رئيس التحرير: عادل صبري 06:53 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رايتس ووتش: مصر تشهد توسعا غير مسبوق في المحاكمات العسكرية

رايتس ووتش: مصر تشهد توسعا غير مسبوق في المحاكمات العسكرية

صحافة أجنبية

صورة من التقرير

رايتس ووتش: مصر تشهد توسعا غير مسبوق في المحاكمات العسكرية

محمد حسن 17 نوفمبر 2014 09:42

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش (المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان) اليوم الاثنين في تقرير لها إن المرسوم الذي أصدره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 27 من أكتوبر الماضي، وسع إلى حد كبير المحاكم العسكرية ما يثير المخاوف من عسكرة ملاحقة المحتجين ومعارضي الحكومة.

وإلى نص التقرير:

إن القانون الجديد، الذي أصدره السيسي في غياب البرلمان، يضع بموجبه جميع المنشآت الحيوية والعامة تحت اختصاص القضاء العسكري خلال العامين المقبلين ويوجه الإدعاء العام إلى إحالة أية جرائم في تلك الأماكن للقضاء العسكري، مما يمهد الطريق لمزيد من المحاكمات العسكرية للمدنيين، أما المحاكم العسكرية، والتي تفتقد لضمانات المحاكمة العادلة التي توفرها المحاكم العادية، حاكمت أكثر من 11 ألف مدنيا منذ بداية ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011.

وتقول سارة ليا ويتسون مدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة "إن القانون يدق مسمارا آخر في نعش العدالة المصرية، فإحكامه العريضة العبثية تعني أن العديد من المدنيين الذين يشاركون في الاحتاجاجات يمكنهم التكهن بأنهم سيتعرضون لمحاكمة أمام قضاة نظاميين يخضعون لأوامر رؤساءهم العسكريين".

أحالت محكمة جنايات مصرية أمس الاثنين 5 من طلاب جامعة الأزهر لمحكمة عسكرية بتهم تتعلق بالخروج في تظاهرات ضد الحكومة، ووجهت اتهامات أيضا للطلاب بالانضمام لمنظمة إرهابية واستعراض القوة والتهديد باستخدام العنف وحيازة "المولوتوف" والتخريب، وأحالت المحكمة الجنائية القضية للقضاء العسكري بدعوى عدم اختصاصها.

وأصدر السيسي المرسوم الجديد بعد ثلاثة أيام من الهجوم الذي وقع بشبه جزيرة سيناء ما أسفر عن مقتل عشرات الجنود، وهو أكثر الهجمات عنفا حتى اﻵن خلال أعمال التمرد التي اندلعت منذ إسقاط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا، في يوليو من العام الماضي.

إن القانون الجديد، القانون 136 لعام 2014 لتأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، ينص على ضرورة أن تقدم القوات المسلحة المساعدة للشرطة وتنسق بشكل كامل معها في تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات الكهرباء وخطوط الغاز وآبار النفط وخطوط السكك الحديدية والكباري وأية ممتلكات أخرى للدولة.

لقد أشرف القضاة العسكريون على محاكمات المدنيين في مصر على مدار عقود، على الرغم من جهود النشطاء وبعض الساسة لإنهاء ذلك النظام، وفي الشهور التي أعقبت ثورة يناير، حاكمت المحاكم العسكرية قرابة 12 ألف مدنيا بالتهم الجنائية المعتادة، غير أن القانون الجديد يوسع بشكل كبير اختصاصات القضاة العسكريين ويعطيهم أوسع سلطة قضائية منذ قيام الجمهورية عام 1952.

وقبل المرسوم الجديد الذي أصدره السيسي، كان الدستور وقانون القضاء العسكري يقصِران المحاكمات العسكرية على القضايا المتعلقة بالقوات المسلحة أو منشآتها، على الرغم من حالة الطوارئ، التي استمر فرضها طيلة 31 عاما، وانتهت عام 2012، فإنها سمحت للرئيس بإحالة المدنيين للمحاكم العسكرية.

ويبدو أن الجيش المصري عازم على تفسير القانون الجديد على نطاق واسع، ففي مقابلة تليفزيونية أجريت مع مدحت رضوان غزي رئيس هيئة القضاء العسكري المصري، قال "إن اختصاص القضاء العسكري اتسع اﻵن ليشمل أية منشآت أو مبان تقدم الخدمة العامة أو حتى غير المملوكة للدولة".

ومنذ أن كان السيسي - وزير سابقا للدفاع وقائدا للجيش المصري - قامت المحاكم العسكرية بمحاكمة ما لايقل عن 140 مدنيا من بينهم 3 أطفال و 4 صحفيين، وفقا لأرقام مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وأغلب المتهمين واجهوا اتهامات بالهجوم على الأفراد والمنشآت العسكرية.

وفي 21 من أكتوبر الماضي، فرضت محكمة عسكرية مصرية أحكاما بالإعدام على 7 رجال وأحكاما بالمؤبد على اثنين آخرين لضلوعهم في 3 حوادث عنف في مارس الماضي ما أسفر عن مصرع 9 جنود، وتزعم السلطات المصرية أن الرجال ينتمون لجماعة أنصار بيت المقدس، التي تنشط في سيناء، وأعلنت ولاءها في الأسبوع الماضي لتنظيم "داعش"، الذي ظهر في سوريا.

وتزعم الشرطة المصرية أيضا أنها ألقت القبض على 9 رجال في 19 من مارس الماضي في هجوم على مخزن مهجور في محافظة القليوبية شمال مصر، ووجدت بحوزتهم متفجرات واسلحة استخدمت في الهجوم على جنود أوائل الشهر نفسه، لكن محاكمتهم، والتي جرت أمام فريق من الجنرالات في قاعدة "الهايكستب" العسكرية شمال القاهرة، تفتقر لضمانات إجراءات التقاضي السليمة ما يضع نزاهتها محل شك.

ويقول أحمد حلمي، وهو محامي عن بعض الرجال المقبوض عليهم "إن الرجال الثلاث اختفوا على فترات متقطعة بين نوفمبر وديسمبر من العام الماضي، قبل شهور من الأحداث التي اتهموا خلالها، وتم التحفظ عليهم في سجن العزولي، وهو منشآة عسكرية سرية في قاعدة الجلاء في محافظة الإسماعيلية، وتستخدمها السلطات لاحتجاز مئات من السجناء المدنيين، ثم قمنا بتقديم شكوى للنائب العام، لكن السلطات ظلت على إنكارها".. مضيفا أن السلطات لم تسمح له بزيارة موكليه في محبسهم قبل المحاكمة واجتمع بهم لأول مرة في أولى جلسات المحاكمة في يونيو الماضي.

ويقول شقيق هاني عامر، أحد المتهمين، إن شقيقه اختفى في 16 من ديسمبر الماضي، بعد توجهه لمكتب مدير المنطقة في الإسماعيلية لاستخراج تصريح لشركته لتكنولوجيا المعلومات، ووفقا لما أدلى به شهود لعائلة المتهم، فإن رجالا بملابس مدنية ألقوا القبض على عامر وشريكه أحمد سليمان ومدير المنطقة أيضا، والذي أخلت السلطات سبيله بعدها بساعات، وخرج مدير المنطقة ليخبر عائلة عامر أن الشرطة اصطحبته لقاعدة الجلاء.

وظهر متهم آخر في تلك القضية في المحكمة على كرسي متحرك، حيث قال والده في تصريحات للمنظمة "إن نجله اختفى في 16 من مارس الماضي، ما دفع والده لتقديم شكاوى لوزارة الداخلية دون نجاح، وأكد أن رجلا أخبره أن السلطات احتجزت نجله في سجن طرة، وعندما نجح الأب في استخراج تصريح لزيارة نجله وذهب لزيارته، وجده يتكأ على عكازين".

ويضيف الأب أن نجله أخبره أنه تعرض للتعذيب، وركبته اليسرى مكسورة تماما وهناك كسر بعظم الفخذ الأيسر، ويقول الإبن: "إنه لم يستطع التمييز ما إذا كان قد التقى أحد ممثلي النيابة العامة، لأنه كان معصوب العينين خلال أغلب فترات استجوابه، وتم انتزاع جميع الاعترافات تحت التعذيب من قبل الضباط".

ويشير المحامي أحمد حلمي إلى أنه على الرغم من إمكانية استئناف المتهمين للأحكام، فإن السلطات جعلتهم يرتدون بزات سجن برتقالية، والتي يرتديها السجناء الذين حصلوا على أحكام نهائية، بهدف الضغط عليهم نفسيا .. مؤكدا أنه حاول إقناع المتهمين بتقديم الطعون، لكنهم يرفضون حتى اﻵن.

إن المحاكم العسكرية المصرية، تعمل وفقا لسلطة وزارة الدفاع، وليس السلطات القضائية المدنية، فهي عادة ما تنكر حقوق المتهمين التي تمنحها لهم المحاكم المدنية، بما في ذلك حق أن يكونوا على علم بالتهم الموجهة إليهم وحق تعيين محام وحق المثول على وجه السرعة أمام قاض بعد إلقاء القبض عليهم.

إن المرسوم، الذي أصدره السيسي يشبه المرسومين الذين أصدرهما وزير العدل عادل عبدالحميد والمجلس العسكري الحاكم في يونيو 2012، قبل انتخاب مرسي وبعد انتهاء فرض حالة الطوارئ في البلاد، فالمرسوم الذي أصدره عبدالحميد يخول للشرطة العسكرية وضباط الاستخبارات إلقاء القبض على المدنيين، بينما يخول القانون الذي أصدره المجلس العسكري للرئيس استدعاء الجنود للمشاركة في مهام إنفاذ القانون وحماية المؤسسات العامة.

إن المادة 204 من الدستور المصري، الذي تمت صياغته وأقِر في استفتاء شعبي خلال يناير الماضي في أعقاب سقوط حكم مرسي، يحدد مجموعة الجرائم التي يحاكَم بموجبها المدنيون أمام المحاكم العسكرية والتي من بينها الهجوم على أفراد الجيش، أو معداتهم أو الجرائم التي تتضمن المصانع والأموال والأسرار والوثائق التابعة للجيش، وتشبه تلك المادة إلى حد كبير المادة 198 من الدستور السابق، والذي تم تمريره أثناء حكم مرسي، والذي يمنح المحاكم العسكرية الحق في إخضاع المدنيين للمحاكمة على خلفية احتجاجات النشطاء والمعارضين السياسيين.

وتقول ويتسون "إن ذلك القانون الجديد مضِر ومخالف للمعايير الأساسية للعدالة، لذا ينبغي على السلطات المصرية إلغاء جميع أحكام المحاكم العسكرية ضد المدنيين، وينبغي على السيسي التحرك بسرعة لتعديل ذلك القانون".

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان