رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بلومبرج: هل تختار تونس ديمقراطية فعالة أم ديكتاتورية مصر؟

بلومبرج: هل تختار تونس ديمقراطية فعالة أم ديكتاتورية مصر؟

وائل عبد الحميد 23 أكتوبر 2014 20:43

"الطبيعة السياسية المعقدة للانتخابات التونسية سوف تخبرنا الكثير ما إذا كانت تونس ستنضج كديمقراطية فعالة أم تتقهقر إلى ديكتاتورية مثل مصر".

هكذا يرى الكاتب الأمريكي نوح فيلدمان في مقال بموقع بلومبرج، مع اقتراب المعركة البرلمانية في البلد الإفريقية التي تنطلق الأحد المقبل.
 

وفيما يلي نص المقال

”هل ترغب في رؤية أول ديمقراطية عربية ناجحة؟ إذن تنقل بين المحطات الأحد، حينما تجرى تونس أول انتخابات تشريعية منذ التصديق على الدستور الليبرالي- الديمقراطي" في يناير.

تونس هي منشأ الربيع العربي عام 2011، ويمكن اعتبارها بالكاد المكان الوحيد الذي لم تفشل فيه الحركة الهادفة إلى الحرية والديمقراطية.

الطبيعة السياسية المعقدة لتلك الانتخابات سوف تخبرنا الكثير ما إذا كانت تونس ستنضج كديمقراطية فعالة أم تتقهقر إلى ديكتاتورية مثل مصر.

أبطال تلك الانتخابات التشريعية هم اثنان فقط، الأول هو "حركة النهضة" ، ذلك الحزب الذي يروج يروج لكل من القيم الإسلامية والديمقراطية التي تتسم بالمساواة.

أصول حركة النهضة تعود إلى الإخوان المسلمين، ويقوده راشد الغنوشي، ورسخ ذلك الحزب نفسه كأكثر لاعب سياسي إسلامي اعتدالا في العالم الناطق بالعربية.

في الانتخابات الأخيرة، فاز النهضة بأغلبية في الجمعية التأسيسية التي حكمت تونس أثناء فترتها الانتقالية الممتدة، لكنه كون ائتلافا مع أحزاب علمانية من اليمين ووسط اليسار، وشارك معها السلطة، بشكل سلمي تماما، مع وجود هزات في بعض الأوقات.

وأسقط النهضة أي ذكر للشريعة من مسودة الدستور، بل لعل الأكثر ملاحظة هي إعلانه عدم خوض انتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في نوفمبر.

الطرف الآخر الذي ينظر إليه كمرشح بارز في الانتخابات التشريعية لم يكن متواجدا في الانتخابات الأخيرة، هو "نداء تونس"، حيث يأمل في تمثيل قاعدة واسعة من العلمانيين التونسيين، ويكافح لتفادي الصراعات الضروس الذي أثرت سلبا على معظم الأحزاب العلمانية خلال السنوات الثلاث الماضية.

”نداء" تجنب تقديم العديد من الوعود المحددة، وبالنسبة للعديد من المصوتين، فإن أكثر عنصر جاذبة للحزب هو أنه ليس النهضة.

الباجي قائد السبسي هو قائد حزب نداء تونس يعتبر ردة لعهد سابق من الحياة السياسية التونسية، فعمره الحالي 87 عاما، وخدم في نظام الحبيب بورقيبة، البطل الثوري الذي ساهم في استقلال بلاده عن فرنسا.خلال الفترة بين 1957-1971، كما شغل السبسي منصبي السفير والبرلماني في عهد الديكتاتور زين العابدين بن علي.

وبعد عزل بن علي، وقبل انتخاب حكومة الائتلاف الأولى، خدم السبسي بشرف كرئيس وزراء مؤقت، وتنحى بعدها بسلام، ويعتزم الترشح كرئيس في انتخابات نوفمبر القادم.

على المستوى الشخصي، فإن الفروق بين السبسي والغنوشي من الصعب ملاحظتها، فقد التقيت بالأول في منزله منذ عامين، وذكرني خطابه السياسي بمقالات الأخبار التي كان يستخدمها معي المدرسون خلال دروس اللغة العربية عندما كنت مراهقا في الثمانينات من القرن المنصرم..السبسي مؤدب وذكي وعلماني لكنني لم أهرب من شعور أنني كنت أتحدث إلى "ديناصور سياسي".

أما الغنوشي، ذو الحديث الرقيق إلى درجة الخجل، فقد قضى فترة وقتا لا بأس به من الثمانينات في السجن، وقضى العقدين التاليين في المنفى، في باريس ولندن، حيث طور نظرياته عن إسلام يتفق مع ديمقراطية تتسم بالمساواة.

رغم أن الغنوشي هو قائد حركة النهضة، لكنه لم يتول منصبا عبر انتخابات ولا يظهر أي نية لفعل ذلك.

لقد قاطعني الغنوشي خلال حوار معه ليصلي بهدوء وبإيجاز على سجادة في مكتبه المتواضع بمقر الحزب، الذي لا يخضع لحماية.

ومهما يكن الغنوشي، الذي يتهمه العديد من معارضيه باصطناع التواضع، فإنه يختلف جذريا عن نموذج السياسي العربي التقليدي في حقبة الديكتاتورية.

ما الذي سيحدث الأحد؟ ورغم أن استطلاعات لا يمكن الاعتماد عليها إلى حد ما، لكنها تظهر سجالا مع تفوق نسبي لـ "نداء تونس"

بالنسبة للنهضة، فإن أفضل نتيجة بالنسبة له هو فوزه بأغلبية، تمكنه من تشكيل ائتلاف حاكم، مع "نداء" أو أحزاب علمانية أصغر..استراتيجية الائتلاف التوافقي تجدي نفعا مع الديمقراطيات الإسلامية.

وبعكس الفرع المصري من الإخوان المسلمين، تفادى حزب النهضة تهديد أو إبعاد القوى العلمانية في المجتمع، للحد الذي جعل تلك القوى تسعى إلى القمع العنيف للجماعة.

إذا فاز النهضة بأغلبية، فتوقع أن يحافظ الحرب على وعده بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية، لأن الحزب يدرك أن حصوله على أغلبية تشريعية، مع وجود رئيس من صفوفه فإن ذلك سيجعل قوته أكثر من اللازم، بما قد يثير رد فعل غاضب.

لكن لو فاز حزب نداء بأغلبية برلمانية، سيجعل ذلك الوضع أكثر تعقيدا ، حيث يؤمن بقدرته على تشكيل ائتلاف دون وجود النهضة، وسيمنحه ذلك قوة دفع للفوز بانتخابات الرئاسة، حيث سيجد السبسي نفسه يمتلك تفويضا علمانيا خطيرا، مع صعوبة مقاومة إغواء استخدام وسائل غير ديمقراطية للتخلص من النهضة كقوة سياسية قابلة للحياة، وهو ما قد يفضي إلى نتيجة كارثية على آمال تونس لتصبح ديمقراطية فعالة.

وفي مواجهة هذا الخطر، قد تنكث عناصر من النهضة تعهد عدم الترشح في انتخابات الرئاسة إذا خسر الحزب الانتخابات البرلمانية، تحت نظرية الحماية الذاتية.

وفي كلا الحالتين، تواجه تونس تحديات لتفعيل ديمقراطيتها، لكن مفتاح نجاحها يتمثل في إدراك كافة الأطراف أن سياسة الفوز بكل شيء لا تتوافق مع التطور الديمقراطي.

 

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان