رئيس التحرير: عادل صبري 06:30 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

موقع أمريكي: تبرئة مبارك .. لحظة سوداء في تاريخ مصر

موقع أمريكي: تبرئة مبارك .. لحظة سوداء في تاريخ مصر

صحافة أجنبية

مبارك ونجليه في القفص

موقع أمريكي: تبرئة مبارك .. لحظة سوداء في تاريخ مصر

محمد حسن 02 ديسمبر 2014 07:52

 

أجرى موقع (ديموكراسي ناو) الأمريكي مقابلة مطولة مع الصحفي المصري والناشط الحقوقي حسام بهجت ومراسل الموقع في القاهرة شريف عبدالقدوس، حول ما يمثله القرار الذي اتخذته أحد المحاكم المصرية السبت الماضي بتبرئة الرئيس الأسبق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من معاونيه من تهم قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 من يناير عام 2011 .

وإلى نص المقابلة التي جاءت تحت عنوان "لحظة سوداء في تاريخ مصر": الديكتاتور الأسبق حسني مبارك تمت تبرئته من قتل المحتجين".

 

مبارك تمت تبرئته من إعطاء الأمر بقتل مئات من المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير التي قامت ضد نظامه منذ أربع أعوام . القرار، والذي جاء بسبب الثغرات القانونية، يعني أنه سيصبح حرا بعد إنهاء مدة السجن التي يقضيها بتهم الفساد، ربما بعد بضعة أشهر. لقد برءت المحكمة وزير داخلية مبارك أيضا حبيب العادلي وستة من معاونيه . عشرات اﻵلاف من المتظاهرين احتشدوا في ميدان التحرير مساء السبت الماضي للاحتجاج على الحكم، الأمر الذي أدى لقمع الاحتجاجات من قبل قوات الأمن وقتِل اثنان خلالها.

 

ديموكراسي ناو: شريف عبدالقدوس، صف لنا المشهد بعد حكم تبرئة مبارك.

 

شريف عبدالقدوس: "كانت هناك احتجاجات مساء يوم السبت، خارج ميدان التحرير فقط، فالميدان تم إغلاقه من قبل مدرعات الجيش وناقلات الجنود والأسلاك الشائكة، لكن كان هناك بضعة آلاف من الأشخاص احتشدوا على مشارف الميدان للاحتجاج على تبرئة مبارك. هناك حالة من الغضب الواضح وقتِل شخصان عندما هاجمت الشرطة المتظاهرين بالرصاص الحي وخراطيم المياه، وتفيد الأنباء أن أحد القتيلين تلقى 6 رصاصات، وفي اليوم التالي، انتشرت احتجاجات في شتى جامعات مصر، فالطلاب هم حقا أحد معاقل المعارضة بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي العام الماضي وهم مستمرون في الاحتجاجات ضد القرار".

 

ويتابع شريف: "لكن الرسالة للعديد من المصريين بتبرئة مبارك، هي أنه لم يتم تحقيق العدالة. إن ظهور مبارك في 3 من أغسطس عام 2011 كان الظهور الأول له منذ إسقاطه في  أعقاب الاحتجاجات ضد حكمه، والسبب الوحيد لظهوره في المحكمة كان هو الحشود الكبيرة التي كانت تطالب بحكمه، لقد كانت تلك لحظة فارقة في تاريخ مصر، وهو يظهر خلف القضبان ويستمع للاتهامات الموجهة إليه.

 

وأضاف "واﻵن وبعد أقل من 3 أعوام ونصف، تم محو تلك اللحظة، وأعتقد أنه في الوقت الذي لم يكن فيه الكثير من المواطنين مندهشين من الحكم، بالنظر إلى طبيعة القضاء المصري التي شهدناها على مدار العام الماضي وطبيعة الموقف السياسي في مصر اﻵن، فأعتقد أن العديد أيضا كانوا مندهشين لدرجة السخط والإحباط بعد تبرئة العادلي ومعاونيه وعدم توجيه مسؤولية قتل المتظاهرين لأي شخص، لاسيما بعد الإفراج أيضا عن عشرات من مسؤولي الشرطة، ولا يوجد أي مسؤول اﻵن أمامنا عن قتل اﻵف الأشخاص، ومن المفترض أن نعتبر الأمر "انتحارا جماعيا"، لذا فإن تلك لحظة صعبة للغاية وأعتقد أنها الأسوأ في تاريخ مصر.

 

ديموكراسي ناو: كيف كانت تغطية وسائل الإعلام لذلك الحدث؟

 

شريف عبدالقدوس: كانت ردود الأفعال مثيرة للدهشة، فالعديد من وسائل الإعلام، والقنوات المتعاطفة مع نظام الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي والصحف أيضا، ساد جميعها الغضب، والسؤال الذي سمعناه مرارا هو من قاتل المتظاهرين بعد أن تم تبرئة الجميع؟ .. لقد شاهدنا مذيعي القنوات يسألون أساتذة قانونيين عما يعنيه ذلك القرار، وفي العموم كانت هناك حالة من الحنق من المذيعين الذين هاجموا مبارك بشدة .. لكن في الوقت نفسه كانت التغطية الإعلامية من جانب بعض القنوات تظهر تعاطفا مع مبارك، واستضافت إحدى القنوات الخاصة مبارك نفسه بعد تبرئته ليظهر علينا ويقول إنه لم يرتكب أي جرم خلال فترة حكمه وأضاف أنه ضحك على حكم إعدامه في 2012، والذي تم إلغاءه فيما بعد .. كان هناك نوعين من ردود الأفعال في وسائل الإعلام.

 

ديموكراسي ناو: حسام بهجب، هل يمكنك أن تحدثنا عن دلالات ذلك القرار؟ هل سيخرج مبارك؟ وماذا عن أبناءه ومن حوله؟

 

حسام بهجت: إذا قررت السلطات تطبيق القانون، فسيخرج اﻵن ويصبح حرا، وإذا قررت السلطات أن يقضي عدة أسابيع أخرى حتى يهدأ الشارع، أعتقد أنهم سيبدي تفهما كبيرا بالنظر إلى أنه ليس في السجن فعليا فهو يقيم في مستشفى عسكرية منذ عدة أشهر وحتى اﻵن . لكن فعليا، فإن تأثير ذلك الحكم لن يقف فقط عند مبارك، التأثير تحقق فعليا، بعد قرار القاضي بتبرئة الجميع، بمعنى أن الأمر لم يعد متعلقا بأدلة ولا مجادلات قانونية، فالأمر أصبح متعلقا بكتابة التاريخ.

 

وتابع يقول "وكما قال شريف، لسنا مندهشين من أي شيء يفعله القضاء المصري اﻵن، نحن نتحدث عن نظام قضائي عمره 150 عاما وهو النظام المعمول به في العالم العربي، لكن ما شاهدناه منذ ما يقرب من العامين لاسيما فيما يتعلق بالنظام القضائي الجنائي كان مروعا، لكن حتى في ظل تلك الظروف ووفقا لتلك المعايير، فإن ذلك القرار مدهشا عن حق.

 

ديموكراسي ناو: كيف تسير الأمور في مصر من تلك النقطة تحديدا؟

 

حسام بهجت: يتوقف ذلك على رد الفعل، أعتقد أننا شاهدنا ردود فعل غاضبة، لاسيما في معاقل المعارضة الأساسية وهي الجامعات، فلا زلنا في منتصف السنة الدراسية، والاحتجاجات الطلابية تظهر أن الثقة في النظام الحالي قد اهتزت، هناك الكثير من الغضب، وكما قال شريف، حتى الصحافة الموالية للنظام والجيش يبدو وأنها مصدومة ليس من تبرئة مبارك فحسب بل من تبرئة حبيب العادلي نفسه، وأعتقد أننا لم نر شيئا جديدا وقد يكون الشيء الجديد هو تقديم النيابة العامة لاستئناف على تلك الأحكام، وستتم المحاكمة في محكمة النقض.

 

ديموكراسي ناو: نعود لشريف، ماذا يعني رد فعل الشارع والاحتجاجات في التحرير للحركات المدافعة عن الديمقراطية؟

 

شريف عبدالقدوس: حسنا، يمكن القول إن هناك مساحة ضئيلة جدا لأي نوع من المعارضة في مصر حاليا، فأنتي تخاطرين بنفسك وبحياتك بالنزول إلى الشارع الأمر الذي يؤدي إلى السجن، ويبدو أن معقل المعارضة الأخير هو الجامعات والطلبة وهو المستمر حتى اﻵن، لكن علينا الانتظار ومشاهدة كيف ستسير الأمور .. إن الحكم ببراءة مبارك يوضح نظام "العدالة الانتقائية" المثير للقلق في مصر، فبعد يوم من صدور أحكام التبرئة، قضت محكمة بحبس 25 من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين 3 سنوات لإهانتهم المحكمة، وقبل أسبوع، قضت محكمة بحبس 78 حدثا لمدة خمس سنوات لمشاركتهم في تظاهرات احتجاجية.

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان