رئيس التحرير: عادل صبري 09:01 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

محلل إسرائيلي: شبح عودة الإخوان ينسف اقتراح السيسي

محلل إسرائيلي: شبح عودة الإخوان ينسف اقتراح السيسي

صحافة أجنبية

الرئيس السيسي

حول إرسال قوات مصرية لفلسطين..

محلل إسرائيلي: شبح عودة الإخوان ينسف اقتراح السيسي

معتز بالله محمد 25 نوفمبر 2014 18:11

خلص "يارون فريدمان" المحلل الإسرائيلي المعروف إلى أنه ورغم كون اقتراح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المتعلق بإرسال قوات مصرية لقطاع غزة والضفة الغربية "مغريا" لإسرائيل وسيقضي على المقاومة الفلسطينية، إلا أنه سيكون من الصعب على حكومة نتنياهو مناقشته، طالما لم يترسخ نظام السيسي في مصر، ويستقر بشكل يضمن عدم عودة نظام الإخوان المسلمين للحكم.

 

واعتبر في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت" حمل عنوان: حرس حدود مصري بالضفة الغربية.. مخطط السيسي للسلام" أن الإشراف المصري على دولة فلسطينية مستقبلية يعني إدخال قوات مصرية ضخمة بشكل مؤقت إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرا إلى أن الحرب على الإرهاب في فلسطين (المقاومة) سيتطلب إدخال الكثير من الجنود المصريين والدبابات والطائرات لفلسطين، لذلك سيبقى الاقتراح معلقا لحين ترسيخ استقرار نظام السيسي وتزايد الثقة بين نظامه وحكومة نتنياهو.

 

إلى نص المقال..

منح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته الأولى لأوروبا حوارا للإعلام الإيطالي، اقترح فيه اقتراحا بعيد المدى وينطوي على دلالات كبيرة لعملية السلام: إرسال قوات مصرية للإشراف على تنفيذ اتفاق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

يمكن أن نفترض أن كل إسرائيلي يرتدع عندما يسمى عبارة "إرساله قوات عسكرية لفلسطين"، مع كل المفاهيم السلبية التي تنبع منها ( حرب الاستقلال ( نكبة 48)، حرب الأيام الستة ( يونيو 67 )وحرب يوم الغفران ( أكتوبر 73)، فهل يدور الحديث الآن عن "هجمة سلام"؟ هل المبادرة المصرية جادة وتستوجب النقاش؟.

 

الخيار المصري

في نهاية سنوات الـ80 حاول شمعون بيريس كوزير خارجية تبني فكرة" الخيار الأردني"- حكم الأردن للضفة الغربية مقابل السلام الكامل معه. أُلغي الاقتراح مع اندلاع الانتفاضة الأولى. الاقتراح المصري الحالي هو بالفعل بمثابة" خيار مصري". فسوف تنشر مصر مؤقتا قوات إشراف للسلطة الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة.

 

أوضح السيسي أن الوجود المصري لن يكون "أبديا" بل بالتنسيق مع رئيس الحكومة الإسرائيلية ورئيس السلطة الفلسطينية، لحين التأكد من تنفيذ اتفاق السلام الدائم بين إسرائيل والفلسطينيين. فكرة الإشراف المصري من شأنها أن تحل محل اقتراح سابق حول نشر مراقبين دوليين من قبل الأمم المتحدة، وهي الفكرة التي لم تتحمس لها الحكومة الإسرائيلية بصدق.

 

نشر قوات مصرية في قطاع غزة سوف يعيد الوضع لما كان عليه عام 1967 بالضبط مثل" الخيار الأردني" بالضفة الغربية. لكن يدور الحديث الآن عن قوات مصرية في كل أراضي السلطة ( فلسطين). السؤال من وجهة نظر إسرائيل هو: هل من الصحة بحال دراسة هذا المقترح؟ وما هي دلالة وجود عسكري مصري على بعد دقائق معدودة من المدن الإسرائيلية؟.

 

ضد الإخوان المسلمين

لدى تدقيقنا في اقتراح السيسي، سوف يتوجب علينا تتبع سياساته منذ وصوله للحكم، أو بكلمات أخرى- إلى أين يتجه؟ يزعم الرئيس السيسي أنه يطمح لقيادة مصر للقرن الـ21 وحل مشكلتها الاقتصادية. العائق الرئيس هو الاستغلال السافر الذي مورس من قبل التنظيمات الإرهابية الإسلامية لثورة 25 يناير المصرية بغية السيطرة على الدولة.

 

على حد زعم قادة الجيش المصري، فإن نظام "الإخوان المسلمين" دمر اقتصاد مصر، وزاد من أزمة الجوع لدى مواطنيها وتسبب في هروب السياح.سعى السيسي منذ وصوله للحكم عبر انقلاب عسكري في يونيو 2013 وإسقاط نظام محمد مرسي، إلى إعادة السلطة للجيش وتصفية حركة" الإخوان المسلمين" بشكل كلي. وقد حظي في حملته على تأييد سكان المدن، والطبقة الوسطى، والعلمانيين، والصحف الكبرى ( مثل الأهرام)، بل حتى مؤسسة الأزهر التي تمثل السلطة العليا في الإسلام السني.

 

يتعامل نظام السيسي مع حركة" الإخوان المسلمين" كتنظيم إرهابي بكل ما تحمل الكلمة من معان، ويظهر القليل جدا من التسامح حيال ناشطيها مقارنة بنظام حسني مبارك. هذا التعامل تسرب إلى حلفاء مصر. على سبيل المثال، شبكة "العربية" السعودية تطلق الآن على الحركة اسم "تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي". الأردن لم يتعامل بهذا النهج وحظيت حركة" الإخوان المسلمين" في المملكة بشرعية طالما لم تهدد القصر الملكي، لكن اليوم تفيد التقارير بأنه نفذ مؤخرًا اعتقالات لشخصيات بارزة في "الإخوان المسلمين" على خلفية الإضرار بمصالح المملكة.

 

وسع السيسي قانون الإرهاب، خلال عام من توليه منصب قيادة الجيش وبعد ذلك منصب الرئيس. لا يفرق النظام المصري الآن بين" الإخوان المسلمين" والقاعدة والدولة الإسلامية( داعش) وحماس في غزة- فكلهم وجوه لعملة واحدة.

 

ضد حماس

يقود السيسي حرب شاملة ضد التنظيمات الإرهابية بسيناء وعلى رأسها" أنصار بيت المقدس". أغلق الجيش المصري المعابر بين قطاع غزة وشبه الجزيرة، أخلى سكان رفح المصرية وحال دون وصول الإرهابيين للوقود والمياه. الآن تخوض قوات عسكرية كبيرة معارك ضد الجهاديين في المنطقة كلها. كل الوسائل مشروعة للقضاء على الإرهاب- التصفيات، والتفجيرات، والسجن المؤبد والإعدامات.

 

يحظى السيسي في حربه بدعم واسه من الدول الغربية ( أوروبا والولايات المتحدة) ودول المحور السني المعتدل( السعودية والإمارات). وتهدف سياسات الرئيس لتطهير مصر وسيناء من آفة الإرهاب دون تهاون.

 

أوجدت السياسات المصرية الجديدة إزاء حماس أزمة كبيرة داخل التنظيم بقطاع غزة. يمكن تلمس الدليل على ذلك خلال عملية "الجرف الصامد" عندما أبدت حماس استياء من محاولة الوساطة المصرية. بالنسبة لمصر فإن حماس فرع لـ"الإخوان المسلمين"، وبذلك فإنها تشكل البقايا الأخيرة للنظام السابق الذي أسقطه السيسي عبر الانقلاب.

 

تتهم مصر حماس دائما بمساعدة التنظيمات الإرهابية العاملة بشمال سيناء وبتهريب السلاح عبر أنفاق الإرهاب من غزة لسيناء. كذلك يشك النظام المصري في أن تركيا وقطر تساعدان حماس بهدف زعزعة الاستقرار بسيناء. وتتهم الصحف المصرية تركيا بالسماح لنشطاء "الإخوان المسلمين" على أراضيها بتشجيع التظاهرات الضخمة من خلال شبكة الفيس بوك بعد صلاة جمعة 28 نوفمبر الجاري. وكرد فعل، اتخذ الجيش خطوات غير مسبوقة لصد التظاهرات، بما في ذلك نشر الجنود بالعاصمة القاهرة، بالقرب من المنشآت والمؤسسات الهامة، واستخدام الطائرات بدون طيار وتشكيل غرفة عمليات خاصة.

 

أنكر النظام المصري التقارير الإسرائيلية حول اقتراح مصري بإنشاء دولة فلسطينية في غزة وشمال سيناء. التفسير الذي قدمته شخصيات بارزة في النظام هو أن مصدر الاقتراح كان نظام مرسي السابق الذي خطط لتوسيع مجال حكم حماس إلى شبه جزيرة سيناء. من وجهة نظرهم لم يرسل المصريون أبنائهم للموت من أجل حماس بل من أجل" إعادة سيناء للشعب المصري".

 

مصر تسير للأمام

يتعهد السيسي بقيادة مصر إلى الأمام للقرن الـ 21 بعكس" الإخوان المسلمين" المعنيين بإعادتها للعصور الوسطى. في الشهور الأخيرة تبنى السيسي مشروعات عملاقة، مثل توسيع قناة السويس وإقامة صوامع غذاء عالمية بدمياط. تتحدث الصحف المصرية عن اليوم الذي يلي تصفية الإرهاب بسيناء-استخلاص المواد الخام من أرض سيناء، ليس فقط النفط، بل أيضًا أنواع غالية من الرخام.

 

يقوم السيسي بجولات في العالم لحشد المال والتأييد السياسي. التوقف الأمريكي المؤقت عن تزويد مصر بالسلاح بعد الانقلاب أثار الكثير من الشكوك داخل أروقة النظام. الآن تمتنع مصر عن الاعتماد على اقتصاد دولة واحدة وتجتهد لتوطيد العلاقات مع أكبر عدد ممكن من الدول- الدول الأوروبية وروسيا والهند والصين ومؤخرا أيضًا كوريا الجنوبية.

 

المغزى بالنسبة لإسرائيل

يختلف الرئيس السيسي عن سابقيه ويتطلب تعاملا مختلفا. فهو ليس معاديا لإسرائيل كسابقه مرسي ولا يقدس الوضع الراهن مثل مبارك. لكنه رئيس نشط بالمفهوم الإيجابي، يقلق بالطبع على المصلحة المصرية وليس الإسرائيلية، لكن المصالح مشتركة بشكل كبير، سواء على الساحة الأمنية أو الاقتصادية.

 

يفكر السيسي بعمق يليق بزعيم أقوى دولة عربية- فيدعو الغرب للانضمام للحرب على الإرهاب في ليبيا، التي يتوقع أن تصبح القاعدة التالية لداعش بعد العراق وسوريا، هو مهتم أيضًا بالمساعدة في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

 

ليس هناك شك في أن إشراف الجيش المصري على أراض السلطة وغزة يمثل كابوسا بالنسبة لحماس، لأن المصريين لن يتعاملوا مع أعضاء التنظيم بلطف. حل السيسي يزيل على ما يبدو العائق الأساسي أمام عملية السلام، الذي أدى في السابق إلى فشل عملية أوسلو- وهو الإرهاب الإسلامي الذي لا يتوقف. لكن بالفعل يحوي الاقتراح في طياته خطرا كبيرا. يمكن أن ينشأ وضع يسيطر فيه الجيش المصري على مناطق فلسطينية حتى نابلس في الشمال، وهو ما لم تنجح مصر في تحقيقه في كل الحروب التي خاضتها ضد إسرائيل.

 

في العام الماضي دخلت الكثير من القوات المصرية"بشكل مؤقت" إلى سيناء لقتال الإرهاب، بما يخالف معاهدات السلام. الإشراف المصري سوف يسمح بدخول قوات مصرية "بشكل مؤقت" إلى غزة والضفة الغربية، تماما كما حدث بسيناء، وتتطلب الحرب على الإرهاب دخول الكثير من الجنود، والدبابات والطائرات "فلسطين".

 

يمر الشرق الأوسط الآن بتغيرات بعيدة المدى. نتمنى أن يصمد نظام السيسي وينجح في تحقيق أهدافه. لكن طالما لم تستقر مصر ويتم التأكد أن نظام" الإخوان المسلمين" لن يعود، وطالما لم تترسخ الثقة بشكل أفضل بين حكومة السيسي الناشئة وإسرائيل، سيكون من الصعب على الحكومة مناقشة الاقتراح، رغم كل مميزاته.

 

الدكتور يارون فريدمان، محلل يديعوت أحرونوت لشؤون العالم العربي، خريج جامعة سوربون في باريس، واستاذ الشؤون الإسلامية في قسم الدراسات الإنسانية في التخنيون وفي جامعة الجليل ومدرس اللغة العربية في التخنيون وفي قسم تاريخ الشرق الأوسط بحيفا. صدر له بالإنجليزية كتاب "العلويون- تاريخ ودين وهوية" عام 2010.

 

رابط المقال..

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان