رئيس التحرير: عادل صبري 06:40 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

سيناء.. من ميدان تحرير لساحة تطبيع

سيناء.. من ميدان تحرير لساحة تطبيع

صحافة أجنبية

صورة بالقمر الصناعي لشبه جزيرة سيناء

في ذكرى أكتوبر..

سيناء.. من ميدان تحرير لساحة تطبيع

معتز محمد 06 أكتوبر 2014 09:14

41 عاما على انتصارات أكتوبر المجيدة، تبدلت خلالها الأحوال، وتغيرت المفاهيم، خرجت مصر من حلبة الصراع العربي- الإسرائيلي بفعل معاهدة السلام التي انتجت سلاما باردا اقتصر على الأنظمة دون الشعوب حتى سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ليحدث التحول الأعظم منذ عام 1948 بخروج إسرائيل نفسها من حلبة العداء العربي، وتحولها من عدو لدود إلى حليف استراتيجي.

ويمكن التأريخ لهذا التحول واقعيا بسقوط نظام الإخوان ووصول المشير عبد الفتاح السيسي لحكم مصر، وما تبع ذلك من تلاقي مصالح النظام الجديد مع الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية. المفارقة أن ملامح هذا التحول تكشفت في نفس البقعة التي دارت عليها معارك أكتوبر وتخضبت بدماء آلاف الجنود ، الذين ضحوا بأرواحهم لاستعادتها من براثن العدو.

شهدت سيناء تعاونا غير مسبوق بين الجيش المصري والاستخبارات الإسرائيلية لمواجهة عدو مشترك، يجاهر بالعداء للطرفين، هو التنظيمات الجهادية المسلحة، التي تستهدف بعملياتها قوات الأمن بسيناء، وتهدد في ذات الوقت حدود إسرائيل، الأمر الذي تطلب موافقة تل أبيب على طلب مصري بنشر قوات عسكرية بسيناء، بما يخالف الملحق الأمني لمعاهدة السلام الموقعة عام 1979.

لم تكن الموافقة الإسرائيلية على المطلب المصري نهاية المطاف، بل تدخلت إسرائيل عمليا في سيناء منتهكة بذلك سيادة مصر على أراضيها، وهو ما كشف عنه "يعقوب بيري"وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي، الذي اعترف في 5 سبتمبر 2013، بتدخل إسرائيل في سيناء للقضاء على"البؤر الإرهابية" التي تهدد أمنها، مؤكدا قيام تل أبيب بتقديم يد العون للجيش المصري في تصديه لما سماه بـ"الإرهاب".

وفي حوار مع صحيفة" معاريف" قال"بيري" الذي شغل في السابق منصب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ردا على سؤال حول أهمية الاستقرار في مصر بالنسبة للكيان العبري، وما إن كانت إسرائيل لعبت دورا في الإطاحة بنظام الإخوان: "صحيح.. نحن لا نتدخل، ليست لدينا القدرة على قلب أنظمة، ولم نحاول خلال العقود الأخيرة العمل في هذا الاتجاه. نريد نظاما مستقرا يحافظ على السلام، ونحن مضطرون للحفاظ على سيناء نظيفة. نقوم هناك بخطوات استباقية لمساعدة الجيش المصري في مواجهة التنظيمات الإرهابية السلفية والتابعة للقاعدة".

لم يكن "بيري" يغرد خارج السرب أو يحاول النيل من الشعبية المتصاعدة آنذاك لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، فبعد أيام من تصريحاته وبتاريخ 18 سبتمبر كشف العميد "نداف فدان"، القائد السابق لما تسمى بفرقة "أدوم" المسؤولة عن تأمين الحدود الإسرائيلية مع مصر عن نشاط مكثف لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بسيناء، التي قال إنها تقوم بفضل ما تملكه من معلومات بـ"توجيه" القوات المصرية هناك، وأماط اللثام عن الكثير من التفاصيل الهامة التي تخص التشكيلات الجهادية بالمنطقة، ومرجعياتها، وأعدادها.

وقال" فدان" في حديث لموقع"walla" حول دور المخابرات الإسرائيلية في جمع المعلومات في تلك المنطقة الحدودية: "هناك جهود استخبارية متكاملة لكافة الأجهزة الإسرائيلية: جهاز الأمن العام" الشاباك" والمخابرات العسكرية" أمان". الصورة في مصر واضحة بلا حدود، وتبدو تفاصيلها كاملة منذ الأيام التي بدأت فيها مهمتي. لا أريد أن أكون دراماتيكيًا وأقول إن الصورة مظلمة. لكنها مضيئة للغاية بالنسبة لنا".

وتابع بقوله: "في الماضي عندما كان يأتينا إنذار، كنت أعمل بطريقة ALL OUT  فأقوم بإخراج كل الأسلحة والقوات إلى الخارج"، وأضاف أن الوضع تغير الآن بعد النشاط الاستخباري الإسرائيلي في المنطقة حيث بات يعرف معلومات أكثر تمكنه من "توجيه" المصريين، والاستعداد بشكل أكثر تركيزا.

تأتي هذه المعلومات متسقة مع ما كشفه قائد البحرية الإسرائيلي السابق اللواء "إليعازر ماروم"، عن عمق العلاقات بين الجيش المصري وإسرائيل، والذي كتب مقالا بصحيفة" إسرائيل اليوم" بتاريخ 13 أغسطس 2013 قال فيه إن اتهام الجيش المصري بالتعاون مع إسرائيل ومحاولات النيل مما سماها شرعية الجنرال السيسي، تجبر كلا الجانبين على التزام السرية.

ولفت في الوقت نفسه إلى أن "التعاون الرفيع بين الجيشين الإسرائيلي والمصري هو ثروة استراتيجية بالنسبة لإسرائيل، وأمر ضروري لتنفيذ خطوات مشتركة بين الجانبين". مضيفا:"مرة أخرى وانطلاقا من المصلحة المشتركة، فإن لدى الجيش الإسرائيلي، والشاباك والموساد نظام استخباري فعال، مع الكثير من المعلومات عما يحدث في سيناء وغزة، وهو ما يعتبر أداة مهمة تضاف لقدرة الجيش المصري على ضرب خلايا الإرهاب هناك".

في 20 مايو 2014 قالت صحيفة"يديعوت أحرونوت" إن إسرائيل تساعد مصر في الحرب ضد التنظيمات المتشددة بسيناء، لأن قدرة الجيش المصري على مواجهة تلك الجماعات محدودة وتعاني "ضعف استخباراتي".

ومضت الصحيفة تقول "الوجود العسكري المصري في سيناء يساعد أيضا في التصدي لحماس وتنظيمات إرهابية أخرى في غزة، لأن شبه الجزيرة منطقة تخترقها تجارة السلاح. مع ذلك أكدوا في إسرائيل، على أن قدرة مصر على مواجهة التنظيمات الإرهابية محدودة وتعاني ضعف استخباراتي. إسرائيل تساعد المصريين في هذا الأمر".

بمرور عام على التبادل العنيف للسلطة في مصر وصل هذا التنسيق إلى مستوى خيالي، فبتاريخ 11 يونيو كشفت صحيفة "هآرتس" عن نشر مصر كتيبة مشاة في طابا جنوب سيناء بهدف حماية الطائرات الإسرائيلية المدنية في إيلات من الصواريخ التي يتم إطلاقها من المنطقة الملاصقة للحدود مع إسرائيل.

حرفيا قالت الصحيفة: "نشرت مصر مؤخرًا كتيبة مشاة جديدة في منطقة طابا بسيناء، جنوب إيلات. وقالت مصادر مصرية إن نشر الكتيبة جاء بالتنسيق مع إسرائيل، بهدف إحباط محاولات إطلاق النيران من قبل التنظيمات الإرهابية الجهادية من سيناء لإيلات ومحاولات محتملة لضرب الطيران المدني بإيلات".

المحلل العسكري للصحفة "عاموس هرئيل" قال: "توطَد التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر للغاية خلال العام الأخير، تحديدًا منذ الانقلاب العسكري في يوليو من العام الماضي، الذي جاء بالجنرال السيسي إلى سدة الحكم".

وتابع: "صعَدت مصر من كفاحها ضد التنظيمات الإرهابية الجهادية بسيناء، وأغلقت غالبية أنفاق التهريب من سيناء لقطاع غزة عبر رفح. تلك الخطوتان قوبلا بالمديح من إسرائيل، التي تواصل إقامة علاقات وطيدة مع مصر بعيدًا عن الأنظار".

وفي ظل عدم وجود دلائل مادية يبقى هذا الكلام مجرد افتراءات على الجيش المصري، بيد أن هناك من قدم دلائل وصفها بالقاطعة على هذا التعاون، مثل موقع "news 1" الإخباري المعروف، حيث كشف في 10 أغسطس 2013 أن الطائرة التي قتلت خمسة مصريين قبل ذلك بيوم واحد في رفح المصرية بسيناء كانت طائرة إسرائيلية بدون طيار.

 الموقع أضاف أن "حقيقة سماح الجيش المصري لطائرة إسرائيلية بدون طيار بالعمل داخل أراضيه يظهر مدى التعاون العسكري غير المسبوق".

وأكد "news 1" أن الهجوم تم بالتنسيق مع السلطات المصرية بعد يوم من تحذير "عناصر مصرية رسمية" من إمكانية قيام عناصر متطرفة في سيناء بضرب مدينة إيلات بصواريخ يتعدى مداها 70 كيلو، وهو ما دفع سلطات إسرائيل إلى إغلاق مطار إيلات تحسبا لوقوع الهجوم.

هكذا تحولت أرض الفيروز عمليا من ميدان لمعارك ضارية وبطولات خالدة لجنود حملوا أرواحهم على أكفهم وقدموها فداء للوطن، إلى مسرح كبير لتعاون استراتيجي وتنسيق أمني واستخباري غير مسبوق مع إسرائيل.

 

اقرأ ايضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان