رئيس التحرير: عادل صبري 05:10 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

روبرت فيسك: شعب غزة أصحاب أرض إسرائيل

روبرت فيسك: شعب غزة أصحاب أرض إسرائيل

وائل عبد الحميد 10 يوليو 2014 23:13

قال الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقال بصحيفة الاندبندنت إن الاكتظاظ الشديد لسكان غزة في تلك المساحة الصغيرة يرجع إلى أنهم كانوا يعيشون فيما يطلق عليه حاليا "إسرائيل" قبل أن يتعرضوا للطرد، أو يفروا نجاة لحياتهم عند إنشاء دولة إسرائيل عام 1948

وضرب فيسك مثالا بمدينة سديروت الإسرائيلية، والتي كان يسكنها عرب فلسطينيون في قرية تدعى هوج، ورغم إخفاء سكان القرية ليهود الهاغانا عن أعين القوات البريطانية إلا أن الإقصاء كان مصيرهم ليتحولوا إلى لاجئين يتركز بعضهم في غزة، بعد أن كانوا أصحاب المكان.

 

وفيما يلي النص الكامل للمقال:

 

حسنا، مع ظهيرة هذا اليوم بلغت حصيلة القتلى في يومين 40 مقابل صفر لصالح إسرائيل، ولكن ستسمع مني قصة مختلفة عن غزة، لن تتنامى إلى مسامعك مثلها.

الأمر يتعلق بالأرض، ما يتردد هو أن إسرائيليي مدينة سديروت يتعرضون لقصف بصواريخ من فلسطيني غزة، ويتلقى الفلسطينيون القصاص العادل...ولكن مهلا، كيف اكتظ 1.5 مليون فلسطيني في غزة منذ البداية؟

حسنا كانت عائلاتهم تعيش في ما يطلق عليه حاليا إسرائيل، قبل أن يتعرضوا للطرد أو الفرار نجاة بحياتهم، عند إنشاء الدولة الإسرائيلية.

والآن من المحتمل أن تحتاج لحبس أنفاسك، عندما أقول إن الشعب الذي عاش في سديروت أوائل 1948 لم يكن إسرائيليا، بل كانوا فلسطينيين عرب، كانت قريتهم تحمل اسم "هوج"، كما لم يكونوا أعداء لإسرائيل، فقد قاموا قبل عامين من ذلك التاريخ بإخفاء مقاتلين من يهود الهاغانا عن أعين الجيش البريطاني, ولكن عندما جاء الجيش الإسرائيلي إلى هوج في 31 مايو 1948، طرد كافة القرويين العرب إلى قطاع غزة، والذين تحولوا إلى لاجئين.


 

لقد وصف ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي ذلك التصرف بالظالم وغير المبرر، حيث كان من السيء جدا عدم السماح لفلسطيني هوج بالعودة.


 

والآن، يعيش نحو 6000 من نسل فلسطينيي هوج في بؤس غزة وسط من تدعي إسرائيل أنهم إرهابيون يستحقون التدمير، والذين يقصفون موقع قصة هوج المثيرة للاهتمام.


 

وبالنسبة لما سمعناه اليوم مجددا عن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، ماذا لو تعرض شعب لندن إلى قصف مماثل لشعب إسرائيل؟ هل سيقومون برد الضربات؟ حسنا نعم، ولكن الفارق هو أننا نحن البريطانيين ليس لدينا أكثر من مليون من السكان السابقين للمملكة اامتحدة يعيشون في معسكرات لاجئين على مساحة لا تتجاوز أميال قليلة حول هاستينغز.


 

المرة الأخيرة التي شهدت استخدام تلك الحجة المزيفة كانت عام 2008، عندما غزت إسرائيل غزة وقتلت 1100 فلسطيني على الأقل، مقابل 13 إسرائيليا, حيث سأل السفير الإسرائيلي آنذاك: "ماذا لو كانت دبلن تحت هجوم صاوخي؟ وبالرغم من أن مدينة كروسماجلين البريطانية في شمال أيرلندا كانت تحت وطأة هجوم صاروخي من أيرلندا في سبعينيات القرن المنصرم، إلا أن القوات الجوية الملكية لم تقصف دبلن انتقاما، ولم تقتل نساء وأطفالا أيرلنديين.


 

وفي كندا عام 2008، قام أنصار إسرائيل بطرح ذات المسألة المخادعة، وتساؤلوا عما سيكون عليه رد الفعل إذا استهدفت تورنتو أو مونتريال أو فانكوفر بالصواريخ من ضواحي تابعة لمدنهم، لكن الكنديين لم يقوموا بإقصاء السكان الأصليين للأراضي الكندية، ودفعهم للعيش في معسكرات لاجئين.


 

والآن فلنتحول إلى الضفة الغربية..لقد قال بنيامين نتنياهو إنه لا يستطيع التحدث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لأنه لا يمثل حماس، ثم عندما شكل عباس حكومة موحدة، قال نتنياهو إنه لا يستطيع الدخول في محادثات مع عباس لأنه توحد مع حماس الإرهابية، والآن يقول إنه سيدخل معه في محادثات إذا انفصل عن حماس.


 

وفي ذات الأثناء، تطرق الفيلسوف الإسرائيلي البارز أوري أفينري إلى أحدث الأمور المستحوذة على إسرائيل، وهو الخطر من مهاجمة داعش الغرب بعد تشكيله لخلافة عراقية سورية، ووصوله إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن.


 

ووفقا لأفينري، فإن نتنياهو ذكر قائلا: "إذا لم يتم إيقاف داعش هناك (على نهر الأردن) بواسطة قوات الحماية الإسرائيلية الدائمة، ستطرق قوات التنظيم تل أبيب" لكن الحقيقة بالطبع، هي أن القوات الإسرائيلية ستعمل على سحق داعش في اللحظة التي يجرؤ فيها على عبو ر الحدود الأردنية من العراق أو سوريا.


 

لكن أهمية ذلك الطرح تتمثل في أنه في حالة بقاء القوات الإسرائيلية على نهر الأردن لحماية إسرائيل من داعش، فإن ذلك يعني عدم وجود حدود مستقبلية لدولة فلسطينية, حيث ستكون بمثابة مقاطعة لإسرائيل محاطة من كافة أجزائها بأراض تسيطر عليها إسرائيل، وبحسب أفينري فإنها ستضحى أشبه بالبانتوستانات في جنوب إفريقيا، بما لا يتيح وجود دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وبعد ذلك كله، هل داعش مثل حماس؟ بالطبع لا.


 

ولكن لم يكن ذلك ما سمعناه من مارك ريجيف المتحدث باسم نتنياهو، حيث قال للجزيرة إن حماس جماعة إرهابية لا تختلف عن داعش أو حزب الله أو بوكو حرام.


 

حزب الله هي ميليشيا شيعية تقاتل حتى الموت داخل سوريا ضد المسلمين السنة التابعين لداعش، كما أن بوكو حرام لا تمثل تهديدا لتل أبيب كونها تبعد آلاف الكيلومترات


 

وهذا هو بيت القصيد، ففلسطينيو غزة، انس للأبد من فضلك مسألة وجود 6000 فلسطيني جاءت عائلاتهم من أرض سديروت، قد تحالفوا إلى عشرات الآلاف من الإسلاميين ويشكلون تهديدا للمالكي في بغداد، والأسد في دمشق، والرئيس النيجيري جودلاك جوناثان في أبوجا.


 

وإذا كان داعش يتجه نحو حدود الضفة الغربية، لماذا لا تزال الحكومة الإسرائيلية تبني مستوطنات غير مشروعة على أراض عربية، وتمنحها لمدنيين إسرائيليين؟

الأمر لا يتعلق إذن بالقتل الأحمق لثلاثة إسرائيليين في الضفة الغربية، كما لا يتعلق بالقتل الأحمق لصبي فلسطيني في القدس الشرقية، ولا يتعلق بالصواريخ، لكنه كالعادة يتعلق بالأرض.



اقرأ أيضًا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان