رئيس التحرير: عادل صبري 05:21 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

صحيفة أمريكية: الظلام يغطي دول الربيع العربي

الصراعات والتردي اﻻقتصادي أبرز اﻷسباب

صحيفة أمريكية: الظلام يغطي دول الربيع العربي

حمزة صلاح 07 سبتمبر 2014 19:56

 

“أثناء إجراء عملية جراحية الشهر الماضي في أحد المستشفيات المصرية، انقطع التيار الكهربائي فجأة، وانغمست غرفة العمليات في ظلام دامس، توقع اﻷطباء حينها تشغيل مولد كهربائي لاستكمال العملية، غير أن هذا لم يحدث، فاضطر اﻷطباء إلى مواصلة عملهم على ضوء كشاف الهاتف المحمول".

 

تصورت المريضة أن حياتها ستنتهي، حيث كانت مستيقظة لكنها مخدرة نصفيا، فهدأ الأطباء من روعها، وأكملوا عملهم لمدة ساعة ونصف الساعة إضافية – بعد مرور نصف ساعة من العملية - بإضاءة الهواتف المحمولة، بحسب الطبيب نادر محسن اللبيدي، أحد اﻷطباء الذين أجروا العملية.

 

بهذه القصة المؤلمة، استهلت صحيفة "يو إس إيه توداي" اﻷمريكية مقالها حول الصراعات واﻷزمات الاقتصادية التي تركت معظم بلدان الشرق اﻷوسط في الظلام، مشيرة إلى أن هذا الحدث نموذج للواقع الجديد المظلم في مصر وبعض أجزاء الشرق اﻷوسط.

 

ولفتت الصحيفة إلى إن اللبيدي هو أحد الملايين الذين يعيشون ويعملون في الشرق اﻷوسط، الذي أدت النزاعات والصراعات الاقتصادية الحادة به، إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر غمس المستشفيات والمتاجر والمنازل في ظلام دامس.

 

ونوهت الصحيفة إلى أن الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي في مصر خلق حالة من الإحباط المتزايد لدى عامة المصريين العام الماضي، ما أثار غضبا شعبيا تجاه الرئيس الإسلامي محمد مرسي حتى عزله من منصبه في يوليو 2013.

 

هذه اﻷزمة الكهربائية تفاقمت وازدادت سوءا خلال الصيف الحالي، بسبب نقص الغاز، وسوء صيانة محطات توليد الكهرباء، وفشل الدولة في سداد ديونها لشركات النفط اﻷجنبية، فيما تعزو السلطات المصرية الانقطاع المستمر للتيار إلى أعمال تخريبية تستهدف أبراج الكهرباء، وهو ما ساعد في تفاقم اﻷزمة.

 

وفي يوم الخميس الماضي، انقطع التيار الكهربائي لساعات طويلة في معظم أنحاء مصر، ما تسبب في توقف حركة مترو اﻷنفاق في القاهرة الكبرى، وقطع البث عن بعض القنوات التليفزيونية.

 

وخرج الرئيس عبدالفتاح السيسي على قنوات التليفزيون يوم السبت قائلا إن اﻷزمة سببها البنية التحتية السيئة التي تحتاج مليارات الدولارات والوقت لإصلاحها، مطالبا الشعب بالتحلي بالصبر وفهم مدى التحديات التي تواجهها مصر للحد من انقطاع الكهرباء.

 

وفي ليبيا المجاورة، تزداد التحديات والمواجهات، حيث تخوض المليشيات المتناحرة معارك مسلحة للسيطرة على مطار طرابلس الدولي منذ منتصف يوليو الماضي، وهو ما ترك تأثيرا سلبيا على جوانب الحياة هناك، بما في ذلك إمدادات الطاقة.

 

وقالت أميرة إزرونا، مصورة حفلات زفاف: “لا أعرف حقيقة كم من الوقت يمكنني الصمود أمام ما يحدث، لا أود أن أعيش في بلد غير مستقر لفترة طويلة".

 

ولفتت إزرونا إلى أن التيار الكهربائي ينقطع في منزلها لمدة 6 ساعات يوميا، وفي بعض المناطق اﻷخرى في طرابلس يستمر الانقطاع حتى 14 ساعة، فلا يمكنها ذلك من تحميض الصور التي التقطتها خلال حفلات الزفاف.

 

أما في قطاع غزة، يعاني السكان من نقص الطاقة حتى قبل العدوان الإسرائيلي اﻷخير على القطاع، حيث كانت مصادر الطاقة تلبي احتياجات 70% من السكان قبل العدوان، وانخفضت إلى 36% بعد العدوان.
 

فقد قصفت إسرائيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، بما ألحق أضرارا بالمحولات واﻷسلاك الكهربائية، وأعاق تدفق الطاقة القادمة من إسرائيل.

 

وقال أحمد الصوراني، مدير برنامج غزة في منظمة أوكسفام الدولية، إن محطات معالجة مياه الصرف الصحي في غزة أصبحت لا تعمل بكامل طاقتها، ما تسبب في صب مياه الصرف في البحر المتوسط، وهو ما يلقي بظلاله على الري الزراعي، كما تتعرض اﻷدوية واللقاحات في المبردات ﻷن تصبح سيئة، بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء، إضافة إلى سوء خدمات الاتصالات، وغيرها.

 

وفي العراق، تعاني العاصمة بغداد من ارتفاع درجات الحرارة في الصيف إلى 110 درجة، وسط انقطاع التيار الكهربائي، ما دفع الكثير من المواطنين لشراء مولدات كهرباء، بينما يواصل الفقراء - الذين لا يستطيعون شراء المولدات – معاناتهم.

 

وقال سامي الهلالي، من سكان حي الحرية ببغداد: “في حين أننا نواجه الأزمة منذ حكم صدام حسين، إلا أن أزمة الكهرباء تفاقمت وأصبحت أكثر فوضوية".

 

وبالنسبة للبنان، يتكرر انقطاع الكهرباء بشكل روتيني لدرجة دفعت أجهزة الهواتف الذكية مثل آبل وأندرويد لإنشاء تطبيقات تسهل على المستخدمين العثور على أجهزتهم.

 

واﻵن يهدد الإضراب المتواصل لعمال شركة الكهرباء بزيادة اﻷوضاع سوءا، وسط الإنفاق الحكومي المحدود والطلب المتزايد على الكهرباء من قبل اللاجئين السوريين الذين تجاوزوا مليون لاجئ في لبنان.

 

وفي سوريا التي مزقتها الحرب، تعاني العاصمة دمشق من انقطاع الكهرباء، في حين أن بعض أجزاء مدينة حلب – التي دمرها عامين من القتال – لم يصلها التيار الكهربائي على الإطلاق في أواخر يونيو الماضي.

 

ووفقا لتقارير سورية، فإن البنية التحتية للمياه المدمرة والطقس الحار والملاجئ المكتظة وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر قد تسبب في نقص المياه وتلوث إمداداتها، ما أدى إلى تفشي اﻷمراض التي تنقلها المياه خلال الفترة اﻷخيرة في جميع أنحاء سوريا.


 

اقرأ أيضا:


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان