رئيس التحرير: عادل صبري 06:27 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

دراسة إسرائيلية: المنطقة العازلة بسيناء.. أضرار تفوق الفائدة

دراسة إسرائيلية: المنطقة العازلة بسيناء.. أضرار تفوق الفائدة

صحافة أجنبية

صورة من الدراسة

اعتبرت أن الوضع لا يشير لانتصار الجيش..

دراسة إسرائيلية: المنطقة العازلة بسيناء.. أضرار تفوق الفائدة

معتز بالله محمد 24 نوفمبر 2014 20:34

شكك معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، في إمكانية أن تنجح إقامة منطقة عازلة على الحدود بين سيناء وقطاع غزة في تصفية الإرهاب، انطلاقًا من عدة عوامل، على رأسها أن التنظيمات هناك ومنها أنصار بيت المقدس، تعمل بشكل مستقل وليست بحاجة لأي مساعدات خارجية، على حد وصف المعهد.

 

كذلك أكد المعهد في دراسة للباحث "جاك جولد" منشورة بتاريخ 23 نوفمبر 2014، أن السياسة التي يتبعها النظام المصري في التعامل مع أهالي سيناء المهمشين أصلاً سوف تشجع الكثيرين منهم على الانضمام لأنصار بيت المقدس، بعد إجبارهم على إخلاء منازلهم.

 

واعتبرت الدراسة المفصلة التي حملت عنوان "منطقة عازلة على حدود مصر - قطاع غزة: ضرر يفوق الفائدة لأمن شبه جزيرة سيناء"، أن سمعة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باتت على المحك، فالوضع بسيناء لا يشير إلى "انتصار" الجيش في الحرب التي يخوضها ضد الإرهاب في ظل تواصل العمليات.

 

وفندت الدراسة مزاعم النظام المصري التي تدور حول ضرورة إقامة تلك المنطقة لقطع صلات مجاميع سيناء المسلحة بقطاع غزة المتهم بمساعدة تلك التنظيمات، وقالت في تعليق على عملية كرم القواديس: "الهدف الذي تم اختياره وكذلك طريقة العمل، كانت معروفة، الهجمات على نقاط تفتيش تابعة لقوات الأمن، وحتى الهجمات الانتحارية، ليست بجديدة".

 

بناء على ذلك، لم تكن هناك حاجة خاصة لمساعدة من الخارج للتخطيط للهجوم أو لتنفيذه، التنظيمات الإرهابية بسيناء، وعلى رأسها أنصار بيت المقدس، على استعداد لتنفيذ هجوم من هذا النوع بشكل مستقل، بحسب الدراسة الإسرائيلية.

 

وخلصت الدراسة إلى أنه وانطلاقا من حقيقة "أن التنظيمات المتمردة الراسخة والناشطة في شبه جزيرة سيناء لا تعتمد على مساعدة خارجية، فإن إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة لن تؤثر في الغالب بشكل حقيقي على عدد الهجمات التي يتم تنفيذها في المنطقة".

 

وإلى نص الدراسة..

أعلن الجيش المصري عن نيته تنفيذ خطة لإقامة "قطاع أمني" على طول الحدود الشرقية لمصر، في المنطقة الحدودية بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة، بدأت قوات مصرية إخلاء 800 منزل في رفح المصرية - جميعها في مدى 500 متر من الحدود مع غزة، جنبًا إلى جنب مع اقتلاع نحو 10 آلاف شخص من منازلهم، وفي مرحلة لاحقة تضاعفت المنطقة العازلة لـ1000 متر.

 

ويعتقد أصحاب القرار في القاهرة أن إقامة هذه المنطقة سوف توقف دخول السلاح والمقاتلين عبر الأنفاق الممتدة تحت الخط الحدودي، مع ذلك حتى إذا ما أديرت هذه الخطوة بحساسية، فمن المتوقع أن تدفع السكان، القابعين على هامش المجتمع المصري لأحضان التنظيمات المسلحة التي تعمل في أنحاء شبه جزيرة سيناء، وبذلك تتفاقم الصعوبات أمام النشاط الذي تديره القيادة المصرية في تلك المنطقة ضد الإرهاب.

 

قرار حاسم

بذلت مصر حتى الآن جهودًا هائلة، هدفت لتصفية البنى التحتية للتنظيمات المسلحة الناشطة بسيناء، لكن الهجمات على قواتها الأمنية في شبه الجزيرة لا تزال متواصلة، خلال الشهور الماضية، تطور اتجاه مقلق ومؤسف لتزايد المصابين بين قوات الأمن المصرية - أسبوعيًا يمكن إحصاء بين 5 إلى 10 قتلى من صفوف الجيش والشرطة.

 

نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع سمعته على المحك، عندما قرر إعادة الأمن إلى ما كان عليه في أرجاء مصر، لكن بينما أصبح تهديد الإرهاب أكثر اعتدالا في أنحاء البلاد، فإن الوضع في سيناء لا يشير إلى "انتصار" فيما تعارف قادة الجيش على تسميتها بـ"الحرب على الإرهاب".

 

قرار القاهرة إقامة منطقة عازلة مغلقة على طول الحدود بين سيناء وقطاع غزة جاء بعد عملية هجومية خطيرة وقعت في المدينة الشمالية "الشيخ زويد، شمال شبه جزيرة سيناء، في 24 أكتوبر 2014، في هجوم مزدوج استخدم فيه سيارة يقودها انتحاري وهجوم بالقنابل بواسطة صواريخ، هاجم مقاتلون كمينا للجيش وقتلوا 31 جنديًا، كان هذا عدد الضحايا الأكبر منذ الهجمات - المشابهة في شكل التنفيذ - التي وقعت في 2004 بمدينة طابا وفي مدن سياحية أخرى بسيناء، والتي حصدت آنذاك من الجيش المصري العدد الأكبر من الضحايا في عملية وحيدة منذ عقود.

 

السكان المصريون الذين يعيش السواد الأعظم منهم بعيدا عن شبه جزيرة سيناء، لا يطرحون الكثير من الأسئلة حول العمليات التي يقودها الجيش المصري بسيناء، وهناك القليل فقط من التقارير التي تصل من المدن والقرى التي تطارد فيها قوات الأمن عدوا خطيرا ومراوغا، لكن رغم ذلك عقدت حكومة مصر العزم على الرد بإصرار وبشكل موسع على الهجوم الخاطف الذي سقط فيه الكثير من الضحايا.

 

يمكن مقارنة الصدمة التي انتشرت في مصر في أعقاب هجوم الـ24 أكتوبر 2014 بالمشاعر التي سادت في أعقاب "مذبحة رفح" التي وقعت في أغسطس 2012، حيث قتل آنذاك 16 جنديا في قاعدتهم العسكرية، على مقربة من الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل.

 

محمد مرسي الذي كان رئيسا للبلاد وقتها رد على هذا الهجوم بإقالة وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، وتعيين اللواء السيسي الذي طُلب منه آنذاك بلورة رد حاسم، ثم اختار (بعد العملية الأخيرة) إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة والامتناع عن الإطاحة بزملائه السابقين من صفوف الجيش.

 

العلاقة بقطاع غزة

وبشكل مشابه للرد على الهجوم الذي وقع في أغسطس 2012، أيضًا بعد هجوم أكتوبر 2014 زعمت الحكومة المصرية، أن المهاجمين حصلوا على مساعدة عناصر خارجية، ووجهت أصابع الاتهام تجاه قطاع غزة، هذه المزاعم بررت إقامة المنطقة العازلة.

 

حتى الآن لم يعلن أي تنظيم مسؤوليته عن تنفيذ العملية كذلك لم تتضح بعد هوية التنظيم المسؤول عن هجوم أغسطس 2012، رغم أنه سيكون مناسبًا الافتراض أن هذا صنيعة يد مقاتلي أنصار بيت المقدس التنظيم الجهادي المنظم والأكثر فتكًا من بين التنظيمات العاملة بشبه جزيرة سيناء، هذا التنظيم ورغم أنه جند في صفوفه مواطنين مصريين على وجه الخصوص، انتعش، على ما يبدو، في معسكر تدريب جهادي بقطاع غزة، ويدير علاقات وطيدة مع مجاميع جهادية تعمل داخل القطاع.

 

حتى الآن، لم تعرض دلائل تثبت العلاقة بين قطاع غزة وهجوم أكتوبر، لكن قوات الأمن المصرية تزعم أن الأسلحة، التي استخدمت للهجوم على قوات الجيش، مصدرها حماس، وأن حماس نقلتها لعناصر أنصار بيت المقدس عبر الأنفاق الموجود في غزة.

 

وتتفق عناصر استخبارات إسرائيلية على أن هناك علاقة بين تنظيم أنصار بيت المقدس وحماس، رغم ذلك ذهبوا إلى أن حماس تزود ذلك التنظيم بالسلاح للهجوم على إسرائيل، وليس على أهداف مصرية.

وإزاء الوضع المتداعي لحماس منذ سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر صيف 2013، وخاصة على خلفية نتائج عملية "الجرف الصامد"، لن يكون معقولاً أن تسعى حماس لتحدي مصر قبل التئام الجلسة التكميلية حول مسألة الهدنة مع إسرائيل، المزمع إجراؤها بالقاهرة.

 

احتمال آخر – رغم أنه غير مناسب جدًا - أن يكون هناك تنظيم جهادي راسخ بقطاع غزة، أو حتى فصيل من حماس، ساعد المهاجمين بهدف عرقلة الاجتماع المرتقب، الذي يبحث الهدنة.

 

على أي حال، كان الهجوم نفسه تعبيرا عن اتجاه متواصل بسيناء، وليس بالضرورة تعبيرا عن التصعيد، الهدف الذي تم اختياره وكذلك طريقة العمل، كانت معروفة، الهجمات على نقاط تفتيش تابعة لقوات الأمن، وحتى الهجمات الانتحارية، ليست بجديدة.

 

بناء على ذلك، لم تكن هناك حاجة خاصة لمساعدة من الخارج للتخطيط للهجوم أو لتنفيذه، التنظيمات الإرهابية بسيناء، وعلى رأسها أنصار بيت المقدس، على استعداد لتنفيذ هجوم من هذا النوع بشكل مستقل.

 

ولأن التنظيمات المتمردة الراسخة والناشطة في شبه جزيرة سيناء لا تعتمد على مساعدة خارجية، فإن إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة، لن تؤثر في الغالب بشكل حقيقي على عدد الهجمات التي يتم تنفيذها في المنطقة.

 

علاوة على ذلك، يعمل الجيش المصري بهمة ضد أنفاق التهريب منذ فبراير 2013، بل ركز عليها في نضاله، ونفذ تفجيرات متكررة للأنفاق، مع ذلك، فإن إغلاق الأنفاق لم يوقف الارتفاع الحاد في عدد الهجمات التي سجلت في مصر منذ صيف 2013.

 

معاناة محلية متصاعدة

من شأن المنطقة العازلة التسبب في مزيد من الأضرار لصناعة الأنفاق: فسوف يكون على كل نفق جديد الامتداد لأكثر من 1000 متر، وفي اللحظة التي سيتم اكتشافه وتدميره، سيستغرق وقتا طويلا لحفره من جديد.

 

في المقابل، فإن كل إنجاز ستحققه مصر من إغلاق أنفاق تهريب السلاح من قطاع غزة سيتهاوى، إذا ما واصلت سياساتها في تغذية الانتفاضة بشبه جزيرة سيناء نفسها، وفقا لما نشرته صحف نقلاً عن سفارة مصر في واشنطن، فإن الرئيس السيسي "أكد ضرورة منح سكان هذه المنطقة (المحليين عن منازلهم) الوقت للإخلاء والانتقال لمكان بديل"، رغم أن شهودًا على عملية الإخلاء قالوا إن العملية أجريت بسرعة.

 

سيفرح الكثيرون من سكان المنطقة العازلة، لإتاحة الفرصة لهم لمغادرة المكان المعرض لهجمات المتمردين وللعمليات التي يتم تنفيذها ضدهم، كذلك بالنسبة لنشاطات عصابات التهريب، آخرون سيكونون راضين بشكل أقل، بعد إجبارهم على مغادرة منازلهم، خاصة إذا لم يتلقوا تعويضات مناسبة، بشكل فوري.

 

سكان شبه جزيرة سيناء على هامش المجتمع المصري بالفعل، وإخلاء السكان من منازلهم يمكن أن يدفع الكثيرين منهم للانضمام لصفوف تنظيم أنصار بيت المقدس، وتنظيمات عنيفة أخرى معارضة للنظام.

 

حافظ تنظيم أنصار بيت المقدس على هدوء غريب خلال أكتوبر الماضي ولم يعلق على سياسات "المنطقة العازلة"، مع ذلك، هاجمت دعاية التنظيم في الماضي اجتثاث السكان بسيناء، بهدف الحصول على تأييدهم وتوسيع مستوى التجنيد في صفوفه، في مارس 2014 اتهم التنظيم، في رسالة فيديو مسجلة، الجيش المصري بـ"إقامة منطقة عازلة" بهدف "حماية العدو الصهيوني".

 

الخلاصة

القيادة المصرية والرئيس على رأسها، تعود وتصرح، بأن هزيمة الإرهاب بسيناء تتطلب تعاون السكان المحليين، بناء على ذلك يتعين على الحكومة المصرية في إطار إقامة المنطقة العازلة، وبتشجيع دولي، تنفيذ سياسات تفصل بين المتطلبات الشرعية ومعاناة السكان وبين المطالب غير المقبولة للتنظيمات الجهادية العاملة بالمنطقة، إخلاء المواطنين الملتزمين بالقانون من منازلهم يتعارض مع هذا الخط في التفكير، ويمكن التخمين بأنه سيجعل هدف تصفية التهديد الإرهابي في شبه جزيرة سيناء أكثر صعوبة بالنسبة لمصر.

 

كذلك فإن إقامة المنطقة العازلة من شأنه أن يفاقم عزلة سكان قطاع غزة - بالرغم من أن التجارة في السلع الأساسية المهربة قد توقفت قبل ذلك، لذلك يتوقع أن يكون هناك تأثير محدود فقط لإقامة المنطقة العازلة على الوضع الإنساني الصعب للغاية السائد بالفعل في القطاع.

 

لهذا السبب لا يجب أن يقلق راسمو السياسات في إسرائيل من ردة فعل مضادة من قبل سكان غزة الفلسطينيين، فحكومات إسرائيل المتعاقبة تشجع منذ نحو عقد النشاط المصري المتزايد على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة، من جانب آخر على إسرائيل أن تقلق من إمكانية أن تطيل إقامة المنطقة العازلة فترة عدم الاستقرار في شبه جزيرة سيناء، التي يتواصل نزيفها عبر الحدود.

 

رابط الخبر..


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان