رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هـ.بوست عن عقاب غزة: إسرائيل تقود ومصر تنفذ والسعودية تصدق

هـ.بوست عن عقاب غزة: إسرائيل تقود ومصر تنفذ والسعودية تصدق

صحافة أجنبية

فلسطينيون عند معبر رفح (أرشيفية)

هـ.بوست عن عقاب غزة: إسرائيل تقود ومصر تنفذ والسعودية تصدق

وائل عبد الحميد 11 أغسطس 2014 07:33

"دعونا نكون واضحين: الحقيقة غير المريحة هي أن العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في غزة، هو مسعى جماعي بقيادة إسرائيلية وتنفيذ مصري وتصديق سعودي. أشفق على الفلسطينيين المساكين، الذين احتل اليهود أراضيهم، ونبذ العالم العربي قضيتهم.“

هكذا رأى المحلل السياسي مهدي حسن مدير القسم السياسي بموقع هافنجتون بوست حول ما اعتبره موقفا عربيا مخزيا تجاه الاعتداءات الصهيونية على غزة، والقضية الفلسطينية بوجه عام، متهما القاهرة بشراكة تل أبيب في جريمة حصار القطاع الفلسطيني.

وفيما يلي نص المقال:

عليك أن تتناسى للحظة واحدة تلك التصريحات الجبانة لباراك أوباما وديفيد كاميرون، وتتساءل:متى سيرتفع صوت الحكام العرب ضد القصف الإسرائيلي لغزة؟

يقول الدبلوماسي الأمريكي آرون ديفيد ميلر، الذي عمل مستشارا للرئيسين السابقين بيل كلينتون وجورج بوش الإبن في شئون الشرق الأوسط قوله: لم أر أبدا وضعا مثل هذا، حينما تجد الكثير من الدول العربية تقبل بعمليات القتل والتدمير ضد غزة، وإسقاط حماس".

لكن ذلك الصمت العربي ليس الجزء الأسوأ، بل هو التواطؤ، فبالنظر إلى العقاب الجماعي لـ 1.8 مليون نسمة في قطاع غزة، والذي يشار إليه بلفظ "حصار"..لم تكن إسرائيل تستطيع الاستمرار في حصار مدته 7سنوات دون مساعدة.

إسرئيل تتحكم فقط في ثلاث جهات للقطاع الفلسطيني، بينما تتحكم مصر، التي تفتخر دائما بأنها قلب العالم العربي، في الجهة الرابعة.

الرئيس الأسبق محمد مرسي ربما كان على استعداد لتخفيف ذلك الحصار بين عامي 2013-2012

، لكن السيسي، الرئيس الذي انتخب في مايو بعد انقلاب عسكري، هو عدو لدود للإخوان وحماس.

في الشهور الأخيرة أعاد الجيش المصري إغلاق الحدود مع غزة، ودمر معظم الأنفاق التي كانت تمثل حبال إنقاذ لقاطنيها، ولم يسمح إلا بعبور 140 من الجرحى الفلسطينيين عبر معبر رفح، المخرج الوحيد للقطاع الذي لا يقع تحت سيطرة الإسرائيليين، بما يعني أن حصار غزة جريمة إسرائيلية مصرية مشتركة.

الموقف السعودي، أوضحه الكاتب البريطاني المخضرم ديفيد هيرست في مقال "الهجوم على غزة بموعد سعودي ملكي"، والذي ذكر فيه أن "مسؤولي الموساد والمخابرات السعودية يلتقيان بصورة معتادة، وأنهما بمثابة يدين في قفاز واحد فيما يتعلق بالموقف من إيران".

في الأول من أغسطس، أصدر العاهل السعودي بيانا استنكر فيه عمليات القتل الجماعي في غزة، واصفا إياها بالمذبحة الجماعية، لكنه، على حد قول وكالة أسوشيتد برس، امتنع عن توجيه إدانة مباشرة لإسرائيل، ولم يدعو إلى موقف محدد يتم اتخاذه ضد إسرائيل، بل أن مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ، ادعى أن المظاهرات الموالية للفلسطينيين مجرد ممارسات غوغائية لن تساعد الفلسطينيين.

ثم نأتي إلى الموقف السوري، فرغم سابق مدح النائب البريطاني المحترم جورج جالاوي ذات يوم للطاغية بشار الأسد، ووصفه بأنه آخر حكام العرب، مفترضا استعداده للوقوف ضد إسرائيل، لكن الواقع أن قوات الأسد الوحشية قصفت وحاصرت اللاجئين الفلسطينيين في اليرموك.

ووفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن القوات السورية ارتكبت جرائم حرب أيضا عبر استخدام تجويع المدنيين كسلاح، وإجبار اللاجئين على تناول لحوم القطط والكلاب من فرط الجوع.

ولا تمتلك بقية الدول العربية سجلات أفضل، ففي لبنان، يعاني نحو 400 ألف لاجئ فلسطيني في معسكرات لاجئين في ظل ظروف مروعة، كما أنهم ممنوعون بالقانون من التعيين في وظائف القطاع الحكومي، أو استخدام مرافق الدولة الطبية والتعليمية، كما يحظر عليهم القانون شراء عقارات.

وفي الأردن، فإن الأردنيين العرقيين، أو أهالي الضفة الشرقية يشعرون بالاستياء من أهالي الضفة الغربية، ذات الأغلبية الفلسطينية.

وفي أعقاب حرب الخليج الأولى عام 1991، طردت الكويت نحو 200 ألف فلسطيني عقابا لموقف الرئيس الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات المؤيد لصدام حسين، وذكرت تقارير أن نحو 4000 فلسطيني قتلوا في هجمات انتقامية.

هذه الخيانة العربية للقضية الفلسطينية عميقة الجذور، فقد ذكر المؤرخ الإسرائيلي البريطاني أفي شلايم في أحد مؤلفاته عام 1988كيف تعاون الملك الأردني عبد الله الأول مع إسرائيل، خلف الستار، لمنع الفلسطينيين من إنشاء دولتهم المستقلة عام 1948

ويقول شلايم ، الذي أصبح حاليا أستاذا فخريا للعلاقات الدولية بجامعة أكسفورد : "فلسطين ظلت القضية المهيمنة على مائدة الجامعة العربية، منذ تأسيس الأخيرة عام 1945، لكن الالتزام الأيدولوجي بالقضية الفلسطينية لم يترجم أبدا إلى مواقف مؤثرة، لذلك على المرء التفرقة بين الطنطنة البلاغية والدعم العملي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية العربية."

واليوم ينظر معظم الزعماء غير المنتخبين في العالم العربي، من جنرالات أو ملوك، إلى الإخوان المسلمين، ومن يواليها، مثل حماس، كتهديد كبير لحكمهم، يتجاوز في نظرهم خطر الجيش الإسرائيلي.

فقط قطر، هي الوحيدة في العالم العربي التي تحتفظ بعلاقات وطيدة بالإخوان وحماس، أما طغاة وديكتاتوري المنطقة فيسرهم رؤية إسرائيل توجه القاضية إلى الإسلاميين السنة في غزة، وكذلك إلى الإسلاميين الشيعة في إيران.

دعونا نكون واضحين: الحقيقة غير المريحة هي أن العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في غزة، هو مسعى جماعي بقيادة إسرائيلية وتنفيذ مصري وتصديق سعودي. أشفق على الفلسطينيين المساكين، الذين احتل اليهود أراضيهم، ونبذ العالم العربي قضيتهم.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان