رئيس التحرير: عادل صبري 06:33 صباحاً | السبت 26 مايو 2018 م | 11 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

ج.بوست: قائد الانقلاب الوسيم بملامح كلب

ج.بوست: قائد الانقلاب الوسيم بملامح كلب

وائل عبد الحميد 10 سبتمبر 2014 15:25

”كان وسيما في فترة طفولته، ودأب على التقاط النفاية الملقاة في الشوارع، والآن هو موظف حكومي دؤوب، يتحصل فقط على 12.5 دولارا يوميا، بينما يقود بلدا تعداده الملايين..إنه لا يحصل على أي عطلة..ويبتعد عن التفاهات..وبدأ مؤخرا في تجربة تأليف الأغاني، وحققت أغنيته الأولى نجاحا فوريا ساحقا".

وتتساءل صحيفة جلوبال بوست الأمريكية في تقرير لها اليوم الأربعاء "هل تقصد تلك الكلمات زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون؟"، وتستدرك سريعا: ”لا..إنها تتحدث عن برايوت تشان أوتشا، القائد الأعلى الجديد لتايلاند..وفقا للصورة التي يرسمها عنه الإعلام المتملق، وكذلك استنادا على مقتطفات من خطبه العامة".

لكن برايوت، رئيس الوزراء التايلاندي، في الواقع، بحسب الصحيفة، هو قائد عسكري في الستين من عمره، يحمل وجهه تعبيرات أشبه بكلب البولدوج، لكنه منذ أن استحوذ على السلطة في مايو الماضي، يمدحه الإعلام التايلاندي، في نغمة شديدة السخافة، بل أن إحدى الصحف قالت عنه إنه كان أكثر الأولاد وسامة في فصله".

وفيما يلي نص ما تبقى من المقال:

عدم تملق الحاكم يعد مخاطرة في ظل الأحكام العرفية، كما أن توجيه انتقادات لبرايوت عقابه الاعتقال.

في أعقاب التحول الذي طرأ على تايلاند، لم تعد هناك دولة باقية لها حق اختيار قائدها في جنوب شرق آسيا( التي تضم أيضا ميانمار، ولاوس، وكمبوديا، وفيتنام).

يتحكم في تايلاند، مجلس مؤلف من 32 شخصا، أغلبهم من الجنرالات، ولا يضم إلا سيدتين، ويدين جميع أعضاؤه بالولاء إلى برايوت.

يصر برايوت على ترديد نغمة أنه اضطر للإطاحة بالنظام الديمقراطي التايلاندي، بعد أن انحدرت البلاد نحو الفوضى، كما قال أحد مساعديه الجنرال تاتشاليرم تشاليرمسوك إن الانقلاب أنقذ تايلاند من التحول إلى ليبيا أو سوريا.

كان هناك بالفعل خلل في تايلاند، في مرحلة ما قبل الانقلاب. فبدءاا من أواخر 2013، هاجمت احتجاجات الجناح اليميني المقار الحكومية في بانكوك، وخربت الانتخابات، وهيمنت على طرق رئيسية.

لكن تلك الاحتجاجات خلقت في الواقع فوضى لتبرير الهيمنة العسكرية، وتنفيذ الانقلاب الثاني عشر الناجح منذ أن أنهت تايلاند فترة الحكم المباشر للملوك في ثلاثينيات القرن المنصرم.

المحتجون تفوهوا بذات الهدف الذي تحدث عنه برايوت، وهو خلق "ديمقراطية حقيقية"، من خلال حكم سلطوي، ذلك المفهوم المربك الذي يكتسب شعبية بين الصفوة الحضرية في تايلاند.

لكن برايوت لم يرضه مجرد تعديل النظام السياسي، بل عمد إلى إعادة تايلاند إلى عهد تخيلي، تكون فيه الفضيلة والنظام سيدتا الموقف، وهو ما بدا في فكرة أغنيته "عودة السعادة إلى تايلاند"، التي نشرها مباشرة بعد الانقلاب، والتي تبثها أكبر الشبكات الإذاعية والتلفزيونية باستمرار، حيث يقول خلالها: ” نحتاج فقط إلى مزيد من الوقت، قبل أن تعود أرضنا الجميلة مرة أخرى".

أسبوعيا، يلقي برايوت على الشعب خطابا بلهجة "الأب الذي يعرف الأفضل"، معطيا تعليماته للتايلانديين حول ما يراه سلوكا أخلاقيا قويما، ويبدي اهتمامه بالنفايات قائلا: ” عندما أقود سيارة، وألمح قمامة في قارعة الطريق، أوقف سيارتي، واقوم بجمعها، وأبحث عن مكان لإلقائها"، ويستطرد: ” بينما لا يجد الأطفال وقتا كافيا للقيام بأعمال منزلية"، ويقول في موضع آخر: ” أحيانا يلجأ الناس إلى التسوق عند شعورهم بمزاج سيء..لكنكم لن تستردوا سعادتكم عبر التسوق..إنه أمر خطير".

ويخاطب برايوت السياح قائلا: ” لا ينبغي أن يظن الأجانب أن باستطاعتهم المجيء إلى تايلاند، وتنفيذ أمور ليست مشروعة، كما تجسدها بعض الأفلام".

يركز برايوت على الجيش، المؤسسة التي صعدت موازنتها خلال العقد الماضي إلى 6 مليار دولار، وزادت الموازنة المخصصة لها 5 % بعد الانقلاب.

الموازنة العسكرية لتايلاند مساوية للناتج الإجمالي المحلي لكوسوفو. وكما هو الحال في مصر ، يقوم كبار الضباط بتشكيل "نخبة بيزنس". ويجلس العديد من الجنرالات على رأس إدارات الشركات التايلاندية، والتي تستفيد بدورها من حماية الجنرالات لها، ولكن في إطار القوانين العرفية، لا تتعرض تلك الشركات للتدقيق.

يمكن للتايلانديين فقط تخمين ثروات كبار حكامهم العسكريين، حيث أعفت منظمة محلية مكافحة الفساد جنرالات الجيش من الإعلان عن ثرواتهم.

برايوت، الذي يدعي حصوله على بدل يومي لا يتجاوز 12,5 دولارا يوميا، لم يكشف عن أصوله المالية.

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان