رئيس التحرير: عادل صبري 01:21 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

نيوزويك: شتاء قمع المعارضة في مصر

نيوزويك: شتاء قمع المعارضة في مصر

صحافة أجنبية

قوات الأمن في الشوارع- ارشيف

نيوزويك: شتاء قمع المعارضة في مصر

محمد حسن 07 يناير 2015 08:12

 على مدار ال 18 شهرا الماضية، بات القمع في مصر أكثر دموية عن أحلك الأوقات تحت قيادة الرئيس المخلوع حسني مبارك، ففي ظل إدارة الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، القائد السابق للجيش الذي انتخب رئيسا في مايو من العام الماضي، أقدمت قوات الأمن على فتح النيران دون تفرقة على المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية .. بتلك الكلمات استهلت مجلة (نيوزويك) الأمريكية تقريرها المطول الذي جاء تحت عنوان (شتاء قمع المعارضة في مصر).

وإلى نص التقرير:

 

في محاكمات سريعة، لم يستغرق بعضها أكثر من دقائق، حُكِم على أكثر من 1300 شخص بالإعدام أو السجن مدى الحياة في اتهامات تتعلق بالإرهاب وتعرض الآف الأشخاص بينهم صحفيين محليين ونشطاء علمانيين ومؤيدي للإخوان المسلمين للحبس لأجل غير مسمى لمشاركتهم في احتجاجات مناهضة للحكومة، والتي تم أيضا حظرها.

 

قبل عام، وجد ثلاثة صحفيين يعملون لقناة الجزيرة أنفسهم فجأة في قبضة الأمن المصري في إطار الحملة القمعية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا، اثنان منهم هما الأسترالي بيتر جريست المراسل السابق لشبكة (بي بي سي) البريطانية والآخر محمد فهمي صحفي مصري المولد يحمل الجنسية الكندية، وألقي القبض عليهما بعد اقتحام الشرطة لمكتب القناة في فندق الماريوت بالعاصمة القاهرة.

 

أما الثالث وهو منتج حر يُدعى باهر محمد تم اقتياده إلى محبسه من منزله، وتم حبس الصحفيين الثلاثة في مجمع سجن طرة بتهمة مساعدة جماعة إرهابية بعد نشرهم تقرير قالت السلطات المصرية إنه مزيف و يعكس التعاطف القطري مع جماعة الإخوان المحظورة، وبعد محاكمة طويلة، حُكِم على الثلاث بالسجن لمدة 7 سنوات، وحُكم على باهر، الذي كان يحتفظ بفارغ رصاصة جمعها من إحدى التظاهرات كتذكار، بالسجن 10 سنوات لحيازته نوع من أنواع الذخيرة.

 

وفي ليلة رأس السنة الجديدة، تقرر إعادة محاكمة الصحفيين الثلاث وهو القرار الذي تزامن مع تحركات دبلوماسية تجاه إقامة علاقات ودية بين الدوحة والقاهرة، غير أن إعادة المحاكمة تمثل نقطة الضوء الوحيدة حتى الآن في السجل القاتم من القمع والتدابير الأمنية الصارمة منذ الإطاحة بمرسي عام 2013.

 

إن قمع المعارضة السياسية في مصر قدم للرئيس الأمريك باراك أوباما خيارا صعبا، فمن ناحية هو يدرك الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها مصر لبلاده بداية من التعاون مع أجهزة الاستخبارات لمكافحة الإرهاب وانتهاء عند احتفاظها باتفاقية السلام مع إسرائيل وعدة أشياء أخرى، وذلك هو السبب الذي جعل أوباما يرفض وصف الإطاحة بمرسي أنها "انقلاب" وهي الخطوة التي تستوجب قانونيا وقف المساعدات العسكرية عن مصر حتى تستعيد مسارها الديمقراطي.

 

لكن على الجانب اﻵخر، يطمح أوباما لأن يكون مدافعا قويا عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وهي المطالب الأساسية التي قامت من أجلها احتجاجات الربيع العربي التي تحدت الحكم الاستبدادي الذي سيطر على الكثير من دول الشرق الأوسط، وإلى هذا الحد، فإن الرئيس المثير للجدل عطل العام الماضي تسليم ملايين الدولارات ضمن المساعدات العسكرية إلى مصر ما يشير إلى قلقه حيال انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

 

والآن، وعلى الرغم من ذلك، فإن اعتبارات واشنطن الاستراتيجية تبدو وأنها تطغى على مخاوفها فيما يتعلق بحقوق الإنسان، والسبب هو قلق الكونجرس ومجلس الشيوخ حيال زيادة عدد مسلحي تنظيم داعش في شتى أنحاء المنطقة فضلا عن التدفق الضخم للمساعدات إلى مصر قادمة من دول الخليج الغنية بالبترول الأمر الذي أضعف من النفوذ الأمريكي على القاهرة، والشهر الماضي أقدم أوباما على خطوة تثير الكثير من الفزع لدعاة الديمقراطية، بعد أن وقع على قانون يشترط صرف1.3 مليار دولار مساعدات لمصر بالكامل في حالة تنفيذ متطلبات الديمقراطية.

 

وفي الوقت الذي يتحدث فيه أوباما بشكل دوري ضد سجل حقوق الإنسان السلبي في مصر، فهناك شكوك قليلة بين مسئولي الإدارة الأمريكية حيال استخدام أوباما لذلك في الإبقاء على تدفق المساعدات إلى مصر ويقول الخبير بالشئون المصرية في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ستيفن كوك "يمكننا أن نوبخ المصريين بكل ما نريده فيما يتعلق بالديمقراطية، لكن ذلك لن يوصلنا إلى شيء".

 

التوجه الأمريكي الجديد حيال مصر يمثل انحرافا بعيدا عن مسار العام الماضي، عندما وضع السيناتور باتريك ليهي رئيس لجنة مجلس الشيوخ، التي تقوم بتوزيع المساعدات الخارجية، شروطا ضخمة للمساعدات المصرية، وتسببت تأخيرات تسليم الأسلحة في غضب للمصريين، الذين شعروا أن واشنطن لم تدرك التهديدات التي تواجهها مصر من الإسلاميين داخليا ومن القوى المتنافسة إقليميا مثل إيران.

 

ويشير مسئولون مصريون إلى أنه بالإضافة للتهديد الذي تفرضه جماعة الإخوان المسلمين، فهناك المسلحين، الذين ينتمون لتنظيم أنصار بيت المقدس الجماعة المسلحة التي أعلنت ولاءها مؤخرا لداعش، وقتلت المئات من قوات الأمن المصرية في شبه جزيرة سيناء منذ الإطاحة بمرسي، وفي مثل تلك الأوقات الخطيرة، يزعم المسئولون المصريون أنه ينبغي على واشنطن أن تركز بشكل أقل على حقوق الإنسان وتنظر بعين الاعتبار إلى سجل مصر الطويل كحليف موثوق تعامل مع السفن الحربية الأمريكية في قناة السويس  بشكل مميز، وتعاون عن كثب مع الاستخبارات الأمريكية ضد تنظيم القاعدة وانضم لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط في الحد من تأثير النفوذ الإيراني المتنامي.


الإدارة الأمريكية تبدو سعيدة بتحول الأحداث حيث صرحت المتحدثة باسم الخارجية جين بساكي: "إننا نرحب بالمرونة التي يوفرها مشروع القانون من أجل تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع مصر ومصالحنا الأمنية القومية"، لكن تغيير السياسة الأمريكية يحبط دعاة حقوق الإنسان والمؤيدين للديمقراطية، لكنهم يرون بارقة أمل، ففي الوقت الذي تنتاب فيه السعادة وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين لأن الكونجرس أزال العوائق على استمرار المساعدات إلى مصر، فإن هؤلاء الدعاة يقولون إن سوزان رايس مستشارة الأمن القومي لأوباما لا تزال تدفع حقوق الإنسان لتتضمنها اتفاقات واشنطن والقاهرة المقبلة.

 

وقبل أعياد الكريسماس، أعلن البيت الأبيض أن أوباما هاتف نظيره المصري السيسي حتى يعبر له عن قلقه حيال المحاكمات الجماعية واستمرار اعتقال الصحفيين ونشطاء السلام، وفيما يبدو وأنه خطوة لزيادة الضغط على المصريين، يشير مسئولون أمريكيون إلى أن الإدارة قد تعيد التفكير في المساعدات السنوية التي تذهب إلى مصر (والتي تقدر بمليار دولار) دفعة واحدة على إحدى حساباتها البنكية، وأن تصل المساعدات على شكل دفعات أصغر، ما يعني أنه سيحرم مصر من فوائد تقدر بملايين الدولارات.

 

ومثل تلك المحاولات من أجل زيادة الضغط على المصريين لا يبدو أنها ستؤتي ثمارها، وإذا حدثت تلك المحاولات، فإنها تزيد شكوك المصريين تجاه واشنطن وتدفع القاهرة لتوثيق علاقاتها مع السعودية والإمارات والكويت، فتلك الدول الخليجية الثرية تتشارك مع مصر في التهديدات التي يفرضها الإخوان المسلمون لأنظمتها الحاكمة، لذا فإن تلك الدول منحت السيسي 32 مليار دولار كمساعدات دون أي شروط، ما يجعل المساعدات الأمريكية عديمة القيمة حاليا.

 

إن تأخير تسليم المساعدات الأمريكية العام الماضي إلى القاهرة دفعها لاستغلال بعض الأموال القادمة من دول الخليج لتنويع مصادر تمويلها بالأسلحة وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، والأكثر من ذلك وقعت روسيا ومصر اتفاقية أسلحة بقيمة 3 مليارات دولار تتضمن تسليم مصر طائرات مقاتلة متطورة من طراز ميكويان ميج 35 وأسلحة أخرى، وهو الاتفاق الذي جاء بعد سلسلة أخرى من الاتفاقات المصرية مع روسيا وفرنسا العام الماضي.

 

وحتى مع احتمالية إرسال المساعدات الأمريكية إلى مصر دون شروط، فستبقى العلاقة بين البلدين تواجه مطبات صعبة، فمسئولو القاهرة يرفضون المشورة الأمريكية بإنفاق أموال مساعداتها على مكافحة الإرهاب وأمن الحدود، ويفضلون بدلا من ذلك شراء أسلحة أخرى مثل الطائرات الحربية والذخيرة الثقيلة، الأشياء التي يعتقد مسئولو القاهرة أنها ستعزز هيبة مصر وصورتها في المنطقة.

 

وعلى الرغم من ذلك، فمن غير المرجح أن تغير تلك الخلافات قرار واشنطن بإخفاء مخاوفها حيال حقوق الإنسان، ما يعني أن صحفيي الجزيرة سينبغي عليهم الاعتماد على التقارب بين مصر وقطر من أجل إطلاق سراحهم، بدلا من اعتمادهم على الضغوط المتزايدة من واشنطن، وكما صرح مسئول أمريكي يعمل مع الجيش المصري، رفض الإفصاح عن هويته، "لا أعتقد أن الإدارة لديها المزيد من الطاقة للضغط فعليا وبقوة على مصر في ذلك الصدد".

 

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان