رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

محمد ضيف.. أسطورة فلسطين وبعبع إسرائيل

محمد ضيف.. أسطورة فلسطين وبعبع إسرائيل

صحافة أجنبية

قائد كتائب القسام محمد ضيف خلال تسجيل صوتي

واشنطن بوست:

محمد ضيف.. أسطورة فلسطين وبعبع إسرائيل

وائل عبد الحميد 03 أغسطس 2014 18:11

"في شارع ضيق بقطاع غزة، حيث تناثرت الأنقاض جراء محو ضربة جوية إسرائيلية لمنزل أحد قيادات حماس البارزين، وقف مجموعة من الرجال والصبية يمتدحون رجلا في منتصف العمر يعمل في الظل، لم يشاهده أبدا معظم الفلسطينيين، وتتطلع إسرائيل إلى قتله"، بحسب صحيفة واشنطن بوست، التي أوردت تقريرا مطولا عن محمد ضيف قائد كتائب عز الدين القسام، وأشارت إلى أنه يمثل أسطورة بالنسبة للفلسطينيين، فيما يمثل مصدر رعب للكيان الصهيوني.

وفيما يلي نص التقرير: 

يقول أحمد، 32 عاما، أحد أفراد الأمن بحماس، حاملا جهاز لاسلكي: “إنه نموذج بالنسبة لنا، وأسطورة بالنسبة للأطفال، ولكل فرد في غزة"، واتفق معه المراهق الفلسطيني ياسين أبو ريالة، 14 عاما، قائلا: “ إنه يدافع عن أرضنا".

محمد ضيف هو العدو رقم 1 بالنسبة للإسرائيليين، بصفته القائد الأعلى لكتائب عز الدين القسام، قائد الجناح العسكري لحماس، وهو الرجل الذي "عذَّب الدولة اليهودية" على مدى ثلاثة عقود، من تفجيرات وأوامر بخطف جنود إسرائيليين، كما نجا من محاولات تل أبيب المتعددة لاغتياله، بما منحه لقب "قط بسبعة أرواح".

ضيف، وفقا لمسؤولي المخابرات والجيش الإسرائيلي، هو العقل المدبر لاستراتيجية حماس الحالية في قصف الصواريخ على إسرائيل، وبناء شبكة أنفاق تحتية، يتسلل خلاللها مقاتلون ذوو مستوى تدريبي مرتفع، بما تسبب، بالإضافة إلى تكتيكات أخرى، في قتل 63 جنديا إسرائيليا، وثلاثة مدنيين داخل إسرائيل منذ بداية الحرب في 8 يوليو، الأمر الذي أصبح معه ضيف أكثر رجل مطلوب في غزة.

وبينما تمضي إسرائيل قدما بهجومها البري، يرى بعض المحللين الإسرائيليين محمد ضيف عقبة رئيسية في وضع حد لإنهاء الصراع. لقد اتهم الجيش الإسرائيلي مقاتلي القسام الجمعة بأسر ضابط إسرائيلي، ووضع نهاية لهدنة إنسانية مدتها 72 ساعة، تمت بوساطة واشنطن والأمم المتحدة، لكن في صباح الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل هذا الضابط في المعركة.

انتهاكات حماس لإطلاق النار تعكس انقساما بين الجناحين السياسي والعسكري، حيث يمتلك الأخير تأثيرا أكبر، بحسب المحللين.

وقال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد جيورا إيلاند، المستشار السابق للأمن القومي الإسرائيلي: “ صانع القرار في حماس هو محمد ضيف، قائد الجناح العسكري للحركة، وهو يقف ضد وقف إطلاق النار، لاعتقاده بقدرة حماس على تحقيق إنجاز مع كل يوم من استمرار القتال.

أما بالنسبة للفلسطينيين، فضيف هو بطل أسطوري، وأحد آخر القيادات الباقية من الجيلين الأول والثاني لحماس. ولطالما كان مصدر إعجاب بسبب تحديه لإسرائيل.

ضيف هو ممثل مسرحي سابق، ويقال إنه أستاذ في التنكر، ويمتلك قدرات أشبه بالحرباء للذوبان وسط السكان.

ضيف يناهز العقد الخامس من عمره، لكن الصورة الأخيرة المعروفة له تعزي إلى 20 عاما للوراء، كما لا يوجد إلا القليل من المعلومات عن حياته العائلية. لا أحد يعرف حقا ما إذا كان ضيف اسمه الحقيقي.

بعض المحللين ذهبوا إلى أن اسم ضيف الحقيقي هو محمد المصري، وأنه اكتسب اسمه الحركي من دور كان يؤديه في أحد المسرحيات خلال دراسته الجامعية.

وأشاع البعض أن ضيف يجلس على تركي متحرك، إثر هجوم إسرائيلي عام 2006، كلفه عينه وذراعه.

ويقول عماد فالوجي، أحد قيادات حماس سابقا، والذي ساعد في تأسيس كتائب القسام، وأحد القلائل الذين قابلوا ضيف: “إنه هادئ للغاية، لا يلفت إليه الأنظار، ويتوارى بين السكان. نجاحه يتمثل في أن الدائرة المحيطة به صغيرة للغاية، وهو ما حافظ على حياته حتى الآن".

الحقيقة هي أن حياة ضيف المغلفة بالسرية أصقلت سمعته، ففي اقتراع نظمه موقع فلسطيني منذ شهور حول أكثر قيادات حماس شعبية، تجاوزت شعبية ضيف كلا من خالد مشعل وإسماعيل هنية، رغم شهرتهما بين أوساط الفلسطينيين".

وتابع فالوجي إن الفلسطينيين ينظرون إلى فالوجي باعتباره رجلا من الشعب، يعيش واقع الحياة، كما أن توجه ضيف المتشدد تجاه إسرائيل ينظر إليه باعتباره تمثيلا لرغبات وطلبات الفلسطينيين"، بينما يقطن مشعل في أحد فنادق خمسة نجوم في قطر.

وخلال الصراع الحالي، ارتفعت أسهم ضيف بصورة حادة، فالتصق الفلسطينيون خلف أجهزة التلفاز الثلاثاء الماضي يستمعون إلى بيان منسوب لمحمد ضيف، على فضائية الأقصى التابعة لحماس، وبدا ضيف، من خلال ظله، جالسا على كرسي معلنا رفضه لوقف إطلاق النار، إذا لم ترفع إسرائيل الحصار الاقتصادي عن غزة، مع فتح المعابر الحدودية"، وأضاف مخاطبا تل أبيب: “ لن تحقق قواتكم البرية ما فشلت فيه قواتكم الجوية ومدفعيتكم..إنكم ترسلون جنودكم إلى مذبحهم بلا شك..الكيان الصهيوني لن ينعم بالأن إذا لم يعيش الشعب الفلسطيني في سلام".

وكتب المحلل الإسرائيلي أفي ايسسخاروف في صحيفة تايمز أوف إسرائيل قائلا: “ تصريحات ضيف التي يتخللها عبارات قرآنية، هدفها خلق شعور بأنها رسالة مقدسة، وإظهار ضيف كما لو كان قديسا حيا..بما يجلب له نصرا شخصيا في صراع الهيمنة داخل حماس".

ولد ضيف في خان يونس، جنوب غزة، وتعرف في فترة مراهقته على الإخوان المسلمين، التي باتت حماس لاحقا فرعا لها، ثم درس العلوم في الجامعة الإسلامية بغزة، حيث عمق ارتباطه بالحركة الإسلامية.

وأسس ضيف فرقة مسرحية تحمل اسم "عائدون"، في إشارة إلى اللاجئين الفلسطينيين المتطلعين إلى العودة إلى أراضيهم التي كانت ملكا لهم قبل إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، واستمر ضيف في التمثيل المسرحي بعد انضمامه لحماس، حيث كان يلعب أحيانا أدوارا صغيرة في فيديوهات مروجة، بحسب أفي ميلاميد، خبير شئون الشرق الأوسط في معهد إيزنهارو بواشنطن.

في عام 1990، ألقت إسرائيل القبض على ضيف لعلاقته مع حماس، لكنها أفرجت عنه فيما بعض، قبل أن يساهم في تأسيس كتائب القسام، مع الفالوجي وآخرين.

وسرعان ما اكتسب ضيف شهرة تتعلق بصبره وفهمه للأسلحة، كما لعب دورا في تنمية قدرات حماس، لا سيما فيما يخص الصواريخ والقنابل.

وبعد أن قتل عملاء إسرائيليون يحيى عياش، معلم ضيف، عام 1996، عبر هاتف خلوي ملغوم، اتسع دور ضيف في زيادة نطاق ترسانة حماس، كما بدأ سياسة عدم لفت الانتباه إليه، تفاديا لمحاولات الاغتيال، بحسب محللين.

وقال المحلل السياسي حمزة أبو شنب، الذي كان والده أحد مؤسسي حماس وقيادي بارز بغزة قبل أن تغتاله القوات الإسرائيلية عام 2003: “لقد اختفى من شاشات الرادار منذ نحو 20 عاما".

وفي عام 2002، في ذروة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، تم تعيين ضيف قائدا لكتائب القسام، بعد أن قتلت إسرائيل سلفه. وتعتبره إسرائيل المخطط لحملة هجمات "انتحارية" على مناطق حافلات ومناطق عامة استمرت حتى منتصف العقد الأول من القرن الحالي.

بحلول ذلك الوقت، كان ضيف يعمل لتنفيذ استراتيجية طويلة الأجل لحماس ضد إسرائيل، وأشرف على لجان بحثت عن طرق لزيادة التمويل والتسليح من إيران ومناطق أخرى، وبناء صواريخ متطورة في القطاع..لقد أسس قوة من المقاتلين المدربين في غزة، الذين يستطيعون الذهاب إلى القتال والعودة دون تفجير أنفسهم، كما كان بناء الأنفاق من بنات أفكاره.

وأضاف ميلاميد: “ لقد قال ضيف إن حرب حماس تحتاج للتحرك إلى المناطق الإسرائيلية، وتفتق ذلك عن استراتيجية الأنفاق".

وبالرغم من مكانته الراسخة، إلا أن ضيف ليس لديه رغبة في أن يحل محل مشعل في قيادة حماس، وفقا لمحللين، حيث يحتاج ذلك إلى أن يترشح في الانتخابات الداخلية للحركة، بما يجعله أكثر عرضة للاغتيال.

وتابع أبو شنب: “ الحياة السياسية لا تخدم طموحات ضيف، إنه يرغب فقط في الإطاحة بالاحتلال الإسرائيلي من خلال المقاومة المسلحة".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان