رئيس التحرير: عادل صبري 09:17 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أ ب: العلاقات اﻷمريكية أكبر خسائر تل أبيب في حرب غزة

أ ب: العلاقات اﻷمريكية أكبر خسائر تل أبيب في حرب غزة

مصطفى السويفي 20 أغسطس 2014 12:00

عندما تكمل إسرائيل تقييمها للأضرار التي لحقت بها بسبب عدوانها اﻷخير على غزة، ربما تخلص إلى أن إحدى أكبر الخسائر هي علاقتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، حسبما أفادت اﻷسوشيتد برس.

 

ويعد القرار الأمريكي الأخير بوقف تسليم صواريخ هيلفاير المتقدمة مظهرا دراماتيكيا لتدهور هذه العلاقة، وذلك إلى حد كبير بسبب العلاقات المتوترة بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

ومنذ جاء الاثنان إلى السلطة في أوائل عام 2009 لم يتمكنا من الاتفاق على مجموعة من القضايا أبرزها، كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني ومحادثات السلام مع فلسطين. كما يبدو  أنه لا يوجد تجاوب كبير على المستوى الشخصي. وما زاد من صعوبة هذه العلاقة الاتهامات المتبادلة بالتدخل السياسي في شؤون البلدين.

 

وخلال حرب غزة، أيدت الولايات المتحدة علنا ما زعمت أنه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية"، ولكن إسرائيل شعرت بفتور هذا الدعم. و انتقدت الإدارة الأمريكية عدة مرات تصاعد حصيلة الشهداء في المدنيين في غزة. و

 

تجنبت إسرائيل الوساطة الأمريكية، مفضلة العمل مع مصر. وحتى كبار مسؤوليها شنوا هجمات شخصية على وزير الخارجية جون كيري عندما حاول التوسط لوقف إطلاق النار، متهمين إياه بتقديم الكثير لحماس.

 

ورغم أن العلاقات الأمريكية الاسرائيلية شهدت الكثير من الاضطرابات، لكن الملاحظ في هذه المرة هو الفجوة الواسعة بين رؤية أوباما ونتنياهو للعالم، كما يقول الكاتب الإسرائيلي شموئيل روزنر. وقال أيضا "ست سنوات من الشكوك المتبادلة تركت ندوب عميقة ولا أرى أن الأمور ستتحسن خلال السنتين المقبلتين".

 

ويرى نقاد في إسرائيل أن أوباما لا يزال مثاليا ساذجا لا يفهم حقائق الشرق الأوسط القاسية وليس لديه تلك العلاقة العاطفية التي كان يكنها بعض أسلافه لإسرائيل.

 

وعلى الرغم من أن أوباما كان حذرا في تصريحات علنية، إلا أن البعض في إسرائيل يشكون أنه يفضل نظيرا إسرائيليا أكثر ليبرالية.

 

بالنسبة لنتنياهو ثمة شبهات بأنه تدخل في السياسة الأمريكية بسبب علاقاته القوية بالحزب الجمهوري والملياردير المحافظ شيلدون أديلسون. فقد أثار تأييد نتنياهو لميت رومني قبل انتخابات 2012 غضب الإدارة الديمقراطية كما فعل تعيينه لرون ديرمر، المعروف بقربه من الحزب الجمهوري الأمريكي، سفيرا لإسرائيل في الولايات المتحدة.

 

وكتب الصحفي الإسرائيلي ناحوم برنيع في صحيفة يديعوت أحرونوت يقول "المشكلة أن نتنياهو أصبح عدوا سياسييا ومحليا للرئيس وحزبه وهذا خطأ فاضح".

 

وعلى الرغم من هذا، فقد كان أوباما داعما ثابتا لاحتياجات إسرائيل العسكرية وأشرف على أعوام من التعاون الأمني القوي. وكان أوج هذا التعاون تمويل الولايات المتحدة لمنظومة الدفاع الاسرائيلية المعروفة باسم "القبة الحديدية".

 

ربما كان ذلك هو السبب في صدمة المسؤولين الإسرائيليين عندما رفض طلبهم بالحصول على المزيد من إمدادات السلاح خلال الحرب.

 

وأوردت صحيفة وول ستريت جورنال أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية تدخلا عقب علمهما أن إسرائيل طلبت نقل صواريخ هلفاير بشكل مباشر من البنتاجون دون الحصول على موافقتهما.

 

وقال مسؤولون عسكريون اسرائيليون إن إسرائيل تمتلك أسلحة كافية وإن الخطوة الأمريكية لم تؤثر على نتيجة الحرب، لكنهم فسروا المناورة باعتبارها تحذيرا من واشنطن بأن إسرائيل بالغت في تقدير دورها وأنها تعاقب على هذا التجاهل الواضح. وتحدث المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة القضايا الدفاعية في وسائل الإعلام.

 

لكن المتحدثة باسم  الخارجية الأمريكية ماري هارف أكدت أنه لم يكن هناك أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، بل "حرص زائد في متابعة السلاح الذي نزودهم به."

 

ويرى إيتان غيلبوا، الخبير في شؤون العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية، أن الخطوة الأمريكية قد تقوض مكانة واشنطن في المنطقة لأن "كل دولة في العالم تنظر إلى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية كمقياس لمصداقية الولايات المتحدة كحليف".

 

نتنياهو وأوباما بديا على طرفي نقيض خلال اجتماعهما الأول في البيت الأبيض عندما بدا وكأنهما يشعران بعدم الارتياح تجاه بعضهما البعض.

 

على الصعيد الرسمي، ألقى أوباما وآخرون باللائمة على كلا الجانبين في انهيار محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية أوائل الشهر الجاري، لكن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى شكوا في لقاءات خاصة بشأن تسريبات صادرة عن حكومة نتنياهو أو نوابهم بأنهم بدوا عازمين على تخريب المفاوضات.

 

مؤخرا، بدا المسؤولون الأمريكيون حانقين إزاء رفض حكومة نتنياهو مسودة وثيقة وقف إطلاق النار التي تقدم كيري لإبداء الرأي بشأنها فقط.

 

وعندما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، وجهت إسرائيل اتهامات لحماس بانتهاك الهدنة، ما دفع نتنياهو إلى أن يقول للسفير الأمريكي في إسرائيل دان شابيرو في اتصال هاتفي مشوب بالغضب في الأول من أغسطس  "لا تختبروا صبري مرة ثانية" تجاه حماس، بحسب أشخاص مطلعين على المحادثة. ولم تنف إسرائيل أو الولايات المتحدة صراحة وقوع المحادثة.

 

التوترات صعدت إلى السطح مرة أخرى عقب هجوم إسرائيلي على مدرسة تابعة للأمم المتحدة في الثالث من أغسطس حيث وجهت وزارة الخارجية انتقادات شديدة اللهجة لإسرائيل حيث قالت إن الولايات المتحدة "تشعر بالانزعاج تجاه هذا القصف المشين لمنشأة الأمم المتحدة".

 

وقال مارتن إنديك، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل الذي كان كبير مفاوضي الولايات المتحدة بين اسرائيل والفلسطينيين في الجولة الأخيرة من المحادثات، إن اسرائيل تعاني إن لم تكترث لفكرة أن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بنفوذ سياسي قوي. وقال "اذا قللوا من قدرتنا على التأثير على خصومهم، أو اعتقاد خصومهم بقدرتنا على التأثير عليهم، فإنهم حينئذ سيواجهون وضعا أكثر صعوبة".

 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان