رئيس التحرير: عادل صبري 11:59 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

محمد فهمي: لسنا أعداء مصر

محمد فهمي: لسنا أعداء مصر

صحافة أجنبية

محمد فهمي

في رسالة إلى "نيويورك تايمز"..

محمد فهمي: لسنا أعداء مصر

حمزة صلاح 06 يناير 2015 20:31

بعث صحفي الجزيرة" target="_blank">صحفي الجزيرة الإنجليزية المحبوس في مصر، محمد فاضل فهمي، برسالة إلى صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، قال فيها إنه وزميلاه بيتر جريست وباهر محمد ليسوا أعداء مصر، وإنما صحفيون مهنيون يسعون لنقل الحقيقة، معتبرًا أن بقاءهم في السجن يجعلهم بمثابة بيادق في لعبة جيوسياسية.

 

وإلى نص الرسالة:

قضيت مع زميليّ من قناة الجزيرة الإنجليزية أكثر من عام في السجن، بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية تتآمر ضد مصر، وبث "أخبار كاذبة”، وفي الحقيقة نحن فقط كنا نؤدي عملنا كصحفيين.

 

بعد ذلك، علمت أنا وبيتر جريست وباهر محمد يوم 1 يناير الجاري أن استئنافنا قد قُبل، وسيتم إعادة محاكمتنا، تمنينا أكثر من ذلك؛ مثل إطلاق سراحنا بكفالة حتى موعد المحاكمة الجديد المقرر انعقادها بعد أشهر، وكان هناك تأكيد رسمي بأن المحاكمة الأصلية كانت معيبة، وأن الإدانات في يونيو كانت خاطئة.

 

لقد كنا بيادق في لعبة جيوسياسية لا علاقة لها بعملنا كمهنيين غير متحيزين، واختارت حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي أن ترانا كعملاء لأجندة سياسية خبيثة، ونحن في الواقع أقرب إلى أن نكون رهائن.

 

بدأت عملي كمدير لمكتب الجزيرة الإنجليزية في القاهرة في سبتمبر 2013، وفي نفس الشهر حظرت محكمة مصرية قناة الجزيرة مباشر مصر المملوكة لقطر، وفي منطوق الحكم، قال القاضي إن القناة منحازة لجماعة الإخوان المسلمين، وأصبحت تهديدًا للأمن القومي المصري.

 

وبالرغم من غلق الجزيرة مباشر مصر، قبلت التحدي، وأدرت مكتب القناة الإنجليزية لثقتي في احترافية صحفييها، واعتقادي أن الحكومة المصرية يمكن أن تحترم الفارق بين القناتين.

 

ومن اليوم الأول، جعلت الفارق واضحًا في كل تعامل وفي كل مرة نستضيف فيها أشخاصًا، وكانت لنا طريقتنا في جمع الأخبار، وكانت التقارير التي تنتجها الجزيرة الإنجليزية منسوبة لمصادر جيدة ومتوازنة وعادلة.

 

وأكدت أيضًا للإدارة في قطر أنه لن يتم بث تقارير القناة الإنجليزية باللغة العربية من استوديوهات الدوحة، التي تحدت فيها الجزيرة مباشر مصر المنع المصري، ومع عدم وجود طاقم عمل على الأرض في مصر، اعتمدت القناة العربية على مواد مصورة من مواطنين صحفيين ووكالات أنباء مثل رويترز.

 

ويوم 25 ديسمبر 2013، اعتبر مجلس الوزراء المصري الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وتبعه كل من السعودية والإمارات، وبعد ذلك بأربعة أيام قُبض علينا.

 

وقررت الحكومة المصرية تجاهل الفارق بين القناتين العربية والإنجليزية، وحتى الآن فشل ممثلو النيابة بمحاكمتنا في تقديم أدلة مقنعة.

 

وشهد محقق رئيسي تحت القَسَم بأني أعمل لقناة الجزيرة مباشر مصر، وكانت شهادة كاذبة بشكل واضح، ولزيادة الطين بلة، كانت أغلب الفيديوهات التي استُخدمت كدليل ضدي مجرد تقارير تعود للفترة من 2011 إلى 2013، حيث كنت أعمل في تلك الفترة في شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

 

في الحقيقة، المحكمة كانت تحاكم قطر، التي قال عنها رئيس المخابرات السعودية السابق الأمير بندر بن سلطان لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في عام 2013: "ليست سوى 300 شخص ومحطة فضائية"، نحن الثلاثة صحفيين تم اقتيادنا عن غير قصد إلى حرب باردة بين مصر والسعودية والإمارات والبحرين من جانب، وقطر وجبهتها التي تشمل تركيا من جانب آخر.

 

وليس سرًا أن قطر دعمت حكومة الرئيس محمد مرسي سياسيًا وماليًا، وعندما أنهى ملايين المصريين بمساعدة الجيش حكم الإخوان المسلمين في 3 يوليو 2013، ردت قطر بسحب 10 ملايين دولار من استثماراتها، وظهرت السعودية ووراءها الكويت والإمارات، وضخوا 12 مليار دولار لدعم الحكومة المؤقتة.

 

وأخيرًا في 16 نوفمبر، وافقت السعودية والإمارات والبحرين على إعادة سفرائهم إلى قطر، توسط التحالف الذي تقوده السعودية للمصالحة بين مصر وقطر، وأنهت اتفاقية الرياض الموقعة من الطرفين المشاحنات التي استمرت أشهر.

 

وفي المقابل، وافقت قطر على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الخليجية الأخرى ومصر، وكان إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر جزءًا من الصفقة.

 

وكان قرار قطر بإنهاء خدمة القناة العربية سببًا في احتفالات الملايين من المصريين، ولنا كصحفيين خلف القضبان، وأعتقد أني أتحدث عن زميلي في قناة الجزيرة الإنجليزية حين أقول إن ذلك القرار تأخر.

 

نقلت الصحف القطرية والمصرية عن مسؤولين حكوميين من الجانبين، قولهم إن عفوًا لنا سيصدر في خلال أيام، ورحبتُ ببيان السيسي الأخير الذي أبدى فيه نيته الإفراج عن صحفيي الجزيرة" target="_blank">صحفيي الجزيرة الإنجليزية.

 

وبدلاً من ذلك، نواجه الآن محاكمة أخرى، دون أي ضمانات لحكم عادل، أمتلك أنا وزميلي جريست جنسيتين أجنبيتين، وتقدمنا بطلب بنقلنا إلى أستراليا وكندا على التوالي، وتنصحني محاميتي أمل كلوني في الجوانب القانونية لنقلي المحتمل إلى كندا عقب القرار الرئاسي الذي يسمح للمواطنين الأجانب بعقد محاكمتهم أو قضاء مدة حبسهم بالخارج.

 

الأسئلة التي تطرح نفسها: كيف يدرك المواطنون العاديون في كندا وأستراليا أن مشكلتنا هنا ليست قانونية قدر ما هي حرب نقاط وحسابات بين أطراف متحاربة؟ هل يستخدمنا السيسي لتشويه الجزيرة كماكينة إعلامية لقطر؟ وهل تستغل الدوحة قضيتنا لتدمير سمعة مصر في مجال حقوق الإنسان؟ طالما بقينا داخل السجن، نظل مجرد بيادق يتم استخدامها.

 

هذا جزء من الصورة الأكبر، أصبحت هستيريا "الحرب على الإرهاب" جزئيًا حربًا ضد الصحفيين، وأصبحت تغطية أخبار التغيرات الجيوسياسية في المنطقة كالسير وسط حقل ألغام.

 

اختُطف الصحفيون وقُتلوا وقُطعت رؤوسهم، والبعض الآخر أُصيب أو حُبس، أصيب ذراعي بعجز دائم نتيجة كسر في الكتف قبل القبض عليّ، ولم أعالج في السجن لمدة طويلة.

 

أود تذكير السيسي بأنه أثناء الحرب التي يشنها ضد سرطان الإسلام السياسي وفروعها العنيفة، فإن الصحفيين ليسوا أعداء، بل حلفاء، نحن نعرض حقيقة الإرهاب الذي يسعى لهزيمته.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان