رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مؤرخ كندي: "مذبحة ليبيا" تخدم السيسي

مؤرخ كندي: "مذبحة ليبيا" تخدم السيسي

وائل عبد الحميد 17 فبراير 2015 23:17

”احتاج السيسي بعض الذرائع لتدمير الثورة الديمقراطية، وكان الإرهاب هو تلك الذريعة.. وكلما زاد نطاقه، كلما أصبح الأمر أفضل بالنسبة له..الإرهاب، الحقيقي والتخيلي، يساعد في صرف الانتباه بالداخل والخارج عن حقيقة ما يحدث في مصر"، جاء ذلك في سياق مقال للمؤرخ الكندي جوين داير على موقع "نيوزفيشن" الثلاثاء.

وإلى نص المقال:

بث تنظيم "الدولة الإسلامية" في ليبيا، والذي يبدو وكأنه الفائز الرئيسي في تلك الحرب الأهلية الفوضوية، فيديو قطع رأس 21 مصريًا يرتدون بزات برتقالية اللون، وأوضح الفيديو أن سبب قتل هؤلاء الأشخاص هو ديانتهم المسيحية.

 

وفي غضون ساعات من انتشار الفيديو، ردَّ الجيش المصري بغارات جوية على معسكرات داعش، ومواقع تدريب في درنة، مقر التنظيم في شرق ليبيا، ثم الإعلان عن عودة جميع الطائرات سالمة إلى أرض الوطن.

 

وقال الجيش في بيان: فليعرف القاصي والداني أن المصريين لديهم درع يحميهم"، لكنه لم يحمهم حقًا، أليس كذلك؟

 

حسنًا، من العدل القول إنك لا تستطيع حماية أشخاص وقعوا في قبضة قاطعي الرؤوس، حيث لن تكون القوة الجوية مناسبة لإنجاز تلك المهمة.

 

وكذلك من الصعب منع مصريين عاطلين، بينهم أفراد من الأقلية المسيحية، من السفر سعيًا للعمل، حتى صوب بلد مزقها الحرب مثل ليبيا.

 

معظم الضحايا ينتمون لقرية مسيحية فقيرة في صعيد مصر، وكانوا يسعون لإطعام عائلاتهم.

 

وقتل المتعصبون هؤلاء الفقراء، لأن قتل المسيحيين سيجذب إليهم أعضاء جدد من شرائح معينة.

 

ثم كتب صبيان العلاقات العامة خزعبلات معتادة مفادها أن القوات الجوية هي درع الشعب، في أسلوب تقليدي يبعث على الضجر، لكن الحدث ككل يخدم السرد الذي يتفوه به النظام العسكري المصري.

 

الانقلاب العسكري (ذو الدعم الشعبي الجوهري)، والذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013 كان انعطافًا عن الديمقراطية، حيث أفضى إلى تولي قائد القوات المسلحة منصب الرئيس، مع وعد بإجراء انتخابات برلمانية لم تحدث بعد.

 

الذريعة الرئيسية التي تُقدَّم للمصريين، مفادها أن الحكومة منهمكة في محاربة تهديد إرهابي ضخم، بينما لا يُذكَر أن الإرهاب هو، على نحو كبير، خطيئة النظام، وأن التهديد ليس كبيرًا على نحو يعوق الحياة السياسية الطبيعية. لكن من يتفوه بذلك يلقى مصير 40 ألف شخص ألقي القبض عليهم منذ يوليو 2013.

 

ما حدث في مصر خلال العشرين شهرًا الماضية خيانة للثورة الديمقراطية التي اندلعت عام 2011، عندما أجبر متظاهرون سلميون الجنرال السابق حسني مبارك على التنحي بعد ثلاثة عقود من الحكم.

 

القليل من ثوار ميدان التحرير المتحضرين والمتعلمين نسبيًا دعَّموا الإخوان المسلمين، لكن لم يكن ينبغي عليهم الاندهاش بفوز الجماعة بأول انتخابات حرة.

 

90 % من المصريين مسلمون، ومعظمهم من الأشخاص الريفيين المتحفظين، على نحو عميق، ولم يغب عن ذاكرتهم أن الإخوان كانت الجماعة الرئيسية المعارضة خلال سنوات من الديكتاتورية، كما يشاركونها العديد من قيمها، واستفاد العديد منهم من برامجها الاجتماعية للفقراء.

 

لقد افترض هؤلاء أن الإخوان استحقت أن تكون الأولى التي تتقلد سدة الحكم، ومنحوها أصواتهم.

 

وشعر المزيد من العلمانيين بالفزع بعد رؤية الإخوان يهيمنون على الجمعية التأسيسية لتعديل الدستور، خوفا من زيادة طابعه الديني، بالرغم من أن التغييرات لم تصل حقيقة إلى هذا الحد.

 

ونسي هؤلاء أن مفهوم الديمقراطية يعني إمكانية تغيير الحكومة عبر التصويت، فقط عليك الانتظار للانتخابات المقبلة.

 

الفوز بأول انتخابات بعد الثورة كان بمثابة تفاحة سامة للإخوان المسلمين، حيث تسببت سلوكياتهم يوميا في إقصاء المزيد من الأشخاص، وكان الاقتصاد في حالة دمار (وما زال)، لكن بالرغم من ذلك لم تفعل الجماعة تغييرات لا رجعة فيه، لذا كانت الاستراتيجية السليمة تستوجب انتظار الانتخابات.

 

وبالرغم من ذلك، قام الثوار السذج فاقدو الصبر بالتحالف مع الجيش لإقصاء الرئيس المنتخب من السلطة.

 

هل اعتقد هؤلاء أن الجيش، بالرغم من ستة عقود من الديكتاتورية العسكرية في مصر، كان حليفًا سريًا للديمقراطية؟

 

وقبِل السيسي بذلك الدعم، وهيمن على الحكومة عام 2013، ووضع الرئيس في السجن، وبعد ذلك بدأ في وضع الثوار أنفسهم في السجن أيضًا.

 

لكن احتاج السيسي بعض الذرائع لتدمير ثورة مصر الديمقراطية، وكان الإرهاب هو تلك الذريعة.

 

وكلما زاد نطاق الإرهاب، كلما أصبح الأمر أفضل بالنسبة له.

 

وأعلن السيسي الإخوان منظمة إرهابية، وفض ا عتصام عشرات الآلاف في رابعة العدوية، بما أسفر عن قتل 627 متظاهرًا على الأقل، وفقًا لأرقام الحكومة ذاتها.

 

ووثقت هيومن رايتس ووتش 817 حالة وفاة على الأقل، جراء فض الاعتصام، وأضافت أن العدد الحقيقي قد يتجاوز الألف.

 

وذكرت المنظمة الحقوقية أن أحداث فض الاعتصام تتساوي أو تتجاوز مذبحة تيانانمن الصينية، التي وقعت أحداثها في بكين عام 1989، بهدف إجبار الشعب على الخضوع.

 

الإرهاب، الحقيقي والتخيلي، يساعد في صرف الانتباه بالداخل والخارج عما يحدث حقيقة في مصر.

 

وحتى قبل المذبحة المروعة لمصريين أبرياء في ليبيا الأحد الماضي، وضع الكونجرس الأمريكي المساعدات العسكرية المصرية ضمن اقتراحات موازنة العام الجاري.

 

اقرأ أيضًا:

اتفاق مع تونس لإجلاء مصريين من ليبيا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان