رئيس التحرير: عادل صبري 12:06 مساءً | السبت 21 أبريل 2018 م | 05 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

محلل إسرائيلي: السيسي مرهف الحس تجاه الأقباط

محلل إسرائيلي: السيسي مرهف الحس تجاه الأقباط

صحافة أجنبية

السيسي في مقر الكاتدرائية المرقسية

قال إن المسيحيين تنفسوا الصعداء بعد "الانقلاب"..

محلل إسرائيلي: السيسي مرهف الحس تجاه الأقباط

معتز بالله محمد 18 فبراير 2015 17:14

قال المحلل السياسي الإسرائيلي "يارون فريدمان"، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معروف بأحاسيسه المرهفة للغاية تجاه الأقباط في مصر، فهو أول رئيس يزور الكنيسة في أعياد الميلاد، ولم يتعامل مع ضحايا مذبحة داعش المروعة في ليبيا كمسيحيين بل كمصريين.

 

واعتبر "فريدمان" في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن الأقباط في مصر كانوا دائما كاليهود هدفا للإيذاء على يد الإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية المنبثقة عنها، وأنهم أكبر ضحايا ثورات الربيع العربي، في حين أن السيسي تعهد في أعقاب المذبحة ببناء كنيسة على اسم الضحايا وزار رئيس الحكومة والوفد المرافق له أسرهم لتعزيتهم.

 

ولفت في المقال الذي حمل عنوان "الهدف القادم روما.. داعش على أبواب أوروبا"، إلى أن المسيحيين أنفسهم تنفسوا الصعداء بعد انقلاب السيسي، حتى إن أحد القساوسة زعم أن يسوع نفسه أرسل الرئيس من السماء لإنقاذ المسيحيين.

 

إلى نص المقال..

السيسي حذر وحذر، لكن فقط فيلم إعدام 21 قبطيًا في ليبيا أثار القارة العجوز، الآن وبينما داعش على مرمى حجر من صقلية، ربما هناك من يتحرك.

 

أفلام الرعب الخاصة بداعش تتزايد، وتصبح أكثر بشاعة بمرور الوقت، وفي وقت يضرب تحالف الولايات المتحدة في سوريا والعراق، فإن صناعة الموت التابعة لداعش تتسع إلى ليبيا الفناء الخلفي لمصر. بعد فيلم الرعب الذي جرى خلاله إحراق الطيار الأردني قبل أسبوعين أنتج ذراع داعش في ليبيا فيلمًا لا يقل بشاعة: ذبح 21 مسيحيًا قبطيًا على شواطئ ليبيا.

 

ضحايا داعش في الماضي كانوا أمريكان وشيعة بعد ذلك أكراد وأزيديين ثم قبائل عربية عراقية ومواطنين من شمال سوريا، إلى أن جاء الدور على الطيار الأردني والآن المواطنين المصريين في ليبيا، من الضحية القادمة؟ ومن يقف خلف الإرهاب؟

 

ماذا يفعل مسيحيون مصريون في ليبيا؟

يقيم العمال الأقباط في ليبيا رغم الوضع السياسي الفوضوي في البلاد، وذلك على خلفية أزمة اقتصادية صعبة في وطنهم، في ليبيا يمكن إيجاد عمل براتب أفضل مما في مصر. حتى انزلاق ليبيا لحالة شبه الفوضى لم تردع العمال المصريين، الذين تمنوا ألا تصل بشاعات الحرب إليهم.

 

ويشكل الأقباط في مصر نحو 15% من سكان البلاد، ذات الأغلبية المسلمة السنية، كان الأقباط الضحية الأولى لـ"الربيع العربي"، في نهاية 2010 قتل 23 شخصًا في الهجوم على كنيسة قبطية بالإسكندرية، ويُعرف الرئيس المصري الجديد السيسي بأحاسيسه المرهفة للغاية تجاه الأقلية المسيحية في البلاد، وهو أول رئيس يزور الكنيسة في أعياد الميلاد، فلم يتعامل مع القتلى كمسيحيين بل كأبناء الشعب المصري، دعا السيسي كل العمال المصريين الباقين لمغادرة ليبيا والعودة لمصر لمنع مذبحة جديدة.

 

كان الأقباط في مصر دائما كاليهود هدفا للإيذاء على يد الإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية المنبثقة عنها. زعم نشطاء داعش في الفيلم الذي نشروه أن قتل المسيحيين وسفك دمائهم في البحر جاء انتقاما لاغتيال بن لادن ورمي جثته في البحر. ناشطون جهاديون نشروا في الماضي افتراءات مختلفة ضد المسيحيين في مصر. وهددوا مؤخرا بالانتقام لمسألة السيدتين المسيحيتين اللتين على ما يبدو أرادتا اعتناق الإسلام وحبسهما قساوسة أقباطا في الأديرة، قصة ذات مصداقية ضئيلة.

 

تنفس المسيحيون الصعداء بعد انقلاب السيسي، حتى أن أحد القساوسة زعم أن يسوع نفسه أرسله من السماء لإنقاذ المسيحيين، في أعقاب المذبحة في ليبيا أمس الأول تعهد السيسي ببناء كنيسة على اسم القتلى وزار رئيس الحكومة والوفد المرافق له أسرهم لتعزيتهم.

 

انتقام وسط الليل

وفقًا لصحيفة "الأهرام" المصرية صدق السيسي على الهجوم الانتقامي يوم الاثنين 16-2، غداة نشر فيديو الإعدام. نفذ الهجوم باكرًا في الساعة الـ3 فجرًا، حتى لا يجد الجهاديون وقتًا للذوبان بين السكان المدنيين مثلما اعتادوا (أسلوب "الدرع البشري" - الذي يستخدمه حماس). حلقت الطائرات فوق البحر وليس فوق الصحراء حتى لا ينقل أحدهم خبر اقترابها، وتشعبت إلى هدفين - درنة وطرابلس، أصابت الكثير من النشطاء ومخازن أسلحة مصدرها بحسب الصحيفة قطر وتركيا، نُفذت الغارات بالتنسيق مع سلاح الطيران الليبي.

 

أعداء من الخارج والداخل

تزايد الإرهاب في الشرق الأوسط يوجِد أوضاعًا غير مألوفة، الأردن تقصف شمال سوريا ومصر تقصف في ليبيا، أحداث لم تكن داخل نطاق الممكن قبل أربع سنوات فقط، الغارة المصرية على ليبيا هي حادث غير مألوف بالمرة. المرة الأخيرة التي قصفت مصر ليبيا كان في عام 1977 عندما نشبت تقريبا حرب بين مصر برئاسة أنور السادات وليبيا برئاسة معمر القذافي على خلفية معاهدة السلام مع إسرائيل.

 

منذ ذلك الوقت، ولـ40 سنة تقريبا لم تكن مصر مهددة من الشمال أو الغرب. هذا الوضع تغير مؤخرا، تحديدا منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي صيف 2013. حيث ينشغل الجيش المصري منذ ذلك الوقت دون أن يغمض له جفن بتهديدات تنظيمات إسلامية من سيناء وليبيا، من صحراوين تحيطان بمصر. في الحالتين يدور الحديث عن أذرع داعش المعنية بإنشاء ولايات إسلامية، لكن من الواضح أن نشاطهم مدفوع أيضا برغبة في الانتقام لـ"الإخوان المسلمين" الذين أطاح بهم السيسي من الحكم.

 

منذ وصول السيسي للحكم لم تتوقف موجة الإرهاب التي تضرب مصر وبالطبع لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن محاولة "الإخوان المسلمين" للعودة لكرسي الحكم. أعربت عناصر من الإعلام المصري عن غضبهم الشديد من الشكل الذي اختارته قطر للرد على مذبحة العمال الأقباط الـ21.

 

صحيفة "الجزيرة" القطرية نشرت صور 3 أطفال زعمت أنهم قتلوا في ليبيا نتيجة لقصف الطيران المصري. كشف مراسلون مصريون سريعا أن هذه الصور أخذت من مستشفى "البيضاء" وأن الأطفال في الصورة توفوا متأثرين بأمراض أصيبوا بها جراء الوضع الصعب الذي يسود البلاد.

 

الاستخدام الكاذب للصور بهدف الهجوم على مصر وخاصة في أوقات صعبة كهذه، أثار غضبا كبيرا. وينظر لإمارة قطر في مصر على أنها داعمة رئيسية، جنبا إلى جنب مع تركيا، ليس فقط لـ"الإخوان المسلمين" بل أيضا بداعش. أحد المذيعين البارزين في برنامج "القاهرة اليوم" طلب من الرئيس القطع الفوري للعلاقات مع قطر، والتي قال إنها "العدو الأول لمصر"، وصرح غاضبًا: "قطر والجزيرة كلب يسير خلف كلب" وأضاف: "لن يجرؤ أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني على وضع كف رجله على أرض مصر".

 

داعش2 - تحالف 2

يدعو الرئيس السيسي الآن لإنشاء تحالف ضد قواعد الإرهاب في ليبيا، بشكل يشبه التحالف ضد داعش في سوريا والعراق. وعلى حد قوله، فإن التحالف الثاني مُلِح للغاية بالنسبة لأوروبا، لأن قاعدة الإرهاب في ليبيا لن تهدد مصر فقط بل أيضًا أوروبا بأسرها، وبالفعل هدد أحد القتلة في فيلم مذبحة الـ21 قبطيًا بأن يحتل تنظيمه روما. الرئيس المصري حذر زعماء غربيين من الخطر قبل شهور عديدة لكن الولايات المتحدة وأوروبا تواصل إهمال المسألة الليبية، رغم أنها أقرب كثيرا لأوروبا من أفغانستان والعراق أو سوريا.

 

لم يفهم الغرب حتى الآن مدى أهمية كلام السيسي لمستقبل الشرق الأوسط وأوروبا. وخلال أحاديثه الأخيرة دعا لمبادرات دولية منسقة ضد الإرهاب الإسلامي لا تقتصر فقط على الساحة العسكرية بل أيضًا الساحات الاجتماعية والدينية والتعليمية. مؤسسة الأزهر (أهم جامعة إسلامية في العالم السني) دعت في فترة حكم السيسي المسلمين أكثر من أي وقت مضى إلى التنكر لظاهرة الإرهاب التي توصم الإسلام.

 

بلا شك السيسي هو العدو رقم واحد للإرهاب في المنطقة، حيث يقاتل داعش، و"الإخوان المسلمين" والجهاديين بسيناء، ويغلق أنفاق حماس، ويحمي الأقلية المسيحية ويدعو لاستئناف مفاوضات السلام بالشرق الأوسط. يمثل الرئيس المصري كنزا استراتيجيا للشرق الأوسط. فهل ينتبه زعماء إسرائيل لذلك"؟

 

دكتور يارون فريدمان: محلل يديعوت أحرونوت للشؤون العربية، خريج جامعة سوربون في باريس، ومحاضر في قسم الدراسات الإنسانية بمعهد التقنية الإسرائيلي ( تخنيون) وبجامعة الجليل ومدرس اللغة العربية في "التخنيون" وبقسم تاريخ الشرق الأوسط بجامعة حيفا، مؤلف كتاب" العلويون- تاريخ ودين وهوية".

 

رابط الخبر..

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان