رئيس التحرير: عادل صبري 08:29 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هآرتس: ثوار مصر نسوا طريق العودة للتحرير

هآرتس: ثوار مصر نسوا طريق العودة للتحرير

صحافة أجنبية

متظاهرون بعد تبرئة مبارك

هآرتس: ثوار مصر نسوا طريق العودة للتحرير

معتز بالله محمد 30 نوفمبر 2014 19:28

قال الصحفي الإسرائيلي "أنشيل بيبر" إنه من السهل جدًا "احتقار" المصريين الذين يسارعون للتنازل عن القليل من الحرية التي اكتسبوها لأنفسهم من أجل العودة والتهليل للطاغية، في إشارة للحكم بتبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكن في المقابل كانت الأمواج عاتية، وتجاهلت الطموحات المبالغ فيها للثوار، شريحة واسعة من المصريين الذين يرتبطون بمصالح قوية مع النظام القديم.

 

واعتبر أن الثوار الذين حذروا بعد الإطاحة بمبارك من أي محاولة لإعادة النظام القديم- وإلا فإنهم يعرفون طريق العودة لميدان التحرير – قد بدا أنهم نسوا بالفعل طريق العودة للميدان، فعلى مدى نحو عام ونصف لم تحركهم المذابح والقمع الذي يمارسه نظام السيسي ضد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، في حين خرج بضعة مئات منهم فقط بعد تبرئة مبارك، محاولين دخول الميدان دون جدوى.

 

"بيبر" فسر ذلك الوضع في مقال بصحيفة "هآرتس" بالقول إنَّ مصر حاولت أن تصبح تونس" الناجية الوحيدة من طوفان الربيع العربي" لكنها وجدت نفسها قريبة من النموذج الليبي أو السوري، فآثر سكانها الاستقرار مع القمع على الحرية التي يحلق فوقها شبح الانزلاق للعنف.

 

إلى نص المقال..

 

إحدى العبارات التي تم اقتباسها مرارا خلال الثورة المصرية عام 2011 كانت التعهد بالتصدي لأية محاولات لسلب قوة الشعب مرة أخرى "نعرف طريق العودة للميدان".

 

بعد قرار القاضي أمس (السبت) بإلغاء الاتهامات ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك بالفساد والمسؤولية عن قتل المتظاهرين، كان الطريق لميدان التحرير في القاهرة مغلقا بالآليات العسكرية والأسلاك الشائكة. مع ذلك، لم يكن هناك كثيرون اهتموا بتذكر طريق العودة للميدان، فقط بضعة مئات حاولوا مواجهة الشرطة في محاولة الاقتحام للداخل. تقزم عدد المحتجين مقابل الآلاف الذين وصلوا للمحكمة للهتاف لمبارك، الذي طُرد قبل اقل من أربع سنوات بشكل مخزي، بينما الآلاف يطالبون بتعليقه على المشنقة.

 

من السهل جدًا احتقار المصريين الذين يسارعون للتنازل عن القليل من الحرية التي اكتسبوها لأنفسهم من أجل العودة والتهليل للطاغية، وفي المقابل ازدراء المشاهد من ميدان التحرير أواخر يناير 2011، عندما نفض مليون شخص من على كاهلهم عشرات السنين من القمع والخوف ودعوا لإسقاط النظام. صحيح أن أنظار العالم تركزت أكثر من اللازم بما يحدث في الميدان، وليس بما يحدث لدى طيف ليس بالقليل من المصريين الذين كان لديها ما يخسرونه من إبعاد النظام القديم.

 

لكن سيكون تحريفا إذا زعمنا أن كل من وصل للميدان في تلك الأيام المنتشية بالحرية، كانوا فقط شباب أبناء جيل الانترنت وتويتر. فبين المليون شخص الذين غمروا الميدان كانت هناك أيضًا أسر وشيوخ لم يلمسوا كمبيوتر أو تليفون محمول، ورغم ذلك استغلوا الفرصة الأولى في حياتهم للصراخ بما تجيش به صدورهم دون خوف.

 

الطموح للحرية كان حقيقيا. حتى إذا ما كانت الحماسة والانجراف مبالغ فيهما. كانت مصر الدولة العربية الثانية التي انجرفت في دوامة ثورات 2011. سبقتها تونس، التي أطيح برئيسها زين العابدين بن علي، بعد أن رفض الجيش الوقوف خلفه في قمع التظاهرات ضد فساد واستبداد أبناء عائلته ودائرة معارفه. تبدو تونس اليوم الدولة الوحيدة التي نجحت في تجاوز الطوفان، وخرجت وفي يدها شيئا يبدو مثل الديمقراطية. وقد جربت أيضًا في الطريق القتل السياسي وفترة حكم حزب إسلامي.

 

حاولت مصر أن تصبح تونس، وفي انتخابات حرة نسبيا أجريت مرتين، وصل الإخوان المسلمين للحكم. لكن القوى التي تضاربهم كانت أقوى من اللازم، وتزايدت المخاوف من أن تتحول مصر لنموذج أقرب لليبيا المقسمة بين عصابات مسلحة وسوريا النازفة مع ربع مليون قتيل، والتي اضطر نحو نصف سكانها الفرار بجلدهم.

 

ليست هناك طريقة لمعرفة ماذا يريد الشعب المصري في الحقيقة، لكن يصعب إنكار أن عاما واحدا فقط كان كافيا لمحمد مرسي للفشل في التجربة وإثبات سيطرته، أو أن دعوة الجنرالات، المخلصين القدامى لمبارك، للعودة والاستيلاء على الحكم لم تحظى بدعم شعبي واسع.

 

القمع الوحشي لزعماء ومؤيدي الإخوان المسلمين، الذي تضمن سجن مئات النشطاء دون محاكمة وذبح علني لأكثر من ألف، لم يحرك احتجاجا جديدا، خارج دوائر التأييد التقليدية للإخوان المسلمين والمجموعات المقلصة لنشطاء تويتر. بدت الرغبة في الاستقرار حقيقية بشكل لا يقل عن التلهف على الحرية.

 

في الحقيقة لن يغير إلغاء الاتهامات ضد مبارك الكثير. فمنذ أن أطيح به وهو يقيم في ظروف خمسة نجوم بالمستشفى العسكري الفخم، الذي تم بناؤه من أموال المساعدات الأمريكية، ويقدم خدمات طبية خاصة، تمثل مصدر دخل آخر للجنرالات. النظام الجديد يواصل تملق" الثورة المجيدة" التي اندلعت في 25 يناير، لكن كل ما تبقى منها في القاهرة هو البقايا المحترقة لمقر حزب مبارك الذي شبت فيه النيران مساء نفس اليوم.

 

لا يختلف المصريون كثيرًا في تفضيلاتهم. هم فقط التعبير الأكثر حدة لموجة عالمية معادية للديمقراطية. ففي تركيا تواصل الأغلبية التصويت لصالح رجب طيب أردوغان، الذي نجح في إخضاع قادة الجيش الذي حكموا البلاد فعليا على مدى 90 عاما واستبدالهم بديمقراطية بضمان محدود، وصلاحيات إسلامية محافظة.

 

في روسيا يواصل فلاديمير بوتين التعافي من ذكريات الاضطرابات التي واكبت تفكك الاتحاد السوفيتي، والفوضى التي سادت في ظل الرئيس السابق بوريس يلتسين. معظم الروس يوافقون من وقت غلى آخر على استبعاد من يحاولون تقديم بديل لحكم القيصر الجديد.

 

كذلك في الديمقراطيات "المنقحة" يقبل معظم المواطنون بخنوع تقليص حرية المعلومات والحقوق الشخصية تحت مسمى الخوف على أمن الدولة واستقرار النظام القائم. وبالطبع لدينا في إسرائيل، سن قوانين غير ديمقراطية تحت مسمى الحاجة لترسيخ والحفاظ على القومية لم تدفع الجماهير الغفيرة للخروج للشارع.
 

أنشيل بيبر ولد بمدينة مانشستر البريطانية في 22 يونيو 1973 صحفي إسرائيلي يعمل اليوم مندوبا لصحيفة هآرتس في لندن.


 

رابط الخبر

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان