رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بلسان حاخام إسرائيلي.. يهود مصر.. بداية ونهاية (1)

بلسان حاخام إسرائيلي.. يهود مصر.. بداية ونهاية (1)

صحافة أجنبية

إحدى طقوس اليهود بالإسكندرية

قال إنهم شكلوا 12% من إجمالي السكان..

بلسان حاخام إسرائيلي.. يهود مصر.. بداية ونهاية (1)

معتز بالله محمد 21 أكتوبر 2014 21:42


ضمن محاضراته عن تاريخ الجاليات اليهودية في العالم، خصص الحاخام الإسرائيلي "بيرل وين" (Berel Wein) محاضرة مدتها ساعة تحت رعاية موقع "نار التوراة" للتعريف بتاريخ يهود مصر على مدى 2600 عام، زاعمًا أن واحد من كل ثمانية مصريين كان يهوديًا خلال فترة حكم الإسكندر الأكبر وما بعدها أي أن نسبة اليهود بلغت 12.5% من تعداد سكان مصر آنذاك.

 

وتتبع الحاخام نشاطات اليهود في تلك الفترة حيث تجمعوا في مدينة الإسكندرية واشتغلوا كصاغة وتجار ورجال شرطة، وشاركوا في الجيش المصري، إضافة إلى عملهم كمحصلي ضرائب، يجمعونها بالربا من المصريين الفقراء.

 

إلى نص المحاضرة

من بين العديد من الجاليات اليهودية التي اختفت مع إقامة دولة إسرائيل من الدول العربية والإسلامية بعد مئات السنين من الوجود كانت الجالية اليهودية في مصر، التي كانت كبيرة وذات تأثير، ولم يتبق منها سوى بقايا بائسة حتى اليوم.

 

هذه محاضرة عن الجالية اليهودية في مصر، الجالية التي بقيت في مصر على مدى 2600 عام أي نحو 60 جيلاً، وتأسست الجالية في ظروف مختلفة وتحت إمبراطوريات وحكام مختلفين. لكن في أعوام الخمسينيات من القرن الـ 20، عندما حكم ناصر مصر، تقلصت الجالية اليهودية للغاية، ومع نهاية حرب الأيام الستة ( يونيو 67)، اختفت تقريبا. وهناك تقديرات اليوم أن من 40 إلى 50 يهودي فقط يقيمون في مصر، بعد أن كانت أعداهم تقدر في ثلاثينات القرن الـ 20 بنحو 70 ألف.

 

بدأت قصة اليهود في مصر كما هو معروف، عندما كنا عبيدا هناك في الفترة بين عامي 1500 إلى 1600 قبل الميلاد، وكان الخروج من مصر عام 1312 قبل الميلاد تقريبا.

 

كانت للمملكتين الإسرائيليتين ـ مملكة يهوذا وإسرائيل ـ علاقات ومعاهادات مع مصر، وأحيانا حروب معها، لكن في الأساس اعتمد اليهود على مصر في الدفاع عنهم من ممالك الشمال، من سوريا وبابل وآرام، فنظرا لأن إسرائيل كانت في المنتصف، بين الإمبراطوريتين، المصرية من الجنوب، والإمبراطورية الشمالية في بلاد الرافدين، كانت إسرائيل دائما متورطة في تلك الحروب واعتمدت على مصر كحليف، لكن لم تكن مصر حليفا جيدا.

 

بعد خراب الهيكل الأول (السبي البابلي) أُجلي 90% من اليهود لبلاد الرافدين، لكن الـ10% المتبقية أجليت إلى مصر. وقاد المشتتون في مصر النبي إرميا فقد ذهب إرميا إلى مصر وساعد على إقامة الجالية هناك. أما النبي حزقيال، فهبط إلى بابل ببلاد الرافدين، وأقام التجمع اليهودي هناك.

 

مات النبي أرميا في مصر، مكان دفنه غير معروف، وهناك الكثير من المواقع التي زعم أنه مدفون بها. هذه كانت بداية الجالية اليهودية. هناك توثيق ليهود مرتزقة، جنود محترفون في الجيش الفارسي، في الإمبراطورية الفارسية، بعد أن احتلت فارس بابل، كانوا في محيط سد أسوان الحالي.

 

هناك بردية "جزيرة الفيلة" وهي عبارة عن رسائل، كتبها الجنود اليهود، للحاخامات والكهنة في إسرائيل، يسألون فيها عن موعد عيد الفصح، مطالبين أن يرسلوا لهم تقويم بالعام، سألوا أسئلة في الشريعة، لأنهم كانوا عالقين في مكان بعيد من الإمبراطورية الفارسية، وكانوا جنودا مرتزقة، دافعوا عن حدود مملكة فارس ضد البرابرة على الجانب الآخر، هؤﻻء اليهود استوطنوا في مصر، وفي النهاية ازدهرت هناك جالية يهودية .

عندما وصل الأسكندر الاكبر إلى مصر عام 325 قبل الميلاد كان هناك تجمع يهودي محترم، ومحترم تعبير نسبي، كان هناك ربما 3000 يهودي في مصر، ولكن بالنظر إلى عدد اليهود في ذلك الوقت ، اعتبرت جالية محترمة.

 

جميعنا يعرف أن الأسكندر أسس مدينة الإسكندرية، ومن فرط تواضعه منحها اسمه، وكانت الإسكندرية مركز الثقافة اليونانية، كان مركز كل ما تطرحه اليونان، وفي الإسكندرية كانت الجالية اليهودية كبيرة، عندما مات الأسكندر أصبح جنراله تلمي الأول هو قيصر المملكة الجنوبية لمصر، وفي نفس الوقت أجري إحصاء، كشف أن واحد من كل ثمانية مواطنين في مصر كان يهوديا، كانوا يمثلون ثمن السكان، أي أن 12.5% كانوا يهودا. كانوا متمركزين في مدينة الإسكندرية. رغم وجود يهود أيضا في المحيط، بالمناطق الزراعية.

 

أصبحت الإسكندرية مدينة يهودية كبيرة، كانت بمعدلات كبيرة، مثل نيويورك في أيامنا. بالطبع لم تكن هناك غالبية يهودية بها، كانت مدينة غير اليهود، مدينة اليونانيين، لكن التأثير اليهودي كان قويا للغاية، وكان الوجود اليهودي محسوس إلى حد بعيد، إلى درجة أن ظن الناس أن الإسكندرية مدينة يهودية، وأكثر من ذلك، نظر اليهود إليها على هذا النحو.


 

كانت إسكندريه مصر مشهورة، وكان اليهود هناك أثرياء، اشتغلوا في ثلاثة مهن ، فكانوا فلاحين، أصحاب أطيان يحرثون الأرض، وعملوا في الجيش. يصعب تخيل يهود في الجيش قبل أيامنا بدولة إسرائيل، لكن في مصر كان اليهود جزء هام بالجيش المصري. وكانوا أيضا محصلي ضرائب. منصب كان هاما وذو تأثير ، مع مكافأة مناسبة.

 

طريقة جباية الضرائب في العالم القديم، لم تكن عبر طرق أبواب المنازل ومطالبة كل واحد بتقديم تقرير عن ضريبة الدخل. لكن كان النظام يصدر مناقصة لدفع 5 مليون دولار مثلا، للحكومة ويحصل على الحق بالتنقل من بيت لآخر والمطالبة بالضرائب، وكان بالطبع يحصل على 10 مليون دولار.


 

كانت الحكومة تتلقى المال بشكل مسبق وتجنب نفسها عناء جباية الضرائب، لكن محصلي الضرائب وخلافا لذلك كانوا يحصلون على صفقة مربحة. لأن الحكومة دعمتهم وفرضت القوة لدفع الضرائب لمن يقومون بجبايتها. عمل اليهود بذلك. كذلك كانوا جزء هاما من الشرطة. بذلك كان لليهود الكثير من القوة والمال كما كان هناك فنانون، وصاغة ذهب وفضة وتجار وباعة جائلون.


 

ويروي التلمود أن اليهود شيدوا بالإسكندرية معبدا كبيرا ، إلى الدرجة التي لم يكن من الممكن معها سماع المرتل. كذلك كان يحدث هذا في معابد أصغر . لكن هناك كان هذا يحدث بسبب كبر حجم المكان. لذلك كانوا يضطرون لرفع أعلام، للإشارة إلى موعد قول" آمين" ومتى يقفون للقداسة وما إلى ذاك..للإشارة إلى ما وصلوا إليه في الصلاة. لان المعبد كان كبيرا جدا. كما يروي حكماء اليهودية أن الناس كانوا يجلسون في مجموعات داخل المعبد وفقا لمهنهم. فصاغة الذهب يجلسون في مكان واحد. وتجار الفضة في مكان آخر . وطلاب العلم في مكان ثالث.


 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان