رئيس التحرير: عادل صبري 11:32 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أ ب: السيسي يسعى لإخراس المنظمات الحقوقية

أ ب: السيسي يسعى لإخراس المنظمات الحقوقية

مصطفى السويفي 06 أكتوبر 2014 08:11

منظمات المجتمع المدني في مصر، التي كانت تعاني التهميش إبان فترة حكم الرئيس المستبد حسني مبارك، كانت قادرة حينها على العمل، رغم كل المعوقات.. الآن تخشى هذه المنظمات، بدءا من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحتى تلك المطالبة بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية، اختفاء هامش الحرية ذاك، لاسيما أن السلطات على وشك إسكاتها..

هكذا استهلت الأسوشيتد برس تقريرا بثته عن محاولات نظام ما بعد 30 يونيو إغلاق المجال العام وإخراس منظمات المجتمع المدني.

 

وفيما يلي نص التقرير:

 

حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، المنتخب حديثا- كما تقول الوكالة الأمريكية- أمرت المنظمات غير الحكومية بالالتزام بالتعليمات التي تمنح الدولة سلطة كاسحة على نشاطاتها وتمويلها - وتهددها بالملاحقة القضائية إن هي أقدمت على مخالفة التعليمات المبهمة بما "يمس الأمن القومي" أو "التأثير على الآداب العامة".

 

وما زاد من المخاوف، قيام السيسي الشهر الماضي بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة السجن مدى الحياة بحق أي شخص يطلب أو يتلقى تمويلا من الخارج بهدف "الإضرار بالمصالح القومية". وتحذر العديد من جماعات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الأهلية غير الحكومية - والتي تتلقى أغلبها تمويلا دوليا - بأن الصياغة الموسعة هذه قد تستخدم ضدهم.

 

وكانت منظمات المجتمع المدني في مصر قد أملت بأن ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بحكم مبارك سوف تمنحهم حرية أكبر في العمل، ومع ذلك، كرر السيسي القول بأنه يرغب في تحقيق المزيد من الديمقراطية ، لكن لا ينبغي أن تقوض الحريات والحقوق هدفه في تحقيق الاستقرار في البلد الذي يعاني الاضطرابات. وكان السيسي، قائد الجيش السابق، قد أزاح الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي العام الماضي وأطلق حملة قمع ضد الإسلاميين توسعت لتشمل الكثير من منتقدي الحكومة.

 

المخاوف التي تنتاب المنظمات غير الحكومية أثيرت عندما أمرت بالتسجيل بحلول العاشر من نوفمبر المقبل بموجب قانون يعود الى عهد مبارك ينظم عمل هذه المنظمات.

 

ذلك القانون يمنح الحكومة والمؤسسات الأمنية سلطات واسعة على قرارات ونشاطات وتمويل هذه المنظمات. كما تحظر عليها القيام بنشاطات تؤثر في "الآداب العامة، أو النظام العام أو بالوحدة الوطنية" - وهي مصطلحات غامضة فضفاضة قد تستخدم لوقف عمل العديد من المنظمات غير الحكومية وخاصة تلك المعنية بحقوق الإنسان.

 

قال محمد زارع، مدير برنامج مصر فى معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن العمل بموجب القانون الحالى مستحيل".

 

وقال إن هذه المهلة "في جوهرها محاولة لإغلاق المجال العام في مصر.. السلطة الحالية تظهر أنها تفتقر إلى أي تسامح مع الأصوات الناقدة".

 

في السابق، اختارت كثير من المنظمات تسجيل نفسها كشركات أو مؤسسات قانونية بدلا من مسمى منظمات المجتمع المدني لتجنب القيود التي يفرضها القانون، في حين حاولت منظمات أخرى التسجيل بالمسمى الحقيقي لكنها لم تتلق أي رد، وعملت على أي حال.

 

ومن جانبها، غضت حكومة مبارك إلى حد كبير عينيها عن المنظمات، في سياسة كانت تهدف على ما يبدو إلى إبقاء هذه المنظمات تحت تهديد مستمر لتحجيمها والتأثير على حركتها.

 

غير أن الإعلان عن الموعد النهائي لتسجيل منظمات المجتمع المدني في صحيفة تديرها الدولة وضع نهاية لهذا التسامح النسبي.

 

محمد لطفي، رئيس منظمة جديدة تسمى (اللجنة المصرية للحقوق والحريات)، بدوره قال "أعتقد أن الجميع يتوقع نوعا من الهجوم بحلول العاشر من نوفمبر".

 

وتصدر هذه المنظمة تقارير عن قضايا الحقوق الاقتصادية مثل ارتفاع الأسعار وعمليات الطرد والإخلاء. وانتقلت المنظمة إلى مقر جديد قبل ثلاثة أسابيع ومعظم الكراسي والأثاث مغطى بأغلفة بلاستيكية.

 

وقرر لطفي تسجيل منظمته وفقا القانون الحالي، وهو اختيار يقول إنه صعب لكنه يوفر بعض اجراءات الحماية لناشطي المنظمة البالغ عددهم عشرون فردا.

 

ومنذ الإطاحة بمبارك، خططت الحكومات المتعاقبة لتشريع جديد ينظم عمل المنظمات بدلا من قانون مبارك.

 

وأثار مشروع قانون قدم في يونيو قلق منظمات كثيرة، حيث منح أجهزة الأمن سلطات أوسع فيما يتعلق بالإشراف على تمويل المنظمات وأنشطتها، وفرض عقوبات أشد من بينها السجن لعدم الامتثال للقانون.

 

ودافعت وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي عن الموعد النهائي للتسجيل باعتباره تطبيقا للقانون.

 

وقالت لقناة سي بي سي الخاصة "المراجعة الدورية ليست كافية.. ينبغي أن تعلن كافة أنشطتها (المنظمات) أمام المجتمع، لكي يتمكن من مراقبة أنشطتها المدنية".

 

وأضافت أن "الضجة بشأن الموعد النهائي تصدر من جانب عدد صغير من المنظمات".

 

من المرجح أن تكون المنظمات الحقوقية الأكثر عرضة للقمع، لكن منظمات أخرى قد تواجه مشكلات. فعلى سبيل المثال، يحظر مشروع القانون الحالي الاستطلاعات والتركيز على مناقشات المنظمة والأدوات التي تستخدمها لتطوير مشروعاتها.

 

ومنذ قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير، أصبحت الحكومة "أكثر ارتيابا حيال دور المجتمع المدني"، حسبما أفاد زارع.

 

وأضاف "ترى الحكومة المجتمع المدني كشيء لديه قدرة هائلة على فتح المجال العام الذي تريد إغلاقه".

 

جزء من المشكلة- كما تقول منظمات حقوقية- هو نظرة الحكومة لدور منظمات المجتمع المدني. ففي ندوة عقدت مؤخرا في القاهرة، قال وزير التضامن الاجتماعي السابق أحمد البرعي إنه ينبغي أن تعمل منظمات المجتمع المدني بما يعزز سياسات الحكومة.

 

وأضاف "الغرض من منظمات المجتمع المدني هو مساعدة الحكومة فيما لم تتمكن من إنجازه".

 

أدوار المنظمات في كشف الفساد ومراقبة الحكومة أو الدفاع عن الحقوق السياسية أمر بالغ الخطورة.

 

خلال العام السابق، قتل أكثر من ألف شخص من أنصار مرسي واعتقل أكثر من 20 ألف آخرين في حملة قمع شديدة.

 

ليس هذا فحسب، فقد صدرت أحكام بالسجن فترات طويلة بحق نشطاء سياسيين غير إسلاميين بموجب قانون يحظر كافة التظاهرات دون موافقة الشرطة.

 

وتؤيد وسائل الإعلام إلى حد كبير السيسي، وسط مناخ غالبا ما يخرس أي صوت معارض ومنتقد للرئيس وحكومته. وتشوه وسائل الإعلام بشكل منتظم المنظمات الحقوقية باعتبارها مؤسسات لا تتواصل مع الجماهير أو أنها تضم جواسيس ومخربين، على حد قولها.

 

يشار إلى أن منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها والتي حاولت على مدى ست سنوات التسجيل داخل مصر، أغلقت مكاتبها في القاهرة في وقت سابق هذا العام، خوفا من أن تطالها حملة القمع.

 

وفي أغسطس، احتجز مديرها التنفيذي كينيث روث والمديرة الإقليمية للمنظمة ساره ليا ويتسن في مطار القاهرة وتم ترحيلهما عندما حاولا الدخول لإصدار تقرير جديد اتهم الحكومة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

 

وفي هذا السياق، قال روث "هذه هي المرة الأولى التي تمنع فيها هيومان رايتس ووتش من دخول مصر".

 

وفي ديسمبر 2011، داهمت الشرطة مقار لمنظمات دولية، لاسيما فريدم هاوس والمعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي.

 

وأدين ثلاثة وأربعون من طواقم هذه المنظمات- بينهم سبعة عشر أمريكيا- بالعمل بشكل غير قانوني وتلقي تمويل أجنبي. وغادر الكثيرون بالفعل مصر، فيما صدرت أحكام مع إيقاف التنفيذ لمن بقوا منهم بالبلاد.

 

نانسي عقيل- مديرة منظمة فريدم هاوس الأمريكية آنذاك والتي صدر بحقها حكم غيابي بالسجن خمس سنوات- تقول إن الحكوما منذ الإطاحة بمبارك لم تختلف بشكل يذكر في نهجها حيال المجتمع المدني.

 

وأضافت "رؤساء الدولة والحكومات تتغير، لكن البيروقراطية- لاسيما أولئك الذين يعملون بالفعل ويصيغون القوانين- لم تتغير. إنهم نفس الأشخاص".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان