسة احتكارية. فمن جانب، تمثل الدولة الوطن والوطن يمثل الدولة، أما بالنسبة للجانب الآخر، فإن الدولة تمثل الدين الذي يمثل الدولة بدوره.

 

وبالطبع فإن المفهوم المجرد للوطن أو الدين يستلزم أن يتجسد في هاتين الحالتين بشخص أو طرف يحظى بولاء مطلق دون جدال، ويحكم باسم "الوطن" أو "الدين"، في ذات الوقت الذي يكون فيه محصنا من المساءلة.

 

كلا الجانبين لديهما رؤية إقصائية عالمية عميقة( من ليس معنا فهو ضدنا) تتجسد في الرفض العميق للتعايش مع الآخرين.

 

في الفترة السابقة للانتخابات الرئاسية 2012، ألمح المرشح أحمد شفيق، الموالي لمبارك، بحظر الإخوان المسلمين حال انتخابه رئيسا، وخلال فترة حكم مرسي، رأينا خطاب الإسلاميين يقلص المساحة للمجتمع المدني.

 

وفي عهد السيسي، نشهد مزيدا من هذا المنحدر الزلق، حيث مرر نظامه أحكام إعدام جماعية، وسجن ما يزيد عن 40 ألف شخص، وكذلك رأينا داعش يرتكب مجازر ضد قبائل كاملة.

 

وأخيرا، وربما هي النقطة الأكثر أهمية، فإن كليهما فاشلان.

 

لقد انتهى عام الإخوان في الحكم بترسيخ مؤسسة الجيش لسلطتها بما سمح بعودتها الكبرى.

 

حكم السيسي في مصر، والذي بدأ بوعد للأمان والاستقرار، شهد المد الرسمي لداعش داخل الأراضي المصرية.

 

وفي ذات الأثناء، فإن عمليات داعش في العراق وسوريا، التي وعدت بـ "تحرير" كلا الدولتين، تسببت في إرسال الدول الغربية لمزيد من المساعدات للحكومة العراقية، ودراسة إعادة شرعنة نظام الأسد، والتنسيق مع إيران.

 

بصفتي ناشطا من نشطاء الربيع العربي، طردت بالقوة الجبرية من موطني الأمارات، أشعر بحقيقة الألم الذي يحدث للمرء عندما يرفض كلا من التعصب والديكتاتورية.

 

في أرض لا يوجد بها إلا الأبيض والأسود فإن الصرخة "الرمادية" بمثابة كفر.

 

خلال خطابي الأخير في "منتدى أوسلو للحريات"،ذكرت أن الطريق نحو "ربيع عربي حقيقي" يبدأ برفض كل من الفاشية القومية والتطرف الإسلامي، وتشكيل طريق معتدل بين قرني هذه الورطة التي تبعث على الاكتئاب.

 

نحتاج لنفهم أن الطغيان والإرهاب يغذيان بعضهما البعض في حلقة سيئة شريرة.

 

الطغيان يبرر الإرهاب عبر القمع والظلم، بينما يبرر الإرهاب الطغيان عبر العنف الذي لا يعتمد على التمييز، ويمنح للدولة الذريعة لاستخدام الطوارئ، وتعليق الإجراءات الطبيعية لـ" استعادة الاستقرار".

 

الدرس الذي يمكن تعلمه في التاريخ الحديث هو أن التطرف ليس الطريق للحرية، ولكن لمزيد من الطغيان والتدخل الأجنبي، وكذلك فإن الاستبداد ليس طريقا للاستقرار، لكنه يفضي فقط إلى عدم الاستقرار والتطرف.

 

الربيع العربي يتحدث عن أنه لا ينبغي علينا للأبد الاختيار بين الشريرين، وأن بإمكاننا تقديم بديل حقيقي.

 

نشطاء الربيع العربي الذين يتشاركون الاعتقاد في الحقوق الفردية الأساسية، والتعايش داخل أطار سياسي واحد، وسوق مفتوحة للأفكار..هم من يمثلونني، وآمل أن أكون قد عبرت عنهم بنجاح في هذا المنتدى العام.

 

يحتاج الغرب، على وجه الخصوص، إلى إدراك أن الإرهابيين الذين يروجون لأيديولوجيات متعصبة لتبرير ارتكاب ممارسات عنيفة ليسوا فقط من يهددون الأمن القومي، لكن أيضا هؤلاء الطغاة الذين يخلقون، عبر وحشيتهم، ذات البيئة التي تترعرع فيها وتزدهر الأيديولوجيات المتطرقة.

 

ينبغي معاملة أنصار الطغاة والمدافعين عنهم بنفس الصرامة التي يعامل بها أنصار الإرهابيين والمدافعين عنهم.

 

ونحتاج نحن كعرب، إلى رؤية هذين المتطرفين كتهديد وجودي.

 

لقد تحولت منطقتنا إلى ملعب للطغاة والإرهابيين، ومع كل دائرة محبطة، يضحى الخياران المتطرفان أكثر شرا، بما يجعل كلاهما أكثر كارثية، ويزيد من أهمية نبذهما معا.

 

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان