رئيس التحرير: عادل صبري 10:05 صباحاً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

فوكس نيوز: تعقيدات المنطقة تعوق تشكيل تحالف لمواجهة داعش

فوكس نيوز: تعقيدات المنطقة تعوق تشكيل تحالف لمواجهة داعش

مصطفى السويفي 16 سبتمبر 2014 17:25

لطالما تسبب الشرق الأوسط في إرباك الدول الأخرى على مدار أعوام، إذ ليس من المفاجئ أن يتعثر مشروع جديد تقوده الولايات المتحدة لتحقيق هدف مباشر وهو تدمير تنظيم معتد - أمام تنافس قديم ونمط غامض من الثقافة السياسية.

 

تلقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري دعما لمبدأ استعادة مكاسب تنظيم الدولة الإسلامية التي حققها أراضي العراق. ولكن الحصول على مساعدات ملموسة يعد شقا آخر، لا سيما مع الحصول على مجرد وعود كلامية لتنفيذ الاجراءات.

 

يتمثل جزء كبير من المشكلة في الانقسام الذي تشهده المنطقة بين المسلمين السنة والشيعة، وهو أمر تميل الدول الخارجية إلى التقليل من شأنه مرة تلو الأخرى - فقط ليصبح ذلك الانقسام عاملا مهيمنا من جديد. وإليكم نظرة على المشهد

 

- السنة لا يميلون إلى مساعدة الأنظمة الشيعية

 

يعلن الملك عبد الله عاهل المملكة العربية السعودية عن معارضته لتنظيم الدولة الإسلامية وأعماله الوحشية في سوريا والعراق. فيما يستنكر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوضوح الاسلام السياسي وامتداده المتطرف المتمثل في الجهاديين الذين يمزقون ليبيا واليمن وسوريا والعراق وشبه جزيرة سيناء في مصر.

 

ورغم ذلك لا يزال لديهما تحفظات بشأن القيام بتحرك مباشر يمكن أن يصنف انحيازا لقادة الشيعة في بغداد ودمشق. والأمر الذي يعرف في كل مكان؛ هو أن العلمانيين السنة في شمال العراق شعروا حقا بإقصاء بالغ من حكومة نوري المالكي الشيعية ومكائدها المناوئة للسنة حتى بلغ الأمر - على الأقل في وقت ما في أوائل العام الجاري - الدعم الكبير لتنظيم الدولة الإسلامية لمجرد أنه تنظيم سني.

 

وإيران جزء من هذه المعادلة أيضا: الدولة الشيعية ذات الأغلبية الفارسية وليست العربية، ما يجنح إلى تأييد وجود حكومة يسيطر عليها الشيعة في بغداد. ولن يغير من ذلك محاولة أمريكا حشد التأييد على مدار عدة أيام أو وجود رئيس وزراء جديد في العراق أكثر مرونة لتتواصل مع غير الشيعة. وأيضا لن تؤثر الولايات المتحدة على تركيا، وهي دولة سنية متنفذة أخرى لا يرضيها وجود تنظيم الدولة الإسلامية ولكنها لا تزال حريصة على عزل عدوها الرئيس السوري بشار الأسد. المسألة لا يمكن حلها؛ والبراعة هو كل ما يحتاج إليه الوضع.

 

 أفول مصداقية الولايات المتحدة

 

تعاني مصداقية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001، الأمر الذي لا يدعم جهود تجنيد الحلفاء. لم تثبت صحة مبررات غزو العراق، كما لا يبدو أن الحملتين الأمريكيتين في العراق وافغانستان - اللتين تخطيا الخطة الزمنية الأصلية بأعوام- حققتا نجاحا.

 

كما يبدو أن المعارك الأصغر نطاقا ضد الإرهابيين في كل من باكستان واليمن ستستمر بلا نهاية. صدم تخلي إدارة أوباما السريع عن حسني مبارك في 2011 الحلفاء في المنطقة، حيث أن معظمهم لم يكن أكثر ديمقراطية من الرئيس المصري المعزول.

 

وتسببت محاولات الولايات المتحدة للتعاون مع الاسلاميين، إبان الحكم القصير لجماعة الإخوان المسلمين لمصر ، في استنتاج العديد سذاجة القيادة الأمريكية وعدم كفاءة دبلوماسيتها.

 

وعندما هددت الولايات المتحدة سوريا في حال استخدامها أسلحة كيميائية، ثم عزوفها عن الهجوم رغم المزاعم باستخدامها، ظهر تراجع تأثير أمريكا رغم إقدام الأسد على نزع السلاح في النهاية.

 

وفيما يعكس أحقاد الحقبة الاستعمارية، يرى العديد في المنطقة زعماء الغرب وقد أثار غضبهم  قطع رأس عدد قليل من الأشخاص الغربيين، دون أن يؤثر فيهم مقتل مئات الآلاف من العرب.

 

كما أثبتت واشنطن عدم قدرتها على التأثير على إسرائيل، الحليف المقرب، لإبطاء وتيرة عمليات بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية - أحد الأشياء القليلة التي يمكن افتراضيا أن يجتمع عليها السنة والشيعة في موقف معارض وغاضب واحد.

 

 

- حكومات المنطقة لا تريد الإسلام السياسي

 

 

قبل عامين، لم يبد الإسلام السياسي صاعدا فحسب، بل في طريقه للهيمنة. فجماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها حصلوا على أغلبية كبيرة في الانتخابات المصرية، كما حققوا نتائج جيدة في انتخابات ليبيا وتونس والمغرب ودول أخرى، كما هيمنوا على حركة المعارضة السورية.

 

لكن الطاولة انقلبت عليهم بشكل كبير، ويرجع ذلك إلى نجاح الجيش المصري في الخلط بين جماعة الإخوان والتطرف الجهادي، وكذلك الهجمات المروعة التي قام بها متطرفون إسلاميون وأضرت بالمشروع الاسلامي ككل.

 

أما اليوم، فتعمل معظم حكومات المنطقة على تقويض الإسلام السياسي، ما عدا قطر التي تدعم الإخوان ماليا واستقبلت كثيرا من قادة الجماعة في مصر وكذلك رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. لكن يبدو أنها تراجعت مؤخرا، تحت ضغط من دول الخليج، حيث أعلنت يوم السبت الماضي طرد العديد من قادة الاخوان.

 

 

-الديمقراطية كذلك لا تحظى بشعبية كبيرة

 

هناك شريحة رئيسية من النخبة الاقليمية - وهم فئة تلقت تعليما جيدا وتؤمن بالعولمة، تعتبر الهاجس الغربي بإجراء انتخابات حرة في دول المنطقة أمرا ساذجا ومدمرا.

 

ويحتجون بأن مجتمعاتهم تعاني من أمية مرتفعة وتاريخ لم يشهد ديمقراطية أو تأسيس بنية تحتية، بالإضافة إلى هيمنة الثقافة القبلية وتأثيرات إسلامية راديكالية. ويقولون إن بلادهم غير مستعدة ببساطة لتحمل مسؤولية حكم الأغلبية.

 

ويعتقدون أنه من الأفضل القيام بتجربة نوع ناجح من الديمقراطية، كما هو الحال في مصر حيث تم حظر وسحق حزب إسلامي انتخب سابقا، أو إجراء انتقال طويل الأمد للسلطة أو الاقتداء بالتجربة التي قام بها الملك عبد الله في الأردن.

 

وبالنسبة لمشروع تحالف الولايات المتحدة الحالي، هذا يعني أن التدخل في دول لا تطبق الديمقراطية، بعد إحباطات الربيع العربي، يعتبر تدخلا غير مرحب به في النظام السياسية.

 

-الخيار الأقل سوءا

 

يهدف الجهاديون للوصول إلى شكل من أشكال اليوتوبيا من وجهة نظرهم. لكن معظم سكان دول الشرق الأوسط اعتادوا على تقديم تنازلات من أجل قبول الخيار الأقل سوءا.

 

بهذا المنطق، انتخب الفلسطينيون العلمانيون حركة حماس عام 2006، مفضلين قهر الإسلاميين على فساد الرؤساء العلمانيين مثل ياسر عرفات.

 

ويحن كثير من الليبيين بالتأكيد للاستقرار والازدهار الذي توفر بشكل معقول تحت حكم معمر القذافي رغم غياب الحرية السياسية. لكنهم ينظرون إلى ذلك على أنه الوضع الأقل سوءا مقارنة بالوضع الحالي الذي يشهد وجود حكومتين متنافستين، لا تسيطر إحداهما على البلاد، واندلاع معارك عنيفة بين ميليشيات إسلامية في طرابلس وبنغازي، وفرار العمال الأجانب للنجاة بحياتهم.

 

كما خلص كثير من السوريين إلى أن نظام الأسد، العلماني والمؤهل تجاريا، إذا استطاع استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه فقد يكون ذلك الخيار الاقل سوءا أيضا، إذا كان البديل هو تحالف من الجهاديين.

 

ويخشى قادة الغرب من إمكانية أن يؤدي ضربهم لتنظيم الدولة الإسلامية إلى مساعدة بشار الأسد، لكن كثيرين في المنطقة يعتبرون أن هذه نتيجة مستساغة، حتى إذا كانوا لا يقولون ذلك علنا.

 

ويأمل آخرون في الوصول إلى الحل الأمثل: وهو ضرب الجهاديين وكذلك تقديم الدعم للجيش السوري الحر الذي يتفكك بسرعة ويعتبره كثيرون معتدلا وتم نسيانه مؤخرا بسبب الاضطرابات التي اندلعت بالمنطقة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان