رئيس التحرير: عادل صبري 04:49 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هآرتس: مصر تنتظر الثورة

هآرتس: مصر تنتظر الثورة

صحافة أجنبية

من ثورة يناير

هآرتس: مصر تنتظر الثورة

معتز بالله محمد 12 يناير 2015 21:26

تونس هي الوحيدة من دول "الربيع العربي" التي حققت إنجازات ملموسة، بينما الوضع في مصر معقد للغاية، حيث تمت الإطاحة بأول رئيس منتخب بعد الثورة، وعادت الدولة المباركية مجددا لتحكم قبضتها على البلاد، وتضرب بيد من حديد  كل معارضيها، بحسب الكثير من المصريين.

 

كان هذا ملخص ورقة بحثية مشتركة للكاتبين الإسرائيليين البروفيسور "إيلي فوده" الدكتور" دانيال زيسنوين" تحت عنوان "مصر لا تزال تنتظر الثورة". قارنت بين ما حدث في تونس ووضع دستور توافقي وخسارة الإسلاميين عبر صناديق الاقتراع، وبين ما جرى في مصر من إقصاء الإسلاميين وتسليمهم للسجون والمشانق، وإقرار دستور محل اختلاف، وانتخابات رئاسية فاز فيها السيسي بأغلبية لم يكن يخجل منها المخلوع مبارك، بحسب الباحثين.

 


إلى نص المقال..

منذ أربع سنوات في 17 ديسمبر 2010 أشعل الشاب التونسي محمد بوعزيزي نفسه، اعتراضا على ظلم النظام- حادث أدى لتظاهرات في أنحاء العالم العرب وسقوط أنظمة في تونس ومصر وليبيا واليمن. بدا للكثيرين أن الموجة التي أطلق عليها" الربيع العربي" سوف تغرق العالم العربي وتقود لإقامة أنظمة ديمقراطية في أماكن أخرى. منذ ذلك الوقت رُثي الربيع العربي في أغلب الأحيان.


 

اعتبر كثيرون سقوط الدولة في سوريا وليبيا واليمن دليلا واضحا على فشل الربيع العربي، لكن التطورات في تونس ومصر تشير إلى أن الصورة معقدة للغاية، وأن عدد من الإنجازات يمكن أن تظهر على المدى الطويل ذات دلالات تاريخية.


 

ذهب التونسيون نهاية ديسمبر للصناديق وانتخبوا بنسبة مذهلة - تعدت الـ 60% - رئيسا جديدا. فوز الباجي قائد السبسي، سياسي محنك، 88عاما، شغل مناصب رسمية في النظام القديم، ويتخوف الكثيرون أن يكون وحزبه نداء تونس- الذي فاز في الانتخابات البرلمانية في أكتوبر على الحزب الإسلامي البارز النهضة- ليس إلا غطاء لإحياء النظام الاستبدادي الذي سقط، وفشل الجهود لإقامة نظام ديمقراطي. لكن ورغم المشكلات التي تواجهها تونس منذ 2011، فيمكن الإشارة إليها على أنها الدولة الثائرة الوحيدة التي حققت إنجازات حقيقية.


 

الإنجاز الأكثر بروزا هو تعزيز المجتمع المدني، الذي كان في السابق أيضا منفتحا مقارنة بدول عربية أخرى. حدث هذا نتيجة لأن الجيش في تونس لم يكن عنصر رئيس في السياسة مثلما هو الوضع في مصر. وبفضل الحوار بين العناصر الدينية والعلمانية، التي عرفت طريق التسوية بل والتعاون أيضا. منذ عام صدق البرلمان بأغلبية ساحقة على الدستور الجديد، الذي يمثل إلى حد بعيد إجماع اجتماعي وسياسي، رغم الخلافات الأيديولوجية.


 

منذ 2011 جرت في تونس عدة معارك انتخابية كانت من وجهة نظر الكثيريين حرة، ونزيهة وحقيقية. نجحت المنظومة السياسية حتى اللحظة في استيعاب التوتر بين الإسلام والديمقراطية، رغم تنفيذ عدة اغتيالات سياسية. تسليم حزب النهضة بالهزيمة في الانتخابات البرلمانية تعبر عن إلتزامه بقواعد اللعبة الديمقراطية.


 

في مصر الوضع مختلف. صحيح أن إسقاط محمد مرسي في يونيو 2013 بعد فترة من الاضطرابات وصعود عبد الفتاح السيسي أعاد الاستقرار للبلاد، لكن في حين وصل مرسي للحكم عبر انتخابات ديمقراطية، فإن الإطاحة به لم تتم عبر الصناديق، بل عبر تدخل الجيش المدعوم من قبل الجماهير.


 

تم انتخاب السيسي على ما يبدو بشكل ديمقراطي، لكنه خاض المنافسة ضد مرشح واحد وحصل على تأييد بالنسبة التي لم تكن تخجل حسني مبارك- 96%. وعلى النقيض من خطوات الاحتواء التي اتخذت في تونس، قاد النظام الجديد في مصر خطوات عقابية ضد الإخوان المسلمين، بما في ذلك اعتقالات وأحكام بالإعدام. وتم إعلان حزب الحرية والعدالة تنظيم إرهابي. كذلك ضرب النظام بيد من حديد زعماء الحركات العلمانية، مثل 6 أبريل وكفاية التي قادت الثورة في بدايتها، وتم حظر تلك الحركات أيضا.


 

بشكل مواز لجيرانهم في تونس، كذلك وافق المصريون في يناير 2014 على الدستور الجديد، لكن لنسبة تصويت منخفضة. لم يكن هذا الدستور وليد حوار بين القوى السياسية المختلفة، وعزز وضع الجيش كعنصر مستقل في السياسة المصرية. وعادت الحكومة الجديدة آنذاك لمراقبة المساجد ووسائل الإعلام، للحيلولة دون بث انتقادات ضد النظام. اعتقل عشرات الصحفيين وأغلقت قنوات تلفزيونية وصحف المعارضة الحنجورية. عاد الإعلام المصري ليصبح إلى حد كبير" رسميا" مثلما كان في عهد مبارك.


 

الخطوات التي ضيقت الفضاء السياسي في فترة ما بعد الثورة لم تات من فراغ: حيث جاءت بما في ذلك، من الحاجة لإعادة الأمن في أعقاب العمليات الإرهابية بسيناء وفي أنحاء الدولة، ولوقف الضرر الذي لحق بالسياحة وتدهور الاقتصاد نتيجة لتراجع الاستثمارات الخارجية. مكن إنعدام الأمن السيسي من تقليص الدعم في مجال الطاقة والغذاء، تلك التقليصات التي أدت في السابق إلى اضطرابات، مرت هذه المرة في هدوء.

هذه الخطوات التي اتخذها السيسي دفعت الكثيرين للتساؤل إذا ما كانت مصر قد عادت لنقطة البداية، عشية ثورة يناير 2011، هل المباركية ظلت على حالها حتى بعد مبارك. من الصعب إعطاء إجابة شافية إنطلاقا من منظور تاريخي قصير للغاية، لكن المقارنة بتونس تشير، أنه في حين بدا المصطلح "ربيع" مناسب لتونس، فإن مصر لا تزال في الخريف.


 

نظريا بإمكانها الوصول للربيع - السيسي نفسه قال قبل انتخابه كرئيس، إن الطريق للديمقراطية يمكن أن يمتد من 20 إلى 25 عاما. لكن الطريق إلى هناك هو طريق حوار، مصالحة، وتسوية مع الخصوم، مثلما أثبت النموذج التونسي. من هذه الناحية، فإن مصر لم تندلع بها ثورة حتى الآن.


 


 

البروفيسور إيلي فودة محاضر في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية، والدكتور دانيال زيسنوين باحث بارز في مركز دايان بجامعة تل أبيب.

 

رابط الخبر


 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان