رئيس التحرير: عادل صبري 03:32 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

واشنطن بوست: "شارلي إيبدو" فرصة ذهبية لليمين المتطرف

واشنطن بوست: شارلي إيبدو فرصة ذهبية لليمين المتطرف

صحافة أجنبية

مقر صحيفة شارلي إيبدو

واشنطن بوست: "شارلي إيبدو" فرصة ذهبية لليمين المتطرف

محمد حسن 13 يناير 2015 10:25

موجه الإرهاب الجديدة التي خلفت 17 قتيلا، لم تخلق إحساسا جديدا بانعدام الأمن في شتى أنحاء أوروبا فحسب، وإنما قد تكون لحظة حاسمة لقوى اليمين المتطرف المناهضة للإسلام والهجرة .. بتلك الكلمات استهلت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية تقريرها تحت عنوان "موجة الإرهاب في فرنسا فرصة لليمين المتطرف".

القوميون والحركات الشعبية يتزايد وجودها في شتى أنحاء أوروبا، لاسيما داخل فرنسا، حيث يوجد حزب الجبهة الوطنية (اليميني المتطرف)، الذي أصبح ثالث قوة سياسية في البلاد، ويرى الحزب اﻵن أن الفرصة سانحة أمامه في ظل أجواء الغضب الحالية التي قد تعزز انتقاداته للإسلام بل ويجعله يطالب بالمزيد من التشديدات الأمنية على الهجرة.

 

إن الهجمات الأخيرة أيضا تغذي المخاوف من رد فعل عنيف ضد المسلمين، لاسيما بين مسلمي فرنسا (البالغ عددهم 5 ملايين شخص) وهم الأكبر في أوروبا، ويقول قادة مسلمون إن الأيام التالية للهجمات المسلحة في فرنسا نجم عنها 54 هجوما ضد المسلمين، وهو رقم غير مسبوق تضمن عدة أعمال من بينها هجمات تخريبية على المساجد وإهانة المسلمين وضربهم.

 

ووسط تلك المآسي التي بات المسلمين يعيشونها في أعقاب الهجمات المسلحة على فرنسا الأسبوع الماضي، أتيحت الفرصة أمام ماري لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية للعمل دون توقف لإيصال رسالتها بأنه ينبغي على الفرنسيين أن يتوقفوا عن التعامل كملائكة، فضلا عن تصريحها السابق الذي وصفت خلاله هجرة المسلمين إلى فرنسا بالاحتلال النازي.

 

وليست لوبان الوحيدة التي تقوم بذلك في أوروبا، ففي أعقاب تلك الهجمات، سعى اليمين المتطرف في إسبانيا وألمانيا أيضا لتعزيز نفوذه، ففي ألمانيا على سبيل المثال نظمت حركة "بيجيدا" المناهضة للإسلام، مسيرات أسبوعية في عدة مدن منذ أكتوبر الماضي، لكن المسيرة الأكبر كانت في مدينة دريسدين شرق ألمانيا أمس الاثنين، وشارك فيها 25 ألف من المحتجين المناهضين للإسلام.

 

وفي الأسبوع الماضي، نظمت الحركة مسيرات أخرى ونجح منظموها في عقد تظاهرات أخرى في مدينتي ميونيخ وليبزيج، ويخططون أيضا لبدء احتجاجات مماثلة في دول أخرى مثل بريطانيا والنرويج وإسبانيا والدنمارك.

 

لكن تظاهرات مناهضة لتلك الحركات، في بعض المدن، خاصة العاصمة برلين، خرجت بشكل أكبر. وﻹبراز الشعور العام بالانزعاج الشديد، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها ستنضم إلى إحدى التظاهرات التي تنظمها عدة جمعيات مسلمة، بينها "المجلس المركزي للمسلمين" من أجل "التعايش السلمي لمختلف الأديان في ألمانيا" اليوم الثلاثاء.

 

أحداث فرنسا أيضا تم استغلالها بشكل آخر من البعض ضد قضية الهجرة، بالنظر إلى أن منفذي الهجمات المسلحة في فرنسا كانوا من أصول إفريقية، ففي إسبانيا طالب مانويل كانديلا زعيم الحزب الوطني الديمقراطي (اليميني المتشدد) على منشور بصفحته بموقع فيسبوك بترحيل المهاجرين من أوروبا قائلا: "أوروبا للأوربيين".

 

وننتقل إلى بريطانيا، فقد وجِهت الاتهامات إلى زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج من قبل البعض، بعد أن ألقى باللائمة في حادث الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو"، على التنوع الثقافي في المدن الأوروبية مثل لندن وباريس، ولم تؤثر تلك الأحداث على شعبيته حيث أظهر استطلاع أجرته شركة "يوجوف" ارتفاعا في الدعم الشعبي لفراج.

 

ويقول ألكيساندر هاوسلر الخبير بالحركات اليمينية المتشددة في جامعة العلوم التطبيقية بدوسلدورف الألمانية "إن الهجمات الأخيرة تسكب الزيت على نار التطرف اليميني ضد الإسلام ليس في فرنسا فحسب بل في القارة الأوروبية قاطبة".

 

أولاند، الاشتراكي الذي لايحظى بشعبية، يظهر وأنها حظي بمزيد من الدعم، حتى من أبرز منتقديه، في أعقاب تلك الأزمة، وتسببت لقطة احتضانه لطبيب كان يعالج ضحايا الحادث، وهو المشهد الذي تم بثه على شاشات التليفزيون، في تحريك مشاعر الأمة، بنفس القدر الذي تسبب فيه قراره بنشر 10 آلاف جندي في الشوارع لحماية المدارس ودور العبادة اليهودية.

 

التشديدات الأمنية على خلفية تلك الأحداث، قد تكون فرصة تستغلها لوبان في زيادة حملتها ضد الإسلام، ففي مقابلة أجرتها معها الصحيفة أمس الاثنين، طالبت لوبان بخطوات جديدة فعالة من أجل مكافحة الإرهاب الداخلي، يتضمن حملة ضد تمويل المساجد والمؤسسات الإسلامية، فضلا عن إعادة ترسيم الحدود.

 

وعلى الرغم من أن لوبان سعت سابقا من أجل وضع حزبها في صورة الحزب اليميني "المتسامح"، وهي بذلك تنأى بنفسها عن المسار المتشدد لوالدها، الذي كان زعيمها سابقا للحزب الذي كان مشهورا بنشر خطابات الكراهية لاسيما ضد اليهود، وتزعم لوبان أن اليهود يتلقون أفضل معاملة حاليا من الحزب حيث يقف ضد معاداة السامية في فرنسا، والذي ترى أنه نتاج الضواحي الفرنسية المكتظة بالشباب المسلمين.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان