رئيس التحرير: عادل صبري 06:16 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ديليسيبس..بين مجد السويس وعار بنما

ديليسيبس..بين مجد السويس وعار بنما

وائل عبد الحميد 17 أغسطس 2014 21:03

 “بدأت محاولات بناء القناة كمشروع فرنسي في ثمانينيات القرن التاسع عشر، لكن التأجيلات المتتالية، والخسائر، والعناد الكبير من جانب فرديناند ديليسيبس، الباني الشهير لقناة السويس، أفضت إلى خسارة 287 مليون دولار (نحو 7.4 مليار دولار في الزمن المعاصر)، كما فقد نحو 22000 شخص حياتهم.. لقد انهار المشروع في فضيحة أسقطت حكومة باريس".

هكذا تحدث موقع ديلي بيست الأمريكي في تقرير له عن باكورة محاولات تشييد قناة بنما التي احتفلت أول أمس الجمعة بالمئوية الأولى لإنشائها.

الدبلوماسي الفرنسي ديليسيبس ولد في 19 نوفمبر 1805، وتوفي في 7 ديسمبر 1894، وحصل على امتياز حفر قناة السويس بتفويض من الخديوي سعيد، الذي كان يحكم مصر آنذاك،  وهي القناة التي ربطت بين البحرين الأبيض والأحمر، وقلصت بالتالي طريق الإبحار بين الغرب والشرق، ويعد النجاح في مشروع بهذا الحجم مجدا في حد ذاته.

ثم حاول ديليسيبس تكرار نجاحه في إنشاء قناة بنما، لكن جهوده تعثرت إثر وبائي الملايا والحمى الصفراء اللذين كانا متفشيين في المنطقة، بالإضافة إلى عثرات مالية أخرى.

وأشار الموقع الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة استحوذت عام 1903 على حق بناء القناة، التي تصل بين المحيطين الأطلسي والهادي، وأنجزت البناء في 15 أغسطس 1914.

شبكة سي إن إن الأمريكية اختارت قناة بنما ثاني أفضل مكان يمكن زيارته في العالم عام 2014، لا سيما وأنها تخدم سنويا 14000 سفينة، و1700 ميناء في 160 دولة.

موقع هافينجتون بوست الأمريكي احتفل أيضا بمئوية القناة قائلا “ منذ مائة عام، وتحديدا في 15 أغسطس 1914، افتتحت قناة بنما رسميا عندما أبحرت السفينة "إس إس أنكون" من المحيط الأطلسي إلى جانب المحيط الهادي".

وتابع أن وقائع الحرب العالمية طغت على افتتاح القناة، لا سيما وأنها شهدت اقتتالا عنيفا بين زهاء 16 مليون رجل، وكان آلاف الضحايا قد لقوا نحبهم بالفعل في المعارك الأولى بين بلجيكا وفرنسا.

لكن الموقع الأمريكي نوه إلى أن مناقشات بناء القناة بدأت في القرن السادس عشر، وتركزت على أن تقليص الوقت اللازم للسفر عبر الطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبية، والرحلات بين المحيطين الأطلسي والهادي، من شأنه أن يصب في صالح التجارة الدولية.

وأضاف: “ الفرنسيون، بدافع نجاحهم في حفر وافتتاح قناة السويس عام 1869، شرعوا في حفر قناة بنما عام 1881، لكن ذلك المشروع واجه صعوبات أكثر في عمليات الحفر، لا سيما في ظل الرطوبة، والتربة الطينية، والأمراض الاستوائية، بما أدى إلى وفاة ما يزيد عن 20 ألف شخص، وفي عام 1904 قامت أمريكا (التي أيدت انفصال بنما عن كولومبيا) بشراء حق بناء القناة"، وخاضت الكثير من الصعوبات من أجل إتمام المشروع".

ولفت هافينجتون بوست إلى مقال عام 1912 كتبه المفوض الأمريكي الخاص لبنما آنذاك قال خلاله: “ يتم تشييد قناة بنما لتسهيل تجارة الولايات المتحدة مع الأقطار الأخرى، وترسيخ كفاءة وقوة الأسطول الأمريكي..أما الاستثمار الأكبر من رأس المال خصص لغرض تقليص الطريق بين المحيطين، لسببين أولهما تمكين حركة التجارة بين المحيطين بأن تتم بشكل أكثر فاعلية اقتصادية، وثانيهما هو زيادة الهيبة والقوة العسكرية للولايات المتحدة".

وتطرق التقرير إلى الوضع الحالي للقناة قائلا: “ بعد مائة عام، لا تزال القناة تمثل جزءا حيويا من التجارة الدولية، ولا تزال تساهم في القوة  العسكرية الأمريكية، بالرغم من أن أمريكا لم تعد تملك القناة التي استخدمتها أكثر من 900 ألف سفينة منذ افتتاحها"، ولفت إلى محاولات حالية لتطوير القناة بحيث تتسع لعدد أكبر من السفن.

وكانت بنما قد بدأت الجمعة احتفالها بمئوية القناة، برئاسة مديرها خورخي كيخانو. وحضر الاحتفال، الذي مئات العاملين في القناة والمدعوين. واختارت سدا قديما في ميرافلوريس" بالقرب من سد قديم في ميرافلوريس.

وقال رئيس بنما خوان كارلوس فاريلا: "يحتفل العالم بقرن من المهارة وبمائة عام من الخيال والجهد والتضحية البشرية"، واضعا أكاليل من الورود على مقابر لعمال قضوا نحبهم إبان تشييد القناة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان