رئيس التحرير: عادل صبري 01:28 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

هآرتس: في غزة ينتظر المسلمون أيضا بابا نويل

هآرتس: في غزة ينتظر المسلمون أيضا بابا نويل

صحافة أجنبية

بابا نويل يوزع الهدايا في غزة

هآرتس: في غزة ينتظر المسلمون أيضا بابا نويل

معتز بالله محمد 12 يناير 2015 19:09

تطرق" تسفي برئيل" محلل الشؤون العربية بصحيفة "هآرتس" إلى الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس السيسي للكاتدرائية القبطية بالعباسية الأسبوع الماضي، معتبرًا أنها تجسد رغبته في توجيه رسالة للمسيحيين مفادها أنه في ظل العنف الذي يتعرضون له في العراق وسوريا على يد التنظيمات الإرهابية، فإنهم في مصر يد واحدة مع المسلمين.

وقال "برئيل" إن السيسي لم يكن الوحيد الذي قام بهذه المبادرة، فمثله فعل القيادي بحركة حماس موسى أبو مرزوق عندما زار الكنيسة في غزة وهنأ المسيحيين بأعياد الميلاد.

 

وانتقل للحديث عن غزة وهمومها وتأخر إعادة الإعمار في ظل عدم وفاء دول الخليج بتعهداتها، والأزمة الداخلية بين حركتي فتح وحماس المتعلقة بعدم دفع رواتب 42 موظفًا حكوميًا بالقطاع.

 

إلى نص المقال..

لم تر الكاتدرائية القبطية في القاهرة، كاتدرائية العباسية مشهدًا كهذا منذ تشييدها عام 1965 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. حيث هرع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة الكاتدرائية خلال إجراء قداس بمناسبة عيد الميلاد القبطي الذي حل في 7 يناير، لتهنئة الطائفة المسيحية، وإلقاء خطاب سياسي قصير. وبدلا من الحديث عن المسلمين والمسيحيين قال السيسي: إن كل المصريين يد واحدة، كلهم مواطنون مصريون.

 

منذ زيارة عبد الناصر المسجد الأزهر بالقاهرة قبل 59 عامًا، لم يقم أي رئيس بزيارة مؤسسة دينية، رغم أن مصر لا تفصل بين الدين والدولة.

 لا يمكن المبالغة في أهمية المبادرة الرئاسية هذه. فالانتخابات البرلمانية، المزمع إجراؤها في مارس وأبريل من العام الجاري، لعبت دورها في المشهد. مد السيسي يده للمسيحيين ينطوي على دلالة كبيرة تتعلق بالمواطنة. فبينما يلاحق المسيحيون ويذبحون في العراق وسوريا على يد التنظيمات الإرهابية الإسلامية، تحاول مصر نقل رسالة أخرى.

 

 

لم يكن السيسي وحده من بجل المسيحيين بزيارتهم. كذلك تجاوز موسى أبو مرزوق نائب خالد مشعل الحدود لغزة ووصل برفقة وفد كبير من حماس لكنيسة برفيريوس بحي الزيتون لتهنئة" إخواننا المسيحيين". وكما هو متوقع أغضبت الصور التي ظهر فيها أبو مرزوق بجوار بابا نويل التنظيمات الإسلامية الراديكالية، ونشرها أحد تلك التنظيمات تحت عنوان" شاهدوا وفد حماس يزور كنيسة برفيريوس لتهنئة النصارى، رغم تحريم علماء الدين ذلك". يبدو أن داعش لا تتبنى الشعار الإسرائيلي، الذي يقول إن" حماس هي داعش".

 

ولم يكن المسيحيين الـ 2500 في غزة وحدهم من احتفلوا بعيد الميلاد. إذ تفيد تقارير صحفية أن الكثير من العائلات المسلمة أيضا اشترت هذا العام شجرة عيد الميلاد( التي يصل سعرها لنحو 90 دولار) وزينوا بيوتهم " لنشر القليل من الفرحة بعد مأساة الحرب" كما تقول إحدى المواطنات.

 

لكن الفرحة مصطلح بعيد عن الواقع في غزة. فالبرد الشديد ضاعف من معاناة عشرات الآلاف الذين ظلوا بلا سقف بسبب القصف الإسرائيلي، ولم يجر ترميم المدارس حتى الآن، ومعظم الرواتب مجمدة.

 

رئيس اللجنة الحكومية لإعادة إعمار غزة، محمد مصطفى، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الحكومة، سلم الأسبوع الماضي تقريرا عن حالة الإعمار، قال إن غالبية الأموال التي تم التعهد بها لهذا الغرض لم تصل. بما في ذلك لم يتم تسليم نحو 200 مليون دولار تعهدت بها قطر كجزء من مساعدات بقيمة مليار دوﻻر. التعهد بنقل 75 مليون دولار من دول الخليج لم يتحقق بعد، فقط نقلت اليابان حتى الآن نصف مليون دولار لتمويل إخلاء الأنقاض.

 

من المرتقب أن يجتمع في القاهرة الخميس وزراء الخارجية العرب لبحث خطط إعمار غزة، لكن في القطاع يقولون، إن الاجتماع سيكون فقط استمرارًا لثرثرة بلا مضمون. المشكلة المشتعلة والتي تمثل تهديدا هي دفع الرواتب. بعد الحل المؤقت الذي تم التوصل إليه في أكتوبر- وقتها نقلت قطر 1.200 دولار لكل واحد من 42 ألف موظف حكومي في غزة- يتصاعد الخلاف مجددا.

 

أعلن محمود عباس أنه لن يدفع رواتب طالما لم تنقل إسرائيل أموال الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية. العقوبة التي فرضتها إسرائيل على السلطة في أعقاب انضمامها لاتفاقية روما والمحكمة الجنائية الدولية يمكن أن تعمل كسلاح ذو حدين، إذا ما أدت لأحداث عنيفة في الجانب الغزاوي.

 

تزعم حماس، أن لدى عباس أموالًا يمكن أن تستخدم في دفع الرواتب، لكنه يمتنع عن نقلها لفرض صفقة جديدة بشأن عشرات الآلاف من موظفي السلطة الذين استبعدوا من عملهم بعد سيطرة حماس على غزة في 2007. بداية تطالب السلطة الفلسطينية التي تدفع حتى الآن رواتب لموظفيها الذين يجلسون في البيت، تشغيل العمال الذين استبعدوا.

 

 

وفقا لموقف السلطة، فقط إن كانت هناك حاجة لذلك، فسوف يتم تشغيل العمال الذين عينوا من قبل حكومة حماس أيضا. حماس ترفض هذا الشرط. في يوم الخميس الماضي أوضح المتحدث باسمها سامي أبو زهري أن هذا الخلاف قد يؤدي لإنهاء المصالحة بين الحركتين.

 

التصارع اللفظي بين حماس والسلطة لا يقدم حلا عمليا لأزمة الموظفين. اليوم من المتوقع أن يلتقي عباس في تركيا بخالد مشعل في محاولة لحل الأزمة وذلك بمساعدة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. تساعد تركيا في تمويل حكومة حماس حتى بعد إقامة الحكومة الفلسطينية المتفق عليها، لكن من الواضح لمشعل، أن التعاون مع تركيا يمكن أن يضر بجهود ترميم العلاقات بين حماس ومصر.

 

خيار آخر أمامه هو العودة للحضن الإيراني، لكن مثل هذه العودة تعني التذلل الذي يُجبر على "التوبة" أمام بشار الأسد، والإضرار بعلاقة الحركة مع تركيا. المخرج المنطقي الوحيد الآن هو الوصول لحل وسط مع عباس في عملية إعادة إعمار غزة بواسطة السلطة. لكن ليس دائما المنطق هو ما ينير الطريق. ربما يساعد بابا نويل.

 


 

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان