رئيس التحرير: عادل صبري 11:22 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

روبرت فيسك: ماذا يحمل المستقبل للاجئين السوريين؟

روبرت فيسك: ماذا يحمل المستقبل للاجئين السوريين؟

صحافة أجنبية

لاجئون سوريون

بعد القيود اللبنانية الجديدة

روبرت فيسك: ماذا يحمل المستقبل للاجئين السوريين؟

محمد حسن 07 يناير 2015 10:05

إن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يدمر الحدود التي أقرتها اتفاقية سايكس بيكو بين سوريا والعراق، لكن لبنان، التي تعاني من تدفق اللاجئين، تعيد وضع الحدود التي أقرها الانتداب البريطاني .. بتلك الكلمات استهل الكاتب البريطاني روبرت فيسك مقاله في صحيفة (الإندبندنت) البريطانية تحت عنوان (ماذا يحمل المستقبل للاجئين السوريين في لبنان؟).

منذ عام 1943، عندما أعطى الفرنسيون لبنان استقلالا نظريا، لم يكن أي مواطن سوري مجبرا على الحصول على تأشيرة لبنانية لعبور الحدود والتي لم تكن موجودة لمئات السنين، واليوم أصبح ربع سكان لبنان من السوريين وسيستمر تدفق اللاجئين، ولا يمكن للجيش اللبناني حراسة الحدود من المهربين أو حماية البلاد من تعرضها لهجمات يشنها تنظيم داعش.

 

والمواطنون السوريون، الذين يصلون إلى مقر الهجرة الرسمية عند معبر المصنع، ينبغي عليهم الحصول على تأشيرات عمل أو تعليم أو سياحة أو انتقال من أجل الدخول للبنان، كما ينبغي أن تتضمن تأشيرات السياحة حجزا في فندق وإثبات أن المسافر يمتلك ما قيمته 1000 جنيها إسترلينيا، لكن التصاريح ستُمنح تلقائيا للسوريين الذين لديهم عقارات داخل لبنان، بمعنى أن الأغنياء سيعبرون بشكل أسهل من الفقراء.

 

لكن أحدا لا ينظر إلى ذلك التدفق الهائل للسوريين باهتمام تاريخي وسياسي واجتماعي إلا نظرائهم الفلسطينيين الذين نزحوا هم أو أباؤهم أو أجدادهم عام 1948، ضحايا الخوف والمجازر التي ارتكبتها إسرائيل، وربما يكون ربع عدد اللاجئين في لبنان (750 ألف شخص)، يعتقدون أنهم قد يستطيعون العودة لمنازلهم في غضون أيام أو شهور وليس سنوات.

 

وبالنظر إلى الطريقة العدائية التي تم بها التعامل مع الفلسطينيين في لبنان، يمكننا تصور الكيفية التي سيتم بها التعامل مع قرابة 1.5 مليون لاجئ سوري مسجلين في لبنان، الميليشيات المسيحية ألقت باللائمة على الفلسطينيين في الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، وكانت تخشي أيضا أن تصبح الأقلية السنية أقوى إذا تمكن اللاجئون الفلسطينيون، وغالبيتهم من السنة، من الحصول على الجنسية اللبنانية.

 

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن 30% من لاجئي العالم لن يعودوا لمنازلهم مرة أخرى، لذا هل ستستطيع لبنان استيعاب اللاجئين السوريين، الذين يمثلون 35% من عدد سكانها وأغلبهم من السنة؟ .. إن تلك الأرقام غامضة، فإلى جانب 1.15 مليون لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، هناك 12.500 آخرين ينتظرون التسجيل في لبنان ونص مليون آخرين هم سكان سوريون أو عمال مهاجرون، غالبيتهم أطفال يشاركون في أعمال السخرة في حقول وادي البقاع، وقد يقترب العدد الكامل للاجئين في لبنان من ميلون و 750 ألف شخص، بينهم سوريون وفلسطينيون.

 

وعلى الرغم من ارتفاع الإيجارات، و حظر التجول الذي يفرضه المسيحيون على السوريين الفقراء الذين يعيشون في القرى الجبلية وترهيب اللاجئين في المناطق الأكثر فقرا في بيروت، فإن اللبنانيين تعاملوا بإنسانية مع أشقاءهم السوريين، واضعين في الاعتبار سخاء سوريا التي استقبلت آلاف اللاجئين اللبنانيين الفارين من الحرب الأهلية وحتى استقبالها للاجئين العراقيين بعد الغزو الأمريكي عام 2003.

 

لقد تم تقديم برامج مفصلة لتعليم الأطفال السوريين في المدارس اللبنانية مع الأخذ في الاعتبار أن المعايير التعليمية السورية أقل من نظريتها اللبنانية، وأن العديد من اللبنانيين يعملون دون أجر لتعليم الأطفال في مدارس مخيمات اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في وادي البقاع.

 

لكن ومع ذلك لا يمكن إخفاء الغضب اللبناني حيال ميليشيات المتمردين السوريين، الذين استغلوا الحدود اللبنانية كملجأ من هجمات جيش بشار الأسد واحتجزوا 29 من جنود الجيش والشرطة اللبناني في بلدة عرسال، وقتلوا ثلاثة منهم، ويهددون الباقيين بقطع رؤوسهم، بالإضافة إلى أن أسابيعا من حرب الشوارع بين الجيش اللبناني والميليشيات السنية في مدينة طرابلس شمال البلاد تسببت في تأزيم العلاقات بين السنة والشيعة داخل لبنان، وليس فقط لمجرد أن ميليشيا حزب الله الشيعية تقاتل جنبا إلى جنب مع رجال الأسد داخل سوريا.

 

والسؤال الذي يسأله السنة في لبنان هو لماذا يقدِم الجيش على اعتقال المسلحين السنة في طرابلس ويقوم بحبس أعضاء من الميليشيات السنية، على الرغم من أنه يسمح لعناصر تنظيم حزب الله الشيعي بحماية الحدود والمرور بحرية على لداخل سوريا للقتال إلى جانب الأسد؟

 

الإجابة واضحة ومؤلمة: لأن حزب الله يترك عددا كبيرا من السنة يعيشون بسلام، لكن المجتمعات السنية المسلحة قد تخوض حربا مع التنظيم، وقوات الأسد تسيطر على أغلبية الأراضي شرق وجنوب دمشق، لذا فإن المعركة واسعة النطاق بين اللبنانيين السنة وجيش الأسد، قد تجلب الحرب الأهلية السورية إلى داخل لبنان.

 

وللأسف، يتراجع التاريخ أمام تلك الأحداث، فالقليلون خارج لبنان يدركون أن التقسيم الفرنسي لسوريا، عارضته الأغلبية في لبنان الجديدة، حيث إن طرابلس اللبنانية كانت الظهير التجاري لجزء كبير من وسط سوريا، وآلاف من أهل طرابلس يرتبطون بالسوريين الذين يعيشون داخل وحول مدينة حمص.

اقرأ المزيد

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان