رئيس التحرير: عادل صبري 05:59 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حلم الوظيفة يراود التونسيين بانتخابات البرلمان

حلم الوظيفة يراود التونسيين بانتخابات البرلمان

صحافة أجنبية

الانتخابات البرلمانية في تونس

كريستيان ساينس مونيتور:

حلم الوظيفة يراود التونسيين بانتخابات البرلمان

محمد البرقوقي 26 أكتوبر 2014 08:48

 

سلطت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية الضوء على الانتخابات البرلمانية التي تشهدها تونس -اليوم الأحد- قائلة إنها تمثل بارقة أمل للسواد الأعظم من الناخبين الباحثين عن فرص عمل بعد أن أنهكت ثورة الياسمين التي اندلعت قبل أربع سنوات الاقتصاد الوطني.

 

وقالت الصحيفة في تقرير لها نشرته على موقعها الإلكتروني إن الصور الضوئية لشهادات الدبلومات المعلقة فوق الملصقات الكبيرة التي أضاف فيها الخريجون العاطلون كلمات "لقد نسونا"- هي أكبر شاهد على أن الثورة التي قام بها التونسيون في 2011 لم تجن ثمارها بعد.

 

وأضافت الصحيفة أن التونسيين سوف ينتخبون اليوم برلمانا جديدا كي يحل محل الهيئة الانتقالية الحالية التي تولت المهمة في أعقاب الثورة التي أطاحت بالديكتاتور السابق زين العابدين بن علي وكانت مصدر إلهام للعديد من الثورات التي شهدتها المنطقة والتي باتت تُعرف بـ "الربيع العربي".

 

وذكرت الصحيفة أنه في الوقت الذي عزلت فيه المؤسسة العسكرية في مصر الرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الثالث من يوليو 2013، وعطلت المساعي الرامية إلى بناء دولة ديمقراطية، وقعت ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي في بئر الصراع بين الحكومات المتنافسة التي تدعمها الميليشيات المسلحة، واندلاع الحرب الأهلية في سوريا، وانتشار تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" في كل من العراق وسوريا، لكن لم تشهد تونس أبدا مثل تلك التوترات.

 

وأوضحت الصحيفة أن تونس لا يتواجد بها سوى حركة جهادية صغيرة ولكنها خطيرة، حيث يشتبك أفرادها من حين لآخر مع قوات الأمن، ما جعل تأسيس البرلمان هو المعركة الأساسية للتونسيين، إذ يؤسس لدستور جديد يكون بمثابة أساس لبناء مجتمع ديمقراطي منفتح.

 

وأشارت كريستيان ساينس مونيتور إلى أن الاقتصاد التونسي يعج بالقواعد البيروقراطية التي تعوق حركة الاستثمار وتمنع خلق وظائف في الوقت الذي كان يعمل فيه النظام الاقتصادي في عهد زين العابدين بن علي على تقوية النخبة الصغيرة وتركيز الثروة في المدن الساحلية، وفقا لما ذكر تقرير صادر عن البنك الدولي في الـ 17 من أكتوبر الجاري.

 

ورأت الصحيفة أن هذه الفجوة في توزيع الثروات، تفشي البطالة، وكذلك ممارسات القمع قد أسهمت بما لا يدع مجلا للشك في إشعال فتيل الثورة التونسية.

 

ونسبت الصحيفة لـ أنطونيو نوكيفورا الخبير الاقتصادي السابق بخصوص تونس في البنك الدولي قوله إن الشركاء الدوليين لـ تونس "بحاجة إلى مساعدتها في تجاوز المشكلات الهيكلية التي قوضت الأداء الاقتصادي وأشعلت التوترات الاجتماعية". وتابع: "التونسيون يطالبون بتغييرات جوهرية".

 

ولفت إلى أن التونسيين يطالبون بفرص عمل، مستشهدا بما أوضحه استطلاع رأي أجراه المعهد الديمقراطي الوطني والذي صدر في التاسع عشر من أغسطس الماضي، من أن 65% من التونسيين يقولون إن الأحزاب السياسية في البلاد معنية في الأصل بالوصول إلى السلطة.

 

واستشهدت الصحيفة بمدينة القصرين المتاخمة للحدود الجزائرية ، قائلة: إنه يكفي لأن تشاهد الشهادات العلمية لعشرات الشبان العاطلين معلقة على الجدران فيما ترى صور وبرامج السياسيين لتعرف أن مشكلة البطالة هي أبرز ما يؤرق شبان المدينة المهمشة التي أصبحت ملجأ لجماعات إسلامية متشددة تحتمي بجبالها وبعض أحيائها.

 

وتصل معدلات البطالة في مدينة القصرين الزراعية والتي ظل عدد كبير من سكانها يتعيشون من التهريب عبر الحدود مع الجزائر إلى حوالي ضعف معدل البطالة العام في تونس البالغ 15% . لكن بعد انتفاضة 2011 أصبحت القصرين بؤرة توتر مع احتماء جماعات إسلامية متشددة في جبال المنطقة الوعرة.

 

وتقول فتاة اسمها ابتسام سمعلي بينما كانت تطالع برامج الأحزاب وهي حاصلة على شهادة في علوم المحاسبة لكنها لا تزال عاطلة منذ سنوات "لم يتغير شيء في القصرين .. القصرين منسية من قبل ومنسية الآن.. لا مشاريع ولا تنمية.. بالعكس الآن التصقت كلمة إرهاب بالقصرين".

 

وتضيف ابتسام: "لكني سأصوت في الانتخابات لكي لا أعيد نفس غلطتي السابقة وسأنتخب آخرين غير الذين اخترتهم قبل ثلاث سنوات".

 

وانتخاب 217 نائبا في البرلمان الجديد من شأنه أن يعطي دفعة أقوى للانتقال الديمقراطي في مهد انتفاضات الربيع العربي التي ينظر إليها على أنها نموذج في بلدان المنطقة المضطربة التي تكافح لإنهاء العنف والاستقطاب.

 

لكن تونس التي تعتمد بشكل كبير على عائدات السياحة وتحويلات المغتربين لا تزال بحاجة إلى الوفاء بوعود النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وهذه هي نفس المشاكل التي أنهت في 2011 حوالي 23 عاما من حكم الرئيس بن علي.

 

ويبدو الإحباط الاجتماعي والاقتصادي والخطر الذي يشكله على التحول الديمقراطي أوضح في المناطق الداخلية للبلاد مثل القصرين عن أي مكان آخر بالبلاد حيث التهميش والفقر والبطالة ونقص الاستثمارات مازال مستمرا حتى بعد الثورة.

 

وكان رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة قد ذكر في تصريحات سابقة الشهر الحالي أن تونس تحتاج إلى ثلاث سنوات أخرى من الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة لإنعاش اقتصادها المتداعي من بينها خفض الدعم ورفع عائدات الضرائب.

 

وأضاف جمعة أن هناك توافقا بين الأحزاب السياسية الكبرى على التوجهات العامة لإصلاح الاقتصاد المنهار منذ انتفاضة 2011.

 

ويقول خبراء إن تونس تحتاج لتحقيق معدل نمو يصل إلى 5 % لخفض مستويات البطالة التي تصل الآن 15%.



اضغط هنا لمتابعة النص الأصلي

 

 

اقرأ أيضا:

 

الباجي قائد السبسي: حظوظ كل المترشحين متساوية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان