رئيس التحرير: عادل صبري 04:39 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

فيسك: أزمة غزة لها جذور تاريخية محاها الصحفيون

فيسك: أزمة غزة لها جذور تاريخية محاها الصحفيون

صحافة أجنبية

روبرت فيسك

فيسك: أزمة غزة لها جذور تاريخية محاها الصحفيون

محمود سلامة 16 يوليو 2014 19:55

تساءل الكاتب البريطاني روبرت فيسك، عما اعتبره تعتيمًا من قبل وسائل الإعلام على حقيقة عدم وجود أي تقدم يتم تحقيقه على صعيد الشرق الأوسط، متهمًا الصحفيين بالاشتراك في محو تاريخ غزة من الذاكرة، ربما بسبب تكاسلهم عن استرجاع المعلومات التاريخية.

 
وقال فيسك، في مقاله هذا الأسبوع بصحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، إنه "ليس هناك من يذكرنا بأن المجزرة الدائرة اليوم على الطرفين، ما هي إلا مسرحية بذيئة مكررة"، منتقدًا ما اعتبره عدم اهتمام الصحفيين الذين يغطون الأحداث بربطها بأحداث الماضي.
 

وتابع: "في الماضي كنا نحتفظ بكم من قصاصات الصحف التي تتحدث عن أي شيء نكتبه، إسرائيل، لبنان، إيران، غزة.. وفي بعض الأحيان كنا نقرأ الكتب، ربما بسبب الإنترنت، ولكن في معظم تقاريرنا يبدو أن التاريخ بدأ أمس أو قبل أسبوع."
 

وأضاف أنه بالنسبة للمحرضين أو المتبجحين، يعني هذا "فقدان الذاكرة الجمعية، ويبدو أننا الصحفيون نعاني منها أكثر من غيرنا، أما أساتذتنا، فعلى ما أفترض لا، وهذا هو الوضع."
 

ونقل فيسك عن تقرير أعدته وكالة الأنباء البريطانية "برس أسوسيشن"، قوله إن "إسرائيل تنكرت لكل الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، وقالت إنها لن توقف الهجوم الذي يريد أن يشل غزة حتى يعود الأمان والهدوء إلى بلدات جنوب إسرائيل التي تقع على جبهة الصواريخ القادمة من غزة.. والتقى المندوبون العرب في الأمم المتحدة، أعضاء مجلس الأمن في نيويورك، وحثوا أعضاءه على تبني قرار يدعو لوقف فوري للهجمات الإسرائيلية ووقف دائم لإطلاق النار."
 

وقدم الكاتب بجانب التقرير الخبري السابق موجزًا من صحيفة كندية يمينية متطرفة، حيث كتبت في افتتاحيتها: "نحن نتعاطف بشدة مع سكان غزة العاديين، فالهجمات الإسرائيلية على البنى التحتية للإرهاب التي تمت في منطقة صغيرة جدًا، ومنطقة ذات كثافة سكانية عالية، كانت وبلا شك صعبة عليهم، حيث يقوم قادة حماس وناشطوها باستخدامهم كدرع بشري، ولكن عليك أن تتذكر أن هذه الهجمات مطلوبة لوقف الهجمات، ويجب أن يوقف الفلسطينيون عنفهم ضد إسرائيل."
 

وأشار إلى ما كتبته صحيفة "ذا جارديان" البريطاني "يوم أمس، حيث سُجي أبناؤه الثلاثة موتى على أرضية المستشفى، كان سموني يرقد على سرير في مستشفى الشفاء في الطابق العلوي، يتعافى من جراحه بعد إصابته برجله وكتفه ويهون على نجله محمد ابن الخمسة أعوام، والذي أصيب بذراعه، وقال سموني: نريد العيش بسلام."
 

ونقل أيضًا عن تقرير لوكالة "رويترز" للأنباء، قوله: "وسعت إسرائيل، يوم أمس من هجومها الجوي الشديد على حماس التي تسيطر على غزة منذ عقد، وتحضر لهجوم بري بعد ثلاثة أيام من القصف الذي أدى لمقتل 300 فلسطيني، وهاجمت الطائرات الإسرائيلية بيوت كبار القادة في الجناح العسكري للحركة، ولم يكونوا فيها، وكان هناك عدد من أفراد العائلة من بين السبعة القتلى."
 

وأخيرًا، نقل فيسك ما كتبه روبرت فلوفورد في صحيفة "كاناديان بوست"، بقوله: "أثبتت إسرائيل أنها الدولة الأكثر قدرة على ضبط نفسها في التاريخ، وسجلت رقمًا قياسيًا في ضبط النفس."
 

وبعد هذه الاقتباسات التي نقلها من مصادر صحفية متعددة، قال فيسك: "لقد أصبحت عارفًا بكل شيء، فمنذ الأسبوع الماضي وإسرائيل تقوم بقصف غزة لمنع صواريخ حماس الوصول لإسرائيل، ويعاني الفلسطينيون بطريقة غير متناسبة، ولكن الخطأ هو خطأ حماس، وهنا المشكلة."
 

وتابع القول: "نكتشف أن تقرير برس اسوسيشن نشر في 6 يناير 2009، أي قبل خمسة أعوام ونصف، وافتتاحية الصحيفة الكندية نشرت في 2 يناير من نفس العام، وتقرير "ذا جارديان" كان في 6 يناير 2009، وتقرير رويترز نشر في ديسمبر 2008 وما كتبه بروبرت فولفرد في 5 يناير 2009."
 

وأضاف أنه "بشكل مثير للغرابة، لا أحد في هذه التقارير يذكرنا بأن مذبحة اليوم هي إعادة بذيئة - من الطرفين - لما حدث بالأمس"، مذكرًا بما كتبه المؤرخ الإسرائيلي اليساري إيلان بابيه عن كيف قامت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بيتسيليم" في 28 ديسمبر 2006 بنشر تقرير تحدثت فيه عن مقتل 660 فلسطينيًا في ذلك العام، معظمهم في غزة، وكان من بينهم 141 طفلاً، وأنه منذ عام 2000 قتلت إسرائيل حوالي 4000 فلسطيني وجرحت 20.000، ولكن لم يتم ذكر أي شيء عن هذا في التقارير التي تكتب عن المذبحة الجارية في حرب غزة.
 

وتساءل: "لماذا؟ لماذا نسمح لأنفسنا نحن القراء - علاوة على الصحافيين - المشاركة في عملية مسح الذاكرة؟ لأننا كسالى؟ أو لأننا لم نعد نهتم؟ أو لأننا نخشى أن يدفعنا شرح حمام الدم، لأن نبحث بعمق في الأسباب ما يجعلنا عرضة للاتهام من أصدقاء إسرائيل في الخارج لأننا نقترح أن إسرائيل - علاوة على حماس - تخوض حربًا طويلة وشريرة ومقرفة أكبر مما تقترحه التقارير الصحافية التي لا طعم لها."
 

وأشار الكاتب إلى التحذير الذي نشرته صحيفة "إندبندنت" حول الحرب الأهلية اللبنانية، الذي قال هو نفسه فيه: "أوقات صعبة في لبنان.. ولأن الطائفة العلوية سيطرت على السلطة السياسية في سوريا هي شيعية وغالبية السوريين هم من السنة، فليس من الصعب فهم الكوابيس القاتمة التي يعيشها سكان المنطقة، فإذا انتقل النزاع الأهلي في العراق للغرب، فهذا سيفتح الباب أمام خطوط الانقسام الديني من بغداد إلى لبنان.. منظور رهيب لكل العالم العربي".

 وعقب بالقول: "واحسرتاه، هذا ما كتبه روبرت فيسك في 7 يوليو 2006، أي قبل 8 سنوات بالضبط."
 

 واختتم في إشاراته للانقطاع بين الحادث الحالي وجذوره التاريخية بتقرير لوكالة أنباء رويترز من الموصل، والذي جاء فيه: "أشعل المتمردون مراكز الشرطة بالنار، وسرقوا الأسلحة وتجولوا بجرأة في شوارع الموصل، ثالث مدينة في العراق التي تبدو أنها تخرج عن السيطرة"، مشيرًا إلى أن هذا التقرير كان قد نشر في عام 2004، والجيش كان في ذلك الوقت هو الأمريكي وليس العراقي، مضيفًا: "كل هذا متعلق بالسياق، ومحو الذاكرة هذا هو عن الجيوش والحكومات، وما تريدنا أن نؤمن به أو ننسى ما تقوم بعمله، وهو عن التغطية التاريخية."

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان