رئيس التحرير: عادل صبري 01:05 مساءً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هآرتس: هل المفاعل الروسي في الضبعة فض مجالس؟

هآرتس: هل المفاعل الروسي في الضبعة فض مجالس؟

صحافة أجنبية

السيسي وبوتين في القاهرة

هآرتس: هل المفاعل الروسي في الضبعة فض مجالس؟

معتز بالله محمد 18 فبراير 2015 19:23

شكك "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" في إمكانية تنفيذ الاتفاق الذي وقعه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الروسي لبناء مفاعل نووي في الضبعة المصرية.

 

وخلص إلى أن هناك الكثير من المعوقات التي تقف في وجه المشروع على رأسها التمويل، فالاتفاق لا يشرح حتى الآن حجم القروض التي ستحصل عليها مصر من أجل بناء المفاعل وتحت أي شروط سيتم تقديمها، وقبل هذا وذاك من ستكون الجهة الممولة.


كذلك فإن موقع إقامة المفاعل غير مؤكد حتى اللحظة ودائمًا ما طرح في السابق، لكن يعتقد خبراء مصريون وأجانب أن هذا المشروع سوف يضر بالسياحة في المنطقة التي لا تبعد كثيرا عن الإسكندرية، والتي تمثل مصدر جذب هام للسياح، بحسب "برئيل".


وإلى نص المقال..

صحيح أن زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى مصر قبل نحو أسبوعين حظيت بتغطية إعلامية موسعة، لكن السؤال الكبير هو هل سيكون هناك تغطية للتعهدات والاتفاقات الثنائية التي جرى توقيعها بين البلدين.

 

كان الموضوع الرئيس في الزيارة هو تعهد روسيا ببناء مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء في منطقة الضبعة، على سواحل البحر المتوسط. تحتاج مصر بلا شك لزيادة حقيقية في مصادرها من الطاقة، خصوصًا أنها تدعم بشدة أسعار الوقود بقيمة نحو 26 مليار دولار سنويًا.


صحيح أن مصر تلقت مساعدات كبيرة من دول الخليج، لكنها لا تزال تتخلف عن دفع ديونها الخاصة بالبترول ومنتجاته، والتي تصل إلى 8 مليارات دولار، وتواصل التضخم، وانخفضت صادراتها من الغاز بنحو 30% سنويا بين أعوام 2010-2013 في أعقاب ارتفاع استهلاك الكهرباء في البلاد، وتعتمد عدة مشاريع ضخمة لإقامة محطات قوة على قروض من جهات مثل البنك الدولي والصندوق العربي للإنماء، لذلك فإن إقامة مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء تمثل حاجة حيوية تماما.

 

لكن البشرة حتى الآن بعيدة عن التحقق. فروسيا التي بدأت تطوير مفاعل نووي في مصر خلال الستينيات أبعدت من البلاد في عهد السادات، كذلك فإن الاتفاق الجديد لا يشرح حتى الآن ما مدى القروض التي ستحصل عليها مصر من أجل بناء المفاعل وتحت أي شروط سيتم تقديمها.


خلال الأيام المقبلة من المتوقع أن يزور وفد مصري روسيا لدراسة التفاصيل الناقصة، لكن من الواضح أن مصر سوف تضطر للاعتماد ليس فقط على المال الأجنبي، بل أيضًا على كوادر مهنية بإمكانها تشغيل المفاعل.


إلى عدم اليقين الخاص بالتمويل تنضم أيضًا الشكوك حول موقع المفاعل. في كل مرة يُطرح اسم موقع الضبعة مجددا على أنه الموقع المناسب لإقامة المفاعل. لكن يعتقد خبراء مصريون وأجانب أن هذا المشروع سوف يضر بالسياحة في المنطقة التي لا تبعد كثيرا عن الإسكندرية، والتي تمثل مصدر جذب هامًا للسياح.

 

في 2010 أوضح رجل الأعمال المصري إبراهيم كامل أن "منطقة الضبعة غير مناسبة للمفاعلات النووية نظرا لأن الرياح التي تهب عليها شمالية شرقية، ما يعني أنه لدى حدوث أي تسريب من المفاعل يمكن أن تتكبد منطقة الدلتا خسائر فادحة”.

 

لكن من الأفضل النظر بأعين الشك لآراء كامل، كونه مالك شركة كاتو، التي تدير الكثير من المواقع السياحية، وكان محسوبا على زمرة كبار رجال الأعمال التي أحاطت أسرة الرئيس مبارك. ووفقا لتقارير مصرية اشترى كامل آلاف الدونمات في منطقة الضبعة كي يقيم عليها قرى سياحية، بحسب الاتهام فقد حصل على الأرض بأسعار مخفضة للغاية لأنه تبرع على ما يبدو بنحو مليوني جنيه مصري لدفع انتحاب جمال مبارك للرئاسة. ولدحض هذه الاتهامات جزم الرئيس مبارك أن الضبعة هو الموقع الذي سيبنى عليه المفاعل، لكن شيئا لم يحدث منذ هذا التصريح.


في 1984 عادت مصر مجددًا للحديث عن نواياها لبناء المفاعل، لكن وقعت كارثة تشرنوبيل - وتم تجميد الخطة. في 2006 استل جماع مبارك مجددًا خطة بناء المفاعل، لكنه تحدث هذه المرة عن ثلاثة مفاعلات، وأيضًا هذه الفكرة تم تجميدها على خلفية ضغوط رجال الأعمال المحيطين به.


في إحدى ومضات مشروع المفاعل المصري دعت مصر شركات أجنبية لطرح خطط للبناء، من بينها أريفا الفرنسية وإي.أي.إس. إس الكندية وروساتوم الروسية، التي يتوقع بحسب الاتفاق الجديد أن تكون الشركة التي تتولى بناء المفاعل. واهتمت هذه الشركات بعرض برامج مبدئية، واعتزم مبارك الإعلان عن مناقصة - لكن حدث أن انهارت تلك البرامج باندلاع الثورة. قبل وقت قصير من ذلك أعلن خبراء الاقتصاد والنووي في مصر أن المفاعل الجديد سوف يبدأ العمل عام 2019. الآن مرة أخرى يتحدثون عن 2019 كعام يشهد انتهاء تشييد المفاعل.

 

تحدث الخبير المصري في المجال النووي الدكتور مدحت سابق الأسبوع الماضي عن المخاوف الأمنية من الهجوم على المفاعل، وزعم أن هجوم إسرائيل على المفاعل النووي العراقي لم ينفذه سلاح الطيران الإسرائيلي، وإنما انفجر المفاعل بواسطة قنابل موقوتة تم زرعها داخله في وقت سابق، وقال: "هذا لن يحدث في مصر، لأننا نتبع كل الاحتياطات الحيوية لمنع زرع مثل هذه الصواريخ في المفاعل الذي سيتم بناؤه بالضبعة". كانت إسرائيل وتبقى التهديد الرئيس، حتى في الفترة التي يزدهر فيها الإرهابي المحلي في مصر وتتعاون إسرائيل معها للقضاء عليه.

 

لكن أيضا حتى إن ظل بناء المفاعل حبر على ورق، فإن الاتفاق بين مصر وروسيا يشير إلى نية لتغيير المسار. الاستقبال الملكي الذي حظي به بوتين الذي قدم للسيسي هدية عبارة عن بندقية كلاشينكوف، والـ21 طلقة التي أطلقت للترحيب به، والعنوان المؤثر بصحيفة الأهرام الذي توج بوتين "بطل زمانه" هي تعبير عن نية الرئيس السيسي الإشارة لواشنطن بأنه ليس في جيبها.


لكن هل يكمن المال هنا أيضًا؟ ناقشت الدولتان اتفاقًا لبيع عتاد عسكري لمصر بقيمة 3.5 مليار دولار، إنها صفقة جيدة بالفعل لروسيا، إذا ما تم تنفيذها، لكن من يمولها؟ هل هنا تتجند السعودية أيضا للمساهمة، مثلما فعلت في الصفقة العسكرية التي وقعت بين لبنان وفرنسا؟ وربما ليس السيسي فقط من يسعى لإظهار العضلات أمام الوﻻيات المتحدة، بل إنه من دواعي سرور بوتين أيضًا أن يوضح للرئيس باراك أوباما أن الشرق الأوسط لم يعد إقطاعية أمريكية.


رابط الخبر..

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان