رئيس التحرير: عادل صبري 12:00 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالفيديو..هيومن رايتس ووتش تثبت قتل الشرطة شيماء الصباغ

بالفيديو..هيومن رايتس ووتش تثبت قتل الشرطة شيماء الصباغ

صحافة أجنبية

لحظة قتل شيماء الصباغ

بالفيديو..هيومن رايتس ووتش تثبت قتل الشرطة شيماء الصباغ

وائل عبد الحميد 01 فبراير 2015 13:16

تحت عنوان "فيديو يظهر الشرطة تطلق النار على مظاهرة"، أوردت منظمة هيومن رايتس ووتش تحليلا اليوم الأحد عن ملابسات مقتل الناشطة الاشتراكية شيماء الصباغ.

وقالت إن الصور والفيديوهات وكلمات الشهود تشير بقوة إلى أن أحد أفراد القوات الأمنية هو المسؤول عن قتل المتظاهرة السلمية في 24 يناير.

وإلى أبرز فقرات التقرير

 

أظهر دليل حللته هيومن رايتس ووتش ضابط شرطة مرتديا للزي الرسمي وهو يوجه رجلا ملثما أطلق خرطوش تجاه حوالي 20 من المتظاهرين السلميين، كانت الشرطة تفرقهم في ميدان طلعت حرب.

 

وشوهدت شيماء الصباغ، 32 عاما، وهي تسقط مباشرة على الأرض في أعقاب إطلاق الخرطوش.

وقضت شيماء نحبها لاحقا، فيما وصفت السلطات الطبية وفاتها بأنها جراء "إصابتها بالخرطوش".

 

وأعلن النائب العام هشام بركات في نفس يوم الواقعة فتح تحقيق في ملابسات وفاة الصباغ.

 

وقالت سارة ليا ويتسون مديرة المنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: ” يحتاج النائب العام تنفيذ تعهده بتقديم المسؤولين عن قتل شيماء للعدالة..حيث يراقب العالم الموقف لمعرفة ما إذا كانت تلك القضية ستكسر نموذج الإفلات من العقوبة في حالات انتهاكات حقوق الإنسان، والتي شوهت القضاء المصري منذ انتفاضة 2011”.

 

وقال النائب العام إن المحققين سيراجعون كافة الأدلة المتاحة، بما في ذلك لقطات كاميرا المراقبة، والسجلات الرسمية للأسلحة المستخدمة من القوات الأمنية، واستجواب الشرطة التي فضت الاحتجاج.

 

وأكد بركات، في بيان "التزام بتطبيق القانون على كل شخص دون تمييز، وتقديم الجناة إلى العدالة".

 

لكن بركات أضاف أن "التحقيقات الأولية" أفادت باستخدام الشرطة فقط للقنابل المسيلة للدموع، وبعد رفض المحتجين الاستجابة لأوامر المغادرة، وإصابة عناصر أمنية بالحجارة وألعاب نارية.

 

وفي 28 يناير 2015، قال مسؤول بوزارة الداخلية إن المقذوف الذي قتل الصباغ ليس من النوع المستخدم من الشرطة، زاعما أن فيديوهات مقتلها مفبركة.

 

وفي 31 يناير، أمرت نيابة قصر النيل بالقبض على زهدي الشامي نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي كانت تنتمي إليه الصباغ، والذي كان متواجدا خلال الاحتجاج، وذهب إلى النيابة للإدلاء بشهادته.

 

وحققت النيابة مع الشامي كمشتبه فيه لمدة تسع ساعات، قبل أن تأمر بإلقاء القبض عليه، وفقا لمحمد عبد العزيز أحد محاميه.

 

وقدمت النيابة تقريرا للأمن الوطني يدعي أن الشامي كان يحمل سلاحا خلال الاحتجاج، وفقا لما صرح به عبد العزيز لهيومن رايتس ووتش.

 

كما اتهمت النيابة نحو عشرة أشخاص بخرق قانون التظاهر الذي مرر في نوفمبر 2013 الذي يحظر كافة التجمعات إلا بترخيص.

 

وقالت شاهدة لهيومن رايتس ووتش إن النيابة حاولت إلقاء القبض عليها، عندما عرضت الإدلاء بشهادتها.

 

وأجرت المنظمة مقابلات مع 4 شهود عيان على مقتل الصباغ، وحللت 18 صورة وثلاثة فيديوهات.

 

وتوضح تلك الأدلة أن القوات الأمنية التي انتشرت في ميدان طلعت حرب في ذلك اليوم استخدمت قوة مفرطة على مسيرة سلمية صغيرة العدد نظمها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وأطلقت قنابل مسيلة للدموع وخرطوش على المحتجين دون تحذير كما يبدو.

 

ويظهر أحد الفيديوهات القوات الأمنية تفرق الاحتجاج، كما التقط ما يبدو أنه لحظة إصابة شيماء الصباغ بطلقة خرطوش.

 

ويُسمع خلال الفيديو صوت أربع طلقات خرطوش، حيث أطلقت أول اثنتين بشكل متعاقب في بداية تفريق الاحتجاج، ثم أعقبها الطلقة الثالثة بعدها بتسع ثوان، ثم الطلقة الرابعة بعدها بسبع ثوان.

 

وبعد أول طلقتين، بدأ المحتجون، الحاملون لافتة كبيرة، في التحرك بعيدا.

 

وظهرت اللافتة بالقرب من مكتب "إير فرانس"، المواجه لميدان طلعت حرب.

 

وأظهرت صور فوتوغرافية الصباغ واللافتة في هذا الموقع، حيث لم تكن قد أصيبت بعد.

 

وخلال الفيديو، يمكن رؤية المحتجين وهم يسيرون ناحية جنوب الغرب على امتداد شارع طلعت حرب، وتتعقبهم الشرطة.

 

وبعد سماع الطلقة الثالثة، يظهر رجل ملثم بجوار ضابط شرطة برتبة عميد، ويتخذ الرجل المقنع وضع التصويب، ويوجه سلاحه في اتجاه المتظاهرين، في الوقت الذي يجري فيه ضابط الشرطة ويشير إلى المحتجين.

 

وأظهرت صور فوتوغرافية نشرتها مؤسسات إخبارية محلية هذه اللحظة، حيث بدا ضابط الشرطة والرجل المسلح من زوايا مختلفة.

 

وقال هشام عبد الحميد المتحدث باسم الطب الشرعي لقناة الحياة في مقابلة 24 يناير إن الصباغ أصيبت بخرطوش في الظهر والرقبة، من مسافة حوالي ثمانية أمتار.

 

وكشف صور لتقرير الطب الشرعي حول مقتل شيماء، انتشرت على تويتر، إصابتها بطلقة خرطوش في الظهر، تسبب في تمزق الرئتين والقلب ونزيف حاد في الصدر.

 

القواعد الأساسية للأمم المتحدة التي تضبط استخدام قوات تنفيذ القانون القوة والأسلحة النارية، والتي تؤسس للقانون الدولي في استخدام القوة، تنص على ضرورة استخدام القوات الأمنية كافة الوسائل غير العنيفة قبل استخدام القوة.

 

وإذا كان استخدام القوة أمر لا يمكن تجبنه، ينبغي على السلطات ضبط النفس، والعمل بمبدأ التناسب، ولا تستخدم القوة المميتة عندما يتعذر حماية الأرواح على نحو مباشر.

 

وأردفت ويتسون: ” ادعاءات مهاجمة المحتجين للشرطة، أو فبركة صور وفاة الصباغ تتحدى البراهين المتاحة، وتبدو محاولة تستر".

 

أدلة الشهود

 

المحامية عزة سليمان، 48 عاما، ومديرة مركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية أخبرت هيومن رايتس ووتش أنها كانت في "كافيه" في الشارع، مع ابنها، وشاهدت ما بين 25-30 محتجا ، بعضهم يحملون الزهور، ويرددون الأغاني.

وقبل فض المسيرة، خرجت سليمان لتحية أصدقاء لها بين المحتجين.

 

وخلال خمس دقائق، وفقا لسليمان، سمعت سارينات الشرطة، والقوات الأمنية، بعضهم ملثمون ويحملون بنادق خراطيش، واقتربوا من الاحتجاج، وأطلقوا قنابل غاز، وطلقات خرطوش في اتجاه المحتجين.

 

وأكد أسامة همام، مصور غطى الاحتجاج، إطلاق القوات الأمنية لقنابل غاز، وطلقات خرطوش دون تحذير.

 

وأضاف: ” المظاهرة كان قوامها 30 شخصا يحملون الورود، وكان الشارع فارغا، وكانت الشرطة في رصيف بالجهة المقابلة".

 

وحللت هيومن رايتس ووتش لحظة خروج الطلقة الثالثة، حيث تظهر الصباغ، وهي تسقط على الأرض مباشرة بعد سماع الطلقة، ثم حاول محتجان، أحدهما عضو في حزبها يدعى سيد أبو العلا، مساعدتها.

 

وقال مصور بصحيفة مصرية التقط صورا لتفريق المسيرة من مسافة قريبة إن الرجل الذي يرتدي القناع الأسود، والذي كان يقف على يساره، أطلق الخرطوش الذي أصاب الصباغ.

 

وقدر المصور عدد المشاركين في المسيرة بما يتراوح بين 20-25، وأضاف أنهم كانوا يرددون شعارات ثورة 2011، وليس ضد السلطات، واستطرد أن القوات الأمنية أطلقت الغاز والخرطوش دون تحذير، خلال دقيقتين من وصول المسيرة إلى ميدان طلعت حرب.

 

 

ويظهر الفيديو بوضوح أن طلقة الخرطوش الرابعة، والتي تماثل نفس الطلقات الثلاث الأولى، أطلقها رجل مقنع تجاه موقع غير محدد في طلعت حرب، باتجاه ميدان التحرير، وليس في اتجاه الصباغ التي تظهر في ذات اللحظة ترقد على الرصيف فيما يحاول زميلها مساعدتها.

وبعد ذلك، ناول الرجل الملثم بندقيته، إلى عنصر أمني آخر، مقابل ما بدا أنه قاذفة قنابل يدوية، حيث أطلق مجددا تجاه موقع غير محدد.

وتبدو بندقية الخرطوش التي كان يحملها الملثم مزودة بكأس إطلاق مثبتة بالماسورة، تستخدم لإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع وغيرها من المقذوفات، إذا تم تذخير البندقية بالأعيرة المخصصة لهذا الغرض. إلا أن كأس الإطلاق ما كانت لتمنع الملثم من إطلاق الخرطوش. علاوة على هذا فإن المقطع لا يظهر دخاناً أو مقذوفاً بعد الطلقة الثالثة المميتة فيما يبدو، التي انطلقت في اتجاه الصباغ، مما يوحي بأن البندقية لم تكن مذخرة بعبوات الغاز المسيل للدموع في ذلك التوقيت.

وفي رواية للواقعة منشورة على الموقع الإلكتروني "تحرير نيوز"، كتب أبو العلا أنه سمع صوت الخرطوش يصيب نوافذ مكتب "إير فرانس" بعد الطلقة المصوبة في اتجاه المتظاهرين، وشاهد الصباغ تنزف من وجهها. قام أبو العلا بحمل الصباغ عبر ميدان طلعت حرب قبل أن يحملها صديق آخر عبر حارة قريبة، فيما حاول الاثنان استيقاف سيارة لنقلها إلى مستشفى، كما قال. ثم وصل ضابط شرطة وعميد شرطة وألقيا القبض على أبو العلا وثلاثة رجال آخرين على الأقل، بينما كانت الصباغ تحاول التمسك بيد أبو العلا، بحسب ما كتب.

أكد أبو العلا روايته المكتوبة في مقابلة لاحقة مع هيومن رايتس ووتش، وقال إن الشرطة بعد تفريق المظاهرة اعتقلت عدداً من الشهود وغيرهم ممن حاولوا إسعاف الصباغ، واحتجزتهم لمدة يومين. وفي اليوم الثاني استجوبتهم النيابة كأنهم مشتبه بهم، كما قال أبو العلا، وقاموا بتقديم شهاداتهم. وبحسب حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أفرجت النيابة عن سبعة أشخاص في ذلك اليوم بدون كفالة، بمن فيهم الأمين العام للحزب، بعد اتهامهم بخرق قانون التظاهر.

قال أبو العلا إنه يعتقد أن الرجال المتمركزين في ميدان طلعت حرب يومذاك كان بينهم أفراد من الشرطة النظامية ومن المخبرين المدنيين، وملثمون لا يرتدون أية شارات، وأفراد من قوات الأمن المركزي، وهي قوة شبه عسكرية مخصصة لمكافحة الشغب وعادة ما تكلف بتأمين المباني الحكومية والسفارات. كما قال إن عميد الشرطة الذي شوهد وهو يشير إلى المتظاهرين كان أعلى الضباط الموجودين رتبة.

وذهبت سليمان، التي شهدت الواقعة مع نجلها، إلى مشرحة زينهم، حيث جرى نقل جثمان الصباغ، لتقديم شهادتها، بحسب رواية نشرتها على فيسبوك وأكدتها لاحقاً في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش. وذهبت إلى مكتب النيابة، وحينما استدعى وكيل النيابة سليمان، التي كانت بصحبة محام، أخذ أقوالها لكنه اتهمها فيما بعد بالمشاركة فيما وصفه بأنه "مسيرة بدون تصريح"، وهددها بالاعتقال. وقال لها إن محضر الشرطة الخاص بالمسيرة يذكر أن المتظاهرين استخدموا الحجارة والألعاب النارية ضد الشرطة، بحسب قولها لـ هيومن رايتس ووتش.

وقالت سليمان لـ هيومن رايتس ووتش إن وكيل النيابة اتهمها بخرق قانون التظاهر ومقاومة السلطات ووجه تهماً مماثلة إلى أربعة شهود آخرين تقدموا للإدلاء بشهاداتهم. وقالت إنه لم يتضح ما إذا كانت النيابة ستتابع تلك الاتهامات أم تسقطها.

وقد واجه العشرات من ضباط وجنود الشرطة اتهامات تتعلق بمقتل ما لا يقل عن 846 متظاهراً في انتفاضة 2011، لكن ثلاثة فقط من أفراد الأمن منخفضي الرتبة أدينوا وحكم عليهم بالسجن. ومنذ وقائع القتل الجماعي في يوليو وأغسطس 2013، التي أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 1150 متظاهراً، لم توجه السلطات اتهاماً إلى أي فرد من قوات الأمن  في مقتل المتظاهرين. أما اللجنة الرسمية لتقصي الحقائق المكلفة بالتحقيق في وقائع 2013، التي اشتملت على أسوأ حادث قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث، فقد استكملت تحقيقاتها في نوفمبر 2014 ولم توص بتوجيه أي اتهام. ولم يعلن النائب العام عن فتح تحقيق.

وبالنظر إلى إخفاق الحكومة المصرية في محاسبة السلطات، قامت هيومن رايتس ووتش سابقاً بالدعوةإلى لجنة لتقصي الحقائق من طرف مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لتولي التحقيق.

شاهد فيديو هيومن رايتس ووتش

اضغط هنا لمتابعة النص الأصلي

اقرا أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان