رئيس التحرير: عادل صبري 03:28 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

برس تي في: هل ستعيد فرنسا النظر في سياساتها تجاه سوريا؟

برس تي في: هل ستعيد فرنسا النظر في سياساتها تجاه سوريا؟

صحافة أجنبية

قادة فرنسا يؤكدون دائما التزامهم بمكافحة الإرهاب

في أعقاب هجوم "شارلي إيبدو"..

برس تي في: هل ستعيد فرنسا النظر في سياساتها تجاه سوريا؟

محمد حسن 09 يناير 2015 13:48

في أعقاب الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة الأربعاء الماضي، ومقتل 12 شخصًا، بينهم 4 من رسامي كاريكاتير الصحيفة، هل ستعيد الحكومة الفرنسية النظر في سياساتها حيال سوريا؟ .. بتلك الكلمات استهلت قناة (برس تي في) الإخبارية الإيرانية تقريرها الذي ربطت خلاله بين حادث الهجوم على الصحيفة ودعم فرنسا للحركات المسلحة داخل سوريا.


وإلى نص التقرير:

في خطاباتهم وأحاديثهم وموقفهم من الإرهاب في العالم العربي، يؤكد قادة فرنسا دائما التزامهم بمكافحة الإرهاب بشتى أنواعه، لكن الأمور تختلف تماما على الأرض، ففرنسا تمد الجماعات المسلحة شمال سوريا بالأموال والأسلحة من أجل إسقاط نظام بشار الأسد، ولقد اعترف الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بنفسه في اﻵونة الأخيرة بأن بلاده أمدت المتمردين في سوريا بالأسلحة.

 

والشيء نفسه قامت به الحكومة الفرنسية في ليبيا، فقد شجعت منذ البداية الميليشيات المسلحة على القتال ضد نظام الرئيس الأسبق معمر القذافي قبل أن تشارك في هجمات قوات التحالف الدولية، التي حولت البلاد فيما بعد إلى معقل للإرهاب الدولي.

 

وفي سياسات فرنسا بمنطقة الشرق الأوسط، يظهر أنها تحالفت مع بعض الأنظمة الخليجية التي تمول التطرف والإرهاب مثل السعودية وقطر، ويزعم بعض الخبراء الفرنسيين أن السعودية عملت داخل فرنسا لجعل المسلمين يعتنقون المذهب الوهابي، وهو المذهب الأساسي في السعودية والأيديولوجية الأساسية لتنظيمي القاعدة وداعش، ويقول عيسي الأيوبي أستاذ القانون الدولي في جامعة باريس "إن السعودية لم يسبق لها أن استثمرت أموال في تطوير المجتمع الإسلامي داخل فرنسا، لكنها سعت فقط لنشر المذهب الوهابي بين المسلمين هناك".

 

لقد استثمرت السعودية وقطر الكثير من الأموال ونجحت في تحقيق نفوذ كبير تجاه السياسة الخارجية الفرنسية، والدولتان مولتا الجماعات الإرهابية التي تقاتل الحكومة السورية الحالية، لذا فإن سياسات فرنسا والدعاية الوهابية الطائفية شجعت فعليا مئات الشباب الفرنسيين والأوروبيين على الذهاب للقتال في سوريا، وعلى الرغم من ذلك، فإن تلك السياسات ارتدت على فرنسا بعد الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو، حيث نفذه شقيقان من أصول جزائرية هما شريف وسعيد كواشي، عادا من سوريا مؤخرا بعد اكتسابهما الخبرة القتالية هناك.

 

واﻵن، فإن الدول الأوروبية تخشى عودة مواطنيها الذين يقاتلون في سوريا، ذلك الخوف يدفع أجهزة الاستخبارات الأوروبية، وبينها الفرنسية، لتدق أبواب الحكومة السورية من أجل الاتفاق على التنسيق الأمني بين الجانبين، ووفقا لبعض وسائل الإعلام اللبنانية، فإن حكومة دمشق استجابت بشكل إيجابي للمطالب الفرنسية، غير أنها اشترطت أن تستعيد فرنسا علاقاتها الدبلوماسية معها من أجل بدء التعاون في ذلك الصدد، لكن فرنسا لم تستجب لذلك حتى اﻵن.

 

وما يزيد الطين بلة أن تلك الهجمات ستستغلها الأحزاب اليمينية المتشددة، والتي تأتي على رأسها الحزب الفاشي الجديد الجبهة الوطنية اليمينية، من أجل تعزيز حملتها الغوغائية ضد المهاجرين، لاسيما العرب والمسلمين، الأمر الذي يوضح التقاء مصالح المتطرفين (الفاشيون الجدد والتكفيريون) وأن هذه الجماعات تحتاج للعمل معا من أجل تحقيق هدف مشترك وهو تدمير التعايش الديني والاجتماعي في فرنسا وأوروبا.

 

وبغض النظر عمن قتلوا في حادث "شارلي إيبدو"، فإن الضحية الفعلية للهجوم الإرهابي في باريس سيكون المجتمع الإسلامي في فرنسا، والذي كان يعاني فعليا من الإسلاموفوبيا الحادة قبل وقوع تلك الهجمات، أما الرابحون فعليا من تلك الهجمات هو حزب الجبهة اليمينية وزعيمته ماريان لوبان والحركة اليمينية المتشددة في أوروبا قاطبة.

 

وحاليا، فإن فرنسا أمامها خيارين للتعامل مع الوضع الجاري، مثلما فعلت الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فالأول يمكنها من خلاله الانخراط في عملية جادة لتعزيز موقعها الأمني والسياسي، الأمر الذي يتطلب تغييرا جذريا في استراتيجيتها، والثاني أن تتخلى عن سياساتها الخاطئة التي أدت لتنامي الجماعات الإرهابين وأيديولوجياتها ليس في سوريا والعراق فحسب بل في أوروبا ومناطق أخرى في العالم.

 

وتشارك فرنسا في الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، على معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، لكن وفقا لخبراء، فإن تلك الغارات لن تكون فعالة دون تعاون استخباراتي وعسكرية مع حكومات المنطقة، لاسيما حكومة دمشق، وفيما يتعلق بالوضع على الأرض في سوريا، فإن الجيش السوري هو القوة الأكثر الفعالة في الحرب ضد الإرهاب في المنطقة.

 

إن الحرب ضد الإرهاب تتطلب التزاما آخر أكثر جدية من فرنسا والدول الغربية بشكل عام، لذا فعلى قادة فرنسا وأمريكا إعادة النظر في مواقفهم حيال الإرهاب والتخلي عن جميع ممارسات التشجيع عليه مثل تدريب وتسليح "المعارضة المعتدلة في سوريا".

 

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان