رئيس التحرير: عادل صبري 03:17 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تايم: 3 أسباب تجعل فرنسا في مرمى نيران المسلحين

تايم: 3 أسباب تجعل فرنسا في مرمى نيران المسلحين

صحافة أجنبية

صورة من هجوم مسلحين على "شارلي إيبدو"

تايم: 3 أسباب تجعل فرنسا في مرمى نيران المسلحين

محمد حسن 09 يناير 2015 10:02

"يبدو وأن الجهاد يضرب فرنسا بشكل أكبر من الدول الأخرى، لاسيما مع ذهاب 1000 شاب فرنسي للقتال إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والتنظيمات الجهادية الأخرى في سوريا والعراق، والآن الهجوم الإجرامي الذي نفذه جزائريان على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة" .. بتلك الكلمات استهلت مجلة (تايم) الأمريكية تقريرها الذي جاء تحت عنوان (3 أسباب تجعل فرنسا هدفا للجهاد).

هناك 3 نقاط علينا وضعها في الاعتبار بينما نشاهد سير التحقيقات في ذلك الحادث:

 

الأول: وهو أن فرنسا انخرطت بشكل أكبر مع العالم الإسلامي أكثر من أي دولة غربية أخرى، فمنذ عام 1830، عندما غزت الجزائر، ودخلها الكثيرون من المسلمين الأفارقة، وبعد الحرب العالمية الأولى، سيطرت فرنسا على سوريا ولبنان أيضا، واستقر الكثير من الفرنسيين في شمال إفريقيا، وبعد الحرب العالمية الثانية، ذهب الكثير من مواطني شمال إفريقيا للعمل في المصانع الجديدة بفرنسا.

 

ويستقر الكثير منهم الآن في مناطق فقيرة بالعاصمة باريس ومدينة ليون ومنطقة الشرق الصناعية، لكن في عصر ما بعد الثورة الصناعية، تم إغلاق المصانع لكن مواطني شمال إفريقيا ظلوا هناك، وهم أيضا من أحدثوا انتفاضة الضواحي في عام 2005 احتجاجًا على إقصائهم من المجتمع الفرنسي، وقد تنبأ فيلم لاهين (كراهية( الذي أنتج عام 1995 بتلك الأحداث قبلها بـ 10 سنوات، وأوضح أيضا أن تلك الأحداث ليس لها علاقة بالدين.

 

تركت فرنسا الجزائر في أعقاب حرب طويلة ودامية دارت رحاها بين عامي 1954 و 1962، ولا يزال يتردد صداها في جميع أنحاء فرنسا، لاسيما في الجنوب، حيث يستقر الجزائريون في منطقة بروفانس (جنوب شرق فرنسا) ما يبقي الصراع مستمرا وساخنا، وذلك هو السبب وراء إنشاء جان ماري لوبان حزب الجبهة الوطنية اليمينية المتطرف، ذلك المظلي الذي حرك المشاعر الغاضبة ضد الرئيس الأسبق شارل ديجول، وتتولى ابنته رئاسة الحزب حاليا ماري لوبان.

 

لكن على عكس القوى الاستعمارية الأخرى في أوروبا، لم ترفع فرنسا يدها على الإطلاق عن مستعمراتها السابقة، واستمرت في التدخل عسكريا واقتصاديا من أجل الدفاع عن مصالحها الوطنية في إفريقيا والشرق الأدنى، والآن ومع مرور الوقت وتغير الأوضاع الجيو سياسية، أصبح على فرنسا أن تقاتل القاعدة وداعش في مالي والعراق وربما في المستقبل داخل سوريا، لذا عندما يلجأ الشاب الساخطون داخل فرنسا للمواقع الجهادية، يجدون مسلمين يتحدثون الفرنسية يخبرونهم بالخطايا التي ترتكبها حكومتهم ضد إخوانهم وأخواتهم في العراق وسوريا.

 

وما زاد من غضب المسلمين والعنصرية في فرنسا، اتخاذ السلطات لسلسلة من التدابير ضدهم مثل حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة عام 2010، الشيء الذي أجج مشاعرهم ودفعهم تجاه المزيد من القتال.

 

أما السبب الثاني: هو أن فرنسا غذت إحساس التحدي ضد الكنيسة، ففي القرن التاسع عشر، احتفظت الكنيسة بسيطرتها على عقول الشباب من خلال احتكارها للمدارس الابتدائية وبنهاية ذلك القرن، بنت الدولة نظاما مدرسيا علمانيا حرا، وبعد ذلك جاءت قضية دريفوس والتي أججت المشاعر المعادية لليهود وأعطت سلطات للمسؤولين الفرنسيين المناهضين لهم، وفي أعقاب الحرب، ظلت المدارس النقطة المركزية والعالم المصغر للصراع بين المعسكرين العلماني والديني.

 

لكن الوضع تغير في فرنسا الحديثة فقد سادتها تقاليد راسخة، وخاصة في باريس، تتمثل في معارضة الدين المنظم والسخرية من طموحاته داخل البلاد، ونجحت صحيفة "شارلي إيبدو" في اتباع ذلك النهج من السخرية من الأديان.

 

أما السبب الثالث: أن ذلك الهجوم يهدد بسكب المزيد من الزيت على نار صعود اليمين المتطرف في فرنسا وفي شتى أنحاء أوروبا، فالجبهة الوطنية تستغل الهجوم الذي وقع على مقر الصحيفة الأربعاء الماضي، في إظهار التعارض الجذري بين الإسلام والقيم الفرنسية، وحتى زعيمتها الحالية ماري لوبان، الوريثة الأقل تشددا من أبيها والتي تنتهج مسارا معتدلا، أعلنت صراحة أن فرنسا وقفت صفا واحدا من أجل حرية التعبير، بل والأكثر أن مساعديها ذهبوا لما هو أبعد وهاجموا الإسلام بشكل مباشر وصريح.

 

ذلك الحادث، لن يدفع فرنسا لتغيير سياستها الخارجية التي استمرت طيلة عقود، ولن تغير أيضا ممارسات وحقوق السخرية، لكن التأثير الأكبر ربما يكون هو استغلال تلك الهجمات كذريعة للإلقاء باللائمة على الدين الإسلامي والهجرة.

 

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان