رئيس التحرير: عادل صبري 12:00 صباحاً | الأحد 27 مايو 2018 م | 12 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

واشنطن بوست: حرب داعش قبلة الحياة لنظام اﻷسد

واشنطن بوست: حرب داعش قبلة الحياة لنظام اﻷسد

مصطفى السويفي 22 أكتوبر 2014 10:40

يستفيد الرئيس السوري بشار الأسد من الحرب التي تشنهاقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مواصلة حملته البرية والجوية ضد قوات المعارضة اﻷخرى المناهضة لحكمه في مناطق أخرى من البلاد محاولا استعادة السيطرة على المناطق التي تعتبر أكثر أهمية لبقاء حكومته واستمرارها، حسبما أفادت صحيفة واشنطن بوست اﻷمريكية.


 

وفيما تحوم طائرات الولايات المتحدة وحلفائها بحرية فوق المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرة المتطرفين شمالي سوريا، قلص الجيش السوري نشاطه الجوي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية محاولاقدر الإمكان تجنب أي صدام محتمل. ومقابل ذلك، تركز القوات السورية الآن كافة طاقاتها على أكبر مدينتين في البلاد: دمشق وحلب.


 

يقول كريستوفر هارمر، المحلل البحري البارز في معهد دراسة الحرب ومقره واشنطن "بينما كان للنظام السوري في السابق بعض اهتمام أو مستوى معين من الالتزام بإتخاذ إجراءات مباشرة ضد داعش، فإن الجيش الأمريكي يقوم بهذا العمل الآن الى حد ما، ولم يعد الجيش السوري ملزما بفعل ذلك".


 

وفيما يعتقد القليل من الأشخاص بوجود تعاون أو تنسيق بين الجيشين الأمريكي والسوري، يبدو أن ثمة تحالف ضمني يضمن على الأقل عدم دخول عمليات الجيش السوري في حيز الصراع أو الاحتكاك مع أي طائرة أمريكية أو حليفة.


 

الصورة الإستراتيجية الشاملة للحرب لم تتغير إلا قليلا منذ بدء التحالف بشن غاراته الجوية في سوريا والعراق.


 

المتمردون السوريون كثفوا من عملياتهم في بعض المناطق خاصة جنوب دمشق، وأحرزوا تقدما في محافظتي درعا والقنيطرة. ولكن الآن على الأقل، يتشبث نظام الأسد بمناطق تعد حيوية لبقائه، والمتمردون الذين يقاتلون للإطاحة به مثبطو الهمة ومنعدمو الثقة بتعهدات الولايات المتحدة بدعمهم.


 

وفي وقت سابق اﻻثنين، أسقطت الولايات المتحدة أسلحة وذخائر ومستلزمات طبية على المسلحين الأكراد الذين يقاتلون دفاعا عن كوباني - أمر لم تفعله للمتمردين السوريين الآخرين الذين يقاتل بعضهم كلا من النظام وداعش في الوقت نفسه.


 

ويقول ناشطون إن الجيش السوري صعد من هجماته على المتمردين الذين يشكلون خليطا من الفصائل المعتدلة وسواها من الإسلاميين المعتدلين.


 

ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه وثق أكثر من 200 غارة جوية للنظام - من بينها هجمات بالبراميل المتفجرة - خلال الساعات الست والثلاثين الماضية، أغلبها استهدف المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في حلب وضواحي دمشق وجنوبي سوريا.


 

وقال الناشط حسن تقي الدين "كل يوم هناك مذبحة في الغوطة الشرقية"، في إشارة إلى الضاحية الشرقية المترامية الأطراف لدمشق والتي تضم دوما.


 

وأضاف حسن المقيم في بلدة دوما "النظام يشن ما لا يقل عن 20 غارة جوية كل يوم."


 

وقال هارمر إن الحكومة السورية تحاول من دون شك استغلال التركيز الدولي على تنظيم الدولة الإسلامية لتنشيط معركتها في أماكن أخرى.

 

وأضاف "إذا كان هناك على الإطلاق وقت كل شيء مرتب لهم لفعل ذلك، فهذا هو. إنه في وضع مريح للغاية ولديه فرصة شن هجمات كبرى في أنحاء دمشق وحلب. لا أعتقد فخسب أن لديهم موارد لفعل ذلك بنجاح."


 

وعلى الأرض، حقق الجيش بعض التقدم، لكن نجاحاته كانت تدريجية وتراوح بين مد وجزر مستمرين على خطوط القتال.


 

وبينما كانت كل الأعين مركزة على كوباني، نجحت القوات الحكومية السورية الشهر الماضي في دخول ضاحية عدرا بشمال شرقي دمشق، بعد أيام من استيلائها على منطقة عدرا الصناعية القريبة. كما اقتحمت القوات جزءا من حي جوبر على أطراف العاصمة بعد تقسيمه أجزاء، لكن قوات المعارضة كانت قد رسخت أقدامها هناك لدرجة أن مناطق بأكملها باتت متصلة بأنفاق تحت الأرض بقلب العاصمة.


 

وتقدمت القوات الحكومية في وقت سابق هذا الشهر في شمال محافظة حلب، مستولية على مجموعة من القرى، ومنها منطقة حندرات الاستراتيجية. وتشدد عملية الاستيلاء هذه قبضة الحكومة على المناطق التي تربط مدينة حلب التي تتنازع السيطرة عليها مع قوات المعارضة بأجزاء المحافظة الأخرى.


 

وقال هادي البحرة، رئيس الائتلاف السوري المعارض المدعوم من الغرب "نظام الأسد كثف حملته من الغارات الجوية في الأغلب على المناطق السكنية في أنحاء سوريا، وخاصة في حلب." وأضاف في بيان أمس الثلاثاء أن أكثر من 300 ألف شخص في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب قد تخضع "لحملة تجويع مطولة"من قبل قوات الأسد، وهو أسلوب سبق أن اتبعته الحكومة السورية لإجبار قوات المعارضة على الاستسلام في ضواحي دمشق وحمص.


 

وقتل أكثر من 190 ألف شخص في الصراع السوري، الذي بدأ في مارس 2011 باحتجاجات سلمية إلى حد بعيد ضد الأسد وتحولت إلى حرب أهلية بعد حملة عسكرية وحشية.


 

ويرفض المسؤولون الأمريكيون مقولة أن الحملة العسكرية الدولية على تنظيم الدولة الإسلامية قد تساعد الأسد. ويصرون على أن الأسد فقد شرعيته في سوريا وعليه الرحيل، إلا أن أولوية الإدارة الأمريكية في الوقت الحالي هي ملاحقة ما يشكل خطرا على الأميركيين.


 

ويقول أليستر باسكي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، "عملنا العسكري الحالي في سوريا يركز على التهديدات التي يشكلها تنظيم الدولة الإسلامية والمتطرفون الآخرون".


 

المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين ساكي قالت الشهر الماضي "مهاجمة نظام الأسد ليس هدف جهودنا وتحالفنا الدولي".


 

وتثلج مثل هذه التصريحات صدر بشار الأسد، الذي يقول منذ فترة طويلة إنه يحارب إرهابيين ومتطرفين في سوريا.


 

وفي مقابلة مع الأسوشييتد برس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، شدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على أن بلاده مسرورة باستهداف الولايات المتحدة مسلحي تنظيم الدولة في سوريا، بل وقال إنه يجب توسيع نطاق الغارات الجوية لتشمل جميع المتطرفين.


 

وقال الناشط تقي الدين إنه لا يستطيع فهم سبب التركيز الدولي على كوباني في الوقت الذي يتعرض فيه ملايين السوريين الآخرين الى التهديد بالقتل كل يوم.


 

وأضاف "الطريف هنا أننا يجب أن نغير اسم مدينتا من دوما إلى دوماني. ربما إذا تشابهت القافية مع كوباني يتردد صداها عند الأمريكيين ليلتفتوا إليها".

 

اقرأ أيضا:

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان