رئيس التحرير: عادل صبري 01:51 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

كينياتا .. قصة رئيس تنحى لإخراج شعبه من قفص الاتهام

كينياتا .. قصة رئيس تنحى لإخراج شعبه من قفص الاتهام

صحافة أجنبية

الرئيس الكيني أوهورو كينياتا

كينياتا .. قصة رئيس تنحى لإخراج شعبه من قفص الاتهام

محمود سلامة 07 أكتوبر 2014 11:58

"حماية لسيادة جمهورية كينيا، أتخذ الآن هذه الخطوة الاستثنائية وغير المسبوقة باستدعاء المادة 1473 من الدستور، وسأصدر خلال وقت قصير البيان القانوني اللازم لتعيين السيد ويليام روتو، نائب الرئيس، رئيسا بالوكالة،  في الوقت الذي أحضر فيه جلسة الاستماع في القضية التي ستعقد في لاهاي بهولندا."

 
بهذه الكلمات أعلن الرئيس الكيني أوهور كينياتا، في كلمة وجهها للأمة ألقاها الاثنين أمام البرلمان، اتخاذ خطوة غير مسبوقة بتنحيه عن منصبه بشكل مؤقت بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أمرا بمثوله أمامها في جلسة تحضيرية يوم الأربعاء المقبل على خلفية اتهامه بجرائم إبادة جماعية عرقية خلال أعمال العنف التي أعقبت انتخابات عام 2007 في البلاد وأسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل.
 
ويأتي قرار كينياتا الموافقة على المثول أمام المحكمة في الوقت الذي يؤكد فيه براءته مما ينسب إليه من اتهامات، علاوة على اتهاماته للمحكمة بالعنصرية والتحيز، ووصفه لها بأنها أداة للتدخل الغربي في شؤون أفريقيا، وأنها "مهزلة" وأصبحت "ألعوبة في أيدي القوى الإمبريالية."
 
وكان كينياتا البالغ من العمر 53 عاما، وهو وريث إحدى أكثر العائلات نفوذا في كينيا، قد فاز بانتخابات الرئاسة التي أجريت في مارس 2013 بعد قرابة خمسين عاما من تولي والده نفس المنصب.

 
"لن يقال إنني سأمثل بوصفي رئيسا لكينيا"
 
لم يمثل أوهورو كينياتا أمام المحكمة الجنائية الدولية سوى مرة واحدة قبل انتخابه رئيسا في مارس 2013 بسبب انسحاب شهود مهمين في القضية، لكنه في هذه المرة يمثل أمام المحكمة بعد أن أصبح رئيسا للبلاد، وهو لا يزال في فترة ولايته، ليصبح أول رئيس دولة يمثل أمام المحكمة في لاهاي أثناء فترة حكمه.
 
وحتى لا يكون هو من يضع نقطة سوداء في تاريخ بلاده بمثوله أمام المحكمة ممثلا عن الشعب الكيني الذي يرأسه، أكد كينياتا أنه سيذهب للمحكمة بصفته الشخصية وليس بوصفه رئيسا لدولة كينيا لـ"تفادي وضع سيادة أكثر من 40 مليون كيني أمام المحاكمة."
 
وبالرغم من أن المادة 1473 من الدستور الكيني تسمح للرئيس بالتنحي عن منصبه لنائبه بشكل مؤقت، يعد كينياتا أو رئيس للبلاد يستخدم هذه المادة، لكن من اللافت للنظر أن نائبه ويليام روتو يواجه هو الآخر محاكمة منفصلة أمام المحكمة وبتهم مشابهة.
 
أدلة ناقصة
 
وفي الوقت الذي تصر فيه المحكمة على مثول كينياتا أمامها، من المرجح أن تشطب الاتهامات الموجهة إليه في جلسة الأربعاء المقبل بعد أن طلب الادعاء تأجيل القضية بسبب نقصان الأدلة. 
 
وبحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية، هناك أقاويل كثيرة ترجح إغلاق القضية يوم الأربعاء بسبب اعتراف الادعاء بعدم كفاية الأدلة.
 
ويتهم كينياتا بخمس اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لكنه ينكرها جميعا برغم تأكيده مرارا أنه سيمتثل ﻷوامر المحكمة.
 
وقد يتسبب رفض كينياتا المثول أمام المحكمة في إثارة موجة اتهامات ضده من جانب المانحين الدوليين لبلاده، والذين أكدوا على أن كينياتا عليه أن يتعاون من أجل الإبقاء على مكانته ومكانة بلاده.
 
واضطره اتهامه ذلك إلى التخلي عن حقيبة وزارة المالية في يناير 2012 لكنه احتفظ بمنصبه نائبا لرئيس الوزراء.

وجهت التهم لكينياتا، باعتباره مشاركا بطريقة غير مباشرة، في ارتكاب جرائم لا إنسانية يزعم أنها ارتكبت خلال أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات في كينيا في الفترة 2007-2008.

 

وتم تثبيت التهم في يناير 2012، وأحيلت القضية إلى المحاكمة أمام الدائرة الخامسة (ب). وفي نفس السياق، تنظر المحكمة الجنائية الدولية في قضية ضد وليام سامواي روتو، وأخرى ضد والتر باراسا.

 

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي هي أول محكمة دولية دائمة مستقلة أنشئت لمحاكمة الأفراد حول جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان. ويمكن لمجلس الأمن والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أو الدولة الطرف بدء أية إجراءات.

 

وتعمل المحكمة فقط عندما تبدي البلدان نفسها عدم رغبتها أو قدرتها على التحقيق أو المقاضاة. وقد تم إنشاؤها من خلال اعتماد نظام روما الأساسي. وقد اعترفت 122 دولة حتى الآن بولايتها في التحقيقات في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية.


 
رئيس ابن رئيس
 
وولد كينياتا في 26 أكتوبر 1961 بعد بضعة أشهر من الإفراج عن والده الذي سجن طيلة عشرة أعوام تقريبا من قبل السلطة الاستعمارية البريطانية، وهو أحد أبرز قادة مجموعة قبائل الكيكويو الأكثر عددا في البلاد.
 
وأوهورو (الاسم الذي يعني "حرية" باللغة السواحلية) هو الولد الثاني وأول صبي من زواج جومو كينياتا أول رئيس للبلاد بين 1964 و1978، من زوجته الرابعة نجينا التي أصبحت أول سيدة أولى لكينيا.
 
وبعد مرور ما يقرب من خمسين عاما من وصول والده إلى السلطة، أصبح كينياتا رابع رئيس للدولة الكينية.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان