رئيس التحرير: عادل صبري 09:28 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

واشنطن تايمز: الجوع يزمجر في مصر

واشنطن تايمز: الجوع يزمجر في مصر

وائل عبد الحميد 05 أكتوبر 2014 19:06

تحت عنوان "الجوع يزمجر في مصر"، قالت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية في تقرير للمؤرخ والمحلل السياسي الأمريكي دانيال بايبس إن الدولة الإفريقية، التي اشتهرت خلال آلاف الأعوام بأنها "سلة طعام البحر المتوسط"، تواجه "نقصا غذائيا ينذر بالخطر"، وأعرب الكاتب عن تشاؤمه من مقدرة "حكومة السيسي" التوصل إلى حل للأزمة.

ونقلت الصحيفة عن مصرية تدعى سمر، 20 عاما، قولها إن عائلتها تتغذى على البطاطس "المقلية" والباذنجان معظم أيام الأسبوع، مشيرة إلى أن شقيقتيها، 10 و13 عاما، اللتين غادرتا مدرستهما للعمل، تفقدان الوزن جراء النظام الغذائي الفقير، وتعانيان من أنيميا مزمنة.

وقالت ممرضة مصرية معيلة تدعى "مانوال"، لديها أربعة أبناء: ” في الماضي، كنا نعتاد على حشو الكرنب بالأرز، ونأكله عندما ينفذ المال، لكن الآن لم يعد ذلك الخيار متاحا في بعض الأوقات، مع ارتفاع الأسعار..أبنائي يعانون دائما من فقر التغذية..الأمر بات أكثر سوءا".

هؤلاء الأطفال، ليسوا أمرا غير معتاد، بحسب الصحيفة، فوفقا للبرنامج العالمي للغذاء التابع للأمم المتحدة، فإن 31 % من أطفال مصر في الحقبة العمرية بين ستة شهور إلى خمس سنوات يعانون من سوء التغذية، وهو أحد أكبر المعدلات العالمية.

وكشف البرنامج عام 2009، أن سوء التغذية يقلص الناتج الإجمالي المحلي في مصر بنحو 2 %.

ووفقا لمؤسسة "فيوتشر دايريكشنز إنترناشيونال" الأسترالية، فإن شخصا من كل خمس مصريين يواجهون عدم الأمان الغذائي، وتابع التقرير: ” لملء معداتهم، يعتمد فقراء مصر على أطعمة فقيرة غذائيا، عالية السعرات الحرارية مثل الكشري. وهو ما يتسبب في إصابتهم بالبدانة والقصور الغذائي".

وعلاوة على ذلك، أشار الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن 5.2 % من سكان مصر يعانون من الجوع.

العديد من العوامل، تساهم في أزمة الجوع المصرية، بحسب الكاتب، تتباين درجة عمقها، أبرزها السياسات الحكومية المعيبة، التي تتضمن تفضيل المجتمعات الحضرية على الريفية، وتقليص حجم البحوث الزراعية، وسياسات الاحتكار التي ينتهجها القطاع الخاص، والتهريب والفساد، والسوق السوداء. وأشارت إلى معاناة الفلاحين جراء نقص البذور والأسمدة والمبيدات.

واعتبرت الصحيفة الاعتماد على الواردات أحد أسباب الجوع في مصر، حيث أن مصر تستورد 60 % من احتياجاتها الغذائية، وفقا للمؤسسة الأسترالية.

ورغم اكتفاء مصر الذاتي في الفاكهة والخضروات، فإن مصر تعتمد بشكل رئيسي على استيراد الحبوب والسكر واللحوم وزيت الطعام، حتى أنها تتبوأ دول العالم في استيراد القمح (10 مليون من إجمالي 15 مليون طن)، كما تستورد 70 % من احتياجاتها من الفول، و99% من احتياجات العدس.

وأضافت واشنطن تايمز أنه ليس على سبيل الصدفة انخفاض حجم زراعة العدس من 85 ألف فدان إلى ما يقل عن 1000 فدان.

وتأتي مشكلة الفقر ضمن أسباب الأزمة، لا سيما في ظل الاعتماد على الأسواق الدولية المتقلبة، حيث انخفض مستوى نمو الناتج الإجمالي المحلي من 6.2 % إلى 2.1 % عام 2012-13، وفقا لإحصائيات برنامج الغذاء العالمي.

وفي ذات السياق، تظهر أرقام الجهاز المركزي للإحصاء أن 28 % من الشباب يعيشون في فقر، كما يعيش 24 % من المصريين فوق خط الفقر مباشرة.

وأدرجت الصحيفة ندرة الماء بين العوامل المتسببة في أزمة الغذاء، وتابعت: ”النيل لا يكفي لرى 20 مليار متر مكعب سنويا..ومع زيادة التعداد السكاني، ومشروع سد النهضة..تواجه مصر نقصا حادا خلال العقد الحالي".

وتساءلت  الكاتب: ” "هل تستطيع حكومة السيسي التدخل في الوقت المناسب..لعكس مسار تلك الاتجاهات الكارثية؟"، وأجاب قائلا: ” أنا متشائم..فالقضايا الملحة من سخط العمال وثورة الإخوان ووقف إطلاق النار بين حماس وغزة تصرف انتباه القيادة عن قضايا طويلة الأجل، مثل الإنتاج الغذائي".

ووصف الكاتب الجوع في مصر بأنه أحد مشاكل الشرق الأوسط العميقة والمتوطنة، ولا يستطيع الغرباء التدخل لحلها، بل فقط يعملون لحماية أنفسهم من تداعياتها.

اقر أ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان